اي نوع من الاقتصاد يريده التقدميون الامريكيون؟

جيمس كيه جالبرايث

يناير 2007

في الجدل حول مستقبل الديموقراطيين، لا يجب ان يخلط اي احد بين مشروع هاميلتون وماضي الجمهوريين.  استدعى روبرت روبن ومساعديه حوارا عريضا حول انعدام المساواة الاقتصادية والاستثمار الاستراتيجي، وحول عديد من مسائل السياسة النوعية – متضمنة التعليم والصحة والضرائب والاجور – سوف تتحدد معها المكانة المرموقة والمحترمة بالكامل لوضع الكلينتونيين الجدد في الموسم الاتي.  لا يوجد خطأ في ذلك.

ولكن هذا التقدم سوف يأتي مدفوع الثمن، ليوفي بميدانين: النظام التجاري العالمي والسياسة المالية الداخلية.  كلا المجالان اكثر جوهرية بالنسبة لمهمة هاميلتون لحد ابعد من اي نوع من انواع الاصلاح لسياسات اجتماعية خاصة.  فعليا، احد اغراض مشروع هاميلتون، كما يبدو بوضوح، هو اقتراحه تقدم اجتماعي مبدع بدرجة كافية بالضبط– مثل التأمين على الاجور، ومرتبات افضل للمعلمين واصلاح للرعاية الصحية – من اجل تحويل مسار النقاش حول الالتزامات الى النقاش حول حرية التجارة وميزانية بلا عجز.

على التقدميين الا يحتاطوا لعدم حدوث ذلك.  ولا زال لدينا من العمل ما نقوم به: موقفنا التجاري مهجور، والان لا توجد سياسة مالية تقدمية واضحة.  نحتاج الى التحدث في التجارة والميزانيات، ببساطة ليس لأن الامرين من المهم جدا ان نتفق عليهما، وليس لمجرد مطاولة رؤية روبن العالمية، ولكن لنبني موقف خاص بنا يكون واقعيا، ومؤثرا ويخدم ايضا اهداف اوسع، بما فيها الحفاظ على البقاء البيئي والعدالة الاجتماعية.

في التجارة، يفضل انصار هاميلتون اتفاقية التجارة الحرة لشمال امريكا، بينما معظم الشعبويين والتقدميين يعارضونها.  هذا الاحتراب يعاد تكراره الى ما لا نهاية، ويستمر في تلوين الآراء المتصارعة حول اتفاقية التجارة الحرة في امريكا الوسطى واتفاقيات التجارة الحرة ثنائية الاطراف.  ولكن كما يعترف بعض خصوم النافتا، ومن اهمهم جيف فوكس، هذا هو الوقت لتجاوز ذلك.  سواء خلقت النافتا وظائف او كلفت وظائف بشكل اولي، اقتصاديات المكسيك والولايات المتحدة هي الان تقريبا متكاملة بالضبط كما سوف يحدث قريبا، وانتهى اثر هذا بشكل اساسي.  نتيجة لذلك، نما اقتصاد المكسيك مع اقتصادنا في اواخر التسعينات، وفشل عندما فشل اقتصادنا في 2001.  تقريبا كل المناقشات حول تنويع المصادر يتركز الان حول الصين والهند، وليس بيننا وبينهما اتفاقيات تجارة حرة، ولن نعقد معهما شيء من هذا القبيل.

وبشكل اوسع، اواخر التسعينات ظهر امران يتعلقان باتفاقيات التجارة.  اولا، هذه الاتفاقيات لا تمنع التوظيف الكامل في الولايات المتحدة: مررنا بشكل جميل الى اقتصاد التوظيف الكامل في 1998، ومكثنا كذلك لمدة ثلاث سنوات.  ثانيا، لم تسبب هذه الاتفاقية كثير من الخير مع ذلك.  مقارنة مع مكاسب الانتاجية التي ولدها التوظيف الكامل في فترة الازدهار، تلك المكاسب التي جلبتها النافتا في اواسط التسعينات كانت هامشية إن لم تكن محسوسة على الاطلاق.

اذا على ماذا يدور الجدل هذه الايام حقا؟  لماذا يتحمس اصحاب مشروع هاميلتون حماسا شديدا "للتجارة الحرة"؟  ربما يتعلق سبب ذلك بشئ ما في الصناعات التي قدموا منها.  مالية الولايات المتحدة، والتأمين والتجارة في "حقوق الملكية الفكرية" كل هؤلاء يريدون "اتفاقيات التجارة الحرة" (وختام ناجح لمفاوضات جولة الدوحة لمنظمة التجارة العالمية) لانهم يريدون الوصول الى الاسواق الاخرى والهيمنة الجبرية المتزمتة للماركات التجارية، وحقوق الملكية وبراءات الاختراع.  اضافة الى ذلك، البزنس الزراعي – قطاع اخر في مقدمة محادثات التجارة الحالية – يريد كل القمح، والذرة والارز وكل مستهلك لزيت الاكل يمكن العثور عليهم.

اتفاقيات التجارة الحرة التي تنفذ هذه الاجندة لا تكلف وظائف امريكية.  المشكلة انها تعيش على قنص الاخرين.  وهكذا الاثر الاكبر لفتح الاسواق الزراعية في امريكا الوسطى بالقوة سوف يعمل على ازاحة فلاحي الذرة والفول الصغار من الارض، لتزيد الهجرة: بينما يتحرك الطعام جنوبا يتحرك الناس شمالا.  الاثر الكبير لنظام التريبس – الاتفاقية الدولية حول حقوق الملكية الفكرية – هي انها اجبرت البلاد الفقيرة على دفع اسعار باهظة مقابل الدواء.  الاثر الاكبر للاسواق المالية المفتوحة هو هروب رأس المال والتهرب من الضرائب.  كل هذه الامور من الجدير معارضتها، دون اي ذرة اعذار او حجج، وربما نبدأ اجندة جديدة بهذا الشعار: "خلصوا التجارة الحرة من التدليس".

التجارة مع الصين هي موضوع اخر، لانه هنا بلد ينمو سريعا ويستفيد بشكل ضخم من التجارة الامريكية.  لذلك تطرح الصين مسألة التجارة الحرة دون طرح مسألة اتفاقيات التجارة.  والصين لديها كثير من الناس القلقين لدرجة بالغة.

مشروع هميلتون حول الصين – بالنسبة للمسائل الاخر كان ضد التدخلات بشكل حازم – استخدم مشاعر قلق عارمة نحو الاهداف التي يضعها نصب عينيه هو.  انصار هاميلتون يتبنون فكرة ان الصين تمثل تحدي.  كما يقولون، انها تحدي يجب التعامل معه ليس من خلال التعريفات الجمركية او الحصص الاستيرادية ولكن بواسطة اعادة تقييم كبيرة للعملة الصينية، وهو ما يدعو اليه بقوة اعضاء مجلس الشيوخ من امثال تشارلز شومر واقتصاديون من امثال توم باليي.

هل يمكن لاعادة تقييم كبيرة للعملة الصينية ان يحل مشاكل التجارة الامريكية مع الصين؟  حسنا، ربما يضرب ذلك المصدرين الصينيين (وايضا بشكل لا يمكن تفاديه عمالهم) ضربة قوية.  ربما تهاجر الشركات المتعددة الجنسيات الى بلاد الاجر المنخفض الاخرى؛ وربما يبحث المستوردون الامريكيون عن مصادر واردات اخرى، في اركان اخرى من العالم الثالث.  ولكن الاكيد اكثر: لن تعود وظيفة واحدة متدنية الاجر للولايات المتحدة الامريكية.  لذا، لن ينال المستهلكون الامريكيون اي اذى، بينما لن يجد العمال الامريكيون عونا.  على المرء ان يسأل: ماذا يعطي ذلك؟  ولماذا تلك القضية هي بند من بنود الاجندة التقدمية؟

من الذي يستفيد حقيقة من الضغط الذي يمارسه وزراء خزانتنا من اول جولدمان ساكس، وهنري بولسون على بكين؟  حسنا، غمر المضاربون كالطوفان اسواق العقارات الصينية في السنوات القليلة الماضية، مساهمين في صنع فقاعة ضخمة بشنغهاي واماكن اخرى.  (احتياطات ارصدة الصين المقدرة بالتريليونات من الدولارات تأتي بشكل واسع من تعقيم تلك الاستثمارات – وهي مناورة للبنك المركزي لضمان ان هذه الدولارات لا تدور في الاقتصاد الصيني – ولا تأتي احتياطات الصين هذه من فوائضها التجارية فقط).  لو نجح بولسون، سوف ينسحب هؤلاء المضاربون بلطف.  قد يفسر هذا نداء بولسون – ودعم شومر – لاعادة تقييم سعر العملة.  ولكنه ليس سببا للبقية منا حتى نقفز على سطح السفينة.

الحقائق واضحة: النافتا صفقة انعقدت، والصين هي قصة نجاح علينا التعايش معها.  يريد التقدميون رواية تجارية يتجاوزون بها هاتين القضيتين.  بشكل عريض، هذا يعني القبول بالواردات المصنعة واسقاط فكرة اننا نستطيع السيطرة – او ان ذلك يعني كثيرا – من يقوم بتجميع جهاز التلفزيون او يقوم بحياكة التي شيرت.  امر حسن هو نضع معايير تمنع الانتهاكات الصارخة مثل عمل الاطفال او السجناء، ولكنه وهم ان نفكر انهم سوف، او يجب، ان يقيدوا تدفق البضائع من الصين.  بدلا من ذلك، يجب ان تركز اجندة التقدميين الاقتصادية على بناء اسواق عالمية اقوى لصادراتنا، وبطرق لا تسحق احتياجات او حقوق الشعوب الفقيرة في البلاد الفقيرة.  ويوفر هذا مساحة غنية لصراعات مستقبلية مع المؤمنين بحرية التجارة المطلقة.

في الداخل، لدينا اعمال افضل نقوم بها.  يجب ان نركز بشكل خاص على خلق وظائف جديدة، في قطاعات (تشمل الهاي تك، والتعليم، والرعاية الصحية والحفاظ على الطاقة) توفي بالاحتياجات القومية وتبني اسواقا عالمية لبضائعنا.  يجب اعادة بناء مدننا ونظم مواصلاتنا، وان نحمي الجلف كوست المهدد وغير ذلك نعمل على مواجهة تحدي التغير المناخي.  وذلك يرفع مشكلة كبيرة ثانية في اجندة هاميلتون، وهو اصرارها على موازنة الميزانية.

اليوم، عديد من الديموقرطيين يتحولون الى صف ميزانيات بلا عجز واجراءات ميزانية تغطي بنود الصرف اولا باول، والعديد يقبل بأنه عندما يعود الديموقراطيون الى السلطة، يجب ان ينخفض العجز قبل التقدم بعمل اي شيء اخر.  ولكن العالم قد تغير، وبينما تبدو هذه الصيغة قابلة للعمل بها ايام كلينتون، من المحتمل انها لن تصلح لهيلاري لو تحققت توقعاتها لهذا الحد.  كان كلينتون قادرا على ان يكون رئيسا يقوم على فترة ازدهار كبيرة للقطاع الخاص – فقاعة تكنولوجيا المعلومات – التي لا يمكن تكرارها، في وقت لم نكن مدركين فيه ان الذئاب يقفون بالباب.  ولكن، بمجرد ان يقترح الكسندر هاملتون بناء امريكا بقطاع الاعمال العامة، نحتاج اليوم الى استثمار كبير من القطاع العام نواجه به التحديات الكبيرة المطلوبة.  من بين هذه التحديات، كما يحذر ال جور، التحدي الاكبر هو تحويل انساق استخدام الطاقة واشكال الوقاية من التغير المناخي.

لو فشلنا هنا، خلال قرن او ما يقرب بعض من مدن الساحلية عندنا او العديد من المدن الاخرى في اماكن اخرى سوف يغرقها الطوفان – كما حدث في نيو اورليانز – لنعاني من دمار لا يمكن اصلاحه.  سوف تنهار سبل الامداد بالغذاء، ولسوف تتحرك كت السكان بشكل ضخم، وغير محكوم، وفي بؤس فظيع في جميع انحاء العالم.  لو ان اجيال المستقبل تعني اي شيء، الفوائد التي سنجنيها من منع ذلك هي فوائد واضحة.  الحجم الضروري لعمل ذلك هو حجم هائل.  يجب ان يبدأ العمل حالا.  من المنطق ان نستدين لاداء هذه المهمة، خصوصا مع الاخذ في الاعتبار نسبة الفائدة طويلة المدى المنخفضة.  لو كان اصرارنا على الدفع من الايراد الجاري، لن نفعل شيء ولن يحدث شيء.  وهذا بيت القصيد، فقط منذ البدء، في موضوع الموقف من الميزانيات الخالية من العجز.  هناك قضايا اخرى هامة، ولكن هذه القضية تكفي تماما لتوضيح هذه النقطة.

وهكذا، وحتى لو ان العجوزات الجارية للميزانية لها تكلفتها الاقتصادية الهامة، يجب علينا دفعها من اجل الوفاء بمستهدفاتنا الاكثر الحاحا، التي تتعلق بالتغير المناخي والاولويات الاخرى.  ولمكن في الواقع ادارة عجز مالي معتدل لا ينتج عنه تكلفة منظورة.  وعلى الاخص، الادعاء بأن العجز الحالي يرفع معدلات الفائدة لا يمكن مساندته حتى بواسطة افضل محاولات هؤلاء الذين يؤمنون به.  في بحث العام الماضي، فحصت اعمال تفصيلية عن هذا الموضوع لاثنين من الاقتصاديين الكبار من انصار هاميلتون، بيل جيل وبيتر اورسجاج، واظهرت ان قياساتهم الاقتصادية الخاصة لم تكتشف مثل هذا التأثير.  وعندما صرحت بذلك، رد جيل واورسجاج علي بالصمت.

عبادة العجز المالي هي ايضا تبني الحملة السنوية لخفض نظام الامان الاجتماعي، الذي يتبناه الان كلا من صاحب الانذار ديفيد ووكر، رئيس مكتب المسائلة الحكومي، وبن بيرنانك، رئيس مجلس نظام الاحتياطي الفدرالي.  هنا لا تبوح وثيقة مشروع هاميلتون الاستراتيجية بشيء – هي بالكاد لا تذكر شيئا عن الضمان الاجتماعي بالاسم.  ولكن الوثيقة محملة بالغاز من كلمات شفرية عن "مشكلة الحقوق" طويلة المدى، التي كما تؤكد الوثيقة يمكن حلها فقط بواسطة "مفوضية مشكلة من الحزبين" تتصرف بناء على خيارات معروفة جدا، خلف ابواب مغلقة.  هذا امر لا يطمئن.

في الواقع، الضمان الاجتماعي يتمتع بشكل مالي افضل مما سبق ابدا، ويمتلك سندات عديدة من صكوك الخزانة يمكن دفع فوائدها وسوف تدفع.  لا يوجد دافع مالي او اقتصادي يتطلب تخفيض الضمان الاجتماعي، الان او فيما بعد.  في نقاش خاص مع قيادات هاميلتون يتركون المرء يعرف انهم يفهمون ذلك.  ولكنهم رغم ذلك جاهزون لشمول برنامجهم  على استقطاعات للضمان الاجتماعي – استقطاعات في معاشات كبار سن امريكا، العديد منهم سوف يصبحون دونها على العكس اكثر فقرا – نوع ما من انواع مقايضة العجز الاعظم.  يجب ان يتبنى التقدميون التصنيف في شرائح عند رفضهم اي من هذه الصفقات.

تكلفة الرعاية الصحية هي مشكلة كبيرة ايضا.  ولكنها مشكلة تؤثر على الرعاية الصحية الخاصة والعامة على السواء، وليس ميديكير وميديكيد فقط.  وليس من المرجح بشكل عال ان مشكلة ارتفاع تكلفة الرعاية الصحية سوف تمتد الى النقطة التي وضع بيرنانك ووكر تصور مستقبلي لها، الذي يفرض ان الرعاية الصحية سوف تمتص ثلث الناتج القومي الاجمالي خلال جيل –مرتان الى ثلاث مرات ما تمثله في اي بلد اخر.  لو حدث ذلك، كما يشير دين بيكر، المدير المشارك لمركز الابحاث الاقتصادية والسياسية، نستطيع عندئذ التعاقد من حيث التكلفة مع الكنديين او الفرنسيين لتوفير الرعاية الصحية.

هل هناك اي خطأ حقيقي في السياسة المالية الان مباشرة؟  العجوزات الحالية صغيرة، والامر الواضح من معدلات فائدة المدى الطويل المنخفضة ان الاسواق المالية لا تأخذ قصص العجز المتفجرة محمل الجد.  الخطر الاعظم هو ان الانخفاض المستمر في بناء البيوت والاسعار قد يجلب ركودا، ويتطلب سياسة مالية نشيطة وعجوزات اكبر مما لدينا الان.  بالتأكيد، يجب ان يدع الكونجرس تخفيضات بوش الضرائبية ينتهي توقيت اغلبها، ولو اراد المرء رفع معدلات الضرائب في المستقبل فقط لجعل التنبوءات طويلة المدى تبدو افضل – حسنا، جميل.  ولكنها فقط حركة تجميلية، دون اي اثر حالي، ومن السهل تغيرها لو اريد لها ان تتغير بواسطة اي كونجرس.  مهمتنا الكبرى هي تقديم احتياجات حقيقية للبلاد.  لو فعلنا ذلك، سوف يغفرون لنا خطايانا المالية.  لو فشلنا، لن تقدم النزاهة المالية لنا العذر او توفرنا.

اخيرا، يجب ان يحول التقدميون كل طاقاتهم الى تحدي لم يناقشه انصار هاميلتون ابدا او يبدو عليهم انهم قد قرروا تجاهله، وهو ان نضع قواعد جديدة فعالة للنظام المالي الكوكبي.  لان العالم يتغير بسبل لن تسمح بالعودة الى طريقة امضي-امضي التي تبعها الغرب المتوحش في المالية الدولية اعوام التسعينات، حتى لو عاد روبرت روبن وزملاءه الى السلطة في 2009.

الازمة الاسيوية في 1997 والازمة الروسية في 1998 كانت علامة – هي واضحة الان – على الايام الاخيرة لاحد الاوهام: ان اسواق الائتمان الكوكبية المطلقة اللجام يمكن ان تحكم نفسها.  انكفأت روسيا على نفسها منذ ذلك الحين، واسيا تطور بديلا عالي التقنية لصندوق النقد الاسيوي الذي انكرناه عليهم منذ عقد مضى ومعظم امريكا اللاتينية قد رفضت العولمة النيوليبرالية في صناديق الاقتراع، في نفس الوقت تقوم هياكل جديدة للمساعدة المتبادلة من اجل التنمية تدريجيا.  فوضى النظام المالي التي تدار بواسطة رجال البنوك وحدهم تستسلم لذلك اما نظم جديدة من السيطرة والرقابة.

يجب علينا ان نرحب بهذا التطور.  يجب علينا ان نعارض محاولات ادخال عوامل عدم استقرار جديدة – والتي هي اساسا القضية اليوم بين وول ستريت والصين.  التحدي المفروض علينا ليس هو استعادة الهيمنة الكوكبية الى تحت سيطرة البنوك الامريكية.  يجب علينا الا نلعب دور شركاء صغار في تلك اللعبة ولكن بدلا من ذلك يجب علينا ان نسعف انفسنا بخطة من اجل الانتقال الناعم الى شيئ ما افضل – ليست حماية بقدر ما نستطيع لرموز سلطة ولكن حماية منافع عريضة لمستويات معيشة.

كجزء من ذلك، الاقتصاديات التقدمية في حاجة لقطع مع التقاليد المهذبة لموضوعنا بطريقة اخرى.  لا نستطيع ان نشتت ابصارنا، كما يفعل العديد من الاقتصاديين بحكم العادة، عن كارثة بوش في السياسة الخارجية.  الخسارةفي العراق تجعل العالم بوضوح يعيد تفكيره في الى اي مدى يستطيع ان يعتمد على الزعامة الامريكية، وهذا الشعور يحمل عواقب مرئية توا في هبوط الدولار.  اذا ما حدثت حرب مع ايران، اعادة التفكير سوف تتسارع، وما نراه لهذا الحد ما قد يشكل احتمالات منذرة قد يصبح صعوبات اعظم في آتية في الطريق.

ورغم ان انهيارا لنظام الاحتياطي الدولاري ربما ليس وشيكا، هذه المسألة لن تختفي، حتى ولو رفضت سياسات بوش بشكل حاسم في 2008.  واذا تركت دون التناول الكافي، فيمكن ان تؤدي هذه المسألة الى تكرار السبعينات، عندما قيدت امال التقدميين بعدم الاستقرار المالي الدولي، في شكل دولار هابط وتضخم يعود لاسباب خارجية.

هذه المشكلة تتحدى الحلول السهلة، ولكننا نحن التقدميين، نحن الشعبويون، الذين نعتني بالامن الاقتصادي للامريكيين العاملين، في البلاد ككل وفي النظام العالمي، يجب ان نتدبر مشاكل هؤلاء.  يجب علينا ان نعمل، مع الشركاء الدوليين، على وضع مخططات اولية لنظام جديد يجمع الامن المتبادل والجماعي مع الاستقرار الاقتصادي.  لان ذلك فقط يمكنه ان يبني تنمية مستدامة على مستوى العالم كله، بينما في نفس الوقت يسمح لنا بالوصول الى عدالة اجتماعية وبيئية في الداخل.

انها ليست وظيفة تريد البنوك الخاصة تحويلها لنا.  لذلك لن نراها على اجندة مشروع هاميلتون.  وهذا سبب قوي يجعل هذه المهمة على عاتقنا.

جيمس كيه جالبرايث صاحب كتاب الساحل الغير محتمل: بوش وجرينسبان واقتصاديات الامبراطورية، منشور توا بواسطة دارنشر بالجريف-ماكميلان.

ZNet  - من نحن  - الإصدارات - التقارير -  كفاية زي نت العربية