
تصاعد حدة التوترات فى العلاقات
التجارية بين الولايات المتحدة والصين
جون تشان
10 أبريل 2006
خلال الأعداد لزيارة
الرئيس الصينى
" هوجينتاو " للولايات المتحدة الأمريكية فى 20 أبريل، تجدد الجدل فى
الكونجرس الأمريكى حول إتخاذ إجراءات عقابية تجارية ضد الصين. وعلى الرغم
من تأجيل
صدور تشريع، إلا أن مما لا شك فيه أن هذه الضغوط قد تمكن الرئيس الأمريكى
من
إنتزاع تنازلات إقتصادية هامة من نظيره الصينى.
قدم السناتور الديمقراطى
"
تشارلس سكومر " ونظيره الجمهورى " ليندس جراهام "، مشروع قانون
بفرض تعريفة جمركية على الواردات الصينية لإمريكا بنسبة 27.5 % إذا لم
تعيد بكين
إعادة تقييم " اليوان " مقابل الدولار الأمريكى كان من المقرر أن يصوت
مجلس الشيوخ على هذا المشروع فى 31 مارس، ولكن رأى المجلس إرجاء التصويت
عليه إلى
ما بعد زيارة الرئيس الصينى لواشنطن، حيث وعد المسئولون الصينيون بإجراء
إصلاح على
قيمة تبادل اليوان ( العملة الصينية )، وذلك خلال زيارة للصين فى مارس
الماضى، قام
بها بعض أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكى.
فى يوليو الماضى،
إستجابة للضغوط
الأمريكية، تخلت بكين رسميا عن معدل التبادل الثابت بين اليوان وبين
الدولار
الأمريكى. لكن البنك المركزى الصينى لازال يحافظ على قيمة تبادل العملة فى
إطار تحانية
يوان مقابل الدولار. قطاعات من الكونجرس ودوائر الأعمال الأمريكية أن هذا
التعديل
ليس له أى أهمية ( لتصحيح) العجز التجارى الضخم مع الصين. وأتهموا بكين
بتخفيض
مفتعل لليوان بحوالى 40% من قيمته، لمنح الصادرات الصينية قدرة تنافسية (
غير
عادلة ).
العجز التجارى الأمريكى
مع الصين
يزيد عن 20 بليون دولار فى العام الماضى فقط، وتبلغ عموما 805 بليون
دولار.
وبنهاية فبراير من هذا العام، تخطت الصين اليابان. وأصبحت أكبر دولة فى
العالم
تملك احتياطيات من العملات الأجنبية،
وأصبح لديها 85333.7 بليون دولار. وبنهاية العام سيتخطى هذا الرقم حاجز
التريليون
دولار – وفى الوقت نفسه سيزداد العجز حتى فى ظل تخفيض قيمة الدولار
الأمريكى.
فى الوقت الذى أصبحت فيه
الصين قوة
أقتصادية كوكبية، تصبح العلاقات الصينية – الأمريكية أكثر تعقيداً، وتثير
الخلافات
داخل النخبة الأمريكية الحاكمة، فالكثير من الأحتكارات الأمريكية تستخدم
الصين
كمكان للعمالة الرخيصة والأستثمارات الواسعة. وترفض فرض أى عقوبات
أقتصادية على الصين
من جانب الولايات المتحدة، بإعتبار أنها ستضر بمصالحهم ولن تعالج على
الإطلاق
مشكلة العجز التجارى الأمريكى مع الصين. أما الفئات و الأعمال التى ليس
لها قدرة
على المنافسة، مدعومة بالبيروقراطية النقابية العمالية، تشكل لولبى متشدد
لوقف
الواردات الصينية الرخيصة التى تضربهم وتغلق المصانع الأمريكية وتشرد
العاملين
فيها.
بالنسبة لإدارة " بوشن"،
هناك مشكلات إستراتيجية وأقتصادية، فعلى المدى الطويل، نرى أن الصين "
منافسا
إستراتيجيا " وتواصل ساسية الأحتواء من خلال بناء قواعد عسكرية حول الصين،
وتحالفات مع جيرانها.
وعلى المدى القصير، رغم
ذلك ، تعد
الصين أنها حليف هام ومفيد فى الحرب ضد الإرهاب، وفى ممارسة الضغوط على
كوريا
الشمالية للأستمرار فى التفاوض. والأهم من ذلك، فإن أى تحرك فى الصين لوقف
أو حتى
الحد من شرائها للدولارات الأمريكية يؤثر سلبا بشكل مباشر على الأقتصاد
الأمريكى.
نتيجة لذلك، تدير إدارة
بوشن مشكلاتها
مع الصين بشكل سعيا للتوازن، بحثا عن إمتيازات إقتصادية من بكين قدر
افمكان، بدون
تصعيد الصراعات التجارية.
خلال زيارته لبكين، قال
وزير التجارة
الأمريكى " كارلوس جوتيريز " فى 30 مارس : " من المهام للرفاق
الصينيين أن يعترفوا بأن فى أمريكا من يدعو لسياسات حمائية ضد الواردات
الصينية
"
بعد ساعة واحدة، قال
وكيل وزارة
الخزانة الأمريكية فى واشنطن تيمونى آدامز فى جلسة أستماع لمجلس الشيوخ أن
الصين
يجب أن تتحرك بجدية لإستخدام معدلات مرنة لتبادل العمل تجاه الدولار.
فى
الوقت نفسه، أوضح أن إدارة بوش ترفض فرض
تعريفات جمركية على الواردات الصينية، على نحو مايدعو مشروع قانون اسكومر
–
وجراهام.
وقال أيضا أن هناك
العديد من مشروعات
القوانين فى الكونجرس التى تستهدف أغلاق أسواقنا أمام السلع الصينية إذا
لم تحسن
الصين معدلات تبادلها معنا بشكل كبير. لكننا لن ندعم مثل هذه الوسائل.
التى تضر
بإقتصادنا ولا تحقق أهدافنا المشتركة.
وبدلا من دعم إدارة بوش
لمشروع
القانون المقدم من السناتور تشارلس جراسلى – رئيس اللجنة المالية فى مجلس
الشيوخ –
والسناتور ماكس بوكوس.
وهو المشروع الأقل تطرفا
من مشروع قانون
إسكوم- جراهام، ويتضمن فرض عقوبات إقتصادية على البلدان التى تدعم عملتها
إزاء
الدولار.
حتى الآن، ترفض الخزانة
الأمريكية
الطلبات المقدمة من التشريعين الأمريكين لوصف الصين بإعتبارها " محتكر
للعملة
" ووصفها تحت طائلة قانون التجارة الذى وضع عام 1988، ففى ظل الإحكام
الراهنة،
يحق للخزانة الأمريكية تجنب أتهام الصين بأنها محتكر للعملة لأن بكين
تحافظ على
معادلات ثابتة لتغيير العملة، فضلا عن تعمدها التقليل من قيمة عملتها.
علاوة على ذلك، فى عام
1994، حينما
حدد الرئيس كلينتون كل من الصين وتايوان وكوريا الجنوبية بإعتبارهم
محتكرين للعملة،
لم يسفر عن نتائج فعلية.
يرى مركز أبحاث "
ستراتفور" الأمريكى أن مشروع القانون الجديد تم التفاوض بشأنه وهو حل وسط
بين
الكونجرس والبيت الأبيض. وأن بوش لا يريد فرض إجراءات صارمة ضد الصين
للحفاظ على
وضعيته داخل الحزب الجمهورى. إذا ما تمتت الموافقة على مشروع القانون، لن
يكون
أمام بوش خيار إلا أن يتخذ موقفا حادأً ضد الصين خلال زيارة " هو ".
على الرغم من أن مشروع
القانون لم
يعرض للتصويت قبل زيارة الرئيس الصينى لواشنطن، إلا أن الراغبين فى توقيع
عقوبات
على الصين فى الكونجرس لازالوا يتمسكون بموقفهم، فى هذا الإطار عقدت إدارة
بوش
إجتماعا مشتركات 30 مارس مع الإتحاد الأوروبى لمواجهة الصين قبل إجتماع
منظمة
التجارة العالمية الخاص بفرض تعريفات جمركية عالية غير قانونية على واردات
الصين
من قطع غيار السيارات. وأمهلت بروكسل وواشنطن بكين 6 يوما لحسم هذا الخلاف
أو
إتحاد إجراءات جديدة.
رغم ترحيب السناتور "
باوكوس" بهذه الخطوة إلا أنه حذر قائلاً : أن علاقاتنا مع الصين فى موضع
حرج،
خاصة و أن الصين عادة لا تلتزم بالقوانين.
الكثير من المعلقين
الماليين
الأمريكين عبروا عن رأيهم بأن هناك حربا تجارية مع الصين. فى مقال
للآوزيرقر
البريطانية فى 26 مارس أستشهدت بفليب سواجيل، المحلل بمعهد المشروعات
الأمريكى،
شبه فيه مشروع قانون جراهام – اسكومر، بقانون صدر فى الثلاثينيات لوضع عوائق أمام المنافسة الإقتصادية. وحذر من
ان هذا
القانون هو السبب فى تدهور أقتصادى فى أمريكا.
وقالت لوس أنجليز تايمز
أنه حتى ولو
أجبرت الصين على رفع قيمة عملتها فإن سلعها ستبقى بالغة
الرخص، ولن يستفيد من ذلك سوى بلدان أخرى مثل
فيتنام وأندونيسيا، التى تزور السوق الأمريكى بسلع رخيصة.
البنك المركزى الصينى،
والبنوك
المركزية لبلدان آسيوية أخرى لديها كميات ضخمة من الدولارات، وهوالأ والذى
يؤكد أن
الأقتصاد الأمريكى لازال يعتمد على الواردات الآسيوية
أمريكا ليس لديها حل
لمواجهة تدهور
وصفها الأقتصادى.
|