kefaya arabic znet

المنافسة المحتدمة على مصادر الثروة الطبيعية

جون تشان 

10 مايو 2006

خلال زيارة الرئيس الصينى "هو جينتاو" لواشنطن فى الشهر الماضى والتى إهتمت وسائل الإعلام بتغطيتها، لم تحظى بها بقية رحلته، إلى العربية السعودية وثلاثة بلدان رئيسية فى أفريقيا. وهى الزيارات التى تلقى الضوء على أحد الأسباب الرئيسية لاستقباله الفاتر فى البيت الأبيض – والمنافسة المتزايدة بين الصين وأمريكا على النفط والغاز الطبيعى وغيرها من الثروات الطبيعية.

توجه " هو " مباشرة من واشنطن إلى العاصمة السعودية فى 22 أبريل فى زيارة أستمرت ثلاثة أيام لتطوير العلاقات الثنائية بين الصين وأكبر دولة مصدرة للنفط فى العالم. وهى الزيارة الأولى للرئيس الصينى بعد أشهر قليلة من زيارة الملك عبدالله إلى بكين، والتى كانت أيضا الزيارة الأولى من نوعها التى تقوم بها ملك السعودية، بعد إقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين فى عام 1990.

خلال الزيارة، تم التوقيع عدة أتفاقات كبرى أهمها، أتفاقية للتعاون بين شركة النفط السعودية " أرامكو "، وتانى أكبر شركات النفط الصينية " سينوبك "، فى مجال الكشف عن احتياطيات الغاز فى صحراء الربع الخالى.

زار " جينتاو " المركز الرئيس لأكبر شركة للنفط فى الشرق الأوسط وناقش إمكانية إقامة مشروعات مشتركة للبتروكيماويات فى شمال شرق الصين بتكلفة 5.3 بليون دولار أمريكى.

وأعلن " عبد الرحمن العطية " رئيس مجلس التعاون الخليجى بأن دول المجلس ستوقع إتفاقيات للتجارة الحرة مع الصين فى نهاية العام الحالى.

تقوم العلاقات الأقتصادية المتزايدة بين بكين وبين النخبة السعودية على أساس تلبية احتياجات الصين الضخمة والمتزايدة من النفط. ففى عام 2004، تخطت الصين اليابان بإعتبارها ثانى أكبر مستهلك للنفط فى العالم، والآن تحصل من السعودية على ما يقرب من 450 ألف برميل يوميا، أى 17% من الواردات الصينية من النفط.

فى الوقت نفسه، تتحرك البلدان باحتراس وحذر نحو توطيد العلاقات السياسية فيما بينها، وهما يدركان جيداً ما يمكن أن يثيره ذلك من خلافات مع واشنطن. فالولايات المتحدة تعتبر السعودية حليفا سياسيا حاسما فى الشرق الأوسط والمصدر الأساسى للنفط. حيث إستخدم البنتاجون منطقة الخليج العربى كقاعدة لعملياته ضد العراق فى حرب الخليج الأولى عام 1991، واحتفظ دائما بعلاقات وثيقة مع القوات المسلحة  السعودية.

خلال زيارته للسعودية، أعرب الرئيس الصينى عن أحترامه لمجلس الشورى فى كلمته أمام المجلس، ليصبح بذلك ثانى رئيس يلقى خطابات المجلس، بعد الرئيس الفرنسى جاك شيراك. وفى كلمته، قال " هوجينتاو " أن الشرق الأوسط كان دائما منطقة حيوية للعالم،وأن الصين مستعدة للعمل مع العربية السعودية.

وفى أشارة واضحة لدور القوات المسلحة فى إشاعة عدم الإستقرار فى المنطقة، قال الرئيس الصينى : " رغم إنتهاء الحرب الباردة.. بقيت كثير من المشكلات الساخنة بدون حل، وتسببت الصراعات المستجدة فى المزيد من عدم الأستقرار"

 العلاقات الوطيدة للسعودية مع بكين، تعطى مؤشرات على مساعى العربية السعودية لتخفيف اعتمادها السياسى والأقتصادى على واشنطن. فى هذا الإطار، قال الأمير السعودى " وليد بن طلال " لنيويورك تايمز فى 24 أبريل : " نحن نفتح قنوات جديدة متجه نحو الشرق. فالصين أكبر مستهلك للنفط. والعربية السعودية فى ناحية لفتح قنوات جديدة إلى جانب القنوات المفتوحة مع الغرب "....

صرح " عمر بهلايوى"، السكرتير العام لغرفة التجارة السعودية أن الولايات المتحدة لا يجب عليها أن تنزعج من العلاقات الجديدة بين السعودية والصين. وأضاف : " نحن فى زواج كاثوليكى مع أمريكا. لكننا مسلمين، نستطيع الزواج بأكثر من أمرآة "

لم تعلق الولايات المتحدة علنا على زيارة " هوجينتاو " للعربية السعودية، لكن لا شك أن الولايات المتحدة سوف تعتبرها تطفلا غير مرغوب فيه. جاءت فى الوقت الذى تدفع فيه إدارة " بوش " مجلس الأمن فى الأمم المتحدة لفرض عقوبات ضد إيران بسبب برنامجها النووى. والموقف الصينى فى هذا الشأن مصدر أخر للتوتر مع واشنطن، فى وقت يسعى فيه كل طرف منهم لتعزيز مصالحه فى المنطقة.

الزيارات الأفريقية

انتقل الرئيس " هو " من السعودية إلى المغرب ونيجيريا وكينيا.

كانت محطته الأولى فى المغرب فى 24 أبريل لأغراض دبلوماسية فى الأساس. ففى عام 1958، كانت المغرب ثانى بلد أفريقى بعد مصر، يعترف رسميا بالصين. غير أن زيارته لنيجيريا وكينيا كانت أيضا لأسباب اقتصادية، وهى السعى وراء الثروات الطبيعية فى البلدين.

كانت زيارته لنيجيريا فى 26 أبريل هى الأكثر أهمية، فهى أكثر بلدان القارة كثافة سكانية، وأكبرها إنتاجا للنفط. وتقع فى الخليج غينيا الغنى بالنفط. وهى المنطقة التى أمريكا تمد أمريكا فى الوقت الراهن بحوالى 15% من وارداته النفطية، ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة إلى 25% خلال العقد القادم فى كلمته أمام المجلس القومى النيجيرى، دعا الرئيس " هو " لإقامة " شركة إستراتيجية بين الصين وأفريقيا. كانت الزيارة تستهدف إنجاز إتفاق للحقوق التفضيلية للصين للسماح بحفر أربعة آبار بترولية، أثنان فى دلتا نهر النيجر الغنى بالنفط، والآخران فى حوض بحيرة تشاد.

وتشمل مشروعات بكين لإستثمار 4 بليون دولار فى البنية الأساسية فى نيجيريا.. معملا لتكرير النفط تديره الدولة، وخطا للسكك الحديدية، ومشروعات للطاقة. كما تقيم شركتان صينيتان للتليفونات خدمات تليفونية فى القرى، تحولها بكين بقرض يبلغ 200 مليون دولار.

فى أعقاب زيارة " هوجينتاو "، دفعت شركة أوفشور الوطنية الصينية للنفط، 2.7 بليون دولار مقابل الحصول على 45% من إنتاج حقل نيجيرى للنفط يبدأ إنتاجه عام 2008. وفى العام الماضى، وافقت نيجيريا على تزويد شركة " بترو تشاينا، أكبر شركات النفط الصينية ب 30 ألف برميل يوميا لمدة خمس سنوات فى صفقة قيمتها 800 مليون دولار

أيضا، كان النفط على قمة جدول أعمال زيارة " هوجينتاو " لكينيا فى الفترة من 27 إلى 30 أبريل. فى نيرويى، وقع الرئيس الصينى إتفاقا يسمح لشركة " أفشور " الصينية للتنقيب عن النفط المحتمل وجوده بكميات ضخمة فى الساحل البكينى. فى العام الماضى، قدمت الصين مساعده لكينيا قدرها 36.5 مليون دولار، لتطوير محطات الطاقة.

تشكل الصفقات الصينية مع نيجيريا وكينيا وبلدان أفريقية أخرى، تحديا للهيمنة التقليدية من جانب الشركات الأمريكية والأوروبية على النفط الأفريقى.

أوضح " بانج بيدونج "، مستشار وزارة الخارجية، فى مقاله جريدة " تشاينا إيكونوميك ويكلى :، أوضح الدبلوماسية الصينية للطاقة. وكتب يقول : أن بكين تركز الآن على " التعاون فى مجالات الطاقة والثروات الطبيعية والتكنولوجيا " بإعتبارها جوهر السياسة الخارجية الصينية

تقوم الإستراتيجية الصينية مشروعات البنية الأساسية للبلدان الغنية بالثروات الطبيعية فى الشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، مقال استيراد الصين للمعادن.

الصين الآن هى أكبر سادس دولة فى العالم فى مجال مقاولات البناء، وفى العام الماضى حصلت على 24% من عقود البناء الجديدة فى العالم، وقيمتها 39 مليون دولار. وفى بعض الحالات، تقوم الصين بالتمويل، وتدعم نظما عسكرية مثل السودان وزيمباوى لحماية مصالحها فى الحصول على الثروات الطبيعية.

فى تعليق لوكالة أبناء " رويترز " خلال زيارة " هوحينياو " قال " بولاجى أكينيمى " وزير خارجية نيجيريا السابق، محاولا التهوين من شأن إمكانية التوترات مع واشنطن ! " إذا كانت الولايات المتحدة تعتبر الاختراق الصينى للشرق الأوسط أمراً خطيراً، إلا أن نيجيريا، منطقة أكثر بكراً ولا يثير النشاط الصينى فيها قلق واشنطن "

رغم ذلك، تعتبر إدارة بوش التحركات الصينية فى أفريقيا بالغة الخطورة، وتدعو للاطمئنان. وفى إستراتيجيتها للأمن القومى الصادرة مؤخرا تعبر الولايات المتحدة بوضوح عن قلعتها من الصين لأنها " تتوسع فى تجارتها، كأنها تسعى بكل السبل للسيطرة على إمدادات الطاقة والنفاذ إلى الأسواق العالمية، وتدعم البلدان الغنية بالثروات الطبيعية دون اعتبار لنظام الحكم السيئ فى بلدهم أو فى علاقاته مع العالم.

يؤدى الدعم الصين لنظم أفريقية عديدة وإلى إثارة توترات حادة مع الولايات المتحدة ومع قوى كبرى أخرى، قبيل وصول " هو " إلى أفريقيا، عبرت وسائل الإعلام الغربية عن مخاوفها من أن الصين هى المستفيد الأكبر من محاولة الأنقلاب المدعو من السودانيين التى شهدتها تشاد فى أبريل. حيث لا تشارك الصين فى نفط تشاد، وفضلا عن أن الحكومة الراهنة فى تشاد تعترف بتايوان، ولا تقيم علاقات مع الصين.

ZNet  - من نحن  - الإصدارات - التقارير -  كفاية زي نت العربية