الحرب ورد الفعل في اثيوبيا

جوردان فلارتي

3 يناير 2007.

اواسا، اثيوبيا – "الولايات المتحدة هي احسن صديق لاثيوبيا في العالم"، هذا ما اخبرني اياه اكثر من اثيوبي في الايام الاخيرة.  يبدو اتفاقا كبيرا بين الاثيوبيين حو ل هذه النقطة.  ولكن هذا الاسبوع احاديث الناس من مويالا، الواقعة على الحدود الجنوبية مع كينيا، الى العاصمة اديس ابابا، تكشف عن ردود افعال مختلطة نحو الغزو الاثيوبي الاخير للصومال المجاورة.  في اول ايام الغزو، عبر الكثير عن ترددهم، خصوصا في جنوب البلاد، حيث يمت العديد منهم بصلات مع الصوماليين قد تصل الى علاقات نسب.  احد تجار مويالا قال لي "زوجتي صومالية، طبعا لا اعتقد اننا يجب ان نحاربهم".

القلة هنا تصدق رئيس الوزراء الاثيوبي ميليس زيناوي عندما يقول ان هذه الحرب لا تقف وراءها الولايات المتحدة.  ادريس، احد رجال الاعمال في المدينة الجنوبية ديللا، عندما سألته عن اسباب هذه الحرب، اجاب مبتسما، "لقد خدعتنا حكومتك".  ناشطة حقوق المرأة من اديس ابابا قالت، "بالطبع، نحن جيش يحارب بالوكالة عن الولايات المتحدة.  هل تتذكر الوقت الذي ارسلت فيه الولايات المتحدة جيشها الى الصومال؟  لقد جرجروا الجنود الامريكيين في الشوارع؟"

الاخرون يكررون ما تقوله حكومتهم ان اثيوبيا هوجمت من قبل المقاتلين الصوماليين، وانها تشن حربا دفاعية.  وعندما اكتسح الجيش الاثيوبي ارض الصومال سريعا الى مقديشيو، وحتى  المعقل القوي للمحاكم الاسلامية في كيسمايو، فقد الناس الكثير من هواجسهم حول الغزو.  "مهما كانت مشاعرنا، فقد انتهى الامر الان"، هذا ما اخبرني اياه عميد احد الكليات في شاشيمين.  ولكن السؤال ما زال يدور، ماذا سوف يحدث عندما تنسحب القوات الاثيوبية وتعود الى بلادها؟

ورغم ردود الافعال المتفاوتة، علامات الانشقاق والمعارضة لما جرى قليلة.  حتى هؤلاء الذين يعبرون شفويا عن ادانتهم للحرب غالبا ما تكون نبرة صوتهم منخفضة وحذرة.

اخبرني عميد الكلية هذا، مشيرا نحو الفندق الانيق الذي كنا نتحاور فيه، "حتى هنا، بالتأكيد شخص ما على الاقل يعمل مع اجهزة الامن الحكومية مدسوس".

تعلم الاثيوبيون درسا مؤلما عن تكلفة المعارضة والتمرد.  في مايو 2005، الاف من الطلبة هنا في مدينة اواسا على ضفاف البحيرة، اضافة الى الاف غيرهم في العاصمة ومدن اخرى في انحاء البلاد، خرجوا احتجاجا على تزوير للانتخابات العامة الذي ادانه الكثير من الناس.  طبقا لتقرير منظمة العفو الدولية في ذلك الوقت، على الاقل 26 طالبا واخرين قتلوا، واكثر من 100 جرحوا، واكثر من 1500 اعتقلوا وتعرضوا "لمخاطر التعذيب".

طبقا لتقرير حديث من اليونيسيف، اثيوبيا هي واحدة من اكثر البلاد فقرا في العالم، يعيش 23% من سكانها باقل من دولار واحد يوميا ويبلغ معدل البقاء على قيد الحياة في البلد بأكمله حوالي 48 عاما فقط.  عانت اثيوبيا عقودا طويلة من الديكتاتورية، وحكومة زيناوي – التي تحكم منذ الاطاحة بالديكتاتورية الشيوعية اسما للكولونيل منجستو في 1991، ويراها العديدون مجرد خطوة للامام عن هذه الحقبة، ولكنها لا تزال ابعد من ان تكون حكومة نيابية، وبالنسبة للعديد من الناس هنا ما زالت الحياة صعبة والفقر لا يزال مستمرا.

ولكن مع هذا الفقر المنتشر، اثيوبيا معروفة بأنها تمتلك في افريقيا واحد من اقوى الجيوش المسلحة، جيشا قاتل حربا ضروسا مع اريتريا، واكتسح بسهولة اراضي الجارة الصومال.  كحكومة يهيمن عليها المسيحيون في بلد – ومنطقة – تعيش فيها نسبة كبيرة من السكان المسلمين (المسلمون في اثيوبيا حوالي 45% من السكان)، اتخذت اثيوبيا لنفسها وضعا كحليف رئيسي للولايات المتحدة في "الحرب ضد الارهاب".  دعمت المعونة العسكرية الامريكية وضع اثيوبيا كبلد ينمو فيه الجيش ويتضور فيه الشعب جوعا.  وبينما تقطع اثيوبيا على نفسها ضمنا التزاما بالقيام بدور عسكري بارز في الصومال، ربما يكون ثمن الصداقة مع الولايات المتحدة يحمل تكلفة واعباءا اكثر مما تستطيع اثيوبيا ان تتحمله.

جوردان فلارتي هو محرر جريدة لفت تيرن - www.leftturn.org . 

بريده الالكتروني: neworleans@leftturn.org

ZNet  - من نحن  - الإصدارات - التقارير -  كفاية زي نت العربية