علامات احمد رمضان، بقلم :عز الدين نجيب

30 ابريل 2005

أحمد رمضان فنان " اشتباكى " ، ليس بمعنى الدخول فى صراعات و مشاكل مع الآخرين ، بل بمعنى الاشتباك مع الواقع وقضايا المجتمع والوطن ، وهناك فنانون مهمومون بهذه القضايا ، وقد تنضح أعمالهم من حين الى آخر بهمهمة سرية لا يكاد المشاهد يدركها أو أن يفك رموزها، أما هو فلا يكتفى بالتعبير الفنى فى لوحاته ومجسماته ، بل يعمد الى الكتابة عما يراه و يدركه و يرفضه من متغيرات الواقع فى بيانات تصاحب معارضه ، لأنه يرى فى الفن كشفا و تعرية و مواجهة لانفسنا        و لمجتمعنا .   لكن الأهم من "البيان" هوالعمل الفنى بالطبع ، فلو لم يأت فى قوة البيان بلغة التشكيل والابداع لما كانت له أية قيمة .

وانتاج أحمد رمضان الفنى اشتباكى أيضا مع القيم الفنية السائدة ، ومع الخامات التى يستعملها ، فهو يرفض الحالةالصالونية للفن بمظهرها البرجوازى الذى يخاطب جمهورا أنيقا باحثا عن الشياكة والزينة ، و يخلخل الثوابت ويستفز القرائح والمشاعر بعمله الفنى ، وهو يرفض أيضا التقنيات والخامات التقليدية المستهلكة والمتعارف عليها ، فلا يجعل للوحة اطارا محكما ، كما لا يجعل للقطعة المجسمة ارتكازا ثابتا ، فكلاهما متحرك وقابل للتغيير والتعديل من مكان الى آخر بحسب البيئة الفراغية والثقافية التى يعرض فيها ، كما أنه يتعامل مع الخامة بمنطق تجريبى ليس لاثارة الاستغراب ، بل للبحث عما تحمله من ذكريات الناس و خبراتهم الحياتية  ،   و كذلك لتعبيرها - أكثر من غيرها – عن رسالته التى يريد حملها الى الناس ، حتى لو كانت هذه الخامة من نوافل الأشياء و من مخلفات الحياة اليومية .

اليوم ينظر احمد رمضان فى صميم حياتنا هذه من خلال معرضه الجديد عن أوراق " الكوتشينة " و أوراق الجرائد المستهلكة ، لنتابع من بين  هذه و تلك ما يعترى المجتمع من متغيرات ، أو ليدخل بنا الى ما يشبه لعبة الحــظ والقمــــــار التى نغرق فيها بشكل أو بآخر شئنا أم أبينا ، ينظر الينا و قد صرنا أرقاما وعلامات فى أشكال قلوب و أزهار و مربعات ، تتناقلنا الأيدى و تقامر بمصائرنا ، أو نقامر نحن بأنفسنا ، وفى سبيل الفوز بأى شىء نتوسل بصور الولد والبنت والشايب والآس والكومى ، أما مائدة القمار فهى صفحات الصحف من كل لون واتجاه ، بدءا من صحف الاثارة السياسية حتى الاثارة الجنسية ، ومن صخب الاعلام الى هوس الاعلان ، الكل بات معروضا على موائد القمار واللعب ، ومطروحا للمتاجرة والمزايدة والمناقصة ، حيث تستلب الارادة من أيديهم لتتركز فى أيدى اللاعبين الذين لا نراهم فى أوراق اللعلب !

غير أن " المعنى " وحده لا يقيم معمارا فنيا ، وهنا تكمن مغامرة رمضان فى توظيف هذه الأوراق ذات المرجعية المعرفية لدى المشاهد ( التى لا تتمتع بحسن السمعة ! ) لتحمل دلالات جديدة بصريا و تعبيريا ، انه يحيل الشكل من خلالها الى علامات جرافيكية تنتقل من المشاعية الدارجة فى الحياة اليومية الى الخصوصية التأليفية بنظرة تنتمى الى الفنان وحده .

وقد يظن المشاهد أن رمضان يساير بهذا الأسلوب بعض اتجاهات فنون ما بعد الحداثة فى الغرب ، لكن المتابع له يعرف أنه يستقى تجاربه ورؤاه من حس ابن البلد الفطرى ، ومن صميم الحياة الشعبية التى منها جاء ، واليها يعود .

صور لبعض اللوحات!

من نحن - انضم إلينا - فهرس المصادر - الإصدارات - التقارير - آداب وفنون