بداية جديدة لآتاك فرنسا

سوزان جورج

31 ديسمبر 2006.

لشهور عديدة يسألني الناس عن احوال اتاك فرنسا.  وكنت احاول الاجابة على اسئلتهم فرادى، ولكن القصة بالاحرى كانت قصة طويلة وبداية عام 2007 ربما تكون مناسبة طيبة لارسال الاخبار اليكم دفعة واحدة، خصوصا حيث ان هذه الاخبار اطيب كثيرا مما كان أي واحد منا يستطيع ان يحلم به منذ ستة اشهر مضت.  سوف ابدأ من البداية، هذا اذا كنتم تعرفون معلومات اساسية عن اتاك فرنسا، تستطيعون تجاوز الصفحات الثلاث الاولى من مقالتي بسهولة، والانتقال الى الصفحة الرابعة للبدء في القراءة.  ما يلي هو بالطبع روايتي الخاصة – من الصعب ان تكون رواية شخص اخر – فالاخرون قد يكون لهم تفسيرا اخر للاحداث.

تأسست اتاك فرنسا عام 1998.  اصبح واضحا، تقريبا بعد ذلك مباشرة، ان اتاك فرنسا تلبي احتياجا سياسيا لتنظيم مستعد وقادر على انتقاد العولمة الاقتصادية وعلى اقتراح بدائل للنظام النيوليبرالي الذي خلق، ولا يزال، تفاوتات ومظالم وازمات مالية وخلع اقتصادي وبطالة جماعية وتشكل مصدرا لامراض واشكال معاناة عديدة.  كنت "عضوا مؤسسا" لاتاك فرنسا.  معظم المؤسسين ليسوا افرادا بل بالاحرى كيانات جماعية – هيئات دور نشر، ونقابات وجمعيات نسوية ومنظمات تضامن وتنمية ودفاع عن البيئة تشترك في نفس الاهداف العريضة التي ترفعها اتاك.  النظام الاساسي لاتاك وضعه برنار كاسان من اللوموند ديبلوماتيك والذي كان اول شخص في ديسمبر 1997 يقترح منظمة للنضال من اجل فرض "ضريبة توبن" ومحاربة المضاربات المالية.

منح القانون الاساسي وضعا ساميا ولا نقول وضعا غير متناسب النفوذ للمؤسسين – ان يحتلوا 18 مقعدا من الثلاثين مقعد لهيئة ادارة المنظمة، وان يختار رئيس اتاك من بينهم، وبالتالي يقلص بشكل ملموس من مجال المرشحين المحتملين لهيئة الادارة والرئيس.  ترجيح كفة المؤسسين كان المقصود بها ضمان استقرار المنظمة ومنع الاستيلاء السياسي عليها بواسطة أي حزب او جماعة مصالح.  اضافة الى ذلك، وضعت تلك القوانين الاساسية بطريقة تجعل من شبه المستحيل تغييرها [كنا قد قمنا توا بجهود ضخمة لكسب عدد كاف من الاعضاء للتصويت من اجل تغييرها، وفشلنا].  لم يتنبأ احد بصدق بالتطور السريع للعضوية من كل انحاء فرنسا ولا بجماعات هذه العضوية في اللجان المحلية التي ازداد عددها سريعا لتصبح اكثر من 200 لجنة.  في البداية انتخبت هيئة ادارة اتاك لمدة ثلاث سنوات مع 18 عضو مؤسس و12 عضو يمثلون العضوية الفردية – طبقا للقانون الاساسي – اطلق على العضوية الفردية اسم اعضاء "نشطون" [وهي تسمية مضللة لأن كل عضو هو عضو نشط، ولكن المصطلح التصق بنا وسرنا عليه].  برنارد كاسان انتخبوه رئيسا، وانا انتخبوني احد نائبي الرئيس.

استمرت عضوية اتاك في الزيادة المطردة، وصادفنا بعض النجاحات وبدأ الاعتراف بنا كقوة سياسية يحسب لها وزنا في فرنسا.  بحلول عام 2002، وصلنا لعضوية بلغت 30 الف.  في مايو من هذا العام، اعلن برنارد كاسان انه لن يقبل الرئاسة لمدة ثلاث سنوات اخرى واخبر المؤسسين ان من يرشحه للرئاسة محله سوف يكون جاك نيكونوف، مع ميشيلي ديسين (من منظمة نسوية صغيرة) كسكرتير عام.  هذان المنصبان هما اهم المناصب؛ نائب الرئيس مفيد فقط لشئون الاعلام وامور التمثيل امام الجهات لكن لا صلاحيات له في الامور التنفيذية.  القليل منا كان يعرف جاك نيكونوف ولكن سيرته الشخصية كانت مقنعة – رجل ذو خلفية من الطبقة العاملة وافقوا على التحاقه بالمدرسة الوطنية للادارة ذات السمعة المرموقة وقيل انه خبير في قضايا البطالة.  ورغم ان الكثير من الناس شجعوني على الترشح لرئاسة اتاك، رفضت ذلك ومثل تقريبا كل الاعضاء الاخرين من الهيئة الجديدة المنتخبة في اواخر 2002، اعطيت صوتي لنيكونوف، وايضا لميشيلي ديسين "كجزء من الباقة" المعروضة.

سارت الامور سيرا حسنا بشكل معقول في البداية.  جاك نيكونوف كان اكثر سلطوية في اساليبه مما اعتدنا عليه ولم يبد أي اهتمام باراء الناس الاخرين ولكنه كان جادا في العمل، ويبدو مخلصا في التحاقه باتاك، ومعظمنا غلب التفسير الطيب من هواجسه لصالح نيكونوف.  اعطى نيكونوف نبرة "فرنسية مغالية" لجوانب عملنا وعندما كنت احاول تذكيره بأن اتاك تأسست لنقد واقتراح بدائل للنيوليبرالية الكوكبية [بحملاتها من اجل فرض ضريبة دولية، والديون الدولية والحماية الضريبية، ومنظمة التجارة العالمية وصندوق النقد الدولي... الخ] كان يجيبني ان العولمة النيوليبرالية تمارس تأثيرها بشكل قومي – وهو الامر الذي لا ننكره، ولكنه في رأيي غير كاف.  وكان نيكونوف يسخر ايضا من اناس اراهم مناضلين جديرين بالاحترام ويستبعدهم من المنظمة – بلا شك لانهم لم يكونوا من النمط الذي يطيع الاوامر.

صيف 2003 كان نقطة تحول رغم ان مغزى تلك اللحظة، على الاقل بالنسبة لي، اتضح فيما بعد.  في الواقع، كان هناك جدل، لم يظهر في العديد من الكلمات، يدور بين هؤلاء، مثل برنارد كاسان وجاك نيكونوف، الذين اعتقدوا ان اتاك يجب "ان تعمل بمفردها" بدلا من ان تشارك في الجهود الجماعية حتى لا تغامر بفقدان، كما كانوا يدعون وقتها، بكيانها المؤسسي.  لقد كانوا يستريبون بشكل جوهري من المشاركة في شبكات العمل والهياكل المفتوحة مثل المنتديات الاجتماعية.  تمنع جاك نيكونوف عن انضمام اتاك في تنظيم الحشد الضخم في منطقة اللارزاك حيث تصدت كونفدرالية الفلاحين الصغار [خوسيه بوفيه هو احد اشهر اعضاءها] لتنظيمه.  بعد هذا الحشد الذي تم في اغسطس 2003، والذي حضره حوالي 300 الف، حيث استقبلت مساهمة جاك نيكونوف فيه بقليل من الحماس، كتب نيكونوف مقالة مريرة جدا عن "اليساريين" في صحيفة فرنسية قومية مما اعطى الكثير منا انطباعا بأنه يهاجم اناس نعتبرهم من الحلفاء.  اجرى نيكونوف وكاسان بعدها مقابلات او كتبا مقالات بنفس الروح دون أي مناقشات حولها مع هيئة ادارة اتاك.  عند تلك النقطة، سألت نائبا الرئيس وعدد من الزملاء الذين اثق بهم ان ينضموا الى في كتابة خطاب مفتوح يدين هذا المسلك.  ولكني كبحت نفسي: خشى الاخرون من ان نبدو في عيون الاخرين "كمنشقين"، لذا كتبنا لجاك نيكونوف بشكل شخصي، دون أي اثر لذلك من أي نوع.

وقع الحدث الكبير التالي في ابريل 2004 قبل انتخابات البرلمان الاوروبي.  برنارد كاسان دفع في اتجاه، وشجع بشكل علني مكشوف، بينما دعم جاك نيكونوف بطريقة ناعمة، محاولة التقدم بقائمة "لاتاك" مستترة بشكل خفيف، تضم اعضاء مشهورين في اتاك يأخذون صف برنار كاسان وجاك نيكونوف في مقدمة قوائم "لمناهضي عولمة 100%" في مناطق مختلفة.  بالنسبة لاولئك، مثلي، الذين رفضوا فكرة ان اتاك يجب ان تتصرف كحزب سياسي، وان تتقدم بمرشحين ضد احزاب اخرى تقف بشكل جوهري في جانبنا، كانت تلك ضربة قوية، خصوصا لان برنار كاسان وجاك نيكونوف بشكل منهجي كان يكذبون علينا.  من وقتها وصاعدا امتلأنا شكوكا واتخذنا احتياطات.

سمحت الحملة ضد مشروع دستور الاتحاد الاوروبي لكل اتاك ان تنهض معا، رغم انه حتى في هذا الوضع لم يكن جاك نيكونوف يريد للجان اتاك المحلية ان تنضم الى الاشكال الجماعية التي كانت تنشأ في كل الانحاء في فرنسا وارادها ان تعمل منفردة.  علمنا ايضا ان جاك نيكونوف وضع قوائم للمتحدثين "المقبولين" – استلمت اتاك طلبات من كل انحاء البلاد للتحدث ضد الدستور – وقد حذف اسمي من هذه القوائم لان نيكونوف اعتبرني من المعارضة ضده.  لحسن الحظ، انضمت اللجان المحلية تلقائيا للاشكال الجماعية بطرق عديدة، وشاركنا كلنا في الجدل الدائر المناهض لمشروع الدستور، رغم كل الاوامر التي اصدرها نيكونوف عكس هذا.  ساهمت اتاك مساهمة هائلة لانتصار "لا"؛ عديد من المصادر المستقلة رأت في هذا النصر نصرا حاسما.

ابدأ من هنا

في صيف 2005، تلك الافعال الصغيرة والكبيرة والمتراكمة واشكال اخرى من مظاهر الحلقية والسلطوية دفعت اخيرا ثلاثة من نواب الرئيس للاحتجاج علنا.  بالنسبة لي شخصيا، القشة التي قصمت ظهر البعير كان اقتراح نيكونوف لي بشكل جانبي ان اصبح "رئيسا شرفيا" لاتاك [برنار كاسان وايغناسيو رامونيه من اللوموند ديبلوماتيك منح لهما هذا اللقب فعلا].  وحيث ان هذا الموضوع هو امر يتعلق بقرار من الهيئة الادارية، وليس شيئا يستطيع الرئيس منحه عندما يريد وحيث ان نيكونوف لم يؤيد ابدا أي من انشطتي او اقتراحاتي في اتك، استنتجت ان نيكونوف يحاول "شرائي".

احتدت الانقسامات.  سياسيا، نواب الرئيس، مثل العديد من الاخرين، رأوا في اتاك "وعاء انصهار" ناجح لاطياف من التيارات اليسارية العظيمة العتيدة في فرنسا والتي لا زالت قادرة على العطاء بالعمل معا لتلعب دورا مساعدا في الحركة الاجتماعية العريضة النامية.  رأينا اتاك تزود الحركة بمساهمات فكرية فريدة متميزة [بفضل مجلسنا العلمي لحد كبير] وتزودها ايضا بمناضلين من انحاء فرنسا لنضع افكارنا في محك العمل.  ولكن جاك نيكونوف وبرنار كاسان واتباعهم رأوا في اتاك بدلا من ذلك منظمة هرمية سلطوية من اعلى الى اسفل تمتلك هيئة تنفيذية قوية قادرة على اعطاء الاوامر لقواتها وفعليا لخدمة طموحاتهم السياسية الخاصة في ميدان اليسار الفرنسي.  في ذلك الوقت كان من الواضح انهم يريدون التخلص من المؤسسين وان يختزلوا عمل المجلس العلمي لانتاج خطب قصيرة بناء على طلب رئيس اتاك.

اثناء انتخابات هيئة اتاك الجديدة في يونيو 2006 [تأجلت لاسباب واهية عديدة منذ ديسمبر 2005] انفجرت حربا مفتوحة.  كان جاك نيكونوف مستعدا بشكل واضح للذهاب الى اقصى مدى لاعادة انتخابه كرئيس، ويساعده في كل خطوة يخطوها برنار كاسان وميشيلي ديسين.  بلا شك رأى معظم الاعضاء المعارضة وهي في قمتها مثل "صراع سلطة" بين عشيرتين متناحرتين، ولكن لم يكن الامر الى هذا الحد على الجانب الاخر (مثلي) الذي لم يكن يريد السلطة ولكنه يريد انقاذ اتاك مما رأيناه انه سوف يكون دمارا اكيدا لو سادت عشيرة جاك نيكونوف-برنار كاسان-ميشيلي ديسين.

فبل ان يحدث التصويت في يونيو 2006 باسابيع قليلة ورغم اعتراضات العديد من انصاري على موقفي، اتخذت مبادرة كتابة خطاب مفتوح الى اعضاء اتاك لاشرح لهم ماهية كل مرشح من المرشحين وماهي مواقفهم؛ ونصحت بشكل اكثر تفصيلا التصويت لواحد وعشرين منهم (من بين 62 مرشحا).  بعض اللجان المحلية المحسوبة على جاك نيكونوف وبرنار كاسان لم تمرر هذه الرسالة الى اعضاءها ولكن الكثير من اللجان المحلية نشرت الرسالة على اعضاءها.   في الايام التي سبقت الانتخابات مباشرة، حمل جاك نيكونوف واصدقاءه على الاعضاء المؤسسين حملة عنيفة واعتقدوا بوضوح ان العدد الاكبر من مرشحيهم لمقاعد الاعضاء "النشطاء" سوف يحقق لهم انتصارا سهلا في الانتخابات القومية حيث لا يتمكن كل ناخب من معرفة كل المرشحين معرفة شخصية.

استغرق الامر وقتا طويلا لاعلان نتائج التصويت في انتخابات 2006.  بدأ العد والفرز يوم السبت 10 يونيو.  في مساء الثلاثاء كان واضحا ان المرشحين الذين اقترحتهم سوف يكسبون من 14 الى 15 مقعد من اصل 24 مقعدا؛ وسوف تنال قائمة المؤسسين تأييد 60% اضافية.  بناء على اصرار من جاك نيكونوف، كانت الاصوات تحسب يوميا ويتم جمع النتائج مساءا، حتى يستطيع كل فرد معرفة اتجاهات النتائج.  اصر نيكونوف ايضا على ان تذاكر الانتخاب يتم اخراجها من مظاريفها حتى ولو لم يتم فرزها كلها مرة واحدة.

كنت وقتها في تي ان أي (معهدي في امستردام) ولم استطع المشاركة في العد والفرز حتى الاربعاء ولكن انباء النتائج الاولية وصلتني.  يوم الاربعاء، كان من الواضح ان شيئا ما غريبا يحدث: توقف الاتجاه نحو المرشحين من انصاري وتحول عنهم التصويت وبحلول مساء يوم الاربعاء بعض المرشحين من صفوف نيكونوف قفزوا قفزة مدهشة تخطوا بها تسع او عشر مرشحين حيث هبط المرشحين الاخرون – اصدقائي – هبوطا لا رجعة فيه.  اظهر جزء من يوم الخميس نفس النتائج؛ ثم في نهاية اليوم جاء عدد كبير من صناديق الاقتراع المغلقة والتي لم تفتح مظاريفها بعد مما اعاد الاتجاه الاولي الذي كان في صف الناس "من اصدقائي".  ومع ذلك، اعطى العد النهائي لمرشحي نيكونوف اغلبية الاعضاء "النشطاء" بهامش 15 مقعدا لهم الى 9 مقاعد من اصدقائي.

في اجازة نهاية الاسبوع التالي، كان موعد المجلس السنوي العام لاتاك واللقاء الاول لهيئة المكتب "المنتخبة" حديثا.  من جانبنا، كانت لدينا شكوكا جدية حو ل نزاهة وشرعية الانتخابات واستندنا في ذلك على شواهد احصائية اولية.  الفروقات بين الاصوات التي احصيت في الايام الاربع الاولى، ثم في اليومين التاليين، ثم العد النهائي الاجمالي للاصوات الذين كانوا داخل مظاريفهم المغلقة كانت ببساطة فروقات كبيرة للدرجة التي لا يمكن ردها الى مجرد الصدفة المحضة.  عند تلك النقطة، لم نستخدم كلمة "تزوير" وتكلمنا فقط عن "غلطات" احصائية، ورفضنا ان نجلس في هيئة همها الاول هو اعادة انتخاب نيكونوف كرئيس.

اصبح بشكل واضح حتمية اجراء انتخابات جديدة؛ وطرح وجوب اجراءها بعد ستة اشهر في اواخر ديسمبر 2006.  خلال الصيف، تجمع المزيد والمزيد من الشواهد الاحصائية التي تظهر التزوير؛ وتم تعيين لجنة مستقلة للتحقيق، وطلب من ثلاثة احصائيين مستقلين فحص نتائج الانتخابات؛ البعض، ممن لا يعرفون الامور الداخلية في اتاك، استطاعوا بسهولة تمييز "اصدقائي" من اصدقاء نيكونوف.  استمر جانب نيكونوف-كاسان-ديسين انكار هذه الشواهد حتى ان نيكونوف ادعى ان اصدقائي قد ارتكبوا عمليات التزوير هذه ليلقوا باللوم عليه!  اخيرا، في اواخر سبتمبر، اكبر رأسين في لجنة التحقيق يحظيان باحترام الجميع اعلنا النتائج التي توصلت اليها اللجنة في اجتماع المؤتمر القومي للجان المحلية لممثلي عشرات اللجان المحلية لاتاك.  اقترفت بوضوح جريمة التزوير؛ ضرورة اجراء انتخابات جديدة.  اختلف الرجلان فقط على ما اذا كان لازما ان تقدم الجمعية (اتاك) شكوى رسمية (قضائية) ام لا (وهو ما فعلناه الان).

ركزت اتاك، تقريبا خلال الاشهر الست الماضية في 2006، بالكامل على قضاياها الداخلية وفعليا اوقفت العمل في القضايا الجوهرية التي تبنتها.  وحيث ان هيئة ادارتها لم تكن شرعية منذ يونيو 2006، لم يستطع احد التحدث باسم اتاك، رغم ان البعض قد حاول ذلك بالتأكيد.  اصبحت الانقسامات مريرة.  رغم اننا لم نستطع البرهنة ماديا على من الشخص الذي قام باستبدال مئات بطاقات الاقتراع المزورة، راجت الشائعات واصبح المناخ مسموما.  بالنسبة لمنظمة تدعي انها منظمة ديموقراطية وانها "تمارس السياسة بشكل مختلف"، كان الوضع وضعا انتحاريا.  في نفس الوقت، استمر برنار كاسان وجاك نيكونوف وانصارهما في حملتهم القبيحة والرخيصة الشريرة ضد اعضاء الهيئة المؤسسين – تعجب صغير حيث انه على الاقل ثلاثة اربعاهم يعارضونهم.

قبل انتخابات ديسمبر 2006 كتبت مرة اخرى للاعضاء اوصي بانتخاب مرشحين "نشيطين" بعينهم.  في نفس تلك الانتخابات، برنار كاسان وجاك نيكونوف وجماعتهم الصغيرة من المؤسسين الانصار انسحبوا من القائمة الانتخابية للاعضاء المؤسسين، حتى رغم اننا منحناهم 7 اماكن من 18 مكانا (او ما يبلغ 39% - عرض كريم على اعتبار انهم لم يحصلوا ابدا على دعم اكثر من 25% في هيئة المكتب السابقة).

ولاسباب مختلفة، قررت الانسحاب من قائمة الاعضاء المؤسسين ايضا.  كنت في هيئة المكتب ونائبة للرئيس لمدة 8 سنوات وحان الوقت لاترك مقعدي للشباب.  عدد عظيم من الاعضاء صوتوا في انتخابات ديسمبر (6700).  ورغم حملة المناهضين للمؤسسين، صوت الاعضاء لصالح قائمة المؤسسين، وان كان ذلك بهامش اقل (66% في يونيو، و 57% في ديسمبر).  من بين الاعضاء "النشطاء"، الناس الذين ايدتهم (في القائمة التي اسموها قائمة مناهضة العولمة والديموقراطية كسبت اول 20 مقعد؛ بينما ذهبت الاربعة مقاعد الاخيرة لقائمة جاك نيكونوف مستقبل اتاك.  المكتب الجديد المشكل من 42 عضوا احتلت المعارضة لنيكونوف وكاسان 38 مقعدا منه.  اتضحت الاوضاع بشكل كبير وشرعية المكتب الجديد كانت غير مشكوك فيها البتة.

خشينا ان ينشق الناس في قائمة نيكونوف مستقبل اتاك وان يبدأوا منظمة جديدة منشقة.  كان اول تصرف لهم، حتى قبل ان تعلن نتائج الانتخابات رسميا، اصدار نشرة صحفية للعلن تتهم الرابحين بأنهم "يساريون، محليون وحلقيون".  عندما يتهمك عضو سابق في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي مثل نيكونوف، بأنك يساري فذلك يعني انك مغامر وتنخرط في عملية تهييج سياسي لا معنى لها سوى التحريض فقط لا غير.  "محلي" لها كناية خاصة كريهة في فرنسا العلمانية - وهي تعني انك لا تؤيد الجمهورية، والقانون بل والاكثر انك تقف مع مصالح مجتمعات صغيرة خاصة، مثل الباسك او المسلمين.  "حلقي" تعني الشيئ نفسه في كل مكان.

جماعتهم المهزومة ولكن التي ما زال صوتها عاليا نظمت ندوة في يناير، داعية "هؤلاء الذين صوتوا لنا" وهؤلاء الذين يريدون "امتداد اثر" تصويتهم للحضور.  كان واضحا انهم لن يتوقفوا عن التسلل الى الهيئة الجديدة وعن القيام بآي شيء يستطيعونه لسد الطريق امام تحركها.  اعضاءهم الاربعة (الاماكن من 21 الى 24) قاموا بتوزيع تقريرا مشوها عن لقاء الهيئة الكامل الاول.  كان لدينا اسبابا منطقية لنؤمن ان كتلة مستقبل اتاك حصلت بين ايديها على كامل قائمة العضوية (والتي لا يسمح لأي شخص باستخدامها في اي اغراض غير رسمية كالانتخابات مثلا وهي القوائم المحفوظة لدى شركة البريد المباشر، وليس في مقر اتاك الرئيسي).  بعض الناس الذين لم يشتركوا ابدا في قوائم اتاك ك الالكترونية استلموا رسائل من كتلة مستقبل اتاك - حتى ان البعض ظنها نشرات رسمية.

نحن في انتظار اذا ما كان انفصالا سوف يقع.  لو تم ذلك، لن تكون غلطتنا.  وفي  نفس الوقت تنخرط هيئة المكتب في نشاطها مباشرة.  فلدى الهيئة مزيد من الشباب والنساء اكثر مما سبق بكثير؛ انهم مزيج رائع من المواهب، والخبرة السياسية والقدرات وانا متأكدة من انهم سيقومون بعمل عظيم.  سوف تعود اتاك الى قواعدها وتعود الى العمل في الحملات التي كان يجب علينا الا نتخلى عنها ابدا، بينما من الطبيعي ان نضبط مسار حركتنا في اللحظة التاريخية الحالية.  نحن الان في وضع مالي خطير ولكننا نأمل في ان نستطيع تشجيع الاف من الذين تركناهم يسقطون اثناء مشوارنا ان يعودوا الينا مرة اخرى.  نحن نريد بنحو خاص ان نعمل بشكل اكثر قربا مع اصدقائنا في اتاك الاخرى، في اوروبا وفي جميع انحاء العالم.

ان نقول ان تلك الفترة كانت فترة مؤلمة فهو تبسيط، ولكن انتخابات ديسمبر منحت صلاحيات واضحة للهيئة الجديدة برئاسة اوريلي تروفيه وجين ماري آريبي المشتركة.  نحن نأمل ان كل اصدقائنا في الخارج سوف يدعموننا في تلك الفترة الجديدة والمبشرة التي نعتقد اننا كلنا سوف نشهد خلالها بعث اتاك فرنسا من جديد.

ZNet  - من نحن  - الإصدارات - التقارير -  كفاية زي نت العربية