حيث يوجد
نمط أمريكي للحيـاة يوجد
تفاهم
واستقـرار
توماس
فريد مان – صحفي بالنيويورك تايمز
قالت في غيـر مناسبة ووهج الشمـس
يهم بالغـروب ..سأذهب مع أصحابي إلي (ماكدونالد). أطـرقت …ابتسمت في بلاهة..أحسسـت أن الأرض
لينة رخــوة تحت قدميّ ،وأنا هواء ..(ماكدونالد)..أخذت أتهجى الكلمة بيني
وبين نفسي محـاولا أن أفك طلاسمها اللعينة..أصبح لغز محير ..تتوقف كل
الشـوارع والحواري المحيطـة يوم الافتتـاح ..زينـات؛ نيـون ملـون ..ورود
صناعيـة وطبيعيـة ..دوريـات الشرطــة ..مخبـرون سـريون..حوّلت السيارات
إلي شوارع بديلة ….
ماااكدونالدز !!،كيف نطقتـها
..إنـها تنطقـها كما ينطقـها ممثـلوا الأفلام المـلونة وأصحـاب اليـاقات
المنشـاة …والملقبـون بأولاد النـاس ...هـذه
الطفـلة ما تـزال في عينيّ طفـلة تحبـو؛ أعلمها كيف تجلـس وكيف
تسـير، وتقف ،وكيف تتحـدث ،وتكتب ،وتفكر.. هكذا أصبحت فجأة في الثالثة عشر
من عمرها.استدار صـدرها .فارعة .خرطها خراط الصبايا .لهـا إرادة ورأي
وتفكير …
تناقش وتجادل ،ولهـا مزاجـها
الخـاص ..تذهب إلي السينما وتشاهـد الحلقـات التلفزيونية وبجوارها فنجـان
أل(نيس كافيه) ترتشفه بتمرس وعناية ،واضعة سـاقا علي سـاق .لاأدرى ماذا
سيحدث في المستقبل! …تلبس الكوتشي والكاوبـوي والتى
شيـرت ،والترنج سوت ..ملصقات علي الصـدور والأفخاذ والأرداف بحثت
عنها في القواميس والمعاجم
،أحيانا لها معانيّ هابطة أو ليس لها معنى.. قيل أن لها مدلولا
متعارف عليه بين الشباب ..ألم نكن شبابا؟!! أين أنا ؟ أسمعتني ما لا أحب
سماعه.أغان. موسيقي صاخبة .أشعار كانت تمجها أذني ..رغما عني أحاول أن
أسمع وأن أتعايش …
تعايشت مع مشاريع واتفاقيـات
سابقة ..مشروع المدعو روجرز وكامب ديفـد.. وأسلو.. و الأدهـى و الأمر ما
أكتبه ولا ينشر .. والمصادرة والمداهمة ..والكذب.. وتدمير الدول والمدن
والسرقة المقننة .. تعايشت مع الصمم والخـرس..والخيانـة والعمالة
..والمعرفة بمنطق القوة والجبروت أصبح نكرة .لما لا أتعايش مع ابنتي ..هي
أيضا مشروع ..لن أجعلها قضية ..لا
أريد أن أصبح حالة أو مبعـوثا من قبو الموتى..
عندما نبعـث نحن الموتى ،سنـكون
من الغرائب "يويو"يسخـرون منا ويتنـدرون بنـا.. ماكدونالد اللعين احتل
معـدة ابنتي ..يتسـرب إلي دمها وخلايا الدمـاغ، وعواطفها وعقلها …أنصت إليها ..هه : العولمـة ؛نحن
في عصـر العالم الواحـد..
ولت القوميات ..أصبحت الوطنية
أثـر دارس ..طلل مـن ا لأطلال ..الدفاع عن الأوطان تخريب وإرهاب …يا للاّ باي…
نـأت بنا الأيام ..أغراب علي
جزيرة ضبـابية معزولة …الكآبة اليأس وبرودة الغربة
هم القاسم المشترك في زمني التعس …رعـاة البقـر..أفقدوني السيطرة
على ابنتي …
أصيخـوا السمع معي .. تقول
عني :من فصيـلة الوطنيين المنقرضـين .يمقت الهامبورجر والصهيـونية
،والبتـزا هات ..واللحوم المصنعة ..من عشاق الطبيعة …
تناقش مع صويحباتها أفضـل
الوجبات:الوجبة المفرحة ..ماك تشكين ..ماك فيست.. ماك فليه سمك ..بيك باك
..دوج هوت ..ما معني هذه الأسماء ..سطـور مسودة لا معني لها ولا رابط
بينها ..أصبح كل شيء بلا معي ..فاقد للهوية ..من أنا ومن أنتم ؟
كل الأسمـاء والضمائر نكرات
.نكرات طفيلية اعتلوا ظهور الدبابات.. شاركوهم الفراش فأصبحوا
معارف.كل شئ انقلب علي عقبيه.خيط ما ..لا يري بين ماكدونالد وبين
الزيت الأسـود وبين عصابات القتل والتطرف .أصبحت مشاركا ومساهما ..
أنا قاتل ..ابنتي أنا تشتري ماك
فست ..والهامبورجر ..ياإلهى ..عاريا أمام الشهداء وزعماء الوطن
..سقطت ورقة التوت ،وانكشفت العورات ..وحملت نسائي سفاحا..
دماء الضحايا ..أشلاء القتلى
والسبايا..علي امتداد وطني ..في فلسطين والعراق…
في الزنازين ،والسجون …المؤامرة … قطّعت السبل ..أ ثمة خطأ
فيّ؟ قالت :أن رؤيتيّ للأشياء تقليدية ..كلاسيكيـة ..ما الذي جنيت
من وراء نضـالك ، ووطنيتـك ؟ دادى كن مرنا…
سأقتلها ..سأمنعها من الخروج
..سأضربها ..سأكسر عظامها ..وحيدتي …هذه الطفلة لا تقتنع بالحسنى
…أخشى أن أقـود معركة خاسرة…سنـوات أقول وأوجـه .. اصطحبتها
إلي المسارح والسينما …لم أنتبه ..كانت تقول: لم أفهم
شئ... أفلامـك خالية من الإثارة ،أريد أفلام ( أكشن) ..مسرحك غريب ..من
سعد الله ونوس،ومحمد الماغوط ؟من صلاح عبد الصبور ؟..ألا تحب هياتم وفيفى
عبده ،ونجم،وسعيد.الطليعة. الأوبرا.القومي.ما هذه الأسماء .. أريد أن أضحك
.أموت من الضحك،وألعب وألهو.. أريد أن أعيش طفولتي…سأذهب إلي "ماك"لا علاقة لي
بمواقفك إياها ..تكره أوتعادي هذا شأنك وحدك ..
ليست كراهية أو عداء .أنها الهوية
.عقلي . قضيتي .هل تطلبين مني أن أستسلم ؟!
هويتي معتبرة ، وشخصيتي
متفرده .ليست لي قضية لم لا تجرب أن تهادن وتسالم؟ قضيتي أن أحيا في سلام
..
السلام أسطورة مادام السلاح
النووي فوق رؤوسنا ..ثم ..ثم ساقي المبتورة بترتها.. قنبلة أمريكية
…
ربما بترتها قنبلة فرنسية أو
المانية أو انجليزية ..من أين أتاك هذا اليقين؟!! إسرائيل تحاربكم بكل
أنواع الأسلحة،ومصادر أسلحتها متنوعة. إنك تعشق باريس…
- عليّ إذن أن أكره العالم …نعم أنا أكره
قالت مقاطعة :
عفـوا بابا (إكس كيوز مي) .علينا
أن نكره عجزنا وتقصيرنا ..نأكل من وراء البحار …ونكتب بأقلام مستوردة …ملابسنا ..أحذيتنا .ألاتري أننا
لا وزن لنا؟
كاذبون .منافقون .ومرتشـون ونصلي
ونصـوم ،ونعتمر ونحج لبيت الله.الكـرة في ملاعبكم …أوت..يقولون عنا أننا ظاهرة صوتية
…أين رفاقك وأصـدقاؤك؟! كل يبحث عن
فرصـة …أين أقاربك ،أين أعمامي وعماتي
.من كم سنة لم تزرهم ..لم ترهم ولم يروك .والدي إنني حزينة ….
أطرقت .تشابكت أصابعي . ذهني تبدد
شعاعا .من الذي لقنها .من الذي أجرى علي لسانها هذه الأفكار ؟من الذي
علمها من الذي ربّاها؟!
-إنك تناقض نفسك .دادى.ألم تقل أن
من تمام المناهج وأكملها المنهج التجريبي؟…
اتركني أجرب وأختار …ألست القائل من الخطـأ نتعلـم
الصـواب …تخلـى عن
الوصاية …أنا إرادة ،وكيان ،وعقل …باي ..باي ..دادى ..إكس كيوز مي
..سي يو…
قفزت في حـركة نشـيطة . رشيقة
.خرجت وتركتني وأنا ذاهل عن نفسي ،
لم يسعني إلا الابتســام
ألمــا
مؤلف معجم تصريف الأفعال العربية،
مع آخرين (إصدار دارإلياس للطباعة والنشر)، ونشر عدة قصص فى جريدة الجمهورية
وجريدة المســاء القاهرية، ofouq
Magazine .
arlshaf954@hotmail.com