من اختطاف الكوربوريشن للارض الى الاصلاح الزراعي

مفهوم السيادة على الارض (بهو سواراج)

فاندانا شيفا

يناير 2007.

"هناك علاقة مقدسة بين الفلاح والارض.  أي محاولة لكسر هذه العلاقة ستواجه معارضة لا محالة".  ب شيدامبارام وزير المالية الهندي

السيد شيدامبارام وزير المالية الهندي لا يعتبر صديقا للفلاحين او صديقا للارض.  انه ينتمي للايديولوجية النيو ليبرالية.  الا انه حتى كان مجبرا على الحديث ضد اختطاف الكوربوريشن لارض الفلاحين الصغار في الهند من خلال خلق مناطق اقتصادية خاصة والاستثمار الاجنبي المباشر في العقارات.  في كل مكان يختطفون فيه الارض من اجل خلق جزر للرفاهية ومناطق لا تخضع للقانون تنشب حروب هناك.  من كالينجانجار الى دادري، ومن سينجور الى نانديجارم يستخدمون قوة السلاح والذخيرة في ايدي قوات البوليس للاعتداء ولقتل الفلاحين الابرياء والقبائل الذين يدافعون عن حقهم في الارض، الذي يضمنه الدستور من خلال الوسائل الديموقراطية، والتي هي ايضا يضمنها الدستور.

حروب الارض تختبر كل وجه من وجوه الهند – بوصفها ثقافة قائمة على اساس الارض كأم مقدسة – دارتي – التي تدعمنا كلنا، - بوصفها اقتصاد زراعي قائم على الفلاح والمزارع الصغير، بوصفها ديموقراطية لامركزية جعلت من خلال بنود التعديلات الثالث والسبعين والرابع والسبعين المجتمعات المحلية هيئات كفء لاتخاذ القرار فيما يتعلق بالموارد الطبيعية.

الاجتثاث الواسع لجذور ملايين الفلاحين في اوتار براديش وغرب البنغال وماهاراسترا يحطم هذه الرابطة المقدسة بين المزارعين والارض، التي تدعمهم.  ولكن هذه العملية تكسر ايضا العقد بين المواطنين والدولة التي تقوم على اساس التزامها بالدستور، والتزامها بالحقوق الجوهرية للمواطنين التي يضمنها الدستور.

الحكومة الاتحادية، بعد مداولات طويلة، اشهرت اللوائح التنفيذية لقانون المناطق الاقتصادية الخاصة في فبراير 2006 وكان هذا القانون قد صدر في 2005.  رخصت الحكومة لمئات من تلك المناطق وهناك مئات من الطلبات الاخرى في الانتظار.

هذا القانون ميز مناطق تعمل فيها وحدات تخضع لمجموعة من القواعد واللوائح التنظيمية تختلف عن تلك القوانين المطبقة على الوحدات الاخرى في البلاد.  الاهتمام ينصب على تشجيع التصدير وخلق مناخ لجذب الاستثمارات الاجنبية المباشرة بواسطة الاعفاءات الضريبية.   مع ان المفترض ان تحقق وحدات المناطق الخاصة دخلها من خلال صافي المعاملات الخارجية، الا انها لا تخضع لاي شرط باضافة قيمة محددة سلفا او أي شروط بكميات دنيا من التصدير.

أي قطاع خاص او عام او مشترك او حكومة ولاية او هيئاتها يمكنها انشاء مناطق اقتصادية خاصة.  ويحق للشركات الاجنبية هي الاخرى ان تقوم بذلك.

سوف تتمتع وحدات المناطق الاقتصادية الخاصة باعفاء ضريبي 100% في الخمس سنوات الاولى، واعفاء 50% في السنتين التاليتين، و50% من الضرائب على ارباح التصدير للخمس سنوات التالية.  مسموح بحساب آجل للخسائر.  صرحت وزارة المالية ان هذه التسهيلات سوف تؤدي لخسارة تبلغ 2 تريليون روبية.

سوف يسمح للقائمين على وحدات تلك المناطق باستيراد او جلب بضائع دون دفع جمارك عليها من اجل تنمية وتشغيل وصيانة وحداتهم.  سوف يتمتعون باعفاء ضريبي على الدخل لمدة عشر سنوات، مع فترة سماح تصل لخمسة عشر عاما.  سوف يتمتع القائمون على الوحدات ايضا بحرية تخصيص مساحات مطورة داخل المناطق الاقتصادية الخاصة على قواعد تجارية صرف. 

القائمون على تطوير هذه المناطق يستطيعون الاستيراد/وتصدير البضائع دون دفع اي رسوم لتنمية، وتشغيل وصيانة المناطق الافتصادية الخاصة.  سوف يتمتع هؤلاء باعفاء على ضرائب الدخل لمدة عشر سنوات، مع فترة سماح لمدة 15 عاما.  سوف يمتلك هؤلاء القائمون على تطوير المناطق بحرية تخصيص قطع مطورة لوحدات هذه المناطق المصدق عليها على اساس تجاري بحت.  وسوف يكون لديهم السلطة الكاملة لتقديم خدمات مثل الماء والكهرباء والامن والمطاعم ومراكز التسلية الخ. على اسس تجارية.  اكثر من ذلك، سوف يتمتعون باعفاء من دفع ضرائب الخدمات.

خلال عام من القانون المركزي واقل من ستة اشهر من التصديق عليه من مجلس تشريعي الولايات، بدأت هاريانا انشاء اكبر منطقة اقتصادية خاصة متعددة المنتجات في البلاد، ممتدة على 25 الف هكتار بين جورجاون وجهاجار بعيدا عن الطريق السريع بين دلهي وجايبور.  تم انشاء هذه المنطقة كمشروع مشترك بين شركة ريليانس اندستريز ليمتد وولاية هاريانا وكوربوريشن تنمية البنية التحتية.  سوف سوف تستثمر شركة ريليانس وحدها 25 الف روبية كروريس، بينما سوف تدفع 15 الف روبية كروريس بواسطة الشركات المهتمة بالاستثمار في المناطق الاقتصادية الخاصة. 

يقال ان هذه المنطقة الاقتصادية الخاصة لديها مطار نقل جوي ومحطة كهرباء بقوة 2000 ميجاوات، ولسوف تولد نو 500 الف وظيفة وان حكومة الولاية سوف تكسب عوائد تربو الى 10 الاف روبية كروريس. ريليانس هي اكبر حامل اسهم بنصيب 90% من الاسهم في المشروع المشترك بينما باقي الاسهم (10%) تستقر في ايدي كوربوريشن تنمية البنية التحتية.  في 31 ديسمبر، نظمت 22 منظمة بانشايات استراتيجية لمحاربة استيلاء ريليانس على الارض.

ريليانس استولت ايضا على حوالي 10 الاف هكتار من الارض لانشاء منطقة اقتصادية خاصة في بن تيهسيل من مقاطعة رايجاد في ولاية ماهاراسترا.  القرويون يعرفون الان بالكامل جيدا انهم يناطحون خصما رهيبا – ريليانس العملاقة، التي تملكت 25 الف هكتار لمنطقتها الخاصة في هاريانا.  انها تفرد جناحيها في صناعات النسيج، والطاقة والتعاقدات الزراعية والاعشاب الطبية والسكر وفي مجال متاجر التجزئة.  ادرك القرويون ان الشركة للشركة ذراع هائل في المؤسسات السياسية والبيروقراطية وفي وسائل الاعلام.  الا انه في رايجاد ايضا اعلن الفلاحون انهم لن يسمحوا بأخذ اراضيهم منهم.

هذا الاختطاف للارض سوف يفقر فلاحينا بالكامل ويخلق جيل جديد من عملاء (الزاميندار) الكوربوريشن.  متوسط حيازة الارض في الهند هي هكتاران واقل.  سرقة الفلاحين الصغار من القليل الذي يمتلكونه ووضعه في ايادي عمالقة امثال ريليانس بثروة تقدر بـ 100 الف روبية كروري هو خلق لبلد من الفقراء المعدمين.  اختطاف الارض من اجل مناطق اقتصادية خاصة سوف يفاقم ايضا من الازمة الزراعية عن طريق سرقة الفلاحين من مصدر رزقهم الاساسي – الارض.

استخدام قانون الاستحواز على الارض الاستعماري الذي مضى زمنه والصادر عام 1894 من اجل اخلاء الفلاحين من الارض بالقوة واختطاف اراضيهم من اجل منحها للكوربوريشن ينتهك الدستور وحقوق الانسان الفلاح.  كما يتناقض هذا ايضا مع رطانة تحرير التجارة – اخراج الحكومات من السوق والاقتصاد.

الارض، الوصية المقدسة تتحول الى سلعة باستخدام عضلات الدولة لانكار حقوق الفلاحين ثم انشاء احكتار للكوروبوريشن على ملكية الارض.  انه يتناقض ايضا مع الغرض من قانون حيازة الارض الذي يفترض انه يستولى على الارض من اجل المنفعة العامة، وليس من اجل منفعة خاصة وحقوق ملكية احتكارية.  اسوأ من كل شيء، انه يفكك قوانين الاصلاح الزراعي الهندية.  وفور اغتصاب اراضي الهند، جمع عائدات القطاع العام سوف يصبح الهم الاولي عند القوى الاستعمارية.  احد ما يجب فرض ضرائب عليه.  قبل ان يأتي البريطانيون الى الهند كانت هناك ضرائب على الانتاج ولكنها الارض نفسها لم تكن تخضع لضرائب.  البريطانيون، حتى يجمعون الضرائب، احتاجوا الى ملاك للارض الذين سوف يجمعون ايجاراتها من الزراع ويمررونها الي البريطانيين.  كيف يتم ذلك؟

كانت الاجابة بسيطة للغاية – اخلق كبار ملاك الارض.  لم تكن مهمة العثور على كبار ملاك الارض صعبة جدا – من هم افضل من هؤلاء الذي اعتادوا توا جمع الاموال من الفلاحين لصالح الدولة؟  الزاميندار شكلوا اغلبية كبار ملاك الارض.

اصبح لمجموعة مختلطة الاشكال والالوان من كبار اعيان الريف في بنغال اواخر القرن الثامن عشر اسما ولقبا ملائما ومضللا وسار مضرب الامثال وهو اسم الزاميندار.  ولمزيد من الحيرة، تلك العناصر المختلفة في ريف البنغال لم تتشابه مع الزاميندار في القرى.  الزاميندار في البنغال اشتملوا تقريبا على اربع شرائح منفصلة معروفة بهذا الاسم؛ رؤساء الاقسام المناطقية القديمة، مثل راجاس تيبيرا وكووتش بيهار؛ والعائلات العظمى مالكة الارض الذين يدفعون ضريبة ارض ثابتة ويتصرفون كرؤساء اقطاعيين، مثل راجا بيردوان، وديناجبور، وراجشتاهين جيسور، وناديا؛ والعائلات العديدة التي اقامت مكاتب لجمع عوائد الارض عبر اجيال؛ ومزارعي العوائد الذين نشأوا بواسطة وصية الديواني في 1765.

في "قضية للهوية الخطأ" سيئة الصيت قام اللورد كورنويليس، الحاكم العام، عن طريق اعلان اعظم في 22 مارس 1793، تبعه طلقات من الاحكام واللوائح، وهب حق الملكية الخاص المتميز للارض لهذه الجماعة المتنوعة من الاعيان الكبار الريفيين الموحدين فقط بالاسم.  وكان هذا الانتزاع الظالم للعوائد هو الذي ادى الى مجاعة البنغال الكبرى.  الغاء الزامينداري ساعد على التخلص من شروط مجاعة عام 1942 في البنغال عن طريق التخلص من تركيز ملكية الارض والاستخدام الغير انساني لمنتوج الارض من اجل دفع العوائد المطلوبة.  اضافة الى قانون الغاء الزامينداري، اصدرت الهند المستقلة ايضا قانون وضع سقف لملكية الارض في المناطق الريفية والحضرية.  بوضع سقف لملكية الارض، تم توزيع الارض بين اعداد اوسع من الفلاحين، مما جعل الهند ارضا لصغار الفلاحين، وليس لكبار ملاك الارض الذين يسيطرون على الاف الهكتارات.

قوانين الاصلاح الزراعي هذه يتم التراجع عنها الان عن طريق الاطار النيوليبرالي المناهض للاصلاح الزراعي.  ارصدة الفلاحين الصغار يتم نقلها الان الى الكوربوريشن العملاق.  تتم مأسسة الزامينداري الان من خلال المناطق الاقتصادية الخاصة.  مثل الاعلان الاعظم لللورد كورنويليس، مئات الالاف من الهكتارات من الارض الزراعية اصلا تصبح ملكية عقارية للكوربوريشن.

في غرب البنغال التي تم توزيع ارضها للفلاح الصغير خلال عملية البارجا تستخدم اليوم قوات الشرطة لسرقة الارض من هذا الفلاح ومن اجل خلق دولة بوليسية.  وعندما يحارب الناس دفاعا عن استيلاء شركة تاتا موتورز في سينجور من خلال لجنة كريشي جان راكشا، وهي جبهة مشكلة من تسعة احزاب سياسية وجماعات، يقودها كونجرس ترينامول في المارنتا بانيرجي وتتضمن حزب الاشتراكية الديموقراطية، وحزب جانمات الاولينا.

في ناديجرام، قتلوا ستة فلاحين عندما قاومت لجنة المقاومة ضد الاستيلاء على الارض محاولة الاستيلاء على اراضيهم وتسليمها لمجموعة ساليم في اندونيسيا.  النظام الشيوعي في غرب البنغال يحارب ليس فقط الفلاحين ولكن يحارب فلسفته الخاصة عن الاصلاح الزراعي وشعارها الارض لمن يفلحها.  فلسفته الحالية اصبحت الارض للكوربوريشن.  في بلد 60% من الشعب يعتمد على الارض، لا يمكن تفادي الاحتجاجات ضد اختطاف الاراضي.

الاحتجاجات ضد اختطاف الارض من اجل اقامة المناطق الاقتصادية الخاصة انتشر كما النار في الهشيم.  في 17 يناير 2002 ارغمت الحكومة على ارجاء تسليم الاراضي للكوربوريشن بسبب القلق من ان الاحتجاجات سوف تؤثر على مصيرها في الانتخابات المقبلة عليها.  مقترح رئيس الوزراء باعطاء الفلاحين الذين انتزعت ملكيتهم للارض "اختيارات من الاسهم"، لم يكن حلا.  انه يقوم على افتراضين زائفين – الاول هو ان الحكومة تمتلك الحق في تخصيص ارض صغار الفلاحين والمزارعين بالقوة لاصدقائها من الكوربوريشن اينما وحينما تريد ذلك.  تلك ليست ديموقراطية، انه اقطاع الكوربوريشن.

ثانيا، فرضية رئيس الوزراء "بخيارات من الاسهم" بدلا عن حقوق الفلاح في الارض يفترض ان لديه رؤية عالمية بأن الفلاحين الصغار يمكن نزع ملكيتهم بالكامل وانتزاعهم من مزارعهم، وإن ثروة الفلاح الحقيقية في اراضيهم يمكن تعويضها برزمة من الاوراق في فقاعة الاقتصاد المالي المضارب.  فقط علينا تذكر كيف انفجرت الفقاعة المالية في جنوب شرق اسيا عام 1997.  دعا رئيس الوزراء ايضا ادوارد دو سوتو الذي يروج لتسليع الارض للاحتفال بالذكرى المئوية العاشرة لساتياجراها غاندي في الثلاثين من يناير، وهو يوم استشهاد غاندي.  سوتو ليس فقط بعيدا كل البعد عن افكار غاندي بالساتياجراها والسواراج، لكن مقترحاته في الحقيقة تنسف تماما السواراج.

الان الحكومة قد اغمضت اعينها عن قضية المناطق الاقتصادية الخاصة، ومن الهام العودة الى المبادئ الاولى، وان نقرر بشكل ديموقراطي، ومن اسفل ماذا تعني الارض لنا؟  ومن سوف يتملك الارض؟  وفي اي شيء سوف نستخدمها؟  ومن سوف يقرر ذلك؟

مستقبل الشعب الهندي والديموقراطية الهندية يعتمد على مسألة الارض.  بينما ينبغي ان تتوقف الحكومة عن مشروعها اللا انساني باختطاف الارض، وتترك الفلاحين والقوى الديموقراطية في البلاد لتوحد جهودها في ميثاق منبثق من عملهم واجندة من اجل السيادة على الارض – بهو سواراج.

ZNet  - من نحن  - الإصدارات - التقارير -  كفاية زي نت العربية