لم يمنحوا العدالة لصدام ولكنهم منعوها عنه

جيري وست

موقع رابل؛ 5 يناير 2007.

نتيجة لحرب الخليج، والعقوبات، والحرب الدائرة حاليا، مئات الالاف من الناس قتلوا وهؤلاء الذين قضوا في مذابح وشردوا اعدادهم فوق الحصر.

هدية العام الجديد من بوش الى العالم كانت هي موت صدام حسين بواسطة الشنق داخل العراق في الثلاثين من ديسمبر.  طبعا سوف يثور جدل بأن الفاعل ليست الولايات المتحدة، ولكنه الشعب العراقي هو الذي حاكمه ووجده مذنبا بجرائم ضد البشرية في محكمة عراقية.  اه نعم، والقمرمصنوع من الجبنة الخضراء ايضا.

الحكومة العراقية والمحكمة التي حاكمت صدام حسين هم صنيعة ادارة بوش وتقوم لهم قائمة فقط بسبب قوة السلاح الامريكي.  الاتهامات التي وجهتها المحكمة واجراءاتها نفسها كانت بلا شك على مقاس السلطات الامريكية وبعد تصديقها عليها.

حقيقة ان صدام قد ساقوه الى محاكمة الكنغارو تلك بدلا من تقديمه للمحكمة الجنائية الدولية ومحاكمته على جرائمه فيها.  تلك الحقيقة تتحدث الكثير والكثير عن عدم احترام الولايات المتحدة للمجتمع الدولي والمعايير الدولية وحكم القانون بمعياره الدولي.

لا يوجد شك في ان صدام كان طاغية وحشيا، ولا شك في انه يجب ان يتحمل مسئولية جرائمه ضد الانسانية.  المشكلة رغم ذلك بالنسبة للولايات المتحدة، والعديد من امم الغرب، كانت هي كيفية تحميله المسئولية دون انزلاقها الى نفس المصيدة.

الافعال التي ارتكبها صدام لا تختلف الا في القليل عن الاشياء التي ارتكبتها الولايات المتحدة والقوى الاخرى، حتى في الماضي القريب، وهؤلاء الذين ساعدوه على ارتكاب مثل هذه الافعال عندما كانت تناسبهم وترفع من مكاسبهم لم يكن هؤلاء سوى الولايات المتحدة والقوى الاخرى التي تدينه الان.

العراق، بعد خلقه بعد الحرب العالمية الاولى وحتى 1958 كان نظاما ملكيا تسيطر عليه المصالح البريطانية والامريكية التي اتصلت به بسبب نفطه.  عاشت الاغلبية الكبيرة من العراقيين في فقر، وكان معظمهم اميين، وندرت بينهم الخدمات الصحية.

في هذه المتاهة من الفقر واليأس خرج جنرالا عراقيا هو عبد الكريم قاسم اطاح بالملكية واسس الجمهورية.  استشاط الحلفاء الغربيون غيظا وارسلوا بالقوات الى لبنان والاردن لاحتواء انتشار الثورة.  وخططوا ايضا لغزو العراق، ولكن هذه الخطط لم ينفذوها ابدا، ومولوا رجال حرب العصابات الكردية لمحاربة الحكومة العراقية.

دخل صدام حسين، القاتل المأجور لدى الاستخبارات المركزية الامريكية لعب دورا في مؤامرة لاغتيال قاسم في 1959.  فشلت المؤامرة وتم تهريب صدام الى المنفى، انتهى به الامر فعليا الى مصر.  في 1960 ساعد قاسم على تأسيس الاوبك التي تحدت سيطرة الغرب على النفط، وفي 1962 شكل قاسم شركة النفط العراقية المملوكة للدولة، مهددا هيمنة الشركات النفطية الغربية في العراق.  ايضا دعا قاسم الى ضم الكويت، وفي 1963 اطيح به بواسطة انقلاب لحزب البعث دعمته الاستخبارات المركزية الامريكية الذي كان صدام حسين عضوا به.

كان جزءا من الترتيبات بين حزب البعث والاستخبارات المركزية الامريكية هو ان الحزب سوف يقضي على اليساريين في العراق.  قدمت الاستخبارات المركزية الامريكية الاف الاسماء الى الحزب في شكل قوائم الاعدام، وأدار صدام حسين عمليات القتل المنظم.  نقلت وكالة الانباء العالمية اليونايتد برس قول احد مسئولي وزارة الخارجية الامريكية في ذلك الوقت، "كنا صراحة سعداء للتخلص من هؤلاء.  انت تسألني هل حصل هؤلاء على محاكمات عادلة؟  انت تمزح.  لقد كان الامر بزنس على درجة كبيرة من الجدية".

في عام 1979، ترقى صدام من رئيس جهاز الامن العراقي الى رئيس الجمهورية.  ايضا في تلك السنة احتلت ايران السفارة الامريكية في طهران، واخذت الامريكيين هناك رهائن.  لاحقا، في 1980، وبشكل مريح للولايات المتحدة، بدأ صدام حسين حربا ضد ايران استمرت لثمان سنوات وقتلت حوالي 2 مليون من البشر.  عاونت صدام في هذه الجريمة ضد الانسانية وربما حتى شجعته الولايات المتحدة والكويت والسعودية وبلاد اخرى، جريمة تضمنت استخدام الغاز السام – استخدام تغاضت عنه الولايات المتحدة.

في 1988، استخدم صدام الغاز السام ضد الاكراد في العراق الذين شك في موالاتهم لايران.  مرة اخرى تغاضت الولايات المتحدة عن هذا الاستخدام وحتى  اختلقت قصص زائفة تؤدي الى ايقاع اللوم على ايران.

في نهاية الحرب العراقية الايرانية كانت العراق قد تحطمت وانخفض انتاج النفط بسبب الدمار الذي خلفته الحرب.  الكويت، التي تعتبر تاريخيا جزءا مما هو العراق الان، كانت تمتلك جزءا كبيرا ضخما من الديون العراقية.  رفضت الكويت تقديم اي تسهيلات للعراق او تخفيف من اعباء الديون ورفضت تخفيض انتاج البترول من اجل رفع اسعاره لمساعدة العراق.

في لقاء بين صدام والسفيرة الامريكية ابريل جلاسبي في 25 يوليو 1990، سأل صدام، "سوف نتخلى عن كل منطقة الشط للدفاع عن حقوقنا في الكويت لنحافظ على كامل العراق في الشكل الذي نأمل ان يكونه.  ما هو رأي الولايات المتحدة في ذلك؟"

ردت جلاسبي: "لا نمتلك رأي في نزاعكم العربي العربي، مثل نزاعكم هذا مع الكويت.  وجهني الوزير بيكر لتأكيد التعليمات التي اعطيت للعراق اول مرة في الستينات، ان قضية الكويت لا تمت بصلة لامريكا".

في 31 يوليو، مساعد وزير الخارجية لشئون الشرق الادنى ادلى بشهادته في الكونجرس بأن "الولايات المتحدة ليست لديها التزامات نحو الدفاع عن الكويت وليست لدى الولايات المتحدة نية للدفاع عن الكويت اذا ما هوجمت بواسطة العراق".

في 2 اغسطس 1990، اجتاحت القوات العراقية الكويت وبدأت حرب الخليج.  كانت امريكا هي التي مهدت للحرب.

نتيجة لهذه الحرب، بدأت فترة العقوبات، والحرب الحالية بدأت على اساس تبريرات زائفة، مئات الالاف من الناس قتلوا وهؤلاء الذين ذبحوا او شردوا يصعب حصرهم.  من يلوم من، ومن هو المجرم؟

ادانت محكمة الكانجارو صدام حسين، وقامت بتنفيذ الشنق حكومة العوبة في يد الامريكيين.  ولقد شنقوه ليس بسبب جرائمه ضد الانسانية، ولكن بسبب اعدام 144 شخصا في 1982، اثناء فترة الحرب، وكان هؤلاء الاشخاص قد اتهموا بأنهم تآمروا على قتله.  هل هذا يعني اي شيء؟  هل هذه جريمة اسوأ من الالاف الذين قتلهم صدام حسين في 1963 بتحريض من الحكومة الامريكية؟  هل هي جريمة اسوأ من الالاف الذين قتلهم صدام بالغاز والولايات المتحدة وقفت متفرجة وشكلت غطاءا له؟

صدام حسين كان طاغية وكان وحشا في عالم وحشي.  ولكن جرائمه هي ايضا جرائم الولايات المتحدة التي استخدمت وحشيته وشجعتها لتحقيق اهدافها بالمزيد.  بموت صدام القضايا التي يمكن رفعها ضده بسبب جرائم افظع سوف تزول من الادراج، قضايا بالتأكيد لا تريد الولايات المتحدة ان ترى تحقيقا فيها ولا تريد كشف تفاصيلها الى منتهاها.

مأساة صدام حسين ليست انه قد شنق، ولكن بسبب انه اصبح كبش فداء لحماية اخرين اكثر ولوغا في الجريمة منه.  هناك ناس في الغرب يحتلون اعلى المناصب في حكوماتهم يجب ان يقفوا على منصة الاعدام جواره وتلتف اوشحة سوداء حول رقابهم.  لم يمنحوا العدالة لصدام ولكنهم منعوها عنه. 

ZNet  - من نحن  - الإصدارات - التقارير -  كفاية زي نت العربية