
متشددون من رماد الديموقراطية
نير
روزن
5
ديسمبر 2006.
اليوم
صحافيتان المانيتان، يووي سومرمان ومانيا شودش، كادتا ان تسحلا تقريبا،
وهي
الطريقة العراقية الشهيرة للموت في الفلوجة التي مات بها اربعة من
المقاولين
الامريكيين كانت تستخدمهم شركة بلاك ووتر الامريكية، وقد حظر مجلس مجاهدي
المدينة
دخول كل الصحفيين اليها وحذر ان اولئك الذين سيحاولون الدخول سوف يقتلون.
ما
زالت الفلوجة ملجأ آمنا للمجاهدين، ومن ضمنهم المحاربين الاجانب الداعمون
للمقاومة. ديسكات الفيديو بافلام لمقاتلي
جيش المهدي الشيعي بقيادة مقتدى الصدر في معاركهم ضد الامريكيين في
النصيرية تباع
في الفلوجة بجوار افلام الدعاية لجماعات المقاومة السنية التي تتخذ من
الفلوجة
مقرا لها، مثل انصار السنة والجيش الاسلامي العراقي، بدقات تشبه طبول
الريجي
الفرحة مصاحبة للموسيقى الاسلامية المنتصرة.
شباب المحاربين الاجانب من العربية السعودية والبلاد
الاخرى يظهرون في هذه
الافلام يتلون شهادتهم قبل الذهاب الى العمليات الانتحارية.
تلتقط هذه السي دي عمليات متنوعة تقوم بها
المقاومة، اوليا ضد اهداف عسكرية امريكية، اضافة الى جرائم الاحتلال
المتنوعة،
والدور المهدمة، وانتهاك السجناء، وكثير من القتلى والدماء المصحوبة
بالموسيقى
الجنائزية الغنائية الاسلامية.
السي
دي التي تمجد المحاربين الشهداء، وتزعم انهم ماتوا مبتسمين وتفوح منهم
روائح حلوة –
رغم اني لم اجد ان تلك هي الحالة – تظهر قائمة بالعمليات، وتعرض كثير من
الاحذية
العسكرية المأسورة من الهجمات. احد
المشاهد يصور سجادة لما يبدو انه بوضوح قاعة ضيوف زعيم عشائر سني او
ديوان، تحوي
ما بدا انه محتويات سيارتين يعودان الى رجال شركة بلاك ووتر الاربعة، عديد
من
الاسلحة، اجهزة اتصال، جدول رحلات طيران مطبوع من الانترنت، بطاقات هوية،
بطاقات
خصومات في السوبرماركت، تذاكر طيران، اي شيء يتوقعه المرء في جيوب مقاولين
امريكيين مدفوع لهم رواتب هائلة.
عند
مرحلة ما، الفيلم من انتاج انصار السنة اظهر جوازات السفر الاسبانية
ومتعلقات اخرى
لما ادعى الفيلم انهم عملاء للاستخبارات الاسبانية قتلوا في المنصور في
نوفمبر
الماضي. بل انني استلمت مظروفا سميكا
لرسالتين اخباريتين شهريتين من جماعة الناصر صلاح الدين، وهي وحدة من
وحدات
المجاهدين، تضمن مقالات واشعار وقوائم بكل عملياتهم.
اراد المجاهدون الاستمرار في المعركة حتى بعد
انتقال السيادة في 28 يونيو. قالوا،
"طالما بقى الامريكيون في العراق سوف نقاتل". رجال
الدين المتشددون في الفلوجة اعترفوا لاحد
مسئولي سلطة التحالف المؤقتة كنت قد تحدثت معه ان التسوية التي جرت بعد
احداث
الفلوجة "هي فرصة لتأمين انفسهم وتأمين سيادتهم عليها وتوسيع عملية
التحرير". اذا لم يستطع الامريكيون
اخماد التمرد، بالتأكيد لن تكون هناك قوة عراقية ما قادرة على تحقيق ذلك،
والنصر
في الفلوجة كانت نتيجته الوحيدة تشجيع المقاومة في العراق كلها.
اختطاف
الشاحنات وخطف الافراد استمر كما هو واكثر.
شاحنتان يحملان اثاثا مملوكتان الى شركة اجنبية تورد
للامريكيين اختطفتا
بالقرب من الفلوجة. توجهوا الى الامريكيين
في قاعدة الفاو. رجل من الفلوجة اتي الى
مركز الشركة واخبرهم انهم يستطيعون استرجاع الشاحنتين مقابل اموال، طالما
ان
الحمولة لم تكن متوجهة الى الامريكيين. تولى
احد ممثلي الشركة وهو يموت رعبا المفاوضات، من خلال الشيخ قوي النفوذ
عبدالله
الجنابي. سخط رجال الشيخ الجنابي سخطا
شديدا على اللصوص الذين يلوثون سمعة المجاهدين واقسموا انهم سوف يقتلون
هؤلاء
اللصوص، رغم ان الشاحنتين فعليا اعيدتا مقابل 4000 دولار امريكي.
في
التاسع من يونيو، 12 من اعضاء كتيبة الفلوجة قتلوا في هجوم بالمورتار على
معسكرهم
على اطراف البلدة. في العاشر من يونيو،
وقع عامل لبناني واثنان عراقيان من رفاقه في الاسر على الطريق السريع
بالقرب من
الفلوجة. اكتشفوا جثثهم بعدها بيومين. كانت رقابهم مقطوعة. البريجادير
مارك كيميت، المتحدث باسم سلطة
التحالف المؤقتة، اعلن ان سلطة التحالف ليست راضية عن اداء كتيبة الفلوجة
وامرت
بامكانية دخول المارينز الفلوجة مرة اخرى.
وقد قامت بذلك دورية صغيرة في الرابع عشر من يونيو. في اليوم التالي، المارينز، الذين قالوا انهم
قد تم تحضيرهم لمعركة تذكرهم بمعركة مقديشيو"، قد وجدوا بدلا من ذلك ان
قوات
الجيش والبوليس العراقي قد خرجت بكامل سلاحها لضمان ان الدورية لن تسوء
اوضاعها
اكثر مما هي حينما تجتاز الحواجز الرملية داخل المدينة.
اصطفت
قوات الدفاع المدني والبوليس في شوارع المدينة كما لو كانت في استعراض. مكث المارينز داخل المدينة لمدة ثلاث ساعات، في
الوقت الذي التقى ضباطهم مع سلطات المدينة، لمناقشة تعويضات الخسائر التي
نتجت
اثناء الحصار الذي دام شهرا واطلاق سراح السجناء من معتقلات سلطة التحالف
المؤقتة. في اليوم التالي خرجت تقارير
تقول ان ستة من سائقي الشاحنات الشيعة يحملون مواد تموينية للواء الفلوجة
قد قبض
عليهم بواسطة المجاهدين، وعذبوا وقتلوا، بأوامر من الجنابي، كما ادعت
عائلاتهم،في
الوقت الذي انكر فيه الجنابي ذلك، مضيفا ان الشيعة كانوا يعملون مع
الامريكيين
ويبيعونهم الكحوليات، وكان قد تم تحذيرهم بالتوقف عن فعل ذلك. بداية من التاسع عشر من يونيو، بادر الامريكيون
بسياسة قصف الفلوجة بالقنابل من السماء كل عدة ايام قليلة، فيقتلون عددا
من
المدنيين تحت دعوى ان الضربات الجوية تستهدف اعضاء شبكة الاردني ابو مصعب
الزرقاوي.
في
الجمعة التالي، أم مئات من رجال الفلوجة مظاهرة واسعة بعد صلاة الظهر. كانوا غاضبين من اتهامهم بأنهم يأوون الزرقاوي
وبقتل سائقي الشاحنات الشيعة. وقد نفى
الجنابي مسئوليته عن ذلك مرة اخرى، والقى باللوم على "هؤلاء الذين يحاولون
الايقاع بفتنة بين العراقيين"، ولكنه قال ايضا ان الشيعة المذبوحين دخلوا
الفلوجة على سيارات عسكرية امريكية. هتف
الحشد والمتحدثون بحياة مقتدى تقديرا لوطنيته العراقية واستهانته
بالامريكيين. انكر الحشد ان الزرقاوي كان
في الفلوجة، وصاح رجل دين شابا بغضب ان "نحن لا نحتاج الى عون الزرقاوي في
الفلوجة للدفاع عن مساجدنا وبيوتنا" لأن "شعب الفلوجة يمتلك رجالا يحبون
الموت مثلما يحب الكافر الحياة"، يقصد انهم لديهم كثير من الرجال الذين
يسعون
للشهادة في قتال الامريكيين. انفجر الحشد
في هتاف "الله اكبر". ارتفعت
لافتات ضخمة مؤيدة لجمعية علماء المسلمين، التي قادت المقاومة وخلاياها،
بارزة
للعيان. اجرت قناة الجزيرة حوارا مع عمدة
الفلوجة
الذي انكر ان ستة من الشيعة قد قتلوا في مدينته.
اشتكت
شرطة الفلوجة من سلطة الجنابي المتزايدة.
انه يبرز من خلفية المشاهد حيث كان مختبأ في السابق، ولم
يعد يفوض فقط
سلطاته للشيخ ظافر العبيدي، ولكنه يشارك بنفسه في شئون المدينة. صديق لي التقى وشرطة المدينة.
توقع المجاهدون في الفلوجة جنود المارينز،
الذين تجمعوا خارجها، من اجل الغزو، لذا دعا الجنابي الى هجوم استباقي.
بعد
مفاوضات مع المارينز، كان مسجد الجنابي مسجد سعد بن ابي وقاص هو الذي اعلن
الهدنة
الجديدة في مايو التي انهت شهرا من الحصار للمدينة. في
حوار مع صحيفة اسيا تايمز اون لاين، تنبأ
الجنابي بأن نشاط المقاومة سوف يستمر ضد الحكومة العراقية الجديدة التي
شكلها اياد
علوي. وتوقع ان الحكومة الجديدة سوف تأخذ
اوامرها من الامريكيين وحذر من هجمات المقاومة المتزايدة واحتمال حرب
اهلية. قال، جمعية علماء المسلمين هي في
حالة حرب مع
الاحتلال لأن الحكومة الجديدة تنبذ الاسلام.
امتدح الجنابي مقتدى الصدر لوطنيته ولقتاله الاحتلال. "لدينا علاقات طيبة به" هذا ما قاله.
في
اواخر يوليو، التقت زعامة الفلوجة مع المقاتلين الاجانب في مدينتهم وطردوا
25
منهم، منهم سوريين، واردنيين، وسعوديين.
العديد من جماعات المقاومة، ومنهم جيش محمد، وطائفة اسد
الله المنصورة،
واخرون اصدروا بيانا مشتركا لصق على المساجد وفي شوارع الفلوجة يدعو الى
اهدار دم
الزرقاوي. في البيان، دعت العديد من
الجماعات الى قطع رقبة الزرقاوي بالضبط كما قطع رقاب رهائنه، وهو تصرف كما
يقول
الاعلان ضد الاسلام وضد المقاومة العراقية.
اعلن البيان ايضا صداقتهم مع الشيعة العراقيين ودعا الى
التعاون مع الحكومة
العراقية الجديدة بقيادة علاوي. في نفس
هذا الاسبوع، دعا المتظاهرون في الفلوجة الى اعادة بناء بيوتهم بأموال
عائدات
البترول العراقي. في نفس ذلك اليوم، قصفت
الطائرات الامريكية بيتا اخر تحت دعوى ان شبكة الزرقاوي تستخدمه، مما تسبب
في مقتل
14 شخصا.
اهتمامي
بالمجاهدين الاجانب، خصوصا السعوديين، اصبح في النهاية خطرا جدا حتى
بالنسبة
لي. عنصر اتصالي في الفلوجة، هو نفسه غير
عراقي يسعى للانضمام الى ما وصفه "كتنظيم القاعدة في شمال الانبار"،
شجعني على الذهاب الى حي الجولان، الذي يعتبر المجلس المحلي دخول الاجانب
اليه
محظورا، للالتقاء مع المحاربين السعوديين الاعضاء في القاعدة. مسئول الاتصال الخاص بي كان سوف يتركني هناك
لامضي الى "العمل". بدأت اتعجب
لماذا تهتم القاعدة بمقابلة صحفي امريكي.
انهم تنظيما سريا، يهتمون فقط بالوصول الى رفاقهم المسلمين
من اجل تجنيدهم
ومن اجل الدعاية لنجاحاتهم، تذكرت قطع رأس الصحفي الامريكي ديفيد بيرل في
باكستان. اولئك كانوا مقاتلي مقاومة لا
يعترفون بسلطة
ظافر ومساعديه، والذين هددوهم بالقتل بسبب اطلاقهم لسراح الصحفيين الالمان. امريكي هو اكثر قيمة من هؤلاء.
في تلك الليلة مصدر اتصالاتي اتى باثنين من
العراقيين يعملون مع السعوديين للالتقاء بي في الفندق الذي انزل به بشكل
غير
معلن. بالكاد رحبوا بي، ولكنم تطلعوا الي
من اسفل الى اعلى باهتمام غير ملفت للنظر، كما لو كانوا يتفحصون بضاعة. تصرف مصدر اتصالاتي الخاطئ بشكل متزايد
وعباراته المضطربة مصرا على انه يثق بي وانني يجب ان اثق به اقنعتني انني
لو ذهبت
الى الفلوجة مرة اخرى فلن اعود. كنت قد
تلقيت تحذيرات بأن مصدر اتصالاتي قد انقلب، وقد ضغطوا عليه ليحول اليهم
احد
الامريكيين ليعوضوا به الالمان الذين افلتوا.
عرفت ان المحاربين الاجانب في الفلوجة يشعرون بالمرارة
نتيجة ان العديد من
الرهائن بين ايديهم قد اطلق سراحهم تحت الضغط الشديد عليهم.
غادرت
العراق، عن طريق الجو هذه المرة حتى افلت من نقاط التفتيش على الطريق
السريع رقم
10. الخطوط الملكية الاردنية ظلت داخل
حدود المطار لمدة 15 دقيقة، تحلق في دوائر حلزونية حادة حتى وصلت الى
ارتفاع
تستطيع فيه ان تطير آمنة فوق الفلوجة متفادية اسقاطها بصواريخ المقاومة. بعدها فورا، بدأت خلية من خلايا القاعدة في
المملكة العربية السعودية تسمي نفسها كتيبة الفلوجة في قتل الاجانب. كان مقصد حرب امريكا في العراق مقرطة المنطقة،
ولكنها بدلا من ذلك ساعدت على تشددها، وخلقت جبهة موحدة، يحارب فيها اهل
الفلوجة
من اجل فلسطين، ويحارب السعوديون باسم الفلوجة.