ترجمة : خالد الفيشاوي
يشرح
القائد البرازيلي " سيم تيرا" تاريخ وجغرافيا الحركة العالمية الواسعة لفقراء
الريف كيف يستولون على الأرض ؟ وكيف يحتشدون ؟ وكيف يقاومون الدولة ووسائل
الإعلام في دولة تسلك الطريق الثالث
ولدت عام 1953 في " ريو جراند
دي سول " , لأبوين من المزارعين , عشت معهما حتي بلغت سن الثامنة عشرة تقريبا
كانت هناك جماعة من صغار الفلاحين من أصول إيطالية تعيش في المنطقة
–
التي كانت محتلة في القرن التاسع عشر من فلاحين ينتمون آنذاك للإمبراطورية
النمساوية كانت أسرة والدتي تنحدر من الأصل من البندقية , أما والدي فينتمي
في الأصل لما يسمى في اليوم بمنطقة التيرول في إيطاليا جاء الجد إلى البرازيل
عام 1899 كان فلاحا كان أجدادي أميين , أما أبي وأمي فلم يقضوا إلا ثلاثة
سنوات في المدرسة الابتدائية لكن هذه الفترة من الستينيات كانت فترة التصنيع
, فكان اخوتي وأخواتي لهم تطلعات أكثر اتساعا , ورغبوا في الدراسة أصبح بعضهم
حدادين , وبعضهم ذهب إلى المدينة .
التأثير الأكبر على , في
هذه المرحلة , كان من الكنيسة الكاثوليكية , خاصة الرهبان الكابوتشين في كل
المناطقة المستعمرة في ريو جراند دو سول
–
كولونيا , كاكسياس دو سول , بنتو كونجالفيس , والمناطق الأخرى المحيطة
–
كانت للكنيسة حضور قوى , وكان الرهبان الكابوتشين يقومون بأعمال مفيدة ,
كالوعظ ضد الظلم , وتبني القضايا والمشكلات الإجتماعية تلقيت تعليمي على يد
عمي , أحد الرهبان الكابوتشين , الذي ساعدني في الحصول على مكان في المدرسة
الكاثوليكية , حيث أتممت الدراسة بها أحببت الدراسة , وفي العام النهائي حصلت
على كورس دراسي متقدم آنذاك كنت أعيش مع عمي في منزله , لأن والدي كان قد مات
وكنت أعمل في الأرض نهارا , وأدرس ليلا , وأسير عشرة كيلو مترات للمدرسة كنت
أرغب في استكمال تعليمي لذلك انتقلت إلى بورتوأليجري , عملت في أماكن متعددة
, و لازالت أكسب عيشي يوما بيوم , وأقرأ في الاقتصاد في المساء .
أسعدني الحظ في السنة
الثانية من وجودي في بورتواليجري كانت هناك مسابقة على التعيين في وظائف في
وزارة زراعة ولاية " ريو جراند دي سول " , ولأني من أسرة فلاحين وأفهم في
الزراعة , قررت أن أسلك هذا السبيل .
من خلال وزارة الزراعة , أنتقل
في أنحاء كثيرة من الولاية , ولازال عملي يرتبط بحياة الفلاحين وأصبحت مهتما
بنقابة العمال الزراعيين , وخصوصا بمزارعي العنب كانت خبرتي الأولى كنشط
اجتماعي في العمل مع أعضاء النقابة لتحديد سعر العنب فهناك معركة مع المشترين
لتحديد السعر تدور كل عام
– يحدد كبار تجار
الخمور الأسعار وممن يشترون من المزارعين , وكذلك من يستعبدون شراء محصولهم ,
وذلك لأن المزارعين لا يعرفون تماما كيفية حساب السعر الحقيقي لمحاصيلهم
نتولى نحن الذهاب إلى مجتمعات المزارعين المختلفة , ونجلس مع المزارعين ,
ونحسب معهم التكلفة الحقيقية لإنتاج العنب, بدأ من تكلفة إقامة " تعريشة
الكروم " , وحتى نفقات جمع المحصول
–
من هنا كنت أقرأ في الاقتصاد , وكنت قادرا على تقديم المساعدة في هذه العملية
, أصبح المزارعون أكثر إدراكا , وشرعوا معا في مناطحة منتجي الخمور .
تزامن ذلك مع دخول شركات
متعدية الجنسيات إلى السوق , ومع تحقيقنا بعض الانتصارات الهامة
–
حيث قفزت الأسعار التي يبيع بها المزارعون وفي الوقت نفسه , احتفظت بعلاقاتي
مع الكنيسة , وآنذاك أقيمت مفوضية لرعايا الأبرشية العاملين في الأرضوذلك عام
1975 , والتقيت بهم وناقشت معهم كيفية تنظيم الفلاحين .
في عام 1976 , حصلت على منحة
من وزارة الزراعة للدراسة في مدينة مكسيكو لمدة عامين وهناك التقيت مع "
فرانسيسكو جولياو" , تعلمت منه الكثير كنت دائما أطرح عليه سؤالين : ما الذي
فعلتوه خطأ ؟ وما هي الأشياء الصحيحة التي قمتم بها ؟ ميزة كبرى أن تتلقى
العلم في UNAM
وفي الوقت نفسه أن تتعامل مع كبار المثقفين من اليسار البرازيلي المنفيين ,
روى مارو ماريني , الذي كان يعطي كرسا دراسيا في رأس المال , ومع " تيوتو دوس
سانتوس " نفسه , الذي يعطي دروسا في علم الاجتماع , و" فانيا بامبيرا" الذي
علمنا نظرية التبعية ركزت بالأساس على قضايا الإصلاح الزراعي , لكنني لم أحصل
إلا على دروس محدودة في الاقتصاد وفي الفروع الأخرى للمعرفة كان هناك علماء
من بلدان أمريكا اللاتينية كانوا أيضا منفيين في المكسيك , مثل " بدرو
فوسكوفيك" , وزير الاقتصاد الشيلي في عهد " أليندي " , و " جاكو كونكول "
وزير الإصلاح الزراعي في عهد " أليندي" , في الحقيقة أنني كنت صغيرا جدا ,
لكنني تعلمت منهم الكثير , قد تكون تلك أفضل فترة في حياتي .
كانت حركة الـ "سيم تيرا " (
فلاحون بلا أرض) محصلة لتزامن ثلاثة عوامل أساسية أولا الأزمة الاقتصادية ,
في أواخر السبعينيات وانتهاء دورة التصنيع في البرازيل , التي كان " كوبتشيك
" قد بدأها عام 1956 وهجرة الشباب من الريف للمدينة , وسهولة الحصول على
أعمال فيها أما الآن فهم لا يهجرون الريف , ويجدوا وسائل للرزق فيه .العامل
الثاني , كان ما قام به الرهبان ففي الستينيات , كانت الكنيسة الكاثوليكية
تدعم الديكتاتورية العسكرية بشكل قوى , ولكن مع ظهور وانتشار لاهوت الحرية ,
حدث تغيرا كبيرا , وظهرت فئة من الأساقفة التقدميين قبلها , كانوا يلتزمون
بخط أساسي : " لسنا في حاجة إلى قلق لن تملكوا الأرض إلا في السماء " , أما
الآن فيقولون : " لكي تملكوا الأرض في السماء فلابد أن تناضلوا من أجلها هنا
" لعب الرهبان دورا هاما في إثارة الفلاحين وتمكينهم من تشكيل تنظيمات لهم
أما العامل الثالث , كان تنامي النضال ضد الديكتاتورية العسكرية في أواخر
السبعينيات , وهو ما حول النضالات المحلية إلى معارك سياسية ضد الحكومة.
في هذا الإطار , بدأ النضال ضد
الشركات متعدية الجنسيات ينتشر في الجنوب , وفي الشمال , وفي الشمال الشرقي ,
لم يكن نضالا عفويا , بل كان مخططا ومنظما بدقة يقوده نشطاء محليون
–
ولكن لم يكن هناك روابط واتصالات فيما بينهم .
بدأ الاندفاع للأمام منذ
عام 1978 , بدأت الإضرابات الكبرى لأول مرة في المدن , وكانت نموذجا جيدا
وهاما للتخلص من الخوف السنوات الخمسة من 1978 إلى 1983 , يمكن أن تسميها
بسنوات تشكل الحركة , كان هناك انتشارا واسع النطاق للشركات الزراعية, وكان
الناس قد بدأوا ينزعون الخوف في نضالهم ضد الديكتاتورية ولعب
CPT
دورا هاما وحاسما في هذا الشأن
–
كانت الكنيسة هي الهيئة الوحيدة التي يمكن أن تطلق عليها أنها منظمة متغلغلة
في كل أنحاء البلاد كانوا يدركون أن هذا النهوض النضالي يحدث في مناطق مختلفة
, فشرعوا في عقد اجتماعات بين القيادات المحلية وكنت آنذاك مشاركا في تنظيم
أعمال متعددة في " ريوجراند دوسول " , كان أولهما في سبتمبر 1979حينما اتصل
بي CPT
كما اتصل بقيادات أخرى وبدأنا
في عقد اجتماعات على المستوى الوطني وتحدث فيها الفلاحون على طريقتهم عن
أشياء عديدة تدور حول : ماذا تفعلون في الشمال الشرقي ؟ .وماذا تفعلون في
الشمال ؟ ومع الحوار , أدركنا أننا نواجه نفس المشكلات , وإننا نسعى من أجل
نفس الحلول خلال عامي 1983 , 1984 , أجرينا مناقشات واسعة حول كيفية بناء
منظمة لدفع النضال من أجل الأرض
–
وبالأساسلتحويل النضالات المحلية إلى معركة واسعة للإصلاح الزراعي لكنها لم
تسفر إلا عن حشد عدد قليل من الفلاحين , وتحركهم معا للسيطرة على الأرض
المهملة وغير المزروعة كنا مدركين تماما من خبرات النضالات الفلاحية السابقة
أن الفلاحين إذا لم ينظموا أنفسهم , فلن يحققوا شيئا إلا مجرد الاستيلاء على
قطعة من الأرض هنا أو هناك , ولن يحققوا على الإطلاق إجماعا طبقيا واسعا ,
ولن يكونوا قادرين على الإمساك بمشكلاتهم الأساسية- لأن الأرض في حد ذاتها لن
تحرر الفلاحين من الاستغلال .
في يناير 1984 , عقدنا
اجتماعا وطنيا في " كاسكافل" , في " بارانا" , حللنا فيه كل هذه القضايا
وقررنا تشكيل منظمة لم يكن اسهما محل اهتمام كبير , لكن الصحافة هي التي
أطلقت علينا اسما فمنذ ذلك الحين صارت تسمينا حركة " سيم تيرا"
–
حركة فلاحون بلا أرض –
من الناحية الايديولوجية كنا نميل لان نطلق على منظمتنا اسم " حركة العمال من
أجل الإصلاح الزراعي" , ذلك , لأننا كنا نفكر في بناء قوة اجتماعية تدعم
النضال من أجل الأرض لكن التاريخ لا يتوقف فقط على نوايا البشر هكذا ذاعت
شهرتنا وانتشر اسمنا "سيم تيرا " , واختصار
MST
.
قرار هام اتخذنا في هذا
الاجتماع الوطني وهو أن منظمتنا حركة مستقلة عن الأحزاب السياسية فنحن نرى أن
خبرة حركات الفلاحين في أمريكا اللاتينية , وبالتالي في البرازيل, تعلمنا أن
أي حركة جماهيرية ألحقت بأي حزب , يصيبها الضعف نتيجة الصراعات والمعارك
الداخلية للحزب ليس معنى ذلك إننا نحقر من شأن الأحزاب , أو إننا نرى أن من
الخطأ التعاون معها ولكن نرى ضرورة أن تكون الحركة متحررة من أية اتجاهات
حزبية تفرض عليها كما أنها أيضا مستقلة عن الكنيسة الكاثوليكية .فعلى الرغم
من أن كثير من الفلاحين خاضعين لنفوذ وتأثير الكنيسة الكاثوليكية , ويؤكدون
على أنهم تلقوا مساعدات من الحركة المسيحية من أجل الإصلاح الزراعي , ومن حسن
الطالع أيضا أن كثير من قادة وأعضاء حركة فلاحين بلا أرض جاءوا من الكنيسة
الكاثوليكية إلا أن معظمهم يحذروننا منهم ومن التبعية لها
–
ويؤكدون أن الأسقف إذا اتخذ قرارا يختلف مع قرار المنظمة الجماهيرية , أن
المنظمة سيقضى عليها
كذلك , قررنا في هذا
الاجتماع التكتيكات التي يجب أن نستخدمها وكنا دائما على قناعة بأن الكفاح من
أجل الإصلاح الزراعي لن يمضي قدما إلا من خلال النضال الجماهيري , لذلك عملنا
دائما على إشراك أكبر عدد ممكن من الناس وحينما كنا نقوم بعمليات استيلاء على
الأرض كنا نعمل على إشراك , الآباء , والأمهات , والأولاد والبنات والشيوخ
والأطفال في هذه العمليات وحددنا 10 أو 12 هدف لحركتنا , في إطار النضال من
أجل الإصلاح الزراعي في كل أنحاء البرازيل , ومن أجل مجتمع بدون استغلال كان
هذا هو الإطار العام للحركة.
لا , هذا غير حقيقي على
الإطلاق وذلك لعدة أسباب .أولا , لأننا في ريو جراند دو سول , في شمال شرق
بورتوأليجري , عقدنا مخيما وطنيا , اعتبرته الصحافة حدثا تاريخيا, وأقيم في "
إنكروزيلادا" مركز اتصال ثلاثة أقاليم , " ساراندي" , و " روندا آلتا" ,
و"باسوفوندو" , وبعث الرئيس الجنرال " فيجيريدو" بقواته المسلحة لتدمير
المخيم , وتمت الحملة بقيادة " فيجوركوريو" وكانت تلك أحد الأساليب القمعية
للديكتاتورية التي أدت إلى تسييس نضالاتنا ففي البداية لم نكن نريد سوى الأرض
, ولكن في الليل , حاصرت الشرطة الفيدرالية والجيش , وحتى القوات الجوية ,
حاصروا المخيم , وقبضوا على مئات الأسر , وفي النهاية , كان هذا الحدث أحد
أمثلة القمع العسكري التي جعلت المعارضون للديكتاتورية يتعاطفون معنا , وأصبح
مخيم " إنكروزيلادا" رمزا للمقاومة , مثلها مثل إضراب مصنع شاحنات سكانيا ,
أو القيام بسجن "لولا" .
وحتى الآن يتم إحياء ذكرى
هذا المعسكر سنويا وأصبح المخيم يرتبط تاريخيا بحركة فلاحون بلا أرض حيث تم
الاستيلاء على العديد من الأراضي المهملة وزرعناها وأقمنا عليها مزارع لتربية
الماشية ويعيش ويعمل فيها الأن 80% من السكان , وأصبحت نموذجا للإصلاح
الزراعي الذي نعمل من أجله .
تلك أحد التجارب والخبرات التي
أعطت الحركة سمة جنوبية مميزة , رغم تأكيدي أيضا على أن الشمال الشرقي
والشمال , و " بايكو دو باباجايو" وهنا في " ساوبولو" , في منطقة "أندرادينا
" ,يخوضوا نضالا مستمرا للسيطرة على الأرض , وفيما بين 1979 و 1983- عرفت
قليل من هذه النضالات بشكل واسع الأمر الآخر الذي ساهم تشكيل صورة حركة "سيم
تيرا" لتبدو وكأنها حركة جنوبية فقط , هو أن غالبية نشطاء الحركة ينتمون
للجنوب- وذلك لسبب بسيط , أن أبناء فلاحي " بارانا " الجنوبيين , كانت لديهم
فرصة أكبر للحصول على قدر من التعليم , وهو أمر أساسي لتطور واستمرار أية
نضالات , وللتواصل مع الناس, وإقامة علاقات معهم وانتقل عشرات من المسلحين من
الجنوب إلى مناطق أخرى, ليس لتعليمهم أيديولوجيا محددة , ولكن لمساعداتهم بما
يتمتعون به من مستوى تعليمي متنوع كما اتبعنا أساليب أخرى قبل ذلك , وهى أن
الضباط السابقين في الجيش البرازيلي والذين ينتمون إلى الجنوب نقلوا أعمالهم
إلى كل أنحاء البلاد , وكذلك فعلت الكنيسة الكاثوليكية .
على مدى شهرين أو ثلاثة أشهر ,
يذهب نشطاء من الحركة إلى القرى والمجتمعات في أي منطقة يوجد فيها الكثير من
الفلاحين المعدمين الذين لا يملكون ولا يزرعون أرضا , ويبدأوا في دعوتهم
وتوعيتهم بحقهم في التمكن من الأرض , وأن الدستور يتضمن فقرة عن الإصلاح
الزراعي , لكن الحكومة تتجاهلها ونسأل الفلاحين إذا كانت هناك أراضي مهملة
مساحتها كبيرة في المنطقة , ولأن القانون واضح في هذا الشأن , حيث ينص على
إلزام الحكومة بمصادرة ملكية الأراضي المهملة وعادة ما يؤدي الحوار إلى تكوين
رأي عام واسع وتقرير أن السبيل الوحيد لإجبار الحكومة على مصادر الأرض , ليس
مناشدتها تنفيذ القانون , وإضاعة الوقت في كتابة المذكرات والعرائض , بل أخذ
المبادرة والاستيلاء على الأرض .
حين يقرر الفلاحون المعدمون
ذلك , نضع خبراتنا التاريخية في متناولهم , حيث نرى أن دورنا كحركة سيم تيرا
, أن ننقل ما تعلمناه إلى جموع الفلاحين , بدون أن نمكن الفلاحين من
الاستيلاء على الأرض المهملة , فأننا لا نعني أي شئ , وتصبح حركتنا بلا جدوى
ويعمل الفلاحون معا في الليل ليتفادوا الشرطة , يريدون المشاركة في تنظيم ,
ينتظمون في لجان , كل لجنة من 15 إلى 20 عضو وتتولى وتشرع كل لجنة في استئجار
شاحنة , و إنشاء صندوق مالي مشترك لإقامة المخيمات ولوازم الزراعة هذا الأمر
يحتاج إلى حوالي ثلاثة أو أربعة أشهر ويجتمع مندوبو اللجان لاتخاذ القرارات
المشتركة , وأهمها قرار إعلان الاستيلاء على الأرض في الليل , تأتي الشاحنة
المستأجرة , وتحمل الفلاحين وأسرهم ومعداتهم , ويشرع الفلاحون في بناء
المخيمات , قبل انقضاء الليل , ليفرضوا أمرا واقعا في الصباح وتختار اللجان
إحدى الأسر لتتولى حراسة المكان , وأخرى لجلب المياه اللازمة للزراعة ,
وثالثة لزراعة الأشجار كسياج للأرض , وهكذا وعادة مايراعي إقامة المخيمات في
أماكن مفتوحة , ويفضل إقامتها بالقرب من الطريق هناك الكثير من الخبرات
التموينية المفيدة في تيسير الإقامة في هذه الأراضي حتى لا يهجرها الفلاحون
مرة أخرى يعتمد النجاح على عدد الأسر المشاركة في الاستيلاء على الأرض , ومدى
قدرتهم على مواجهة الشرطة فالعديد القليل بالطبع يضعف إمكانيتهم في المواجهة
بحلول الصباح , تكون المستوطنة
تم بناءها , ويبدأ النزاع , وبالطبع تتابع الصحافة الأحداث , ويستدعى المالك
السلطات , لتعيد له أرضه ويأتي محامونا , ليدافعوا عن نزع الملكية لأن الأرض
مهملة , وذلك التزاما بالمادة الواردة في الدستور وتنطلق حركة سيم تيرا من
أننا لابد وأن نكسب حكم المحكمة بنزع ملكية الأرض إما إذا خسرنا القضية , فإن
المالك في هذه الحالة يكون لديه القوة والسلطة القادرة على استرداد الأرض
وإذا ما جاءت الشرطة لإزالة المخيمات , فإننا نسعى لتجنب الصدام معها وفي هذه
الحالة ننقل المخيمات لنعيد إقامتها على حافة الطريق
–
إذا كان الموقع قريب من طريق عام
–
ونواصل المساعي من هناك للاستيلاء على أرض أخرى مهملة بعد أن تكون هذه
المجموعة حققت أمرا أساسيا , وهو التجمع معا في مخيم مشترك , وتكونت لديها
خبرة مشتركة , وتواصل ضغطها على الحكومة
حدثت أكبر عملية استيلاء على
الأرض عام 1996 في " فازندا جياكوميتي " في بارانا تم السيطرة على 800 ألف
هكتار –
أي حوالي 200 ألف آكر ( الهكتار عشرة آلاف متر مربع, والآكر أربعة ألاف متر
مربع ) من أجود الأراضي الخصبة , تمتد في ثلاثة بلديات كان إهمال مثل هذه
الأرض بمثابة إهانة للمجتمع
–
وأمر يثير غضب كل الفلاحين في المنطقة وبدأنا العمل في المنطقة , بمناقشة
الفلاحين , وقررنا إقامة مخيم على جانب الطريق , حيث تمكن الفلاحون الراغبون
في المشاركة في الاستيلاء على الأرض من التجمع فيه , والذهاب بعد ذلك مباشرة
إلى " فازندا جياكوميتي " تركنا هذا المخيم مفتوحا لاستقبال الفلاحين لمدة
أسبوع , و أقبل عليه الكثيرون من الفلاحين المعدمين وحينما قررت القيادات
موعد الاستيلاء على الأرض , قمنا باتباع الإجراءات المعهودة
–
استأجروا الشاحنات , وحملت الفلاحين وأسرهم ومستلزماتهم إلى الموقع لكن
غالبية الفلاحين و أسرهم قرروا عدم ركوب اللوريات , وسرنا على أقدامنا حوالي
21 كيلو متر طوال الليل, حينما وصلنا إلى " فازندا " كان الصباح طلع علينا ,
وكانت الشرطة في الموقع لكن مسيرة الفلاحين إلى الأرض كانت تضم 10 آلاف من
الفلاحين وأسرهم وأمتعتهم على رؤوسهم , فانهمكت الشرطة في الانشغال بفتح
الطريق أمام السيارات هذا العدد الضخم من الفلاحين أحدث توازنا مع قوات
الشرطة , التي عجزت عن مواجهتهم كان ذلك أكبر انتصارا لنا , وكنا ندرك أننا
أمام حدثا تاريخيا , ولذلك كنا قد وجهنا الدعوة لـ ( سباستايو سالجادو )
لتصوير المسيرة , كانت ملحمة , أكبر عملية استيلاء على الأرض خضناها حتى الآن
.
نحن حركة اجتماعية جماهيرية ,
تستهدف بالأساس حشد الجماهير لخوض النضال تسألون عن كيفية اشتراك المرء في
حركة سيم تيرا ؟ .لا توجد عضوية , ولا توجد بطاقات للأعضاء , يكفي المرء عن
رغبته في أن يكون في حركة سيم تيرا السبيل الوحيد للعضوية هو الاشتراك في
عمليات الاستيلاء على الأرض المهملة , أي أن تكون مشاركا بالفعل في نشاط
الحركة هكذا تكون عضوا فيها لذلك من الصعوبة إن لم يكن من الاستحالة وجود
إحصاءات دقيقة عن عضوية الحركة ونحن حرصون على الابتعاد عن الأنظمة
البيروقراطية الأحزاب والنقابات حينما يكون الفلاح فقيرا , وأميا , فلا بد أن
تكون الأساليب المتبعة في الحركة سهلة ومفتوحة بقدر الإمكان , تجذب الفلاحون
للمشاركة ولا تضع عراقيل بيروقراطية أمامهم
أما عن البيئة التنظيمية لحركة
سيم تيرا / فلاحون بلا أرض , فقاعدتها , أولئك الذين يجب أن ينتفعوا من
الإصلاح الزراعي , فطبقا للإحصائيات الرسمية يوجد حوالي 4 ملايين أسرة لا
تمتلك أرضا تلك هي الطبقة التي نعمل معها , سوف يأتي معظم هؤلاء ليشاركون
معنا في بعض الأعمال –
مثل مسيرات احتجاج –
فبالطبع , ليس لديهم جميعا الشجاعة والجرأة على احتلال الأرض فهذا هو الجانب
الأكثر راديكالية في النضال , والإنسان يحتاج إلى عدة مراحل في البداية قبل
أن تأتيه الشجاعة في الاشتراك فيه .
الآن , تسعى الحكومة لإجراء
بعض الاختبارات لنا في البداية شنوا حملة دعائية تقول بأن البرازيل ليس فيها
من الفلاحين المعدمين الذين لا يمتلكون أرضا , على نحو ما تعتدي حركة سيم
تيرا وظهر وزير التنمية الزراعية البرازيلي " راءول جونجمان كاردوزو " في
برنامج تليفزيوني ليدعو الفلاحين المعدمين لتسجيل أنفسهم , ووعد الحكومة
بتوزيع أرض عليهم لكن دعوته لم تلقي الاستجابة , وأفسدناها عليه
فقد كان من واجبنا أن نتحداه
فذهبنا إلى الفلاحين وخضنا حملة تسجيل الفلاحين المعدمين وقلنا أن الحكومة
تمارس التضليل وتخوض حملة إعلامية كاذبة , ومع ذلك , فإننا نريد الأرض التي
يقولون عنها فخلال عام 2001 , سجلت 857 آلف أسرة أسماؤهم ووجدت الحكومة
نفسها في ورطة –
لا تستطيع منح أي منهم أية أراضي وكانت هذه المواجهة هي السبيل الواضح
والفعال لإثبات وجود ملايين الفلاحين المعدمين في البرازيل
كثير من هؤلاء الناس يشاركون
في أعمال حركة سيم تيرا طوال ثمانية عشر عام استولت خلالها 350 آلف أسرة على
أرض كانت مهملة في فبراير 2002 , كان لدينا 80 آلف أسرة يعسكروا على جانب
الطريق , ويتأهبون للاستيلاء على الأراضي المهملة ولم تحل مشكلاتهم بعد
–
فهم في الصف الأول في المعركة مع الحكومة في هذا الإطار , هناك حوالي 20 آلف
من النشطاء يشاركون في هذه الأعمال
–
رفاق يتمتعون بوضوح أيديولوجي ويساعدون في تنظيم أعمال الحركة , يواصل النشاط
تقدمهم , وعقد اجتماعات على المستوى الإقليمي وعلى مستوى البرازيل , حيث تجرى
عملية انتخاب الهيئات القيادية للحركة
–
رفيق واحد عن كل مجموعة يتراوح عددها بين 15 و20 فلاح كما نعقد اجتماعات على
المستوى الوطني كل عامين , يتم فيها انتخاب لجنة وطنية , يكون فيها ممثلين من
كل ولاية وكل خمس سنوات نعقد مؤتمرا وطنيا لمناقشة الأوضاع السياسية وعادة
تشارك فيه أعداد ضخمة وفي المؤتمر الأخير , الذي عقد في أغسطس 2000 , في
برازيليا , وهو المؤتمر الرابع , استمر خمسة أيام وشارك فيه11750 وفدا .وكان
هذا في حدود علمي , أكبر مؤتمر للفلاحين عقد في أمريكا اللاتينية , وربما
الأكبر على مستوى العالم وأن كنت أعتقد أن مؤتمرات الفلاحين الهنود والصين
تتجاوز ذلك العدد لكنني واثق من أنه المؤتمر الأكبر في أمريكا اللاتينية
أود أيضا أن أؤكد إننا
تعلمنا من الحركات الفلاحية السابقة علينا سواء في البرازيل أو في أنحاء
أمريكا اللاتينية فمنها تعلمنا ضرورة تنظيم أنفسنا في هيئات جماعية , وضرورة
أن تكون لدينا لجان لصناعة القرارات السياسية , وتوزيع المهام والواجبات ,
وتعلمنا أيضا ألا يكون لنا رئيس حتى المخيمات فأنها تحل مشكلاتها وتدير شئون
نفسها من خلال لجان دون أن يكون هناك رئيسا للمخيم نفس الشئ يتم في المستوى
الإقليمي , وعلى مستوى الولايات , وعلى المستوى الوطني
–
فأنا لست إلا واحد من 21 منسق على المستوى الوطني , لكن القرارات تتخذها كل
اللجان , أما المهام والوجبات فيتم تقسيمها فيما بيننا بالطبع , قد يكن البعض
منا معروفا أكثر من الآخرين , وذلك بفعل الصحافة التي تفضل الذين يتحدثون
أكثر ولكن ليس معنى ذلك أن الأكثر شهرة هو الأكثر فاعلية وأهمية في الحركة بل
الأكثر أهمية , هم أولئك الذين يعملون بهدوء , ويقومون بأعمال هامة من اجل
نمو الحركة وانتشارها .
هناك 27 ولاية في البرازيل
تتواجد الحركة في 23 ولاية منها , وبالطبع تواجدنا أقوى حيث يكثر الفلاحون ,
في الجنوب وفي الشمال الشرقي , ومن حيث الأهمية ! الشمال الشرقي ثم الجنوب
أما الجنوب الشرقي فهو أكثر مدنية , ولا يوجد به كثير من الفقراء الذين لا
يملكون أرضا –
وفي مناطق الشمال ووسط الغرب لا يوجد فلاحون معدمون كثيرونوإن كانت فيها
مجالات زراعية جديدة , وعلاقة استيطان كبيرة في هذه المناطق , إلا أن العمل
الزراعي هناك يتم في ظروف جيدة نظرا لاتساع الأراضي المتاحة والشكل الأكثر
شيوعا للعمل يعتمد على المبادرات الفردية ويستطيع المزارع أن ينتقل لقطعة
صغيرة من الأرض , ويزرعها ويقيم فيها سنوات قليلة وكأنها ملكا له , حتى يأتي
آخر ويطرده منها أما في الأمازون , و آكر , و روريما , و أمابا , ليس هناك
أي تواجد لحركة فلاحون بلا أرض ( سيم تيرا ) , لعدم وجود قاعدة من الفلاحين ,
وأحيانا , تسعى الكنيسة الكاثوليكية والنقابات الفلاحية لحثنا على العمل هناك
, آكر , يحكمها حزب العمال البرازيلي الأن , وفي كل مرة نلتقي بالمحافظ
ونطالبه بالتصريح لنا بالتواجد , يقول عندما يكون لديكم عدد مناسب من
الفلاحين ليس لدينا نية في الذهاب إلى هناك وفتح مكتب- ليست هناك مشكلة في
فتح المكاتب فإذا لم يكن لديك أعدادا واسعة من الفلاحين هناك , ولا من يتولى
عمليات احتلال الأراضي , فليست هناك إمكانية لحركة فلاحية هذا هو السبب في
إننا نركز نشاطنا في المناطق التي تتميز بوجود قاعدة واسعة من الفلاحين
المعدمين –
في هذا الإطار , تكون الأولوية للجنوب والشمال الشرقي
فيما يتعلق بعمليات الاستيلاء
على الأراضي , فأن كل التكاليف يتحملها المشاركون في هذه العمليات وأن كانت
المستلزمات التي يتم الحصول عليها محل التباس فأنا لا أعرف الخيام , و لا من
يدفع نفقات الانتقال , فهذا الأمر يتدبره الفلاحون , ولا أعرف على من يعتمدون
في تدبيره , إذا ما سألت يكون الرد المباشر " أنا لم أت على نفقتي , جاءوا بي
وتركوني " , ذلك لأنهم لا يرون أن الصراع قضية شخصية على أية حال , نحن نتمكن
من تنفيذ الكثير من الأنشطة إذا ما طالبنا أموال من الخارج
–
لكن مثل هذه الأموال يصاحبها نفوذ أيديولوجي له آثار كارثية وبدلا من ذلك ,
فإن كل أسرة تشارك في عملية السيطرة على أرض مهملة , تقضي أشهر من العمل ,
وتحصل على مستلزمات للإقامة , وعلى طعام
–
وتعيش محاصرة من الشرطة , وذلك يعني أنه لن يتمكنوا من الحصول على إمدادات
غذائية , وإنهم سيبقوا أسابيع على هذا الحال حتى يظهر صدى سياسي ويبرز
التضامن معهم , وعبر هذا التضامن يتم تقديم المساعدات لهم في كثير من عمليات
الاستيلاء على الأراضي , كان أعداد الأسر يتناقص إن بعضهم يعاني من فقر مدقع
, نواجه بمثل هذه المأساة في أحيان كثيرة .
ثانيا , هناك تضامن كبير على
المستوى المحلي فالنقابات العمالية والكنائس تقدم لنا المساعدات سواء في شكل
دروس للتعليم والتدريب أو في شكل تمويلات مالية , نستخدمها في تكوين حركتنا
ولكن , من مبادئنا أن كل أمورنا تسير بشكل غير مركزي
–
فليس لنا ميزانية مركزية على مستوى البلاد , ولا أية أشكال مركزية أخرى .
ثالثا , حينما نستولي على أرض
, فإن أي فلاح يريد أن يكون منتميا إلى حركة سيم تيرا , يوافق على تقديم 2%
من إنتاجه للحركة , ليس هذا شكل من أشكال التسلط , بل هو مساعدة للفلاحين
الذين يقيمون في المنطقة , ولتنظيم الحركة وتدريب النشطاء في أحيان أخرى يكون
الإنتاج قليل , ويقول قادة الفلاحين " لن نستطيع تقديم 2% , إننا نرهق في
العمل لمجرد توفير الغذاء اللازم لنا , لكننا نستطيع تحرير أثنين من الفلاحين
من العمل , وإعادة أسرهم , ( يقوم الفلاحان بتدريب غيرهم من الفلاحين
المعدمين ) .وبالطبع تلك مساهمة هامة للغاية , على الرغم من عدم تقديمهم 2%
من إنتاجهم
رابعا : حينما نقدم مساعدة
لإقامة مخيم , فإننا نقدم مساعدات اجتماعية أساسية : الإسكان, الكهرباء ,
المدارس , تدريب المعلمين , إلخ لكن هذه الخدمات الاجتماعية يجب أن تكون
مسئولية الولاية أو الدولة , لذلك , فنحن نسعى لإجبار الحكومة على جعل
السلطات المحلية دفع هذه النفقات نحن نفعل ذلك , سواء كانت حكومة الولاية
تقدمية أو محافظة , وأن كانت الحكومة المحافظة تتشدد في التعامل معنا على
سبيل المثال , لدينا اتفاقيات مع الجامعات فى تدريب 700 معلم من الحركة كل
عام تتحمل الحكومة النفاقات , لكننا نقرر المناهج .نفس الشئ يحدث عندما نحتاج
لمهندس زراعي –
تتولى حكومة الولاية إرساله لنا, فتلك مسئوليتها لذلك فإن من يقول بأن "
الحكومة تدفع لنا لتدريب معلمينا , وبالتالي هي شريك لكم أو تمولكم " , فإننا
نجيب : " لا , نحن نريد تدريب سبعة آلاف , ولكننا لا نحصل منها على أموال "
تلك هي مصادر تمويلنا فضلا عن ذلك , فأننا أيضا نحصل على بعض مساعدات من
منظمات في أوروبا وفي دول أخرى وقد يكون أمر يصعب تصديقه , أن هناك مجموعة من
رجال الأعمال الأمريكيين يرسلون لنا أموالا كثيرة , ومن غير أن نطلب منهم ذلك
وبشكل عام , فأن الأموال التي تأتينا من أوروبا توجه لتدريب النشطاء فنحن
نبني مدرسة , هي مدرسة فلورستان فرناندز الوطنية , نبنيها هنا في "فيابوترا"
, كمشروع مشترك مع الاتحاد الأوروبي , أقمناها بالقرب من " ساوباولو " حيث
يتركز المعلمون والمثقفون اليساريون الأكفاء
–
فتكون المدرسة أيسر لهم من الانتقال مسافة 50 كيلو متر ليقيموا مخيم
نورمانديا في داخل منطقة " بيرنامبوكو" نحن لا نرى أي تناقض في اللجوء إلى
الاتحاد الأوروبي في مشروع البناء , لأن البلدان الأوروبية نهبت من البرازيل
الكثير –
وحان الوقت لكي ترد بعض منه كذلك , هناك مشروعات أخرى , على سبيل المثال ,
هناك مشروع مع أحد منظمات حقوق الإنسان الأوروبية , لمساعدتنا في الحصول على
وضعية قانونية .
السكان الأصليون يشكلون
الأغلبية في البرازيل , وهنا , على عكس الحال مع الهنود , والأزتيك في أمريكا
, ويعملون عادة في الصيد وفي الحصاد , وليسوا فلاحين كأقرانهم في الأكوادور ,
والبيرو , والمكسيك , الذين يعملون في إطار منظمات فلاحية بدأت علاقتنا مع
السكان الأصليين من الاعتراف بأنهم السكان الأوائل للبرازيل لا جدال في أن كل
الأرض ملكا لهم , ويجب أن يفعلوا بها ما يريدون .
أما عن الأوضاع الاثنية ,
فإن حركة فلاحون بلا أرض / سيم تيرا تعتمد على أوضاع الفلاحين في كل ولاية
يوجد قليل جدا من السود في الحركة , والفلاحون السود وهم قلة قليلة يعيشون
أساسا في باهيا , وبيرنامبوكو , ومارانهاو و " سن بيدرو الثاني " قانون 601
لعام 1850 الذي يمنع العبيد السود الذين نالوا حريتهم من أن يصبحوا ملاكا
للأرض وبعد حصولهم رسميا على حريتهم ,وهاجروا للعمل في المواني و استبعد
السود من تشكيل الطبقات الفلاحية البرازيلية , ومنذ ذلك الحين وحتى الآن
انتهى وجودهم كفلاحين والآن تتشكل الفئات الزراعية أساسا من المهجنين (خليط
الأوروبيين والهنود ) في الشمال الشرقي , ومن المهاجرين الأوروبيين المهاجرين
وينعكس ذلك بوضوح في تركيبة الحركة .
أما عن التركيب النوعي (
الذكور والإناث ) للحركة , فهو ينعكس تماما كما هو في الحياة , ذلك لأن
نضالنا يعتمد على اشتراك الأسرة بكاملها , وفي هذا خروج عن النموذج المألوف
لحركات الفلاحين التي تقتصر على الرجال فقط لا يعني ذلك أن الثقافة الذكورية
السائدة في كل البلاد أصبحت غير موجودة في الحركة , ولكن يعني أسلوب حركتنا
يوجب على النساء أن تلعب دورا تتواجد النساء كما يتواجد الرجال في أي مخيم ,
كما يتواجد معهم كثير من الأطفال وتلعب النساء , دورا شديد الفاعلية في تشكيل
اللجان المعنية بحل المشكلات اليومية , لكن تمثيلهم أقل كثير في المستويات
العليا , حيث يغلب النفوذ الذكوريوغالبا ما يرفض الرجال سفر زوجاتهم في مهمة
للحركة أو الذهاب إلى اجتماعات في العاصمة , فحياة الأسرة في الحركة محكومة
بالقيود المفروضة على المرأة والتي تحد من مشاركتها على مستوى الولاية أو على
المستوى الوطني رغم حيوية دورها داخل اللجان القاعدة وفي المخيمات ومع ذلك ,
ورغم أننا لا نتبع نظام الحصصى ولا نخصص حصة معينة للنساء في لمستويات العليا
, إلا أن 40 % من قادة الحركة على المستوى الوطني , والبالغ عددهم 21 الذين
يشكلون اللجنة التنفيذية العليا , من النساء
–
ويحصلون على هذه الوضعية من خلال خوضهم انتخابات أمام مرشحين من الرجال .
أما من ناحية التصنيف الطبقي
للحركة , فيتم تصنيف سكان الريف بعدة طرق
–
فالبنيويون لهم طريقة , وللماركسيين طريقة أما في حركتنا , نحاول أن نستخدم
مصطلحات ومفاهيم تأخذ في الأعتبار حقيقة أن الجماعات أكثر تنوعا في كل أنحاء
البلاد –
وأن أعداد البائسين تتزايد مع تفاقم الأزمة الاقتصادية وتشكل البروليتاريا
الزراعية حوالي ثلث سكان الريف , ولكن أعدادهم تنخفض بحدة مع التوسع في
استخدام الميكنة في الزراعة لكنهم مازالوا قوة يعتد بها في إنتاج قصب السكر ,
في كل من " ساوباولو" و"بيرنامبوكو" , لكن القوى المنظمة العاملة في مزارع
الكاكاو دمرت فعليا من ناحية أخرى , هناك أعداد كبيرة من العمالة المأجورة
يعملون في تربية الماشية , لكنهم مشتتون على نطاق واسع , بشكل يجعل من الصعب
تنظيمهم نفس الشئ يحدث في المزارع الضخمة لإنتاج الصويا والبرتقال , مثلا :
مزرعة تربية الماشية على مساحة 10آلاف هكتار , أي 25 آلف آكر , وفيها 10
جرارات , تنتج كثيرا , لكنها لا تستخدم سوى 10 عمال فقط , بالطبع , لن يكونوا
قادرين أن يشكلوا قاعدة نقابية صلبة , وعلى ذلك , فإنهم ينتمون في الواقع
لفئة صغار الفلاحين ( الكومبنسيناتو )
–
الذين يعملون مع أسرهم في قطعة صغيرة من الأرض , وهم بالفعل في هذه الوضعية ,
بصرف النظر عن انتمائهم لهذه الفئة أم لا أما القطاع الثالث , من لا يمتلكون
أرضا , والذين يشكلون أساس حركتنا , فهم حوالي 4 ملايين أسرة يعملون بنظام
المشاركة في نسبة من المحصول , أو بالإيجار , كما يمكن لأطفالهم أن يعملوا
بالأجر هناك فئة أخرى ضمن هذا القطاع الثالث من سكان الريف الذي يتكون من
أربعة ملايين أسرة , هم الفلاحون الذين يمتلكون مساحات تبلغ 50 هكتار , أي
حوالي 120 آكر وهناك أيضا البرجوازيين الصغار , الذين يمتلكون أرضا تتراوح
مساحتها في بعض المناطق من 500 إلى 1200 أكر أما من يملكون أكثر من ذلك ,
فنعتبرهم برجوازيون زراعيون .
طبقا لتصنيف " جيني " ,
تعتبر البرازيل أعلى البلدان في العالم التي تتميز بتركز ملكية الأرض , حيث
يمتلك 1% من الملاك , حوالي 40 ألف مزرعة لتربية الماشية و 64 % من الأرض ,
أي حوالي 360 مليون هكتار وفي " فازندا " يمتلك الواحد منهم أكثر من ألفين
هكتار عموما هذه الأراضي الضخمة أما مشغولة بمزارع المواشي أو غير منتجة
زراعيا على الإطلاق البرجوازية الزراعية التي تأتي في مرتبة أقل , تمتلك 30
مليون هكتار أخرى , في ملكيات تتراوح بين 500 و 2000 هكتار ( الهكتار عشرة
آلاف متر مربع ) , هذا هو القطاع الأكثر حداثة , وينتج الصويا , والبرتقال ,
والبن وهناك أيضا الأراضي المملوكة لصغار المزارعين
–
أقل من 100 هكتار- وتنتج بالأساس احتياجاتهم من المزروعات , وما يزيد عن ذلك
يباع في الأسواق .
-
ما هي أكثر الأماكن التي
تنشط فيها " حركة سيم تيرا"
–
ريوجراند , ساوباولو , نوردست , ماتوجروسو, أم جوياس ؟
المناطق التي تشهد صراعات
اجتماعية واسعة , هي تلك المناطق التي يتركز فيها الفلاحون المعدمون بشكل
أكبر –
في الشمال الشرقي وفي الجنوب , تعتقد الصحافة , و أحيانا يعتقد الرأي العام
البرازيلي –
أن أكبر تركز للفلاحين المعدمين في الشمال أو في منطقة غرب الوسط السبب في
ذلك أن " الحضارة البرازيلية " لم تصل إلى هذه المناطق- سواء في " بارا" أو
في " روندونيا " –
ويمارس مربو الماشية وملاك الأرض العنف بشكل مفرط , فيغتالوا قادة النقابات ,
ويستخدمون الشرطة في تنفيذ رغباتهم وأوامرهم .وإن كانت الوحشية المفرطة راسخة
في هذه المناطق , إلا أن الصراعات ليست بالاتساع الموجود في الشمال الشرقي
وفي الجنوب .
العمل الجماعي يطلق الغضب
–
ويزيد من إفراز مادة الأدرينالين في الدم , على حد قول أصحاب الخبرات الطبية
الاستيلاء على الأرض عبارة عن مهرجان الخوف لا يأتي إلا مع الطرد من الأرض ,
خاصة عندما يختل التوازن وتصبح القوة لصالح الشرطة فإذا كانت هناك خمسين أو
مئة أسرة تواجه بضعة مئات من قوات الشرطة , فإن المواجهة تكون شديدة الرهبة
–
فسوف ينقضوا على المزارعين غير المسلحين , وعلى النساء والأطفال في هذه
الحالة يكون الوضع ريب وفظيع ومحفوف بالمخاطر , الأطفال يصرخون والنساء
يضربون بقسوة وفي النهاية , يكون طرد الفلاحين المعدمين من الأرض نتيجة
مأساوية , مليئة بمشاعر الخزى والذل لذلك فنحن نبذل الكثير من الجهود في
الإعداد الجيد لتكون فرصة النجاح أكبر ولكن , مع تفاقم الأزمة الاقتصادية ,
بالغ الحدة , ولأن حركتنا لها شهرة واسعة , فإن بعض الجماعات بمجرد أن تنظم
نفسها وتستولي على قطعة من الأرض ,وتعتقد أن الأمر قد انتهي , وأنها سوف تشرع
في العمل بلا مشكلات , ولا يستعينوا بالحركة , فهم لا يدركون أن الحركة لديها
خبرات حيوية متراكمة يمكن أن يستعينوا بها ولذلك تنقض عليهم الشرطة بهراوتها
, وتضربهم بوحشية وتستعيد الأرض .
من خلال حقيقة تواجدنا لمدة 18
عام , يمكن للحركة الفلاحية التي تناضل ضد الطبقة الحاكمة في البلاد أن تعتبر
نفسها حققت انتصارا هذا الاستمرار في حد ذاته غير مسبوق.
حققنا بعض المكاسب الاقتصادية
: تحسين شروط حياة 350 ألف أسرة فلاحية استولوا على الأرض واستقروا فيها
–
قد يكونوا لازالوا فقراء , لكن أوضاع حياتهم أفضل وقد يكون اكبر نجاح هو
إحساس فلاحي سيم تيرا بأنهم استعادوا الكرامة والاحترام لأنفسهم فهم يسيرون
الآن مرفوعوا الرءوس تملأهم مشاعر الثقة بالنفس يعرفون ما يناضلون من أجله
هذا هو الانتصار الكبير .
هناك أعمال أخرى أصبحت ذات
تأثير كبير في التراث الشعبي , إذا جاز التعبير , مثل السيطرة على الأرض في "
جياكومتي" , أو المسيرة إلى برازيليا عام1997 , حينما سار حوالي 1500 رفيق
مسافة 1500 كيلو متر في شهور قليلة كانت ملحمة لم تنظم حركة جماهيرية مسيرة
بمثل هذه المسافة من قبل .كان هناك " طابور بريستس" الذي احتل أهمية كبيرة
في تاريخنا , لكنه كان على ظهور الأحصنة وفي العربات كانت لحظة وصولنا إلى
برازيليا , لحظة تاريخية مئات الآلاف من البشر كانوا في انتظارنا
–
لم يكونوا فقط من السكان المحليين , بل كان هناك أيضا قادة نقابات عمالية ,
وأحزاب سياسية, جاءوا من كل أنحاء البلاد كان للمسيرة أثر كبير في كسب الرأي
العام جزء كبير من هذا يعود لفضل الصور التي نشرها " سباستياو سالجادو " كان
بروز سيم تيرا يمثابة نجاح على المستوى العالمي , ومنح الحركة شهرة عالمية في
مجال الفن , دونما الحاجة إلى خطب أيديولوجية قدمتنا صور سالجادو على المستوى
العالمي , لذلك فنحن ممتنون له .
لم يكن العمل التنظيمي في
فافيلاس عملا أساسيا بالنسبة لنا
–
ولم يكن يشكل انتقالا للتركيز على المدن لكنه يرجع إلى أن الجنوب الشرقي
منطقة حضرية , اجتذبت الكثير من طبقة العمال الزراعيين , ليعيشوا في الضواحي
, وبذلك انتقلت قواعدنا الاجتماعية من كل انحاء البلاد لتعيش في المدن وكان
من الواجب علينا أن نبقى معهم , وأن نذهب إلى "فافيلاس" لنعمل على تنظيمهم
هذا هو السبب الحقيقي لعملنا في المدن , وبشكل رئيس في الجنوب الشرقي
–
ساوباولو , وريودي جانيرو , وميناس .
من الحقائق التنظيمية هنا ,
أن نشطاءنا يدركون هدفا جديدا : طبيعة البيانات التي يوجهونها لسكان الحضر ,
فبدلا من أن تسخر من الذين يعيشون حياة بائسة في ضواحي المدن وتدعوهم للعودة
للبقاء في الريف أقامت لهم مخيمات بالقرب من المدينة , على قطع صغيرة من
الأرض .
في هذه المناطق اعتاد الناس
أساليب للحياة أكثر مدينية
–
تختلف عن أساليب الحياة الريفية التي يعتادها القادمون من الشمال الشرقي ,
الذين كانوا يريدون 15 هكتار من الأرض هنا, في الجنوب الشرقي تعد هذه الأراضي
مساحة واسعة لذلك , لم نحصل لهم إلا على قطع من الأرض , مساحة الواحدة منها
هكتار واحد , فهم هنا يتبعون طريقة تعتمد على العمالة الكثيفة , مثل جمع
الفواكه أو تربية الدواجن , وفي الصناعات المحلية القائمة على الزراعة كعمل
مناسب للنساء والأطفال , وعلى ذلك فهم لا زالوا يرتبطون بالزراعة بشكل أو
بأخر كما يمكن للأطفال أن يتابعوا الدراسة , وأن يعملوا في الوقت نفسه في
مزارع إنتاج الفاكهة والألبان على سبيل المثال , ناقشنا ذلك بعض الحكوميين في
المنطقة , لنبحث إن كان ذلك ممكنا في " ساوباولو " , نعمل من أجل إقامة مشروع
تجريبي لمستوطنة من 300 أسرة , بالاشتراك مع الإدارة الحكومية في المدينة
وبالفعل كان هناك مستوطنات حضرية مشابهة في ولايات أخرى .
بالطبع , فالاستيلاء على
الأراضي يؤجج الصراع , لكن ربما لن يأخذ هنا نفس الأشكال الدرامية المتبعة في
أماكن أخرى على سبيل المثال , في ساوباولو , تم الإستيلاء على أرض على طريق "
آنها نجورا" خارج المدينة , نصيب الفلاح منها حوالي 10 أو 15 هكتار , كانت
مهجورة بالكامل , وهناك أماكن قريبة من المدينة يمكن أن تكون أفضل, ولكن في
هذه الحالات يتخذ التركيز على الاستيلاء على الأرض أشكالا مختلفة .
الشكل السائد
للسيطرة
على الأرض له طبيعة جماهيرية , يتم في الليل , ويتولى الفلاحون حماية أنفسهم
, انه عمل سياسي يوقظ مشاعر عامة مختلفة أما عمل سياسي يوقظ مشاعر عامة
مختلفة أما الناس في " فافيلا " , لهم ثقافة مختلفة وعادات وتقاليد خاصة ,
ولهم أيضا عيوبهم وفضائلهم الخاصة العمل معهم أسرع كثيرا الفلاح شكاك بطبعه ’
لا يحكم على الأشياء إلا بهواده يريد أن يزور مستوطنة ويتأكد من أنها تعمل ,
ويرى طبيعة العمل فيها بينما الناس في ضواحي المدينة أكثر احتكاكا بوسائل
الإعلام , وتواصلا مع العالم , وأسرع في الفهم والقدرة على الحوار , وأيضا ,
أكثر قدرة على الانصراف بسهولة عن الأشياء .
نحن نتزايد , لكن إيقاع النمو
يتوقف على توازن القوى –
حينما تكون لملاك الأرض , أو للحكومة السطوة والسيطرة , تهبط معدلات نمونا في
العاميين الماضيين , لم نحقق سوى تقدم محدود , على الرغم من حقيقة أننا الآن
نتمتع بوجود قوى , بسبب أن حكومة "كاردوزو" تريد أن تجرنا للقتال من وقت لآخر
, سعيا منها لإجبارنا على سياسات دفاعيةبينما نتمسك بالهجوم على برنامجهم
النيوليبرالي , وهم مصممون على إلحاق الهزيمة بنا.
لا يمكن قياس النضال من أجل
الإصلاح الزراعي في البرازيل ولا يمكن قياس تنامي حركة سيم تيرا نفسها ,
استنادا فقط إلى مؤشر أعداد الأسر التي تستولي على الأرضفإن نضالنا بالأساس
هو نضال اجتماعي وسياسي : أحيانا نحقق انتصارات ونستولي على مساحات من الأرض
, وأحيانا نفقد سيطرتنا على جزء منها , لكن ذلك لا ينعكس مباشرة في أثر سياسي
, فالنتائج السياسية للنضال تأتي عبر تراكم طويل لمحصلة الانتصارات
والتراجعات الأمر بالغ التعقيد , وإن كان ذلك يجب أن يكون موضوع لتحليل قادم
.
في عام 1984 ووجهت إدارة
الرئيس " سارني" بإضرابات اجتماعية واسعة في أعقاب سقوط الديكتاتورية وكانت
هذه الفترة مناسبة تماما للنضال من أجل الإصلاح الزراعيوالاستيلاء على مساحات
واسعة من الأرض كانت الطبقة الحاكمة في البرازيل تعاني من أزمة : أغلقت
المصانع , وأصاب العجز النموذج الاقتصادي القديم وعجزت الطبقة الحاكمة عن
تحديد الخطوة التالية , وانعكس على انتخابات 1989 كان الخصم في هذه الفترة
بالغ الضعف واستطعنا أن نمضي قدما للأمام وولدت حركة فلاحون بلا أرض/سيم تيرا
عام 1984 , لكنها ازدادت قوة في خلال فترة رئاسة " سارني" ( 1984-1989) .
في عام 1989, فاز " كولور"
بالرئاسة , وبدأ أول إجراءات في تنفيذ السياسات النيوليبرالية , والتي تضع
حدا لأي أمل في الإصلاح الزراعي أراد " كولور" القضاء عليناوأنشأ شرطة
فيدرالية لمواجهتنا ولمدة عامين , كنا " نأكل من خبز الشيطان " , كما يقولون
تمت مهاجمة مقراتنا الرئيسية في كثير من الولايات وبلغ الأمر إلى حد محاولة
اختطافي من خارج مكتبنا الوطني وتم اعتقال أحد قادة الحركة وتعذيبه معتقدين
أنه أنا لشبهه مني , ولم يطلقوا سراحه إلا بعد فحص أوراقه واكتشافهم الخطأ
الذي وقعوا فيهوازداد نفوذ الاتحاد الديموقراطي الجمهوري , وحدثت اغتيالات
كثيرة في الفترة من 1990, 1992 كانت سنوات صعبة ومضنية لنا شهدت نموا عضويا
محددا لنا , وطرحت الكثير من الأسئلة حول إمكانية الحفاظ على استمرارنا وبدلا
من الحديث عن الاستيلاء على الأرض والمقاومة والإنتاج , كثير الحديث عن القمع
والضرب والطرد من الأرض ولكن من حسن الطالع , سقوط " كولور" ودخول فترة
انتقالية تحت رئاسة "ايتامار فرانكو" , الذي لم يكن له مشروعات للاصلاح
الزراعي , لكنه أوقف القمع والتعذيب , وبدأنا في النهوض والبروز على السطح
مرة أخرى وخلال عامين من حكم " ايتامار" استعدنا طاقاتنا وحققنا بعض المكاسب
, وان لم تكن كثيرة كانت حكومة " ايتامار" حكومة مهجنة , لا تملك إرادة
سياسية ولا برنامج محدد لعملها .
على غير المتوقع بادرت إدارة
" كاردوزو" بطرح القضية الزراعية , بدء من عام 1994الذي عمل بنصيحة "
جرازيانو دا سيلفا " صاحب رسالة الدكتوراه " مأساة الأرض" التي وضعها لإثبات
أنه لا توجد في البرازيل ملكيات كبيرة للأرض , ولا فلاحين معدمين وكتب
"كاردوزو" مقدمة للرسالة عندما طبعت في كتاب
–
الذي كان له تأثير كبير عليه وجاء آنذاك إلى زيارة " روندونيا" و " كاراجاس"
بعد المذابح التي وقعت فيها على يد الطبقة الحاكمة , وأصابه الهلع وأدرك ما
تكشفه هذه المذابح من هول المشكلة بعد مذبحة "كاراجاس" عشنا أفضل الفترات
التي شاهدناها من ناحية الالتزام الأخلاقي , حيث قدمت الحكومة اعتذارا علنيا
لحركة سيم تيرا والتزمت بعدم قمعنا بأي شكل وأصبحنا في وضعية قوية في المجتمع
, وساعدنا ذلك على التوسع وتمت السيطرة على مساحات واسعة من الأرض فيما بين
أعوام 1996 و 1998 , ونتيجة لإلتزام كاردوزو بتنفيذ البرنامج النيوليبرالي ,
لم تكن هناك أية آمال كبيرة في الإصلاح الزراعي .
حينما فاز " كاردوزو" بفترة
رئاسة ثانية عام 1998 , رسخت أقدامه وبدأ التحول باتجاه تعزيز بناء نموذج
اقتصادي جديد فيما يتعلق بالزراعة , وأدى دخول الرأسمالية العالمية إلى وضع
مسار محكم للاقتصاد الزراعي البرازيلي , متوافقا مع ما أطلقوا عليه تطبيق
النموذج الأمريكي الشمالي في الزراعة البرازيلية , وعولمة إنتاجنا من الغذاء
هكذا, تسارعت عملية تركز ملكية الأرض , وتصنيع الزراعة , في يد الرأسمالية
التي تعمل على نطاق واسع , واختفى القطاع العام
–
على عكس ما يجرى بالفعل في العام الأول حيث يمضي النمو الزراعي من خلال الدعم
القوى من الدولة ووضعت حكومة " كاردوزو" كل شئ تحت رحمة السوق
في هذا الإطار انخفضت
الميزانية المؤسسة الوطنية للإصلاح الزراعي من 3 بليون دولار عام 1997 إلى
بليون واحد عام 2001 ولم تكن هناك أية زيادة في المساعدات الفنية , ولا
المزيد من المخزون الاحتياطي للدولة , ولا مزيد من التمويلات , ولا دراسات
حكومية جديدة .بشكل واضح لم تكن هناك غرفة لنزع ملكية الأرض أو للإصلاح
الزراعي كما يتمناه الشعب .
وعلى مدار ثلاث سنوات ,
واجهنا وضعا مشابها لما كان عليه الحال فترة حكم " كولر" , بل الأسوأ أن
النموذج النيوليبرالي أصبح آنذاك اكثر قبولا على نطاق واسع في الوقت نفسه ,
تحول نضال الفلاحين المعدمين إلى معركة طبقية واسعة وهو الأمر الذي دفعنا
للإقرار بأننا نحتاج أيضا لتوسيع نضالاتنا , و اتخذ القرار بذلك في مؤتمرنا
الذي عقد عام 2000 ., وقمنا بعد ذلك بعمليات استيلاء على الأرض , لأن ذلك هو
السبيل الوحيد أمام الأسر الفلاحية لحل مشكلاتها
–
أن تمتلك مكانا يمكنها أن تعمل فيه لكن , إذا كنا سنتحرك من أجل الإصلاح
الزراعي وتحدي برنامج النيوليبرالية , فإننا لن نفعل ذلك من خلال السيطرة على
الأرض فقط لهذا السبب , اشتركت حركة سيم تيرا مع منظمات فلاحية أخرى للنضال
ضد الشركات المتعدية الجنسيات العاملة في مجال إنتاج الألبان وخصوصا, في مجال
البذور المهجنة حيث توسعت الشركات المتعدية الجنسيات بشكل مفرط في هذين
المجالين , وسيطرت عليهما في ظل النموذج الاقتصادي الجديد وخلال خمس سنوات ,
كانت كل البذور التي يستخدمها الفلاحون البرازيليون في الزراعة مملوكة
للشركات الكبرىوأصبحت سيادة البلاد على الغذاء في خطر .
ذلك , هو تقييمنا لفترة
رئاسة " كاردوزو"- الحكومة التي وضعت نفسها تماما في خدمة مصالح رأس المال
الدولي , على حساب الزراعة البرازيلية لم تنجح حركة سيم تيرا طوال السنوات
الماضية , ومنذ تأسيسها حتى الآن , إلا بجهودها في بناء حركة ذات ايديولوجيا
متماسكة وطبقة من النشطاء لو أننا نتبع الأساليب المعتادة للحركة الفلاحية ,
لكانوا تمكنوا من القضاء علينا فقد كانت لديهم وسائل فاعلة ومؤثرة , من
الدعاية الضخمة في وسائل الإعلام ضد الفلاحين المعدمين , والهجمات الاقتصادية
علينا , والسعي لحصارنا وخنقنا , وتدمير قررنا والقضاء علينا وعلى مدار ثلاث
سنوات , الصحفية الوحيدة التي كانت تتحدث عنا بشكل جيد , تحولت للهجوم علينا
والتشهير بنا لم ينقذنا سوى دعم القوى الاجتماعية التي لم تصدق تلك الدعايات
, ووفرت وسائل الحماية لنا لولا ذلك , لكانوا قضوا علينا منذ وقت طويل .
انخفضت أعداد القتلى في ظل
"كاردوزو" , كان ذلك في جانب منه بسبب حذر والاحتراس من جانب المجتمع
البرازيلي , ومن جانب آخر بسبب أننا جعلنا الأولوية للنضالات الجماهيرية .
كانت الاغتيالات السياسية سمة
موحدة للرئيسين السابقين "كولور" و" سارني" , كان من السهل على ملاك مزارع
تربية الماشية وعلى الشرطة اغتيال أي شخصية بارزة في هذا الإطار , قتل أكثر
من 1600 في الصراعات الفلاحية منذ عام 1984 , لم يكن منهم سوى 100 من أعضاء
حركة سيم تيرا , معظمهم من " كاراجاس" و " روندونيا" .
الأمر الذي أوكد عليه
–
ولا أقوله على سبيل التفاخر : في المقابل , نحن نعرب عن حزننا على قادة
المنظمات الأخرى الذين قتلوا , وعن تضامنا مع منظماتهم
–
وأؤكد أن الطبيعة الجماهيرية لمنظمتنا وفرت الحماية لأعضائها ونشطائها ,
فاللجان الفلاحية والقيامة الجماعية قدمت الحماية لقادة الحركة , وحدث من
الاغتيالات هذا أمر بالغ الأهمية أدى إلى انخفاض عدد القتلى من الحركة خلال
فترة الرئاسة الثانية لكاردوزو .
علاوة على ذلك ’ فأن أصبحوا
أكثر حذرا في عهد " كاردوزو" , واتخذوا أشكالا مقنعة من القمع , ترتبط
بعمليات المخابرات في البداية , أعاد " كاردوزو" تشكيل الشرطة الفيدرالية ,
وأقام إدارات جديدة في كل ولاية مخصصة للصراعات الفلاحية , اختيار لها مفتشين
لهم خبرات من مطاردة الحركة
–
أكثر دراسة لأدبياتنا من نشطائنا كانوا أساتذة متخصصون في حركة سيم تيرا هذه
الإدارات هي إعادة بناء لإدارات النظام السياسي والاجتماعي في الريف التي
كانت موجودة في سنوات الديكتاتورية ضباط لديهم معلومات واسعة عنا كما استنزفت
حركة سيم تيرا طاقات كثيرة في حماية نشطاءها من البوليس الفيدرالي تجسسوا على
تليفوناتنا , ومراقبة خطوات قادة الحركة ورغم أن أصحاب مزارع الماشية لم
يعودوا أحرار تماما في قتلنا , إلا أنه كان هناك رجال يلاحقوننا كظلالنا .
الشكل الثاني من القمع نواجهه
, يتم من خلال القضاء , حيث تتمتع إدارة النظام السياسي والاجتماعي في الشرطة
الفيدرالية وملاك الأرض بنفوذ كبير , يستخدمون المحاكم لاضطهدنا والقضاء
علينا في الأسبوع الماضي , قضيت يوما في السجن في " ماي دو ريو" , بلدة
صغيرة في " بارا" , حيث فيها 14 من قادة الحركة مسجونين منذ 31 يوما , دون
أية تهمة , يعيشون معا في زنزانة مساحتها 4في 6 متر , وينكر عليهم القاضي
حقهم في المثول أمام المحكمة هؤلاء ينتمون لمجموعة مشكلة من 300 أسرة ,
يستولون على أرض مزرعة مهملة تعود ملكيتها لـ " جاردو باربالو" والواضح أن
القضاء المحلي خاضع لنفوذ " باربالو" , الذي صرح للصحافة بأن حركة سيم تيرا
يجب أن تلقن درسا , وأضاف : " سوف يروا نتيجة ما تورطوا فيه " تم حبس الرفاق
لمدة شهر , وتبذل الحركة جهودا للإفراج عنهم , وتتبدد طاقاتها في الملاحقات
بدلا من المضي قدما نحو النضال من أجل الأرض .
الشكل الثالث من أشكال القمع
, والذي ذكرته من قبل , هو استخدام وسائل الإعلام المكثف ضدنا , لتشويه
صورتنا بين الطبقات المختلفة في المجتمع , وخاصة في القطاعات غير المسيسة من
الطبقة الوسطى والفقيرة المدينية- قراء جريدة " فيجا", المتحيزة بشدة ضدنا
ولكن من حسن الطالع , أن الطبقة العاملة لا تقرأها بالإضافة لذلك , فإن وسائل
الإعلام تنحاز بشكل منظم ضدنا , وتشن ضدنا حملة مستمرة , لذلك فإنني أعتبرها
أيضا ضمن وسائل القمع والاضطهاد .
كشخص , أعتقد أنه كان مخدوعا
بغروره وزهو بشكل مبالغ فيه
–
ويتضح ذلك لكل من يتعامل معه لفترة طويلةيقوده غروره للتخلي عن عهوده وعن
المبادئ التي كان يعلن الالتزام بها كمثقف , أو على الأقل كرجل له مكانة
علمية أما " كردوزو" كرئيس للجمهورية , لم يكن أكثر من ناطق باسم الطبقة
الحاكمة ومدافعا مخلصا عن مصالحها ويحقق أهدافها بالنسبة لـ" كاردوزو" كرجل
دولة !! لم أسمع أي شخص يصفه بذلك- لم يكن له أي صفة تؤهله لتمثيل الشعب
البرازيلي على أقصى تقدير , لم يكن يمثل سوى البرجوازية , حيث لم يكن لديه
مشروعا قوميا –
هو شخصيا لم يكن يعتبر نفسه رجل دولة وسيصنفه التاريخ كخائن للشعب البرازيلي
.
علاقاتنا مع الزاباتيستا
علاقات تضامن , صحيح أن نضالنا واحد , إلا أن قاعدتهم الاجتماعية وأساليبهم
تختلف عنا هم يناضلون من أجل حصول السكان الأصليين على الاستقلال الذاتي
–
وإذا كانت هناك أية انتقادات على تجربتهم , فتتعلق بعدم قدرتهم على توسيع
قضيتهم , من قضية استقلال إلى قضية صراع طبقي في الإطار الوطني المكسيكي, وهو
الأمر الذي يؤدي عدم إدراكه إلى تباطؤهم في التقدم فهم يقاتلون من أجل قضية
عرقية خاصة , وداخل منطقة خاصة- بينما نحن حركة فلاحية , تشكلت , وتسيست في
مواجهة الرأسمالية و النيوليبرالية .و لولا ذلك لكانت الحركة تحصر نشاطها في
النضال من أجل الإصلاح الزراعي فقط , ولا تسعى إلا لتلبية احتياجات الفلاحين
المعدمين فقط, لكننا لا نقتصر على ذلك , فنحن حركة اجتماعية للنضال الطبقي .
في المجال الدولي , نحن حركة
سياسية واسعة حركة السيم تيرا , تعتبر حركة متوسطة , لكننا نعتز , بأننا
شركاء في الشبكة العالمية لحركات الفلاحية , الفياكامبانسينا ( أممية
الفلاحين) , المتواجدة في 87 من بلدان العالم وتعقد العديد من الاجتماعات
والمؤتمرات الدولية كان أخرهم في الهند عام 2001 من اللافت للنظر والمثير
للدهشة أن الفلاحين بدءوا الآن فقط في تحقيق درجة من التنسيق على النطاق
العالمي , الآن فقط, بعد خمسة قرون من التطور الرأسمالي العمال لديهم يوما
عالميا يحتفلون به منذ أكثر من قرن , والنساء أيضا لهم يوما عالميا لا يقل
أهمية , لكن الفلاحون لم يتفقوا على 17 أبريل كيوم عالمي إلا مؤخرا , احتراما
لذكرى مذبحة " كاراجاس" .
طالما الرأسمالية لا تعني سوى
التصنيع فقط , فإن أولئك الذين يعملون في الزراعة , يقتصر نضالهم على المستوى
المحلي ولكن نتيجة لفرض العولمة النيوليبرالية علينا , بدأنا نسمع حكايات من
الفلاحين في الفلبين , وماليزيا , وجنوب أفريقيا , والمكسيك , وفرنسا , كلهم
يواجهون نفس المشكلات –
ونفس المستغلين .يثور الهنود ضد شركة "مونسانتو" , تماما كما فعلنا في
البرازيل , وكما فعلت المكسيك , وفرنسا إنها نفس الشركات المسيطرة
–
الشركات السبعة الكبار في كل أنحاء العالم
–
التي تحتكر التجارة في المزروعات والمواد اللازمة للإنتاج الزراعي , وتحتكر
الأبحاث الزراعية , وتهيمن على التكنولوجيا الحيوية , و تحكم ملكيتها لكل
البذور .
Kfishawy@gmail.com