ماذا يعني ان نربح فعليا ؟

مايكل البرت

نوفمبر 2006

قد يعني الربح كثير من الاشياء.  قد يكون معناه اننا نظفر بـإنهاء حربا، او الغاء صندوق النقد او البنك الدولي.  ويمكن ان يكون معناه ايضا ربح اجورا اعلى، وظروف عمل افضل، ومعلومات شفافة في مكان عملنا، او عمل ايجابي يثبت حقوق العرق او النوع، او قوانين تحافظ على التوازن البيئي، او، بالطبع، كثير من المغانم الاخرى العديدة.

ولكنني ارتاب ان السؤال المقصود هو، "ماذا يعني فعليا ان نربح عالم مختلف؟"  واشك في انه بكلمة عالم مختلف المقصود هو عالم يترك وراءه العنصرية، والاستغلال الجنسي، والطبقية، والسلطوية، وتدمير التوازن البيئي، والعنف الدولي الذي صار مألوفا في العالم الحالي، وان هذا العالم يمتلك قيم فضلى عميقة مثل ترقية التنوع، والتحفيز على التضامن، والوصول الى الانصاف والعدالة، ونشر سلطة الادارة الذاتية لكل المواطنين، والتزاوج مع البيئة، وبلوغ السلام الدولي، وهلمجرا.

لو ان هذه هي النية من السؤال، اذا اعتقد ان ربح عالم مختلف سوف يعني الفوز بمنظومة من المؤسسات الجديدة تحل محل المؤسسات الرئيسية التي نعاني منها الان وتصبح تلك المؤسسات الجديدة قادرة على انجاز المهام السياسية، والثقافية والجنسية والاجتماعية والاقتصادية الضرورية للمجتمع بينما تزيد من القيم الايجابية التي نطمح اليها.

وهكذا الفوز بعالم مختلف سوف يعني الفوز بوسائل جديدة لاعراف التشريع، وتحكيم المنازعات، وتآسيس وتنفيذ المشاريع الاجتماعية المشتركة: حياة سياسية جديدة.

ولسوف يعني الفوز بوسائل جديدة من استيلاد وحضانة واستئلاف الاجيال القادمة في مجتمعات والعيش داخل عائلاتنا والاسر الاخرى والاستمتاع بطاقاتنا الجنسية والروحية: علاقات قرابة جديدة.

ولسوف يعني الانتصار ربح سبل جديدة لتأسيس والاحتفال واستكشاف هويات جماعية، سواء عرقية او عنصرية او دينية او اخرى: طوائف اجتماعية جديدة.

ولسوف يعني الانتصار كسب وسائل جديدة لانتاج سبل المعيشة، وتوزيع مخصصات استثمار الناتج وايضا استهلاكه: اقتصاديات جديدة.

في كل من هذه الميادين - السياسية، والنسب، والثقافية، والاقتصادية - نحن نعرف قدرا كبيرا مما هو جاري في العلاقات الحالية وعيوبها السلطوية، والجنسية، والعنصرية، والطبقية.  بينما قدر ما نعرفه عن السمات التي سوف تجعل من العالم الجديد شيئا افضل واكثر جدارة ما زال اقل بشكل ملموس.  الا اننا وحتى نحقق تقدما تنظيميا، نحتاج لمعرفة اكثر كثيرا بالامر الاخير، ونحتاج الى توصيل هذه المعرفة فيما بيننا بطرق ملهمة مناسبة لتوجيه وهداية نشاطنا المباشر.

اعمالي الخاصة سلطت الضوء على الاقتصاد وفي هذا الميدان، اقتصاد المشاركة، البديل المفضل عندي للرأسمالية، يقوم على اساس التزامات مؤسسية اربع.

اولا، الهياكل العريضة التي يساهم من خلالها الناس في الحياة الاقتصادية وعملية صنع القرار هي مجالس العمال والمستهلكين المتشابكة من النوع الذي رأيناه ينشأ عبر التاريخ عندما يبحث العمال والمستهلكين عن السيطرة على اقتصادهم الخاص بهم.  كسمة اضافية مجالس الباريكون تدمج الادارة الذاتية كمنطق لعملية صنع القرار.  يمارس الناس نفوذا على عملية صنع القرار بالقدر الذي يؤثر فيهم هذا القرار.

احيانا تتطلب الادارة الذاتية اسلوب صوت واحد لشخص واحد وحكم الاغلبية.  واحيانا يمكن للادارة الذاتية ان تتطلب طريقة مختلفة للتصويت، او ان بعض الاقسام فقط من الجمهور الكلي يدلون باصواتهم، او ان اجماعا حول امر ما هو المطلوب.  كل مثل هذه الخيارات هي تكتيكات للحصول على اصوات الادارة الذاتية لللاعبين الداخلين في عملية صنع القرار.

ثانيا، المكافأة في الباريكون تمنح بناء على المجهود والتضحية، وليس على عائد ملكية شخص ما او عمل شخص ما، وليست مقايضة مقابل السلطة ايضا.  في الباريكون نحن نكسب اكثر اذا ما عملنا لوقت اطول، لو عملنا اعمالا شاقة، او ان عملنا كان في ظروف خشنة او تسبب الاذى.  المكافأة تكون بناء على المدة التي نقضيها في العمل، وشدته، وخشونته التي نتحملها - وليس بناء على الملكية او السلطة او الناتج.

الباريكون يرفض فكرة ان شخص ما يجب ان يكسب بفضل انه يمتلك صكا ما في جيبه او جيبها.  لا يوجد مبررا اخلاقيا لذلك ولا يوجد اي حافز يبرر ذلك.  يرفض الباريكون ايضا اقتصادا متخلفا هابطا يحصل المرء فيه على ما يستطيع ان يأخذه، كما في عملية التبادل التي تتم من خلال الاسواق.  وبشكل اكثر اثارة للجدل، يرفض الباريكون فكرة اننا يجب ان نستعوض من الاقتصاد الكمية التي ساهمنا بها فيه بواسطة عملنا الخاص.  يفهم الباريكون ان ناتج عملنا الشخصي يعتمد على عوامل عدة لا نستطيع التحكم فيها: كون لدينا ادوات افضل او اسوأ، او ان عملنا يتم في بيئة اكثر انتاجية او اقل، او اننا ننتج اصناف اكثر او اقل قيمة، او ان لدينا صفات وراثية مميزة تزيد او تقلل من انتاجيتنا.

ثالثا، اقتصاديات المشاركة تحتاج الـى تقسيم جديد للعمل.

اذا ما كان لاقتصاد جديد ان يكسح الربح الخاص ومجالس ادارة الكوربوريشن الذاتية مع مبدأ المكافأة بناء على المجهود والتضحية، ولكنه في نفس الوقت نحتفظ بتقسيم الكوربوريشن الحالي للعمل، لن تكون القيم التي نلتزم بها متماسكة.  ان يكون لدينا 20% من قوة العمل تحتكر العمل الذي يمنح المكانة والنفوذ بشكل واسع، 20% فقط تمارس العمل اللذيذ وان نترك 80% من قوة العمل في عمل اقل بهجة، كئيب روتيني خاضع، ذلك سوف يضمن بالتأكيد ان المجموعة الاولى - التي اسميها طبقة المديرين - تتحكم في المجموعة الاخيرة، او الطبقة العاملة.

حتى مع الالتزام الرسمي بالادارة الذاتية، المدراء، بفضل العمل الذي يؤدونه، سوف يدخلون في مناقشة كل قرار ويضعون اجندة النقاش، ويمتلكون المعلومات التي تتعلق بهذا المناقشات، ويملكون اعراف الاتصال التي سوف تتحكم في اطار المناقشة، ويسلبون بذلك الثقة والطاقة من الاخرين فلا يتمكنون من المساهمة في المناقشات بشكل كامل.  العمال، في المقابل، وقد انهكهم واستنفذهم العمل الذي يؤدونه، سوف يأتون الى طاولة النقاش بلا حول ولا طول. سوف يتحكم المدراء لذلك في المخرجات وبما انهم يرون في انفسهم التفوق سوف يختارون في التوقيت المضبوط انه يجب ان يحصلوا على مكافآت اكثر لانفسهم، وان يتسيدوا ويتحكموا في عملية صنع القرار من خلال استبعاد واستثناء هؤلاء الادنى وان يوجهوا القرار الاقتصادي لمصالحهم الخاصة الحاكمة.

ما تسلط هذه الرؤية الضوء عليه، بكلمات اخرى، هو ان احد اصناف الطبقات التي توجد فوق العمال هي المالكين كما نعرف كلنا.  بواسطة حق التملك يسيطر المالكون الرأسماليون على وسائل الانتاج، بما فيها سلطة استئجار وطرد عبيد الاجر.  ولكن حتى مع انهاء هذا التقسيم الطبقي، مع انهاء حق التملك لوسائل الانتاج، بلا اي وجود للطبقة الرأسمالية، دروس هذا المنظور المستفادة هي ان ذلك لا يحقق بالضرورة القضاء على الطبقية.

هناك مجموعة اخرى من الناس تتحدد ايضا عن طريق موقعها في الاقتصاد، رغم اختلافها عن طبقة الرأسماليين، يمكنها ان تحقق لنفسها فعليا سلطة مكتملة وتعظم من مكانتها فوق اكتاف العمال.  ولتجنب مثل هذا النوع من حكم طبقة المدراء بتمثيلهم لحوالي 20% من قوة العمل بسبب احتكارها لمواقع ومهام تمنح السلطة والنفوذ يجب ان نستبدل تقسيم عمل الكوربوريشن المعتاد بمقاربة جديدة تحدد ادوار العمل.  تسمي الباريكون هذا الالتزام المؤسسي الثالث بمركب الوظيفة المتوازنة.

كل واحد منا ممن يعمل في بعض الوظائف، في اي مجتمع على اطلاقه، سوف يقوم من حيث التصنيف بتأدية مجموعة من الاعمال.  لو استخدم الاقتصاد تقسيم الكوربوريشن للعمل، مع ذلك، اذا بالنسبة لعشرين بالمائة منا سوف تتجمع اعمالنا في وظيفة تمنح بشكل كبير السلطة والنفوذ ومن المرجح جدا سوف تضفي على حياتنا جودة اعلى من المتوسط لحدود بعيدة، بينما لنسبة ثمانين في المائة منا سوف تتجمع اعمالنا في وظيفة بلا حول ولا طول ومن المرجح جدا سوف تضفي على حياتنا جودة اقل كثيرا من المتوسط.   سوف تحصل طبقة المدراء السابقة على النفوذ والمكانة والسلطة وتصبح طبقة حاكمة في ذلك الاقتصاد.  والطبقة العاملة سوف تظل بلا حول ولا قوة وتظل خاضعة.

في اقتصاد المشاركة، على النقيض من ذلك، نحن نجمع الاعمال في وظائف بطريقة تجعل كل شخص يشارك في الجودة العامة للحياة وتصبح له مكانة وسلطة في حدود الجودة العامة للحياة مثل الاخرين وفي كل وظيفة.  لكل شخص متوسط خليط من الوظيفة المتوازنة.  ليس لدينا مدراء وعمال خط تجميع، محررين وسكرتارية، جراحين وممرضات.  هذه الوظائف التي يقوم بها هؤلاء اللاعبين تماما هي وظائف مستمرة في الباريكون، طبعا، ولكن الاعمال سوف توزع بشكل مختلف.

لذا بعض الناس يقومون بعمل الجراحات بينما اغلبهم لا، ولكن هؤلاء الذين يمسكون بالمبضع لعمل جراحة في المخ سوف يقومون ايضا بتطهير ملاءات السرر، ويكنسون الارضيات، او يساعدون في وظائف اخرى بالمستشفى.  المكانة والبهجة الكلية التي تمنحها وظيفة الجراح سوف تتعدل باعادة خلط المهمات.  هي الان تمتلك مركب من الوظيفة المتوازنة التي ترسل بنفس المكانة والنفوذ الكلي ومن المحتمل بشكل ما بنفس المتعة مثل الوظيفة الجديدة لشخص كان سابقا عمله يتحدد فقط في  تنظيف الارضيات.

هيمنة ما اسميه انا طبقة المدراء على كل العمال سوف ينمحي ليس بواسطة انهاء المهمات التي تكسب المكانة والنفوذ، او بأن يفعل كل شخص نفس ما يفعله الاخرون، فكلا السيناريوهان ليس فقط سيناريوهات مجنونة ولكنها سيناريوهات مستحيلة، وليس بواسطة المبالغة في مدح العمل الروتيني الممل كعمل هام، فمن الميسور القيام به بل وانه حتى شائع تاريخيا، ولكن لانه بنيويا تقريبا عمل فارغ -- ولكن بواسطة توزيع المهام التي تمنح المكانة والعمل الممض الروتيني حتى ان كل اللاعبين الاقتصاديين يستطيعون المشاركة في الادارة الذاتية لصنع القرار دون اي ميزة تتفوق بهم على الاخرين او ميزة تعوقهم بسبب ادوارهم الاقتصادية.

اخيرا، ورابعا، ماذا لو اصبح لدينا اماكن للعمل وطوائف اجتماعية ملتزمة بمجالس للعمال والمستهلكين، وتستخدم اجراءات صنع قرار مدارة ذاتيا، ولديها مركب الوظيفة المتوازن، وتدفع مكافآت بناء على المجهود والتضحية، ولكن، اضافة الى هذه السمات، اخترنا التخطيط المركزي او اخترنا الاسواق لتقوم بدور توزيع المخصصات الاقتصادية؟  هل سوف يشكل هذا الامر رؤية ذات جدارة؟

بالتخطيط المركزي سوف يميز المخططون المركزيون عملهم بطابع وضع المفاهيم والتصميمات، ودون شك بمؤهلاتهم وشهاداتهم الاكاديمية وشهادات اخرى.  سوف يسعى هؤلاء الناس الى ان يكون لهم وسطاء في اماكن العمل يمكنهم التعامل معهم وسوف يكونون مسئولين عن تنفيذ الخطة المركزية جبرا، اناس يحملون شهادات مماثلة لشهادات المخططين المركزيين ويتمتعون بنفس حقوق ذات طبيعة مهيمنة.

ديناميكيات التخطيط المركزي هي نزول التعليمات الى اسفل وصعود المعلومات حول امكانيات تطبيق هذه التعليمات الى اعلى، ثم هبوط التعليمات مرة اخرى بعد تعديلها ثم صعود معلومات اخرى، لتهبط التعليمات النهائية ليأتي الخضوع والطاعة من اسفل.  هذا الهيكل للاوامر والقيادة هو هيكل سلطوي وما يستتبعه من تبعات طبقية هو ابتعاث لتمايز المدراء/العمال في كل مكان للعمل وفي كامل الاقتصاد، وبدوره ينتهك مكافأة الدخل المنصفة والادارة الذاتية كقيم.  حتى التحليل الاولي للتخطيط المركزي ينبئ بأنه سوف يفكك افكارنا الجديدة الاخرى، بناء على نظرتنا العابرة لتاريخ التخطيط المركزي، ولهذا يجب رفض التخطيط المركزي بوصفه امر لا يناسب تخصيصنا المأمول للموارد.

والاسواق هي ايضا غير جديرة بالمثل، وانعدام الجدارة هذا اكثر اهمية لأن الاسواق تكتسب تأييدا اكبر في انحاء العالم وحتى بين اليسار.  انا اكره التعامل مع الامراض والاوجاع التي تسببها الاسواق بايجاز غير عادل، ولكن ايضا الاطالة في الحديث عن الاسواق في مقالة قصيرة مثل هذه سوف يكون اجحافا ايضا، فعدم الاحاطة الشاملة الواجبة بشكل مخل تؤدي الى عدم عرض الفكرة دون تحقيق الانتباه الكافي لدقائقها.  اجمالا، الاسواق تبخس سعر كل شيء لانها تضع في حسبانها فقط البائع والمشتري بينما تهمل الاخرين الذين يتأثرون بعمليات المقاصة داخل هذه الاسواق.

تخلق الاسواق مناخ سباق فئران حقير يغذي العداونية تجاه ما هو اجتماعي وبذلك تضمر قيمة التضامن.  في التبادل داخل الاسواق ينتهي الطيبون آخرا.  الاسواق تنتهك البيئة غاليا ليس فقط بسبب ان العوامل البيئية لا تدخل في حساباتها، ولكن بسبب ان تدمير البيئة بواسطة الاسواق يصبح حتميا، حيث ان البائعين يبحثون عن السبل التي تعاظم ارباحهم وتضمن نصيبهم في السوق في سياق يجعل تكلفة تدمير التوازن البيئي مرتفعة بوصفه دربا فعالا لتحقيق هذه الغاية.

تطلب الاسواق ايضا خفضا يدور في حلقة شريرة لتكلفة اماكن العمل من اجل توليد فوائض لتفادي الخروج من المنافسة، وذلك بدوره يتطلب قطاعا من قوة العمل تقرر سياسات خفض التكلفة هذه، قطاع يقوم بعمل طيب يحتاج الى ان يكون محصنا ضد الالام التي يسببها خفض التكلفة ذاك ويتعلم ان يتخذ مثل هذه القرارات بشكل عدواني رغم صنوف المعاناة الانسانية التي يفرضها القرار.  كل ذلك يؤدي الى استعادة طبقة المدراء تلك.

الاسواق والتخطيط المركزي، وقد رفضناهما لكل هذه الاسباب واكثر، ما الذي نستطيع ضمه لاقتصادنا حتى ليحل محلهما كمكونات بديلة في اقتصاد المشاركة؟  الاجابة هي التخطيط التشاركي، وهو اسلوب للتفاوض بين مجالس العمال والمستهلكين بشكل جماعي وتعاوني حول المدخلات والمخرجات بالتوافق مع التكاليف والمنافع الاجتماعية الحقيقية والكاملة وبالتوافق مع صوت كل لاعب في الادارة الذاتية للاقتصاد.

تحظر علينا مساحة المقالة العرض الكامل لهياكل ومنطق التخطيط التشاركي والحوافز والدوافع التي تعمقه، والعديد من مواصفاته هذه منشور في موقع على الانترنت وفي كتب على اية حال.  الحدود الدنيا لمطلب الاقتصاد التشاركي مع ذلك سوف تكون الجمع بين مجالس العمال والمستهلكين، وعملية صنع القرار المدارة ذاتيا، والمكافأة بناء على المجهود والتضحية، ومركب الوظائف المتوازن، وايضا التخطيط التشاركي، ليس فقط للوصول الى مجتمع بلا طبقات ولكن ايضا لاطلاق قيم التضامن والتنوع والانصاف.  بل ان التخطيط التشاركي، لاقصى حد ممكن ودون انحيازات مسبقة، يعطي نصيبا لكل عامل ولكل مستهلك في مجال القرار الاقتصادي المدار ذاتيا.

اجمالا، الباريكون لا يخفض من الانتاجية ولكنه بدلا من ذلك يوفر حوافز كافية وسليمة تدفع للعمل.  اقتصاد المشاركة لا ينحاز الى تطويل ساعات العمل ولكنه يسمح بالاختيار الحر بين العمل والراحة.  انه لا يسعى وراء ما هو المربح بغض النظر عن اثر ذلك على العمال، وعلى التوازن البيئي، وحتى على المستهلكين، ولكنه يعيد توجيه الناتج نحو ما هو مفيد حقا وحميد حقا في ضوء التكلفة والمنافع الاجتماعية والبيئية الكاملة.

اقتصاد المشاركة لا يهدر المواهب الانسانية للناس الذين يقومون الان بعمل الجراحات الدقيقة والعامة، او يقومون بالتأليف الموسيقي، او غيرها من الاعمال الصعبة والتي تتطلب مهارات عالية في العمل، اقتصاد المشاركة لا يهدر مواهب هؤلاء عندما يطلب منهم بالقيام بمهام اقل جاها واقل سلطانا اضافة لما يقومون به، ولكن هذه المتطلبات تطفو على السطح بمخزون هائل لمواهب كانت مطمورة سابقا في جمهور السكان في الوقت الذي تخصص حصص من العمل يمنح كلا من الجاه والنفوذ والعمل الشاق الرتيب الممل لكل فرد ليس فقط بشكل عادل ولكن بالتوافق مع ادارة ذاتية تامة وحقيقية ولا طبقية كاملة وحقيقية.

الباريكون لا يرى في المواطنين الاقل سموا امرا محمودا اجتماعيا ولكنه بدلا من ذلك يخلق سياقا مؤسسيا يمضي فيه  قدما حتى الناس الذين نشأوا يسعون في الدنيا ولا يرون غير مصلحتهم الذاتية ولا يرحبون بالمشاركة الاجتماعية ويضطرهم الى الاهتمام بمصلحة المجموع من اجل الصالح الاجتماعي العام ورفاهية الاخرين.

لهذه الاسباب والعديد غيرها اعتقد ان الباريكون هو جزء مما سوف يعنيه ان نكسب عالما جديدا، وعندي امل اننا سوف نستطيع قبل مضي زمن طويل ان نستوعب في فهمنا لاهدافنا برؤى محددة مقارنة لرؤيتنا الاقتصادية تلك للحياة السياسية التشاركية، والثقافة وعلاقات النسب وبالتالي الاجابة بالضرورة وبشكل ملهم على سؤال "ماذا تريدون"، وبالتالي تهدئة مخاوف منتشرة وتعيش في احباط ويأس من انه ليس هناك بديل افضل.  اعتقد ان اكتمال مثل هذه الرؤى سوف يضعنا على طريق اجابة سؤال، "ماذا يعني ان ننتصر"، ليست اجابة افتراضية، ولكن اجابة انتصار حقيقي، ثم بعدها نرى فيما سوف يعنيه ان ننحقق ذلك بأم اعيننا.

ZNet  - من نحن  - الإصدارات - التقارير -  كفاية زي نت العربية