الحركات الاجتماعية في 2007: تأمين الاستقلال الذاتي، واستعادة زمام المبادرة

راؤول زيبتشي

20 يناير 2007.

تواجه الحركات الاجتماعية في امريكا الجنوبية بانوراما غير مسبوقة: اغلبية الحكومات في القارة تعرف نفسها بأنها حكومات تقدمية او تميل الى اليسار.  تلك هي حقيقة ساهمت هذه الحركات نفسها في تشكيلها وتستطيع مساعدتها على النمو او سد الطريق على تطورها.

فعليا، سبع من عشر بلاد في امريكا الجنوبية لديها حكومات تدعي علاقات حميمية بالحركات الاجتماعية.  هذا السيناريو الجديد يمتلك مثل هذا الاثر على الحركات لدرجة ان الحركات لا تستطيع بعد الان ان تعمل كما في سابق عهدها.  في خطوط عريضة، جد اختلافان عما سبق جديران بالملاحظة.  من ناحية، التناقض بين الحكومات النيوليبرالية والحركات الاجتماعية لم يعد يحتل المقام الاول.  الاستقطاب المتنامي بين الحكومات الجديدة واليمين القديم، والذي اعاد تجديد نفسه الان بالقضايا والشعارات الجديدة، يميل الى ازاحة الحركات الاجتماعية من مكانتها البارزة التي احتلتها في السابق.

في فنزويلا وبوليفيا، اليمين ما زال قادرا على حشد وتعبئة قطاعات من السكان، وفي بوليفيا يرفع اقتراحات بالاستقلال الذاتي تفيد كميدان ممتاز تجمع فيه جمعياتهم صفوفها.  وشيئا ما مماثل قد يحدث في اكوادور عندما يتسلم رفائيل كورريا منصبه في 15 يناير.  في الارجنتين، اليمين يعيد تجميع صفوفه لسد الطريق على تقدم قضية حقوق الانسان واستطاع تنظيم اضرابا مهما في القطاع الزراعي ضد سياسات نستور كيرشنر في هذا الميدان.  في البرازيل، مبرر الحشد والتعبئة الانتخابية لليمين كان الفساد.

البدعة الجديدة هي ان اليمين قادر على تجميع قطاعات من الطبقات المتوسطة وفي بعض الاحيان يحتل الشوارع بمئات الالاف من المتعاطفين معه.  في تلك الظروف، لم تزاح الحركات ومطالبها فقط جانبا، ولكنهم ارغموا ايضا على التجمع من اجل دعم الحكومات التي غالبا ما كانوا في اتفاق جزئي فقط معها.

من ناحية اخرى، تنشأ علاقة جديدة بين القوى التي شكلت الحكومات اليسارية التقدمية والقطاعات الشعبية التي تشكل القاعدة الاجتماعية للحركات.  تلك العلاقات هي علاقات مركبة تبدأ في الدخول في مرحلة بناء، تقريبا في كل مكان، على اساس السياسات السابقة التي تتمحور حول الفقر.  في العموم، هناك "نموذجان" يعملان في القارة.

النموذج الكبير الذي يطبق في الاكوادور، ولحدود معينة في بوليفيا، يبدو انه يركز على "تدعيم المنظمات الاجتماعية"، التي اوكل لها – بدءا من انشاء مشروع التنمية لشعوب الهنود الحمر والسود في الاكوادور في اواسط التسعينات – مهمة تصميم وتنفيذ برامج الضمان الاجتماعي الخاصة بهم.  تلك البرامج قد سببت تدميرا عميقا للحركات الاجتماعية.  في الاكوادور، بلغ بهم الامر نقطة تستثير انقساما في كونفدرالية القوميات الاصلية للاكوادور ونجحت في اضعافها بشكل ملموس.

في البرازيل والارجنتين واوروجواي، سياسات مكافحة الفقر التي تنفذها الحكومات التقدمية خطت خطوة نوعية الى الامام مقارنة بالبرامج السابقة، الممولة بالكامل من البنك الدولي والتي روجت لها مؤسسات البنك، كما في الحالة السابقة (الاكوادور).  بالمعنى الحرفي، لم يعد يمكننا الحديث عن سياسات "متمحورة"، مع التسليم بأنه في البرازيل تغطي هذه السياسات 25% من السكان وفي الارجنتين وفي اوروجواي تغطي شيئا ما بين 10% و20%.  في الحقيقة نحن نواجه اعادة تشكيل للعلاقات بين الدولة والقطاعات الشعبية، تختلف عن العلاقات التي تطورت اثناء فترة دولة الضمان الاجتماعي.

والنتيجة هي ان هذه السياسات تؤثر على طاقات عمل الحركات الاجتماعية – في تنظيم الفقراء – بل واكثر، تميل هذه السياسات الى احاطة موضوع استقلال الحركة الذاتي محل تساؤل، هذه الحركة المستقلة ذاتيا التي اكتسبوها اثناء فترة النيوليبرالية الصعبة والسريعة.  هناك عاملان يشكلان اساس هذا التأثير الذي سبب ضعف الحركة: الدعم المالي الاجتماعي يولد علاقة تبعية – ولذلك علاقة رأسية – بين الوزارات "الاجتماعية" وجماهير الفقراء الغير منظمة، هذه الجماهير التي تبدو الان انها لا تميل الى الحشد والتعبئة.  وبشكل مواز، ينتقل العديد من قادة الحركات الاجتماعية الى وظيفة في مستويات ادنى في تلك الحكومات التقدمية، ليباعدوا بينهم وبين منظماتهم او حتى واضعين تلك المنظمات في علاقة تبعية وخضوع للحكومات التي يعملون عندها.

وقد اصبحنا امام هذا السيناريو الجديد، لا فائدة عملية من الاصرار على تكرار ما قد ادى الى تلك النتيجة حتى الان.  ادراك تلك التغييرات هو اول خطوة نحو التحرك للخروج من حالة الضعف.  الاصرار على تقوية استقلالنا الذاتي (الثقافي والسياسي والمادي) يبدو جوهريا من اجل مواجهة الصعوبات الحالية.  في قارتنا، اضافة الى الزاباتيستا، اعضاء الفلاحين بلا ارض البرازيلية هم اولئك الناس الذين طوروا اوضح تحليل.  انهم لا يترددون في حشد وتعبئة الجماهير لتأييد لولا في الجولة الثانية للانتخابات، بهدف قطع الطريق على اليمين.  ولكنهم الان يشنون حملة من الحشد والتعبئة والدعاية عالمين انه دون ضغط من اسفل لن يحرك لولا ساكنا لتنفيذ الاصلاح الزراعي الذي يريدونه.  ورغم انه امر ضروري، العودة الى احتلال الشوارع لا يمكنه حل المشاكل.  كمنسق لحركة العمال الزراعيين بلا ارض، خواو بدرو ستيديلي، يشير الى ان من الضروري دراسة وتحليل وفهم الحقائق الجديدة التي ولدت في ظل هذه الحكومات.

وفي الاخير، يبدو امرا لاغنى عنه ان نؤسس علاقات جديدة بين القطاعات المنظمة والغير منظمة من اسفل.  دون ذلك، لن يكون ممكنا استعادة المبادرة.  ولكننا لا نزال نجهل بدقة كيف ولا مع من ولا اين.  كل شيء يشير الى حزام الفقر حول المدن الكبيرة حيث سيكون مكان سيناريوهات التمرد في المستقبل.  يراهن الفلاحون بلا ارض لى حركة الهيب هوب – على فقراء الشباب السود.  في بيونيس ايريس، هناك قبس من النور لعلاقات جديدة بين الشباب في المظاهرات، الشباب الفقير الذي تؤثر فيه الموسيقى السرية، والمهاجرين الباراجويين والبوليفيين.  على اي حال، في تلك المقاطعات التي تدمغها السلطات بانها اوكار الشيطان – حتى السلطات التقدمية – هناك عالم من الامكانيات التي سوف تغذي الحركات الجديدة.

ZNet  - من نحن  - الإصدارات - التقارير -  كفاية زي نت العربية