- قضايا التجارة والتنمية -

وزراء التجارة ينسحبون من اللعبة

سارة اندرسون

21 نوفمبر، 2003

ترجمة : احمد زكى


فى نفس الموضوع:

لنفس المؤلف:

  •  

يبدو كما لو أن المفاوضون التجاريون الأمريكيون والبرازيليون قد خشوا أنهم لو مكثوا دقيقة فى "ميامى" أكثر من ذلك أن تتحطم إلى مليون قطعة وقطعة الصورة الهشة للتناغم الذى يكافحون من اجل التظاهر به إمام العالم.  وهكذا، تدافع الأربعة وثلاثين وزيرا للتجارة الذين تجمعوا هنا لعقد محادثات حول مقترح منطقة التجارة الحرة للأمريكتين لأخذ الصور التذكارية الجماعية مختتمين لقاءهم الليلة الماضية، قبل الموعد المقرر بيوم. 

يطرح الإعلان الختامى بشكل أساسى "خطة طريق" لعدم الاتفاق على مسائل التجارة الحرة.  وافق الممثلون الرسميون للولايات المتحدة، احترازا من الضغوط التى تمارسها البرازيل والبلاد الأخرى، على السماح لتلك البلاد بانتقاء واختيار الأجزاء التى يوقعونها من الاتفاقية النهائية، بالإضافة إلى بعض الالتزامات الإجبارية الدنيا ولكن غير محددة.

ولو كان رد فعل مجتمع رجال الأعمال الكبار يعتبر ترمومترا للقياس، سيكون توجه "التجارة الحرة حسب الطلب" أخبارا سارة لمنتقدى التجارة الحرة.  فقد اشتكى "رانك فارجو"، رئيس جمعية المصنعين الوطنية، من أن "هذا هو ما لا نريده وتساورنا لذلك مخاوف جدية".  كان لعاب أعضاء الجمعية يسيل إمام احتمالات منطقة التجارة الحرة للأمريكتين المؤسسة على اتفاقية أمريكا الشمالية للتجارة الحرة NAFTA، التى كانت تعطى امتيازات حمائية للمستثمرين الدوليين وتنزع سلطة الحكومات فى فرض شروط على الاستثمار الأجنبى.  ولكن التوجه الذى يفرغ الـ FTAA من محتواها الذى اتفق عليه فى ميامى سوف يسمح للبرازيل، كأكبر اقتصاد فى أمريكا الجنوبية والذى يكثر حوله جدل انه الأكثر تقييدا للاستثمار الأجنبي، أن يتملص من اللوائح والإجراءات التى تحد من قدرتها على ضبط المستثمرين الأجانب داخلها.

كان قرار وزراء التجارة بفض اجتماعهم مبكرا، ربما كانوا يضعون فى اعتبارهم أيضا مصلحة مدينة "ميامى" نفسها، التى رصدت حوالى 12 مليون دولار لنفقات تتعلق بالاجتماع، اغلبها مخصص للأمن.  أغلقت منطقة وسط البلد فى "ميامى" طوال اغلب الأيام الخمسة للاجتماع، وتساءل رجال الأعمال والسكان المحليين عما إذا كانت تلك التدابير مبالغا فيها.

التكلفة الاقتصادية بشكل خاص محل تساؤل إذا ما أخذنا فى الحسبان أن شرطة "ميامى" قدرت أعداد المحتجين بنسبة زادت بنحو 90%.  فقد ادعت الجهات الأمنية أن نحو 100 ألف متظاهر سوف يتجمعون للاحتجاج فى المدينة، بينما أوردت صحيفة "ميامى هيرالد" تقديرات البوليس الحقيقية يوم الخميس لأعداد المتظاهرين ما بين 8 آلاف إلى 10 آلاف.  بينما قال منظمو التجمعات أن العدد يقترب من 30 ألف، بينما الرقم وفقا لما حدث كان سوف يكون اكبر بمراحل لو أن البوليس لم يمنع حوالى 90 حافلة كانت تقل المتقاعدين من دخول منطقة وسط المدينة للمشاركة فى الاجتماعات الحاشدة والمسيرات القانونية.

بالرغم من هذا، نجح التحالف العريض للجماعات التى تضمنت جماعات مثل AFL-CIO، وحملة المواطنون للتجارة، وجماعة وظيفة بالعدالة، ومركز ميامى للعمال، ومجموعات أخرى، نجحوا فى إخراج أول تظاهرات كبرى معادية لعولمة الشركات الضخمة منذ هجمات 11 سبتمبر.  ورغم المناخ الصعب للتنظيم (محطة التلفزيون المحلى الناطقة بالأسبانية عادت بشكل خاص المتظاهرين)، كانت الحشود طوال الأسبوع فى اغلب الاجتماعات كبيرة وحماسية.  أيضا، أعلن بفخر "جون سوينى"، رئيس الـ AFL-CIO  أن صوت الشعب فى البلاد سوف يصل عندما يتسلم الوزراء نصف مليون بطاقة اقتراع ضد الـFTAA   التى تم جمعها من طول البلاد وعرضها طوال العام الماضى.  (بالإضافة إلى ملايين عديدة أخرى تم جمعها من البلاد الأخرى فى نصف الكرة الأرضية).

مغنى الروك الشعبى البريطانى، "بيلى براج"، كان حضوره النضالى شديدا طوال الأسبوع، مغنيا مع مجموعات من الموسيقيين البلوز، والهيب هوب، وموسيقى الريف والموسيقى الشعبية فى المهرجان الشعبى ليلة الأربعاء، وتجمع البارحة وحفل الاستقبال غير الرسمى ليلة أمس.   "انك لن تستطيع تغييرا للعالم بغنائك لبعض أغنيات"، هذا ما قاله "براج" لمجموعة متظاهرين إمام فندق "دبل ترى".  "لكننا نأمل فى أن نستطيع استثارة حماسة الفعل الذى يستطيع التغيير".  حث "براج" الناس على الانتماء للتغيير الاجتماعى بدلا من أن يصبحوا مثل "الناس الذين اشتروا الساندينستا بالصدام وبعدها شعروا أنهم قد أدوا ما عليهم".

فالصور التى جذبت اهتمام وسائل الإعلام كانت صور الصدام بين المتظاهرين وحشود الشرطة الكثيفة.  ولكن حتى ذلك كان وقتيا.  قطعت احدى محطات التلفزيون المحلية برامجها المعتادة بسعادة وبهجة وانتقلت إلى مراسلها ليعطيها تقريرا عن "بعض التحركات".  ولكن عندما توجهت إليه الكاميرات، كان المراسل واقفا فى وسط شارع مهجور وخال، واستطاع فقط أن يقول كما لو كان دليلا محبطا فى أفلام الحياة البرية "حسنا، الأناركيون كانوا هنا من دقيقة مضت".

ابلغ أطباء العمل المباشر وسط المحتجين عن حوالى 100 إصابة من الغاز المسيل للدموع والرصاصات المطاطية التى كان يطلقها البوليس على الجموع.  أبلغت مصادر الضبطية القضائية عن 141 حالة اعتقال على الأقل طوال الأسبوع.  بعضها كانت حالات واضحة لتعسف السلطات.  على سبيل المثال، اعتقلت الشرطة احد الشباب الصغار قادما من "نيو جيرسى" يقود دراجته وسط المدينة فى منتصف الليل ورفض إخبار البوليس عن سبب وجوده فى المنطقة.  وفرضت عليه كفالة مالية قدرها 20 ألف دولار.

ارتاح المفاوضون التجاريون للولايات المتحدة لعودتهم إلى واشنطن، هربا من أندادهم المغرورين من الدول النامية وهربا من حركة العدالة الكوكبية التى استعادت زخمها.

 

ZNet - من نحن - انصم الينا - فهرس المصادر - الاصدارات - التقارير - زى نت العربية