ترجمة : خالد الفيشاوي
جون
سيلرز المنظم الرئيسى لجمعية التجريس
The Ruckus Society.
المحرك الأساسى لحركات العمل المباشر في أمريكا. يستعرض فعاليات الجمعية التى
لعبت دوراً بارزاً في "سياتل" في ديسمبر 1999 وفي أماكن أخرى.
تطلعت أن أكون نشيطاً منذ كنت
فتى صغيراً. كان والداى منشغلان بالقضايا العامة
–
أمى كانت مدرسة وأبى كان
عاملاً في مصنع لاطارات السيارات، تم إغلاقه. هكذا نشأت في بيت للنشطاء.
أذكر، عندما كنت في سن
العاشرة أو الحادية عشرة شاهدت برنامجاً عن حركات السلام الأخضر مدته ساعة
–
عن هؤلاء المجانين طوال الشعر،
يركبون قوارب مطاطية صغيرة، يتدفقون نحو المحيط ويتصدون بأجسادهم في مواجهة
رماح صيادى الحتيان المحملة بالمواد المتفجرة. أغلب الظن أننى قررت آنذاك أن
أفعل مثل ذلك يوماً ما. كان ذلك حوالى عام 1977، كان هذا اليوم ذروة صعود
السلام الأخضر.
بعد الانتهاء من دراستى
الجامعية في غرب بنسلفانيا، ذهبت إلى جنوب المحيط الأطلنطى لمدة تقترب من
العام. هناك، تزايد ارتباطى وتدعمت قناعاتى برؤية الدمار البيئى في المنطقة،
خاصة في استراليا.
كان عمى يدير واحدة من أكبر
معامل تكرير النفط في نصف الكرة الأرضية الجنوبى الموجود في "كالتكس" خارج
مدينة "سيدنى"، والتى تصب مخلفاتها في خليج "كرونولا"، وتقوم جماعات السلام
الأخضر بسد هذه المصبات بشكل منتظم، كنت أشاهد صور هذه المواجهات في الأخبار
وكانت تزيدني حماساً ..حينما عاد عمى إلى المنزل، قال "هؤلاء الخضر أولاد
زوانى"! تصور أنهم أتلفوا أنابيب معملى اليوم"!.
حينما عدت للولايات المتحدة،
بدأت العمل في شتاء عام 1991 مع جماعة السلام الأخضر في فيلاد لفيا. وانتقلت
إلى واشنطن في الصيف للعمل كمدير مساعد. وبعد أشهر قليلة أصبحت مديراً لمكتب
السلام الأخضر في واشنطن، لمدة خمس سنوات، في هذا الوقت، كانت جماعة السلام
الأخضر في وضع اقتصادى جيد، لكنها بدأت تتعثر وتتهاوى بعد ذلك. وودعت أصدقائى
فيها بينما كانت تتضاءل.
فى عام 1996، قررت العمل بأى
شكل في مجال الأنهار والغابات، كما كانت لدى رغبة في مشاهدة الشمال الغربى.
بينما كانت جماعة السلام الأخضر لا تعمل في الغابات على الإطلاق، ولا تركز
كثيراً على العمل في الأنهار، كما كنت أريد. لذلك، اشتركت بعد فترة في أعمال
جماعة "الأرض أولاً" في منطقة غابات ومصبات أنهار في شمال كاليفورنيا. أحد
الأشياء التى كنت أرغب في عملها، الحصول على برنامج تدريب في الأخلاق
الفاضلة، وفي الإدراك التكنولوجى، ورغم أن جماعة السلام الأخضر لديها نظام
مدهش للتدريب، إلا أنها كانت تقصره على الكادرات العليا في المنظمة. كنت أفكر
آنذاك في كيفية التخلص من هذه التكنولوجيا المتخلفة، وأيضاً تقديم تكنولوجيات
متطورة ولكن أرخص في التكلفة، والتوسع حينذاك في استخدامها على مستوى شعبى.
مايك روسيل، مدربى على
استخدام الوسائل غير العنيفة، في أخر معسكر عمل حضرته في جماعة السلام
الأخضر، وأحد مؤسسى منظمة "الأرض أولاً"، وكان الشخصية الرئيسية في جمعية
التجريس، وأول منسق للعمل المباشر في منظمة السلام الأخضر في الولايات
المتحدة.
في بداية التسعينات، كان يعيش
مع "تولى كانون" في مونتانا، حيث وقفوا ضد التشريع الشائن المسمى بقانون
إنقاذ الغابات، الذى كان في الواقع بمثابة هجوم على أكبر المناطق التى لا
يوجد بها طرق وبالتالى لا يمكن الوصول إليها لقطع أشجارها، ولذلك كانت تمثل
أهم الغابات في البلاد، بحجة تطهير المنطقة من مادة "الديسبروزيوم"
الكيميائية النادرة، والتخلص من الأشجار المريضة والميتة. كان ذلك يتناقض مع
كل ما يقوله البيولوجيون حول النظام البيئى
–
فالحقيقة، أن الأشجار الميتة
بالغة الأهمية للغابات. ولم يكن ذلك إلا تبريرا واهيا لتدمير بعض الغابات.
في المقابل دار صراع كبير ضد ذلك، وأصبح الهدف الأساسى لكل الجيل الجديد من
النشطاء.
مايك، جاء من "كينتوكى"، ولأن
أمه لم تستطع الابقاء عليه في المنزل، فقد عاش من حين لآخر في دور الأيتام،
عاش حياة مثل حياة شخصية اسطورية، تتورط في أعمال تدفع بها إلى السجن لتعيش
بين مئات المساجين، مثله مثل الشخصيات التى قرأت عنها وأنا أشب عن الطوق. وفي
عام 1995، أسس جمعية التجريس بالاشتراك مع "تويلى" وعدد قليل آخر.
اتبعوا بالأساس نموذج العمل
المباشر لجماعة السلام الأخضر، وتجنبوا استخدام القوارب المطاطية في التصدى
لصيادى الحيتان، بينما أبدوا اهتماماً أكبر بالغابات. وبدلاً من تعليم كيفية
قيادة حملة دعائية، قاموا بتعليم الناس كيفية تسلق الأشجار والاعتصام عليها،
دفاعاً عن المناطق البرية. وأقاموا سقالة كبيرة لتعليم المدنين أساليب
التسلق. كما قاموا بتدريب الناس أيضاً على كيفية تجنب العنف، والتعامل مع
وسائل الإعلام، والتخطيط للعمل المباشر وتحديد استراتيجيته، وعمليات
الاستطلاع.
عند تأسيس الجمعية، كنت لازالت
أعمل لدى جماعة السلام الأخضر؛ وحينما عقد روسيلى وكانون وآخرون أول ومعسكر
لهم، كنت في "مجموعة رينبو ووريور"، لكننى كنت أعمل كمدرب على تسلق الحواجز،
حتى قبل أن أترك السلام الأخضر. وكنت مديراً لجماعة السلام الأخضر مدة تقترب
من عامين.
خلال الحملة ضد ما سمى بقانون
حماية الغابات، قال "هاوى فولك" أحد مؤسسى الأرض أولاً، في تعليق ارتجالى إلى
"روسيلى": أننا لسنا في حاجة إلى مجتمع برى ومتوحش، لكننا في حاجة إلى مجتمع
الروكس، رنت الكلمة في أذن "روسيلى" وعلقت بذهنه "روكس"، التى طبعناها على
التيشرتات التى نرتديها، تعنى، الصخب، والمقاطعة والاعتراض الغاضب،
والضوضاء، وأحداث فوضى وارتباك. أنها تعبر بالفعل عما نحن عليه، فمن الناحية
الاستراتيجية، نحن نحدث اضطراب، لكننا ننبذ العنف، نرفض ما يحدث في العالم،
لكننا لسنا مثل غيرنا من الرافضين في العالم. فبعض الناس يقولوا انها كلمة
استفزازية ولابد من تغييرها، وأن الناس لا تفهمنا بسبب هذا الاسم. حينما يكون
اسمك "جماعة التجريس"، فإنهم سيفهمونه كما يشاءون. ومع ذلك فهو الاسم المناسب
تماماً لنا.
تبددو جماعة التجريس مختلفة في
نواحى كثيرة عن غيرها من المنظمات والحركات، لدينا بعض السمات المشتركة مع
جماعة "الأرض أولاً"، وبعض من سمات أية حركة، لكننا من الناحية التنظيمية
نتشابه من بعض الأساليب مع "جماعة السلام الأخضر" أو "شبكة عمل الغابات
الاستوائية". وإن كنا لسنا مثل أى من هذه الجماعات، فنحن لسنا مؤسسة، ولسنا
حركة، نحن شيئ بين هذا وذاك. نحت نعتبر أنفسنا شعبة متطوعة لإثارة الغضب. ما
نريده هو أن نحتل مكاناً مركزياً، نوفر المصادر اللازمة، والاتصالات، والفرص
السياسية للناس لكى يتجمعوا معاً، يمكن أن تتصور أن جماعة الروكس هى عبارة عن
محور مركزى لدوائر متعددة. هذا المحور المركزى يعمل فيه عدد صغير جداً، لا
يتجاوز عشرين أو ثلاثين متطوعاً، يشكلون الحلقة الضيقة، وحوالى 12. من
المشاركين في المعسكر الذى نقيمه سنوياً وأحياناً كل عامين، ونتيجة لذلك
لدينا حوالى ثلاثة آلاف ممن شاركوا وتعلموا في معسكراتنا، ولنا علاقات وثيقة
بهم. هؤلاء، يتشكلون من الجنسين، مناصفة تقريباً بين الذكور والإناث. وهم
متنوعون بشدة ومختلفوا المشارب. في البداية جاء معظمهم من السلام الأخضر ومن
شبكة عمل الغابات الاستوائية، وقليل منهم جاء من الأرض أولاً. ولكن بعد أقل
من خمس سنوات أصبح لدينا جيلاً كاملاً من المدربين في داخل الجماعة، كما
أصبحنا نشارك أكثر مع حركات حقوق الإنسان، والعدل الاجتماعى ومنظمات عدالة
التجارة، ومنظمات العمال. هكذا، نعكس التنوع العام لجموع السكان. في هذا
الإطار، لدينا جدتان تعملان في الجماعة كمدربتين ، ولكن ليس لدينا أجداد ذكور
على الإطلاق. أما غالبية المدربين في الجماعة تتراوح أعمارهم بين 22 و 35
سنة.
نحن .. هم نحن. لا يمكن أن
نهرب من أصولنا. منذ خمس سنوات، كنا منظمة مشكلة بالاساس من المدافعين عن
الأشجار. ننطلق بالأساس هذا العام في حملة "المدارس ليست سجون" نخوضها في
مناطق الساحل الغربى، كما ندعم جماعات الشباب الملونين في نضالهم ضد التوسع
في المجمعات الصناعية للسجون.
تغيرت أشياء كثيرة في
معسكراتنا عما كانت عليه في عام 2000. فقبل المؤتمر الذى عقدناه في فيلا
دلفيا، كان غالبية أعضاء الجماعة من ذوي البشرة البيضاء، وكأي شخص ديموقراطي،
قلت أن أى معسكر يجب أن يتناصف البيض والسود. وعندما كنت في جماعة السلام
الأخضر، كنت أسعى لتنويع أساليبها، وكنت أطرح الكثير من الأسئلة الخاطئة،
مثل: كيف نجلب المزيد من المونين إلى حركتنا، وكيف نجذب إلينا من في
الشوارع؟.. بينما تتساءل الآن في "جماعة الروكس" بالعكس: كيف نجذب المزيد من
البيض ليتضامنوا مع حركاتنا ونضالاتنا التى تعتمد بالأساس على الملونين؟ كيف
يدعم البيض تلك الحملات التى تهتم بشئون الملونين؟
إعتمدت جماعة التجريس في
نشأتها على كرم وسخاء شخص واحد. أنفق لمدة عامين على الجماعة من ماله الخاص،
وطلب منا خلال العامين أن ننوع مصادر تمويلنا، ونتوقف عن الاعتماد عليه.
وبالفعل فعلنا ذلك، وإن كنا لم نحقق سوى نجاحات محدودة، وعانينا كثيراً في
العام الثالث –
وهو العام الذى عملت فيه
كمديراً للروكس. كان لدى دعم مؤسسى وحيد من "صندوق تورنر"، كان يمنحنا خمسة
أو عشرة آلاف دولار سنوياً. وانتهى تمويلنا من "صندوق تورنر"
–
في العام الأخير قدموا لنا 5.
ألف دولار. ولكن في عام 2000، طلبنا منهم 10. ألف دولار ولما
اعتذروا،
وجهنا لهم الشكر –
قلنا أننا لا نعمل باعتبارنا
منظمة لحماية الغابات، فلدينا منها الكثير.
منذ ذلك الحين، لدينا مصادر
تمويل متنوعة إلى حد كبير، نحصل على حوالى 40% من تمويلنا من مؤسسات تمويل
صغيرة ولكنها راديكالية، كل منها تقدم لنا خمسة أو عشرة أو عشرين ألف دولار.
بالطبع، لا نحصل على أية أموال من "فورد فونديش"، ولا من "روكفلر"، أو من
"هولتباكارد". الآن، نحصل على 40% أيضاً من ميزانيتنا من الأشخاص، معظم هذه
التمويلات تأتى من عدد محدود من الناس.
كما نحصل أيضاً على حوالى 15%
من ميزانيتنا أو أكثر، من المنظمات غير الحكومية الأخرى التى تساهم في دعم
معسكراتنا، أو التى تتعاقد معنا باعتبارنا فريق عمل مقابل أجر، أو باعتبارنا
مستشارين، هذا بالإضافة إلى حوالى 5 % من ميزانيتنا تأتى من التجارة وترويج
بعض السلع.
بوضوح، القريبون من مركز
الجماعة لهم دوراً أكبر في اتخاذ القرار من البعيدين عن المركز.
على سبيل المثال، اتخذت أنا
القرار بإقامة معسكر عن منظمة التجارة العالمية، وهكذا تتخذ الكثير من
القرارات، فنحن لسنا منظمة تتخذ قراراتها بالإجماع العام. لكننا أيضاً ليس
لدينا سلطة عليا مهيمنة –
وليس لدينا مستويات
عليا وأخرى دنيا، بل لدينا بنية إدارية واحدة يتمتع أفرادها بحقوق متساوية.
بل لا يمكن القول بأن لدينا "إدارة" بمعنى الكلمة، ونفضل استخدام كلمة "منسق"
عن كلمة "مدير"، وكلمة "تنسيق" أفضل من "إدارة". نحن نسعى للعمل كجماعة،
بأكثر قدر من الشفافية، وإتاحة المشاركة لأوسع أعداد ممن حولنا.
هناك مهمات ومهارات إعلامية
كثيرة يجب أن يتعلمها النشطاء: كيفية كتابة بيان صحفى بشكل جيد؛ كيفية كتابة
تقارير عن الأحداث، كيفية اختيار وتنمية العلاقات مع وسائل الإعلام الصديقة.
الأهم من كل ذلك هو تعلم كيفية تجزئ موضوعات جملة بالغة التعقيد إلى رسائل
شديدة البساطة، وأن تمرر هذه الرسائل من خلال وسائل الإعلام التى تسيطر عليها
الشركات الاحتكارية الكبرى وتستمر في بثها في أمريكا وعلى الرأى العام في
العالم، في الشكل الذى نرى أنه فعال، ويمكن من خلق الإرادة السياسية اللازمة
لأى تحرك نحو تحقيق هدف بعينه.
أحياناً نندفع إلى منافسة
زائفة بين الرسائل وأيضاً بين الحملات المختلفة. لاشك أن الوقت المتاح لا
يسمح بالحديث عن برنامج الناس الذى يشمل الكثير من البنود والقضايا الرئيسية.
فهم جميعاً يسعون للعدالة الاجتماعية، ولكنهم مختلفون، وليس لديهم فرصة
للحديث باستفاضة عن أى من هذه القضايا. لذلك، يجب على التقارير الإعلامية أن
تصحح المشهد وأن تجعله أكثر وضوحاً، بتمييز الاختلافات والتنويعات بين
المشاركين في الاحتجاجات، وألا تكتفى بوصف الجميع فقط بأنهم "معارضين"، دون
ذكر القضايا والمشكلات التى نطرحها. نحن نعرف أن ذلك هو ما تفعله وسائل
الإعلام، ونعرف كيف تعمل وسائل الإعلام، ونعرف أيضاً أمراض الشركات
الاحتكارية العملاقة، التى تسعى دائماً لتهميشنا وتصويرنا في قوالب نمطية.
لذلك، فنحن في حاجة إلى تقديم أنفسنا للعالم بشكل
ذكي.
بذلنا جهوداً كبيرة في
"سياتل" لجلب الكثير من الناس المختلفين والمتنوعين ولم نستبق أى شخص أو حملة
أو أية شعارات. واستطعنا في فيلادلفيا ولوس أنجليس طرح القضايا والمشكلات
والاختلافات بشكل أفضل.
نتيجة لأننا نتعايش مع أنواع
كثيرة من الاختلافات في هذه الحركة، فإن جمعية الروكس تعمل من أجل صناعة
القرارات في إطار جماعى.
وحينما تحدث اختلافات، نسعى
للالتزام بالشفافية والمحاسبة، لذلك، عادة ما نتحلى بالصبر
–
وفي النهاية يفضى الحوار إلى
قرار. وأحياناً يصعب التوصل إلى الإجماع أو التوافق العام، ويكون ذلك بسبب
عدم تبلور الأهداف. لكننا عادة نسعى لضمان التوصل إلى أفضل القرارات، وأيضاً
أولئك الذين سيتولون تحقيقها.
نحن نختلف تماماً عن جماعة
الأرض أولاً، وشبكة الدفاع عن الغابات، التى تشن حملات وتطرح قضايا سياسية
هامة، نحن لسنا مجرد جماعة للتوافق على استراتيجيات وتكتيكات أو ندعم شبكة.
نحن نتطور ونصحح دائماً من أعمال الروكس، ومع ذلك نحن نقوم بشئ شبيه
بالحملات، ونسعى دائماً للتوصل إلى القرار أو الموقف الصحيح.
في البداية نشأنا كجماعة
بيئية، متواكبين مع الاهتمام الشديد بقضايا الغابات. وحينما اكتسبنا شهرة،
انتقلنا إلى مناطق حيوية أخرى. في البداية، توجهنا إلى الجنوب الشرقى، إلى
"أبالاتشيا"، وشارك في معسكرنا الكثير من مختلف النشطاء، لم نكن نعمل
بعشوائية، ولكن وفقاً لمبادئ الحقوق البيئية. وبدا ذلك يتسع أكثر فأكثر،
وهكذا، بدأنا في الذهاب إلى منطقة ما، ونسأل: " ما هى أكثر المشكلات التى
تعانون منها هنا؟، ونجمع الناس معاً، ونتحدث عن المشكلات المشتركة والمعارضين
المشتركين وكيفية بناء تضامن فيما بينهم لمواجهة المشكلات والخصوم، ولذلك،
حينما كانت إحدى الحملات تحتاج إلى دعم ومساعدة، أو أعداد وأموال إضافية،
كانت تعتمد على الآخرين، الذين شاركوا في معسكراتنا، ويسارعوا في تلبية
دعواتنا لهم بالمساعدة.
بعد ذلك، أخذنا خطوة أخرى منذ
حوالى عامين، حينما أصبحت مديراً. حينما كنا نعانى من عثرات مالية شديدة،
أدركنا أننا نستطيع الحصول على أموال من المؤسسات المعنية بحقوق الإنسان، إذا
ما نظمنا أنشطة في هذا المجال. فأقمنا أول معسكر لنا حول حقوق الإنسان في عام
1998، والثانى في عام 1999. هكذا، لم نعد مجرد جماعة بيئية فقط؛ بل أصبحنا
جماعة متعددة الاهتمامات. وفى معسكرنا عام 1999، بدأنا مناقشة ضرورة الاهتمام
بمنظمة التجارة العالمية باعتبارها هدف سياسى محدد. واكتشفنا جماهير مختلفة
ومتنوعة، ورأينا كم أنه من المفيد تطوير مهارات لتقديمها لهم، وفى هذا
المجال، تعاوننا مع جماعات حقوق الإنسان، ومنظمات عدالة التجارة، والحركات
العمالية، وحركات العدل الاجتماعى.
كان التقاء الحركات المناهضة
لمنظمة التجارة العالمية أمراً ممكناً، لأنها كانت تجمع بين أناس متنوعين
تماماً، يتضرروا جميعاً من الكوارث المشينة التى تتسبب فيها منظمة التجارة
العالمية. كان استهداف منظمة التجارة العالمية، بالنسبة للروكس، سبيلاً
للدخول في القضايا الأكثر اتساعاً المرتبطة بالعولمة التى تفرضها الشركات
الاحتكارية الكبرى وكانت مدخلاً لجذب اهتمام وإثارة غضب الرأى العام
الأمريكى.
منذ الحملة ضد منظمة التجارة
العالمية، اعتبرنا جماعة "سيتى" هدفاً صحيحاً، لأننا إذا نظرنا إلىها سنجد
فيها عددا من القطاعات الاستخراجية، كالنفط والمناجم والغابات، ويمكن
اعتبارها مكاناً لتواجد المجتمعات الملونة المسلوبة والمحرومة من أية
امتيازات، ويعمل عمالها في أسوأ ظروف وبأجور زهيدة. فضلاً عن ذلك، فإن
المدينة بعيدة تماماً عن الأنظار. يتم استغلال أطفالها لترويج دعايات الشركات
الاحتكارية الكبرى. أيضا، ذهبنا للعمل في المعامل والمدارس.
اعتقد أنه تطور طبيعى ومنطقى.
واتساع في مجال رؤيتنا للعالم؛ وجذب للمزيد من الناس للمشاركة في نشاطنا؛
كثير من الناس الذين دافعوا على مدار خمس سنوات، عن الغابات والبيئة
الطبيعية، يعملون الآن في مجال البيئات المدينية، وفي فضايا العدل الاجتماعى.
كنت أفخر برؤية الكثير من التلاميذ والنشطاء في المدارس العليا يعملون في
المدارس، وقادمبن من مجتمعات مدينية في لوس انجليس، يمتلكون حساسية بيئية
حقيقية. هناك أشياء مثيرة وديناميكية تحدث الآن في الواقع؛ هناك اعتراف عام
بأن الناس تستطيع اختراق الحواجز التقليدية، سواء الحواجز الطبقية أو العرقية
أو الثقافية أو الحواجز بين الجنسين، وذلك من خلال تطوير إحساس مجتمعى عام
بضرورة تبادل المعارف بين المجتمعات المتنوعة، فضلا عن الحاجة لتبادل الدعم
والمساندة فيما بين هذه المجتمعات.
اعتقد أننا قدمنا مساهمة بالغة
الأهمية في المعركة ضد منظمة التجارة العالمية. شاركت في هذه المعركة كل
أنواع المنظمات، ولا أدعى أن دورنا كان أكثر أو اقل أهمية من أى منظمة أخرى.
لكننا تعاوننا معاً في سياتل، كجماعات للعمل المباشر وقيادات للحركة.
في الحقيقة، ولدت شبكة العمل
المباشر في معسكرنا الذى عقد قبل سياتل بشهرين، وكانت فرصة مفيدة في بحث كل
الوسائل والأدوات التى مكنتنا من التعامل بشكل جيد مع الحشود التى تجمعت في
الشوارع، وقيام الناس المدربة بشكل جيد على وضع الحواجز وإقامة المتاريس.
وخططنا مسبقاً على تعليق لافتة ضخمة على رافعة كبيرة، يمكن مشاهدتها على نطاق
واسع. وقضينا أربعة أسابيع نتحاور حول الشعار الذى سنضعه على هذه اللافتة
الضخمة.
في النهاية، أقمنا في شارعين،
أحدهما للاتجاهات المعارضة لمنظمة التجارة العالمية، والآخر للاتجاهات
المعارضة للديمقراطية السائدة. كان عملاً بسيطاً وجميلاً وقوياً. وقمنا برفع
اللافتة في 3. نوفمبر، ورغم القبض على خلال رفع اللافتة، أفرج عنى بعد ذلك،
ولذلك فقد أبعدت تماماً عن مركز المؤتمر، في الأثناء، كان هناك 13 عمل متزامن
جعلت مهرجان المعارضة عملاً مذهلاً، قبل أن تهاجم الشرطة المعارضين وتخرب كل
شئ. كان ذلك أسبوعاً مثيراً ومدهشاً. وأفخر باشتراكنا في أعماله.
نعم، هذا صحيح. في واشنطن،
أعتقد أننا ارتكبنا خطأ تكتيكياً. كان يملأنا الزهو بالانتصار المذهل، حيث
تمكننا من إفشال اجتماعات منظمة التجارة العالمية في سياتل، لذلك أعلننا عن
المضى قدماً لإيقاف الاجتماع المشترك للبنك الدولى وصندوق النقد الدولى في
واشنطن. وهو الأمر الذى أعطى السلطات الفرصة للحفاظ على استمرار الاجتماع.
ومع ذلك، فإن معيار نجاحنا أو إخفاقنا يجب أن يتحدد برؤيتنا للعالم، وبنوعية
الحلول التى نطرحها، بصرف النظر عن استدراجنا تكتيكيا من جانب أكبر قوة
بوليسية في العالم –
في واشنطن، كانت لديهم
15 وكالة مختلفة من الوكالات الأمنية. بينما في سياتل، قلنا لهم بالضبط ما
سنفعله. حيث تناولت الغداء مع الضابط المسئول عن منطقة وسط المدينة، ومع
الضابط المسئول عن مركز المؤتمر نفسه، لكنهم لم يصدقوننا على الإطلاق. لم
يصدقوا أن آلاف من البشر، سيخاطرون بالمجئ ويعرضون أنفسهم لخطر الاعتقال
ليناهضوا اجتماع لأكبر قوى رأسمالية عرفها العالم طوال تاريخه. لكنهم في
واشنطن، كانوا يصدقوننا تماماً، وعقدوا العزم على القيام بضربة استباقية،
والقيام بعمليات مراقبة واسعة، وتوجيه ضربات وقائية، ومنع حرية الكلام وتعطيل
الضمانات الدستورية، لضمان أن ما حدث في سياتل لن يتكرر. وكانوا مستعدين
تماماً لانتهاك الدستور، وإلقاءه في سلة المهملات إذا اقتضى الأمر.
وفي فيلادلفيا ولوس انجليس،
كان الوضع صعباً للغاية. وأدرك الكثير من النشطاء أن المؤتمرات السياسية
للدول ستكون معزولة تماماً عن الإعلام، والتغطية الإعلامية، ولن يسمح بأى
حضور فيها للنشطاء. حيث يرى الحزبان الديمقراطى والجمهورى أنه ليست هناك
منظمة أكثر تحصيناً من منظمة التجارة العالمية، ورغم ذلك تم الاعتداء على
اجتماعاتها. ولذلك، استثمروا علاقاتهم الوثيقة مع وسائل الإعلام وفرضوا
حاجزاً من الصمت على اجتماعاتهم، كان عاماً شاقاً، حيث عقد اجتماع البنك
الدولى وصندوق النقد الدولى بعد سياتل بأربعة أشهر، وجاء بعدهم المؤتمرات
السياسية في فلادلفيا في الصيف. وكان ذلك أكبر من طاقتنا، وهو ما دفعنا إلى
طرح قضية كيفية القيام بأعمال جماهيرية متعددة وإمكانية قيامنا بها بشكل فعال
في عام واحد. وكنت أفضل قيامنا بتنظيم عمل واحد كبير كل عامين أو ثلاثة
أعوام، من القيام بثلاثة أعمال عادية أو متواضعة في كل عام.
الحقيقة أيضاً أن القمع
البوليسى يبلغ ذروته في مواجهتنا وفي أى وقت وفي أى مكان نتواجد فيه. وإن
كانت حدة العنف تختلف من منظمة إلى أخرى. أنا لا أرغب في أن نصرف النظر عن
أهدافنا ونتحول لشن حملة ضد الضربات الاستباقية من جانب السلطات. رغم ذلك،
فالقمع البوليسى أمر عارض، وليس هو المشكلة الحقيقية. يجب أن نضع أهدافنا
نصب أعيينا. وألا يلهينا عنها المواجهة مع الشرطة.
قبل أسبوعين من "سياتل"، شارك
أكثر من 14 الفاً في مسيرة في فورت بينج في ولاية جورجيا، ضد مركز التدريب
الأمريكى على قمع التمردات. إذا
كان من الممكن اعتبار "سياتل" بذرة الإجماع التقدمى في الولايات المتحدة، فإن
"فورت بينج" هى ذروة المعارضة التقدمية.
كذلك، النضال من أجل
التخلص من العلم الكونفدرالى في كارولينا الجنوبية، حيث كانت مسيرة العشرة
آلاف في كولومبيا أيضاً، موحية ومثيرة للإلهام. فإذا أمعنا النظر في
الواقع، سنجد نوعاً من التمرد والمعارضة ضد النخبة المسيطرة.
كذلك، كان هناك عمل شديد
الفعالية والتأثير وهو الحملة ضد مضاربات الشركات الكبرى على منتجات الغابات
القديمة. وتمكنت حركات السكان المحلين من كسب المعركة في وقت قصير. في ذلك
الوقت، كانت هناك حملة ضد السفن الصناعية، وضد التكنولوجيا الحيوية. كانت كل
هذه الحملات باعثة للثقة ومحل فخر.
بالتأكيد، هناك تمايزات داخل
الحركة، بين بعض الماركسين
التقليديين، والمناهضين
للرأسمالية، وبين كثير من طلبة وخريجى الجامعات الراغبين في نشاط أكثر
استدامة وأكثر التزاماً بالمسئولية
الاجتماعية من جانب
الشركات الاحتكارية الكبرى، أى يأملون في أشكال للرأسمالية أكثر استقراراً
وقبولاً، وعلى استعداد للقيام بعمل راديكالى من أجل رأسمالية أكثر إنسانية،
ولكنهم يكادون ان يروا
أن الخلاص من الكابوس
الاقتصادى الذى نعيشه لن يتحقق إلا بالتخلص من كل هذا النظام.
اعتقد أنه من الضرورى دراسة
كل الحركات التاريخية المتنوعة وكل الفلسفات الاجتماعية. أنا شخصياً أجب
قراءة "غاندى" و"مارتن لوثركنج"، وإذا كان لى أن أختار، فإننى أختارهما
بشكل خاص، وأعتقد أن الروكس تستمد أفكارها منهما، وبالطبع، إذا كان نقد
"ماركس" للرأسمالية عمل رائع، إلا اننى أعتقد أن "فيبر" كان على حق، في أن
الإنسان يمكنه ترسيخ أشكال من الاضطهاد والظلم ليست رأسمالية بالضرورة.
الآن، أنا أقرأ كتاباً لتيلور
برانس عن أمريكا في الفترة التى برز فيها "مارتن لوثر كنج"، ويحلل فيه قرارات
ودعوات حركة الحقوق المدنية، ويطرح قضايا مثل: لماذا تم اختيار "روزا بركس"؟
وما هى خلفياتها؟ هذا شكل هام من التحليل السياسى بالنسبة لى، وأعتقد أيضاً
بالنسبة للروكس.
نحن نسعى لخلق رموز قوية
تعييننا على بناء حركة للمقاومة الشعبية. نحن في حاجة إلى أن نكون على درجة
من المكر وخفة الظل. نحن في حاجة لثورة اجتماعية.
نالت الفوضوية الكثير من
الاتهامات الباطلة شانها في ذلك شأن الشيوعية.
ولكنك إذا سالت
الكثيرين من المدربين في الروكس عن انتماءاتهم ,فقد يؤكدون انهم فوضويين
–
لكنهم لن يستخدموا هذا التوصيف
إذا ما تحدثوا مع وسائل الأعلام , بسبب الفهم المشوه دائما للفوضويين من جانب
الرأى العام الأمريكى .
أنا اقبل كثير من الفوضويين
.
الفوضوية فلسفة بسيطة تقوم على
أساس أننا يجب أن نتولى إدارة شئوننا دون الاعتماد على مؤسسات مركزية تشل
أرادتنا وتفرض أرادتها علينا حينما تكون جماعة الروكس (التجريس ) راغبة في
تقدم فهم مميز ووضع حلول للمشكلات , فأننا يجب أن نضع نصب أعييننا كيفية
تحقيق هذا المفاهيم في الممارسة العملية
.
على سبيل المثال نحن لا
يجب آن نكتفي بان نقول للشركات الاحتكارية المتعدية الجنسيات :توقفوا 00انتم
مخطئون لابد أن تكفوا ، ولكن لابد وان نحدد ما هو نوع العالم الذي نتصوره ،
في رأيي ، إن ذلك يبدأ على المستوي المحلي ، في إطار السعي لإقامة مجتمعات
مستدامة ، يمكن أن توفر احتياجات سكانها بدون استغلال الآخرين ، مجتمعات لا
تقوم على أساس الطرق العملاقة والبنية الأساسية الضخمة ، مجتمعات يمكن أن
تعيد خلق مساحات خضراء وتوفر احتياجات من الطاقة 0هذا التصور هو تصور فوضي
ناضج .
ومع ذلك فان السمعة المعتادة والمنتشرة عن الفوضوية أنها أعمال تفتقد للرؤية
الاستراتيجية ونتائجها خطيرة .في هذا الإطار ، تتسع جمعية الروكس للأفكار
الحميمة ،التي يمكن ان تقوم راديكالية وفي الوقت نفسه لا تدعو للعنف ، هذا
شريطة ألا تستبعد الناس أو تعرضهم للأذى
.
عادة مايتم سوالي عن هذا
الموضوع على الرغم أن الأمريكي لديهم تقاليد ثرية من الأعمال السياسية في
تدمير الملكيات
الخاصة.
في أوربا
هناك
صراعات عمالية كبري وأعمال شغب سياسية على نطاق واسع تحدث الآن في المدن
الأوربية على نطاق أوسع مما تحدث في الولايات المتحدة.
لكنني اعتقد أيضا أن
هناك اختلاف في التقاليد الثقافية بين أوربا وأمريكا .
ففي الولايات المتحدة
لدينا مفهوم شديد الانحراف والتشويه للملكيات الخاصة
–
يؤمن الناس أن أي مساس بها هو
بمثابة عمل بالغ العنف ، ويقر القانون الجنائي بحماية الملكية الخاصة
.
نستطيع القول أن العنف من وجهة
نظري عمل بالغ القذارة –
صحيح إنني لا املك
تعريف متماسك وواضح للعنف إلا أنني أتستطيع تميزه بدقة إذا ما حدث
.
في هذا الإطار ، يمكنني
التمييز
بوضوح بين جوزيه بوفية ورفاقه من الفلاحين الفرنسيين ، وبين بعض الفوضويين
هنا .
فهم يحطمون محلات
مكدونالدز بالبلدوزرات ، بينما كل الشباب يؤيدونهم في تلك الأعمال الرمزية
التي يقومون بها ..
الأمر البالغ الأهمية بالنسبة
لجمعية الروكس ( التجريس ) ان ما نقوم به يكون مفهوما ومرضيا عنه من جانب
الرأي العام ، وان تتبني الناس أهدافنا وتوافق على التكتيكات التي نختارها.
أنا شخصيا اشتركت في تدمير
ممتلكات خاصة .
حينما أبحرت عام 1995مع سفينة رينبو واريور إحدى سفن جماعة السلام الأخضر
التي تجوب البحر والتي تعرضت واحدة منها لهجوم الأسطول الفرنسي وهي رينبو
واريور (1) عام 1985. وتعرضنا مرة أخرى لهجوم من سفن الأسطول الفرنسي بينما
كنا نمزق شبكة صيد فرنسية في البحر المتوسط ، والتي شاركت في تمزيقها
بالسكاكين . بالطبع كان هذا العمل غير قانوني على
الاطلاق
، لانه اعتداء على ملكية خاصة .
حيث كانت الشبكة ملكا
لصياد ، لكن الرأي العام العالمي كان يدرك دوافعنا للقيام بهذا العمل
.
وكان يدرك تماما مدي الخطأ في أن تقوم السفن الصناعية بالصيد في محيطاتنا ،
ويقتنع تماما بضرورة تمزيق شباك الصيد-لا
بد من اختيار الوقت المناسب لهذا العمل .
من المعتاد أن تبذل جماعة
الجرين بيس ( السلام الأخضر ) جهودا كبيرة لشرح وتفسير الأعمال التي تقوم بها
، وبذلك تجد القبول لدي الرأي العام من جهة أخرى في فيلادلفيا ، خلال يوم
العمل ضد المجمعات الصناعية في السجون ، رأيت سيارات الشرطة توسع الناس ضربا
وأستطيع القول ان بعض الناس الذين يعيشون
الى
جوار السجون يشعرون أن قوات الشرطة شبيهة بقوات الاحتلال
.
لكنني أيضا لاحظت أن السيارات التابعة لمنطقة الاستجمام المجاورة للسجن تعرضت
للتحطيم من جانب قوات الشرطة ، وسالت نفسي كيف يمكننا أن نكسب الرأي العام
الأمريكي إذا كنا نمنع شباب المدينة من الذهاب الي هذه المنطقة ؟
اخلص من كل ذلك اللي أننا سواء
اعتبرنا أنفسنا فوضويين ، أو ثوريين ، أو مجددين ، أو ماركسيين ، أو ماويين ،
أو أي شي آخر لابد أن ننظر بإمعان للرسالة التي نرسلها ، وان نسأل أنفسنا
:من هم جماهيرنا ؟ وكيف نخدم قيمهم ؟.
تبدي جمعية الروكس ( التجريس )
اهتماما شديدا باستكشاف الأساليب الكومبيوترية لمواجهة التحديات المتنوعة
التي يلقاها نشطاء الجمعية .
في المعسكر الأخير الذي سيعقد هذا العام ، سيخصص نصف وقته لتحليل النماذج
الناشئة حديثا من مراكز الإعلام المستقلة ولبحث كيفية تطويرها ولعل السبب في
تكريس المعسكر لهذا القضية واضح ،وهو، توفر إمكانية ضخمة للوصول إلى الرأي
العام . حيث اجتذاب موقع المركز الإعلامي المستقل على شبكة الإنترنت مليونا
ونصف من الزائرين خلال الأسبوع الذي انطلقت في الاحتجاجات في سياتل ضد منظمة
التجارة العالمي ، وفاق في زوارة زوار
CNN
خلال نفس الفترة . هذا عمل فذ .
لو إننا استطعنا ابتكار مؤسسات
بديلة تستطيع ان تقدم للناس أخبارا موثوقه وتحليلات ذات مصداقية للأحداث
الجارية في كل أنحاء العالم فلاشك أن ذلك سيمنحنا المزيد من التأثير والقوة .
الورطة الحقيقية هي الفيض الإعلامي الزائدة عن الحد الذي يقدمه هذا العالم
الإلكتروني . والذي يهدد بان يصبح كابوسا
.
لكنني اعتقد أن يمكننا تطوير بعض المنافذ للوصول إلى الجماهير الواسعة لذلك
يجب أن يكون لدينا نوع من وسائل الاتصال اللازمة لمواجهة وسائل إعلام الشركات
الاحتكارية الكبرى وتكون قادرة على منافستها
.
صديقي ( هان شان ) مغرم بحكمة
العبيد المأثورة ، استخدم أدوات السيد في تخريب بيت السيد ، نحن في حاجة
لاستفادة اللي أقصى حد من الإنترنت ، انه وسيلة اتصال بالغة القوة والتأثير
تمكن (القائد الأدنى )"ماركوس" من الاتصال ب " موميا آبو جمال " وبالمتعاطفين
معه في " براغ " في الوقت نفسه إنه يوفر إمكانية لبناء مقاومة كوكبية حقيقية
ضد النظام الكوكبي للاستغلال 0
بدأت الحركة المناهضة للعولمة
في الولايات المتحدة قبل أي مكان آخر وقبل أي حركة أخرى في أمريكا ، وقبل
وجود جمعية الروكس بوقت طويل .
الآن لدينا الكثير من الطلبات من كل أنحاء العالم لاستضافة
معسكراتنا
التدريبية لتعليم أساليب المقاومة .
لكنني أقول بصراحة نحن لا نستجيب لدعوات السفر للخارج لأننا نشعر أن هذه
الحركات لديها الكثير من الدروس والخبرات التي تفوق خبراتنا ، وان خبراتنا
ليست اكبر من خبراتهم لكي نعلمهم .
فقد دعينا من جانب جنوب
أفريقيا لكن ما هي الخبرات التي سنعلمها لهم ؟ فحركة جنوب أفريقيا تمكنت من
القضاء على الابارتهايد ( نظام التميز العنصري ) كذلك ، فان قادة المعارضة
الكوكبية يقيمون هنا في الولايات المتحدة ، حيث تشكل الحكومة الأمريكية
القاعدة السياسية لتمكين الشركات المتعدية الجنسيات من انتزاع الثروات
الطبيعية من كل أنحاء العالم ، وهو الأمر الذي يجعلنا نعتقد بان افضل عمل
سياسي نستطيع القيام به هوة تحريك المقاومة في نفس الأرض التي تنطلق منها 0
أثارت سياتل إلهام الناس في
كل أنحاء العالم ، كان ذلك الي حد ما نتيجة لان أحداث سياتل شهدت أوسع تغطية
تليفزيونية في التاريخ فضلا عن أن معظم الناس لم يكن لديهم فكرة عن أن هناك
معارضة حقيقية في داخل الولايات المتحدة . لذلك حينما رأوا بأعينهم عشرات
الآلاف من الناس في الشوارع ،وإزالة قناع الديمقراطية الكاذب لتظهر القوات
الأمريكية المسلحة بالدروع والقنابل اليدوية ، والغازات المسيلة للدموع ،
والأسلحة الكيماوية التي استخدمت ضد الجماهير غير المسلحين وتكشف ان هناك
وجهات نظر واراء ومواقف متباينة ومختلفة في داخل الولايات المتحدة الأمريكية
.
منذ ذلك الحين . ذهبنا لإقامة
معسكرين في كندا واعتبرنا انفسا مجموعة تنتمي لأمريكا الشمالية . وان كنا
اكثر اهتماما بالعمل في المكسيك ، ويزداد اهتمامنا في المستقبل بالعمل في
أمريكا الوسطي . ومع ذلك أمامنا وقتا طويلا حتى نقيم معسكرا للروكس في
الخارج.
حينما اختارت " منظمة التجارة
العالمية " قطر لعقد اجتماعها القادم صرحت لجريدة "وول ستريت " اننا سنقيم
معسكرا للتدريب على العمل في الصحراء ، وإننا نبحث عن صحراء شبيهه لإقامة
معسكرنا .
ولكن في النهاية نحن سعداء
لأننا أمريكيون شماليون ، وندرك أن الثقافة المريضة للشركات المتعدية
الجنسيات هي التي تحكم حياتنا . ومع ذلك فان لدينا افضل أدوات للقضاء عليها
والشروع في إعادة بناء نظام افضل واكثر رحمة واستدامة وهذا هو الأمر الذي
نكرس له جهودنا….
Kfishawy@gmail.com