جابرييل آش 

الى اين تمضي اسرائيل

من مجلة ليفت تيرن العدد 33

حتى نفهم الى اين تمضي الازمة الحالية باسرائيل، نحتاج قليلا الى السياق التاريخي.  منذ العشرينات وما بعدها، كانت الصهيونية مشروعا للتنمية الاستعمارية.  وكما اظهر الاقتصاديان البارعان نيتزان وبيتشلر، كان ما يسمى بحزب العمل هو احسن صديق للرأسمال، موفرا له العمل الرخيص وسوقا جاذبا للمستثمرين من وراء البحار.  قاد تأسيس الدولة في 1948 الى تدعيم الروابط.  حكم اسرائيل عصبة من الجنرالات، والصناعيين ورجال البنوك مضفورين بشكل متين، حولوا البلاد سريعا الى عملية مربحة جدا.  "بذرة" الاموال جاءت من بيع صكوك الغفران الى المانيا التائبة (وفيما بعد لليهود الابرياء الواقعين تحت وطأة الشعور بالذنب) واستثمرت في البناء العسكري.  فورا، بدأت اسرائيل تصدير منتجها الرئيسي – عدم الاستقرار الاقليمي – للقوى الاستعمارية، اولا لبريطانيا وفرنسا ثم للزبون الاكبر والاكثر موالاة، الولايات المتحدة.

في الثمانينات، الاقتصاد المبني بشكل صرف على التحويلات الدولية والعكسرة بدأت شيخوخته تظهر.  عقبة حرب 1973 دمرت الاحتكار السياسي لحزب العمل، مما ادى الى نهوض الليكود والظهور الاول للطبقة الدنيا الاسرائيلية، المزراحي، او اليهود العرب، على المسرح السياسي.  بعد عشر سنوات، نشبت حرب لبنان الاولى سيئة الصيت لتكسر الرابطة بين القيادة والطبقات المتوسطة. ثم جاءت بعدها سريعا الانتفاضة الاولى، لتحول احتلال الضفة الغربية وغزة من منجم ذهب للعمل الرخيص الى عبء بالكاد يمكن تحمله.  بين تلك الحروب الثلاثة عانت اسرائيل من فترة متعبة من الركود التضخمي (تضخم مصحوب بنمو منخفض وبطالة عالية) توجها انهيار بنكي شبه كامل.

مصالح رأسمالية

استجابت الطبقة الحاكمة الاسرائيلية، مستلهمة الرأسمالية الامريكية، على الازمة الطويلة بتمسك ديني بالنيوليبرالية.  تم خصخصة الدولة والخدمات الاجتماعية وتم استقطاع الاجور كلما امكن ذلك.  الشيكل (العملة الاسرائيلية) اصبحت حرة بلا عقال.  قسمت العصبة العسكرية الحاكمة المشاريع العامة المختلفة فيما بينها وعومتها على السوق المالي، الليبرالي عن حق في الزمان والمكان المناسب.  اصبحت اسرائيل حاضنة نيوليبرالية مفتوحة، رغم هيمنة عدد ضئيل من العائلات الكبيرة عليها.

مع حلول سنوات التسعينات بزئيرها، غذت اسرائيل وول ستريت بتيار طويل من البدايات التكنولوجية المنشأة بأموال دافعي الضرائب.  اختلط الرأسمال الامريكي والرأسمال الاسرائيلي، ليصبحا شبكة عنكبوتية متصلة بشكل غير محسوس من العلاقات المالية والشخصية تمتطي ظهر الكوكب.  خذ مثلا حاييم صابان، المنتج الموسيقي الاسرائيلي السابق وتنين الوست كوست الحالي.  انه مالك، من بين اشياء اخرى، لشركة تليكوم الاسرائيلية، وماركة باور رينجرز اليابانية، ومحطة البث الالمانية الفضائية.  ايضا صابان صديق شخصي لكل رؤساء وزراء اسرائيل السابقين والممول الاكبر للحزب الديموقراطي، اضافة الى أنه من كان يدفع مرتب السفير الامريكي السابق لاسرائيل مارتين اندايك في مركز صابان لسياسات الشرق الاوسط في واشنطن.  صابان هو ايقونة الطبقة الحاكمة الاسرائيلية الجديدة.  العاهرة التي اعتادت العيش في المنزل المجاور لصابان في تل ابيب (طبقا لكتابه عن حياته الشخصية "من مهمشين الى اغنياء") هي ايضا رمز مساوي له تماما – اسرائيل اليوم هي اقتصاديا ثاني مجتمع غير عادل في العالم الصناعي.  اقل من اثني عشر عائلة تمتلك اكثر من نصف قيمة سوق السندات في اسرائيل.

ولكن ليس على غرار الولايات المتحدة، حيث الحرب دائما تقع في اراضي نائية، العلاقة بين الاعمال المالية والعسكرة في اسرائيل هي علاقة معقدة.  كلا الايدلوجيتان تكملان بعضهما ثقافيا، كلاهما يروج لخشونة ذكورية مماثلة، وافتقاد اي فهم لمشاعر الاخرين وتوظيف العالم البشري من اجل المنفعة مما يفرغ المجتمع الاسرائيلي بشكل اكيد من جوهره مثل الدودة التي تحفر طريقها من خلال ثمرة التفاح.  كلاهما طبعا يغذي الاخر من خلال التعاقدات العسكرية، والصادرات الحربية، والاشكال الاخرى من رفاهية الكوربوريشن.  ولكن الاصرار النيوليبرالي على قياس كل شيء بالدولارات يفرض تحديا متناميا على الثقافة العسكرية التي تعتمد على اهدار غير معلن واجور عالية نسبيا.

تدويل وتنويع المصالح الرأسمالية خلقت طلبا قويا ليس بهذا القدر من اجل السلام ولكن من اجل عدم الحرب.  هناك ايضا طلب على تقليص الخدمات الحكومية، وضرائب اقل، وادارة محافظة ورشيدة لمالية الدولة.  الضغوط لخفض النفقات وتحسين النمو يتصادم مع الاهداف الغير كمية الخاصة باكتمال التطهير العرقي للفلسطينيين.  يشتعل الصراع حول الثقافة المؤسسية المتنامية للفساد.

ايضا يوجد تناقض بين اعتماد الصهيونية العسكرية على محاكاة لتضامن اجتماعي يهودي تحتقره النيوليبرالية بشدة.  اعتاد التلفزيون الاسرائيلي على مسح الالوان عن الافلام الاجنبية الملونة في تضامن مع هؤلاء الذين لم يمتلكوا بعد شاشات تلفزيونية ملونة.  سلطة الطبقة كانت موجودة، ولكن تم اخفاؤها بمهارة طالما كانت النخبة تقشط نصيبها بسهولة من خلال الدولة.  ثقافة الاستهلاك الانانية الفاضحة المستوردة من الولايات المتحدة، مع الخصخصة، عملت على تآكل قدرة العسكر على المطالبة بالوقت والولاء من الاف جنود الاحتياط – سواء من اجل الحروب الاستثناءية او للمحافظة اليومية على وجود الاحتلال.   ابناء الطبقة الوسطى الكوزموبوليتانية يحلمون الان بوظيفة في بنوك الاستثمار بدلا من الجيش.  تدمير شبكة الامان الاجتماعي يهدد التماسك القومي الذي يربط المزراحي الفقير (اليهود العرب) بالدولة ويحعلهم يتصالحون مع وضعهم الطبقي المزري.

عامل عدم استقرار اقليمي

لا يمكن لاسرائيل ان تكون بالو التو (مدينة صناعية ضخمة في كاليفورنيا).  الجيش الاسرائيلي ليس فقط اكبر مصدر واكبر صاحب عمل، ولكن دور اسرائيل كعامل عدم استقرار اقليمي يظل جوهريا كما كان دائما في علاقتها مع الولايات المتحدة.   العسكرية الاسرائيلية، التي ترى نفسها راعي الشعلة الصهيونية، ما زالت هي الحاضنة التي تفرخ معظم مناصب القيادة والحاضنة للمؤسسة الرهيبة التي تمتلك سلطة لا تنازع داخل المجتمع الاسرائيلي.  تستهلك المؤسسة العسكرية من 8 الى 9% من الناتج الاجمالي المحلي في اسرائيل، بما يقارب 10 بليون دولار امريكي، منهم 2 بليون دولار في شكل معونة امريكية.  وهكذا لا تستطيع الطبقة الحاكمة العمل دون العسكرة، التي تمثل كلا من قواعد للحكم والحبل السري الذي يربطها بالولايات المتحدة.  ولكن العسكر، خصوصا مع استخدامهم في حروب شاملة، هم مصدر استنزاف مالي متنامي ليس بالامكان اخفاءه في اقتصاد معولم، اضافة الى كونهم تهديد للقشرة العليا الاسرائيلية من المصالح المالية العابرة للقارات.

اتبعت الحرب اللبنانية الثانية نسق الانتفاضة الثانية بحكم ان الدوافع التي ادت اليها كانت هي هموم العسكر انفسهم.  بدأ العسكريون تخطيط الانتفاضة الثانية فور توقيع اتفاقيات اوسلو مباشرة.  وعندما قدمت الفرصة نفسها – زيارة شارون للحرم الشريف – امسك الجيش بها، ورد على مظاهرات الفلسطينيين الغير مسلحة باطلاق اكثر من مليون طلقة، ليؤكد تحول المقاومة الفلسطينية من احتجاجات الشوارع الى التفجيرات الانتحارية.  كراهية الجنرالات لاوسلو كان يضرب بجذوره عميقا في الفهم الصحيح الذي مثلته اوسلو كمحاولة لتنويع مصادر العسكر.  آمن رابين وبيريز بأن الاستمرار في الاحتلال المباشر يتحول ليصبح مهمة عالية التكلفة جدا، وسعى الاثنان "للتخلص من الوسيط" باستئجار فلسطينيين لقمع انفسهم.  ولكن الوسيط، في هذه الحالة الجيش الاسرائيلي، دافع عن مهنته – وكسب.

بخفوت الانتفاضة الثانية، قبلت النخب الاسرائيلية بموت اوسلو وضرورة الاستمرار في المشروع الاستعماري عبر الجيش الاسرائيلي.  لذلك، ادى انتهاء الانتفاضة الى تخفيض التوترات الناشبة حول دور الجيش في العلاقة مع الفلسطينيين.  ميلاد حزب الوسط، كاديما، الخالي من اي انتماء ايديولوجي يفصل "اليسار" عن اليمين طبقا لمصطلحات الحياة السياسية الصهيونية التقليدية، هذا الميلاد يمثل لحظة وحدة النخبة.  كاديما هو حزب السياسيين النجوم وهو في معظمه واقع في قبضة العشرين عائلة رأسمالية كبيرة في اسرائيل، التي مولت انتصاره الانتخابي بكرم شديد.

ولكن انهيار شارون، اخر ابطال جيل العسكر الاوائل في اسرائيل، وصعود اولمرت المدني كان ايضا علامة على زمنه، لا يرى العسكر فيه شيئا مبشرا.  صراع السلطة الداخلي لم ينته مع اوسلو.  بعد حرب العراق، ومع سقوط صدام ووجود المارينز الامريكيين في العراق، اصبح احتياج اسرائيل لمثل هؤلاء العسكر المكلفين اقل وضوحا مما قبل.  لجيوش من تجهز اسرائيل نفسها للقتال في ميادين الحرب التقليدية؟  حتى ادارة بوش تطالب بتخفيف ميزانية الدفاع الاسرائيلية.

في الانتخابات الاخيرة، تجسد تهديدا جديدا من "اليسار".  بيريتز، مزراحي (من اليهود العرب) بمؤهلات واوراق اعتماد نقابية، تبوأ قيادة حزب العمل بوعود (ضعيفة تماما) عكس مسار بعض تجاوزات السياسات النيوليبرالية.  اصوات احتجاج الطبقة الوسطى الغير متضررة وقعت في اسر حزب جديد محير تماما – حزب اصحاب رواتب التقاعد، يقوده عميل سابق للموساد بعد ان حقق ثروة في كوبا.  عينوا بيريتز وزيرا للدفاع اساسا بسبب عدم وجود خلفية عسكرية لديه وبسبب ما يسمى اجندته "الاجتماعية".  او "مؤهلاته" التي تأكدت هي عدم استطاعته ان يطغى بشعبيته على اولمرت.  والثاني سوف يكون الدفاع عن النيوليبرالية من السخط الشعبي المشتعل.

الصدمة والفشل

بوصفه وزيرا للدفاع، كان على بيريتز ان يدافع عما يقتات عليه العسكر، وهكذا اجبر على التضحية بناخبيه او المخاطرة بغربته عن الناس الذين يستطيعون افشال وظيفته – الجنرالات.  ولكن تعيينه ترك الجيش تحت رحمة اثنين من السياسيين الضعفاء عديمي الخبرة.  وعندما وفر حزب الله الذريعة، تقدم العسكر بمخططاتهم الجاهزة، التي كانت عبارة عن خطط تسويق اكثر منها خطط حرب – مظهرا لقوة الجيش المهيبة ومنفعتها السياسية – الصدمة والابهار.  لو أن الحرب في العراق كان من المفترض ان تكون ضربة السكين في قالب الزبد، فالحرب في لبنان كان من المفترض ان تكون عرضا تقديميا على شاشة في قاعة محاضرات، تذكر الجمهور الاسرائيلي، واولمرت والرأسماليين خلفه، واخيرا السادة المانحين الامريكيين، ماذا يستطيع الجيش ان يقوم به من اجل مصلحتهم.  الا انها انقلبت فيما عدا ذلك الى الصدمة والفشل.

فضحت الحرب القيادة العسكرية الاسرائيلية بوصفها قيادة غير كفء، والقوات بوصفها قوات غير مدربة، وغير منظمة، وتعاني من سوء التجهيز والامداد وليست مستعدة دائما للقتال.  قوات الجو الاسرائيلية، من ناحية اخرى، اثبتت قدرتها على احداث دمار هائل في الحياة المدنية.  وحيث ان ذلك، رغم الانكار المستمر، هو النمط المعتاد لحروب الغرب الاستعمارية، استعراض القوات الجوية الاسرائيلية لقدرتها التدميرية مثل في الحقيقة نجاحا جزئيا، نسفته فقط التوقعات الغير واقعية التي خلقها كل من حالوتس القائد العسكري واولمرت.  ومع ذلك، لا يوجد ما تستطيع القوات الجوية الاسرائيلية فعله لا تستطيع نفاثات الولايات المتحدة والناتو فعله، ومن المحتمل القيام به بشكل افضل.  وهكذا، كان لفشل القوات البرية المدهش صدى اكبر كثيرا لدى الاستراتيجيين الامريكيين من اداء القوات الجوية الاسرائيلية.

كانت الهزيمة ضربة خاصة لفصيل المحافظين الجدد/البنتاجون، مرتقية برايس، التي تجرأت حتى على اطلاق بالون اختبار ينتقد "الهوان اليومي" للاحتلال الاسرائيلي.  من الاكيد، الولايات المتحدة لن توقف دعمها لاسرائيل فورا، ولكن الضغوط تتصاعد داخل واشنطن من اجل حملة ترويج للعلاقات العامة يستخرج من خلالها بعض التنازلات الغير سارة من اسرائيل.

الجيش الاسرائيلي لذلك اوقع بنفسه هزيمة، اضعفت بشدة مكانته وبالتالي قدرته على المقايضة داخل لعبة السلطة الامريكية والاسرائيلية.  ومن الناحية الاخرى، بشكل دقيق باضعاف احلام اسرائيل واعادة اشعال احلام العرب في الانتصار العسكري، يستطيع العسكر الاشارة الى طارئ جديد من اجل زيادة وبالتأكيد للمحافظة على استمرار الميزانية العسكرية.  خفض الميزانية العسكرية الذي كان مقررا في ميزانيات 2007-2008 تم الغاؤه توا، وتوشك مفاوضات زيادتها على الوصول الى تسوية بعد ان طالب الجيش بها لزمن طويل.  هناك مصلحة جديدة في اعادة احياء برامج مضادة للصواريخ متنوعة عالية التكنولوجيا كانت قد ركنت على الرف في السنوات الاخيرة، ربما بسبب نقص التمويل اكثر منه عجزا موروثا في توفيره.

نظام الاضطهاد العنصري

مصداقا للشكل، انخرطت القيادة العسكرية في عملية ذات مغزى في غزة، بمنطق ان حماس تسلح نفسها بنية محاكاة حزب الله.  وفي نفس الوقت، تعرض المستوى السياسي للشلل بسبب السقوط بعد هزيمة لبنان، ويبدو راضيا بانتظار قيام فتح اخيرا بالحرب الاهلية الفلسطينية التي حلمت بها اسرائيل طوال العشرين سنة الاخيرة.  "خطة الفصل"، مقترح اولمرت لاضفاء الصفة الرسمية على نظام الفصل العنصري الاحادي الجانب في الضفة الغربية وغزة، ماتت اكلينيكيا.

الا ان اكثر الاخبار اثارة جاءت من ستيف ويرثايمر، الذي اقترح بشكل غير رسمي البدء بمشروع لاعادة الاعمار مرتفع التكلفة في معسكرات اللاجئين بغزة.  وبينما بالون الاختبار السياسي النصف مطهي الذي عومته الطغمة المالية الاسرائيلية لا يتمتع بأهمية في حد ذاته، فإن هذا التدخل قد يطرح اعادة احياء النزاع الداخلي بين النخب الاسرائيلية حو ل دور العسكر.  ذلك هو الخبر السيئ بالنسبة للجيش وقد يكون حافزا اخر لنشوب الحرب التالية.

حرب لبنان عرت ايضا تخلي الحكومة عن مسئولية الدفاع المدني وعن الاحوال المرعبة للمجتمعات السكانية الاسرائيلية الفقيرة على الحدود.  لم توجد خطط حتى لتزويد السكان الشماليين بالماء اثناء احتجازهم في ملاجئ تحت الارض عفنة تعاني من اهمال اعمال الصيانة بشكل فاحش.  هرب السكان المترفين الى تل ابيب وترك معظم طائفة المزراحي للهبات والصدقة والمبادرات الفردية.  افتتضاح غلظة الحكومة يغذي مشاعر الغضب ضد السياسات النيوليبرالية التي مورست في العقود الاخيرة.  ولكنه اليمين القومي، وليس اليسار، الذي استطاع بافضل ما يكون استثمار هذا الغضب، واعاد تشكيل التضامن الاجتماعي كمكون اصيل في الامن القومي.

اضافة لذلك، اثارت الحرب التوتر بين الاغلبية اليهودية والاقلية ذات الحجم الملموس لفلسطينيي 1948.  عانت الاخيرة من خسائر ملموسة في الارواح من صواريخ حزب الله، بسبب نقص الملاجئ في المجتمعات السكانية العربية وعانت من ميل العسكر لنصب المعدات العسكرية في جوارهم.  العديد من قادة الطائفة العربية انتقدت الحرب منذ بدايتها (عمليا كانوا الوحيدين في اسرائيل)، والقوا باللوم بسبب الخسائر على اسرائيل وتعاطفوا مع لبنان بل وحتى مع حزب الله.  وقد اثار ذلك معظم اليهود الاسرائيليين، الذين استهجنوا رفض العديد من فلسطينيي 1948 الاستكانة مع وضعهم كطبقة من الدرجة الثانية.

توا، تغير مزاج الناخبين الاسرائيليين نحو اليمين المتطرف، مع ليكود نيتنياهو و"بيتاينو" لبرمان كاكبر منتصر.  لو تحولت النخب المالية، كما من المحتمل جدا ان يحدث، الى مواقف حمامية اكثر وهو ما سوف يدعم ايضا بمواقف اكثر واقعية من الولايات المتحدة الامريكية، فلن يتماسك الوسط.  ولكن ذلك لم يتحقق بعد بدرجة كبيرة.  التسوية البديلة التي سوف تخفف التنافس الداخلي يمكن ان تتضمن، مثلا، خصخصة وظائف الجيش الغير قتالية.

الاستقطاب الداخلي، سواء داخل النخبة الاسرائيلية وبينها وبين المجتمع الاوسع كلاهما، قد تنهي شهر عسل الوحدة الصهيونية الذي خلقته الانتفاضة الثانية.  ويعتمد مصيرها، رغم ذلك، بقدر كبير على مستقبل الدوائر الاوسع من الصراع الذي اشتعلت حدته بسبب الحرب اللبنانية: في المناطق المحتلة؛ وفي لبنان بين القوميين والرأسماليين؛ وفي الشرق الاوسط بين المحور السعودي المصري الاردني وتحالف سوريا ايران حزب الله؛ وكوكبيا، بين الولايات المتحدة وايران، وروسيا والصين.  حرب لبنان الثانية وصلت ما بين واشعلت طبقات الصراع هذه.   وبينما لا يستطيع امرئ ان يتنبأ بتفاعلات المستقبل بين كل هذه التواترات بشكل دقيق، احتمالات ان تفضي نتائجها كلها في صالح اسرائيل تبدو قليلة.

جابرييل اش، ناشط وكاتب يكتب لأن القلم احيانا يكون امضى من السيف واحيانا لا.  يرحب الكاتب بتعليقاتكم على: g.a.evildoer (at) gmail.com

ZNet  - من نحن  - الإصدارات - التقارير -  كفاية زي نت العربية