كتب النص خصيصا للمنتدى المزمع عقده فى بورتو اليجرى.
واعيد نشره فى صحيفة الفولها ده ساو باولو بتاريخ
, 10 اكتوبر 2000.
بانتهاء الحرب العالمية الثانية ازداد تكامل الاقتصاد الدولى وهو ما يسمى
بالعولمة. بانتهاء
القرن العشرين عكس هذا التكامل من مسار عملية الهبوط التى حدثت فى فترة ما
بين الحربين. ليصل الى مستوى ما قبل الحرب
العالمية الاولى اذا ما استخدمنا القياس بالمعايير الكلية.
على سبيل المثال كمعيار حجم التجارة منسوبا الى حجم
الاقتصاد العالمى.
ولكن
الصورة أكثر تعقيدا لدرجة لا يمكن تجاهلها. مرت عملية التكامل هذه فى فترة ما بعد
الحرب العالمية الثانية بمرحلتين:
المرحلة الثانية هى التى تسمى عادة بمرحلة "العولمة".
ترتبط
المرحلة الثانية بما يسمى السياسات الليبرالية الجديدة.
أى سياسات إعادة الهيكلة والإصلاح على خطى اتفاق
واشنطن التى تفرض على كثير من دول العالم الثالث,
ومنذ التسعينات, على دول أخرى مثل الهند والدول
ذات الاقتصاد الذى يمر بمرحلة الانتقال فى أوروبا الشرقية.
وهناك نسخة أخرى من نفس
السياسات تطبق فى المجتمعات الصناعية الأكثر تقدما نفسها,
كما تتبدى فى الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بشكل أكثر وضوحا.
لقد
اختلفت المرحلتان عن بعضيهما بشكل مدهش!
يصف
كثير من رجال الاقتصاد لأسباب معقولة المرحلة الأولى بـ "العصر
الذهبى لرأسمالية الدولة الصناعية" ويصفون
المرحلة الثانية أى مرحلة العولمة بـ "عصر
الصفيح". ذلك العصر الذى يتسم بتدهور
واضح فى مستويات المعايير الاقتصادية الكلية فى العالم بمجمله أى معدل النمو
والإنتاجية والاستثمار الكلى الخ...
ويتسم هذا العصر الصفيحى بعدم المساواة المتزايد.
فى
أغنى دول العالم ثبتت أجور قوة العمل أو خفضت وازدادت ساعات العمل بشكل
صاروخى وتقلصت برامج الدعم الاجتماعى.
خلال سنوات "العصر الذهبى"
اقتفت المؤشرات الاجتماعية اثر ناتج الدخل القومى بشكل لصيق.
ولكن منذ منتصف السبعينيات توالى انهيار قيم هذه
المؤشرات بشكل ثابت حتى وصلت إلى مستويات أربعين سنة مضت.
هذا ما تقوله أحدث
دراسة تفصيلية أكاديمية.
توصف
العولمة المعاصرة بأنها توسع التجارة الحرة ولكنه وصف مضلل! فالجزء
الأعظم من التجارة يدار
مركزيا من خلال التجارة بين فروع المشروع الواحد والتعاقدات مع الموردين
ووسائل اخرى. اكثر من
ذلك هناك ميل قوى نحو سياسة احتكار الطغمة وعقد التحالفات الاستراتيجية بين
المشاريع الاقتصادية. بالإضافة
إلى الاعتماد المكثف على قطاع الدولة لتحميل المجتمع ككل
المخاطر والتكلفة. وهى سمة أساسية فى
الاقتصاد الامريكى خلال هذه الفترة.
توحد
بإحكام اتفاقيات التجارة الحرة مابين قوانين تحرير التجارة وقوانين الحماية. ففى مجالات حاسمة جدا,
خاصة فى مجال الدواء, يسمح لشركات الدواء العملاقة
بتحقيق ارباح طائلة عن طريق سياسة تسعير احتكارية للأدوية الجديدة التى ساهم
القطاع العام مساهمة جوهرية فى تطويرها.
الانفجار المدوى للتحويلات قصيرة الأمد التى يقوم بها رأس المال المضارب,
إبان المرحلة الثانية, تحد من اختيارات الحكومات
فى التخطيط. وبالتالى تمنع سيادة
الشعوب فى الحدود التى تسمح بها ديموقراطية النظام السياسى.
دستور
التجارة يختلف اختلافا بينا عن دستور فترة ما قبل الحرب العالمية الأولى. حاليا,
يتكون جزء كبير منها من المنتجات التى تتدفق إلى
الدول الغنية ومعظمها ما بين فروع الشركة الواحدة. هذه الفرص المتاحة للتجارة مع التهديد
بتحويل الانتاج من فرع الى آخر تشكل سلاحا رهيبا موجه لصدور البشر العاملين
ولوظيفة الديموقراطية.
هذا
النظام الظاهر هو واحد من أشكال ميركانتيلية الشركات الضخمة بالإضافة الى
سلطة تنفيذية على الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية فى ايدى مراكز قوى
خاصة لا تقع تحت طائلة المحاسبة.
تلك التجمعات هى أدوات وطواغيت الحكم كما جاء فى عبارة
"جيمس ماديسون" الشهيرة
محذرا من التهديدات التى تتعرض لها الديموقراطية والتى استشعرها ماديسون من
نحو قرنين من الزمان.
ولا يثير دهشتنا أن آثار المرحلة الثانية قد أدت إلى
احتجاج جوهرى ومعارضة عامة اتخذت أشكال متعددة بطول العالم وعرضه.
يوفر
المنتدى الاجتماعى العالمى احتمالات على قدر من الأهمية لا نظير له.
فهى تجمع ما بين قوى
جماهيرية من مناحى متعددة ومتنوعة, من بلاد فقيرة
وبلاد غنية معا, لتطوير بدائل بناءة تدافع عن
الغالبية العظمى من سكان العالم ضد الهجوم على حقوق الإنسان الأصيلة.
وتتقدم لتحطم التركيز غير الشرعى للسلطة.
وتبسط سلطان العدالة والحرية |