
امراض المسيسين تقتل احلام
السينمائين
بسام مرتضى
29 سبتمبر
2006.
لا اعرف
ماذا يحدث فى هذا العالم الغريب . تحول الفن فى عالمنا الى ملطشه الكون
واصبح ضحيه لكل المنتصرين
والمهزومين فى هذا العالم - على حد سواء
- احداث كثيرة عصفت بالفنانين فى الفترة
الاخيرة فوسط محاولات للقوى الاسلامية والمسيحية بمنع عرض افلام وسط
صمت واحيانا مباركة من قوى اليسار والقوى التقدمية امام
استغلال حقير من القوى العظمى والحكومات للفن
بشكل عام فدعونا نتذكر
معا بعض المواقف العجيبة والمستفزة التى حدثت فى الفترة الاخيرة.
فى
البدايه تاريخ الحركات الدينيه فى منع الاعمال الفنيه وانتهاك
الفنانين تاريخ
حافل لا يحتاج منا مراجعة ولكن كان الامل فى الحركات التقدميه فى الدفاع
عن
الفن وعن
السينما بشكل
خاص.
ولكن جائت هذه المواقف فى الفتره الاخيره
لتعصف بكل شىء...
المخرج الهولندى ثيو فان جوخ يخرج
فيلما عن المرأة المسلمة وصف بالعنف فى
التناول والاهانه
للاسلام فتم اغتياله على يد احد المهوسين دينيا وتسكت القوى التقدمية على
الحادثة المفجعة خوفا من
فقدان جمهورها
الوهمى المتدين بطبعه او تحت اقتناعات بعضهم بالاغتيال وسط هوسهم الدينى
ايضا
المختفى تحت الخطاب التنويري.
واستمرت الاحداث الكثيره فمرورا بمنع عرض
شفرة دافنشى الذى لم يتكلم احد عن حقنا فى
مشاهده الفيلم ثم انتهت بهذا الخبر العجيب من المصرى اليوم
وهو تصريح لعلى ابو شادى بان الرقابة توافق
بشكل مبدئى على سيناريو
فيلم حسن البنا ولكنها فى انتظار الموافقة الامنيه فأى فجاجة هذه ، ننتظر
امس موافقة الازهر
وغدا الجهات الامنيه
وصل الامر للتصريح
بذلك بعد ان كان يحدث فى الخفاء فالامر اصبح طبيعيا.
القوى الليبراليه
الوحده الوطنيه وشعارات الهلال مع
الصليب كانت احد الركائز الاساسية فى مشرع القوى البيراليه فى مصر
وبذلك تظهر
امراضهم بعنف عند يتحدث اى فيلم عن المسيحين فى مصر.
وانا اتحدث مع صديقى الليبرالى -الذى رغم
اختلافى معه الى اننى على يقين بانه يملك احلام لتطور
هذه الامة - ولكننى صدمت عندما تحدث لى بمنتهى الثقة عن
ضرورة منع بحب السيما ومن بعده فيلم شفرة
دافنشى وان
الاقباط فى مصر فى موقف صعب وان هذه الاعمال ستزيد من احساسهم بالقهر .
صديقى هو نموذج واضح لا
يختلف اطلاقا
على المسيسين المصرين من اليساراواليمين الذين يرون الفن
جزء من مشروعهم للامه وهنا فى حالة تعارض
الفن مع مشروعهم فالحل
هو منعه فالحركه السياسية المصرية حتى اليسارية منها رغم المى وانا اقول
هذا لا زالت تتعامل مع
الفن بنفس المنطق
وذلك يفسر حجم الخصام
الذى اصبح ين الفنانين والمسيسن
القوى اليسارية
انشغل اليسار المصرى بقوه
بالاحداث الاخيرة من الدنمارك لغيرها ولكن نقاشى الاخير مع معظهم حول عدم
عرض الفيلم
الفرنسى 11 سبتمبر الذى شارك فى اخراجه 11 مخرجا من انحاء
العالم ومنهم الاسرائيلى عاموس جيتاى والذى
كان من المفترض عرضه فى
مهرجان افلام حوار الثقافات الذى تنظمه مؤسسه كادر ولكن قرر فاروق حسنى
اما بعدم عرض الفيلم
او حذف جزء
المخرج الاسرائيلى وعند طرحى للامر ومحاولتى عمل حمله للتضامن لعرض الفيلم
والضغط على
وزراة الثقافه التى لا
تعى شيئا عن الثقافه بدأت تظهر الهتافات عن التطبيع والمطبعين واخيرا
النصائح بالتوجه
للتعاون مع المركز
الثقافى الاسرائيلى جلست لا افهم ما التطبيع فى ذلك ولكن ما ذهلنى اكثر هو
استمرار التعامل
مع الفن بصفته جزء من
مشروع المسيسين الشخصى للتطور والنهوض والتغيير وفى حاله ظهور فيلم او
مخرج يعارض هذا
المشروع يتحولون
لجلادين ويفتون بان الحذف من الافلام لايشوهها ولا يضرها فالاهم هو
التغيير اما التسليه و السينما
والمتعه ليس وقتها فالوقت وقت
المعركه
الملفت والخطير فى المناقشات مع
اليسار واليمين هو هذا التعالى الغريب فالجميع يقر انه قادر على مشاهده
افلام لمخرجين
اسرائبليين او افلام تتناول اوضاع المسيحين وتنتقدهم ولكن
الجمهور الغير واعى والذى نمارس عليه وصايتنا
لا يستحق فرصه فى
المشاهده تذكرت معها حديث فاروق حسنى عن فيلم شفره دافنشى وخرجت جمله
واحده تقفز من رأسى
من قال ان المحررين يناصرون الحريه
الفن لا يملك جيشا او اسلحة
والفنانين ليسو اصحاب نفوذ ضخمه وولذلك تم
استباحة دمهم
من الجميع. السينما هى الحياه نحن نأكل
ونشرب حتى نعيش فى الحياه ونذهب للاطباء حتى نحافظ على الحياه من اجل ان
نستمتع بالفن
او ان نبدع فنا فمتى سيتحول الفن الى مشروع بحد ذاته
ومتى سينتهى استغلالكم السخيف للفن
|