سعاد جبر
10/12/2004
إهداء إلى الأسرى المعتقلين في سجون الظالمين
اجلس على طرقات الزمان المنكسرة، وقد طوتها ظلمات تلو
ظلمات، فألمح من تنفسات مغارب الشمس ومشارقها، اشراقات قضبانك الحديدية
البعيدة، وقد نبت فيك هناك ألف جناح مشرق بألف شعاع، و امتلأ وجودك بماس
اشراقات الحرية والآباء، فأحيا ألف مرة عند كل دفقة روح تولد معك، ويولد
معها ألف جناح، واحمل معها تذكار انكسار قلبي ألف مرة عند انكسار كل جناح
لك، في أتون ظلمات القيد العتيد، فأناجي دقات الزمان وأرسل معها قلبي
الغائب الحاضر؛ فضاءات حب تشدو لك:
إنها انكسارات جدران عابرة
وستبقى روحك حرة أبية
أنت الضياء وكلهم عميان
فأرى روحك هناك تتجاوز الزمان من نافذة قلبي الحزين،
وتتجاوز معها ليل الظالمين، وسحبه الدخانية المسعورة، وارى روحك سكنت
غيمات السماء، ونادت نداء الأحرار، وأنشودة الموت واقفا، فأرى في بحر
عينيك السائحة بعيدا، وجودنا الأزرق البهي، ولغة الضياء كله، وأسرار
الاشراقات في ماسها اللامع، وارى الكون كله سحابة سوداء صامتة، لا فسحة
نهار فيها، واحلم واهما باختراقاتها للسحابة يوما ولو خيطا عابرا، في بطن
وجودي الرمادي الداجي، فأهيم في تذكار وجودك البهي، وتنفسات روحك في وجه
الصباح، وارها مسيجة أمامي في بريق عيني أم هائمة حزينة، وطفل مشرد باكٍ،
وزوجة كسرها باب الزمان ؛ فارتمت في أحضان الألام وحلم الانتظار، واسكن
من نار اللوعة عند محراب باك، وقد نالته أيدي الدمار، فلم يبق منه إلا
بضع لبنات ساجدات، فأحتضنها في قلبي الصغير، لأجد بردها وسلامها، في عمر
اللوعات، وسعير القيود، وعذابات اجترها من حراك الظالمين على جسدي جنونا،
فأخرج من جسدي ..وجودي الرمادي .. هائمة …سائحة … حالمة بأنفكاك القيد
يوما، واندحار جمع الذئاب المسعورة، وزوال ليل الظالمين، وتنفسات الفجر
البعيد، فأعلن الانسحاب من أبجديات الحياة، وأسافر بعيدا في ملكوت
السموات، واسكن في مهد غيماتها اللؤلؤية؛ لأشهد حضور خيل حرة أبية، على
متن قلبها الملائكي فارس الملمات، وراهب الليل الداجي، وعلى وجهها شمس
ضاحكة لا تغيب، حيث ينكسر معها القيد، واحتضن معها قلبي الغائب من جديد،
واسكن جسدي الحاضر هناك، وارتاد عوالم روحي العابقة في العمر حلما واهما،
لحظة منتشية، فلا أجد ذاتي عند استلهام اللحظات الحالمة، إلا وقد غبرها
الزمان باليأس لوعة من عد لحظاته على الطرقات، فكيف بك يا فارس الزمان
وقد سيجتك قضبان الظالمين، وأسرتك لحظاتها
فصبرا …
لا تبالي بالقيد، فأسرك فخار، وأنت الروح الباقية فينا، في سفر الكرامة
والإباء
وستبقى أنشودة عذبة، نستقى سلسبيلها غدوة وعشيا، وهي تشدو في حضرة
أرواح الأحرار:
سيزول ليل الظالمين
وطاب مقامك الأبي
أنت الضياء وكلهم عميان
وأشدو معها عند قوافل الشهداء الدامية
حر أبى تأبى الموت إلا وقفا
ولا بد من الثأر يوما ما
ولو بعد حين
|