الرحيل وراء جنيـات المــاء
يا عالما
…
يزن العطاء بقرشه
ويُخنْدق الأحلام
داخل كرشه
وسلاحه
…
زيف العيون ، وأحرف
الكلمات فيها ،
تستظلًّ ببطشـه
.. .. ..
..
.. وكان وجهك..
إنّه البدر الذي
ينهلّ
في الظًّلماء
يجدل من خيوط الضّوء
للقلب المسافر مركبا
وشراعها النّاريّ
يخترق السّحاب ،
ويذيب ثلج الكون ..،
يقدح في الفؤاد زناده
فيصبّ شلالا من
الشّرر المؤجّج واللّهيب .
تتجاوب العينان
والشّفتان تهمس
بالوجيب :
إرحل..
فمهر الحبّ أن نرحل
وأن نرحـل
…
نسافر في عيون اللّيل
لا نبرح أمانينا
ونبني في وجوه الوهم
والبهتان
سدا من
أغانينا ...،
لعل رياحنا تأتي . .
.
ونرسـوا في مراسينا
فحلم غرامنا ثورة
…
وأعشقها وتعشقني
وأعشق من يصبّ بنهرها
الظمآن قطرة
. . . . . . . . . .
. . . . . .
والنهـر يجأر.. يشتكي
.
للصخر حيرته
ويمسح
…
في الضفاف دموعه
ومنابع الأحزان
يدفق موجها ،
ويظلّ يدفق ..
والمصبّ- البحر-
يبتلع الهموم ، وينحني
متراجعا
ويعـود يلطم في
الشواطئ
موجه
ويبدّد الذكرى وينسى
00
وكجنيات الماء ..
في العتمات
تصعد للشواطئ والصخور
تنير سواد اللّيل ،
تومئ ..
في المياه شعورها
الذهبية الصّهباء ، تومض ..
نصفها العلويّ نار
نصفها ثلج وماس
تسلب الفتيان أرواحا
مشعشعة..
بسرّ جمالها دوما
وتمضي .
هجرت مكاتبهم
وفي زنزانة شوهاء
راحت
تستعيد شبابها ،
وتهـدّ سورا ..
في الجبال وفي
الحواري ..،
في دخان المصانع
المتصاعد الموجات ..،
تعلو ..
تحترق
وتعود في الميلاد
أجمل ..
تتخلق النّطفات فيها
.. تنتفض .
لجحافل الأعداء في
الميدان دوما
تحترق .
وكأنها ..
الشمس الحييّة كل
صبح :
تنشر النّهر المفضّض
في السماء ..،
فيختفي برحابه .. وهج
النجوم ..
ويسبح الشفق المذهّب
في الشروق ..،
يبدّل الألوان ألوانا
يضفّرها
فتسطع لحظة ذهبا
وياقوتا
وماسـا .
ينحل عن زغب .. نضار
..،
أرجوان ..،
يستحيل بحيرة لهبيّة
الأمواج ..،
تسكن برهة
..، تنشقّ عن فجّ ،
هو الرّحم
الذي يلد انبثاق الجمر ملتهبا ،
فترقص زهرة
ويصيح ديـك
000
وأنا أحبك
..
نهرك
الظمآن ؛ أهوى
لو دمائي
موجة فيه مع التيار يزأر ..
يكسر
الصخر اللعين ..
يعيد
للمجرى ، الذي صدئت بجبهته ،
الطحالب والحشائش ،
دفقه
وهديره
فيفيض
يروي غلة الصحراء ..
ينبت في
فيافيها جذور السنديان .
آهٍ ،
وآهْ
حورية
الماء الّتي سلبت فؤادي
عذبتني :
في الحلم
تمسك كفّها كفّي
وتعصرني
يداها..
أمشي على جرحي ..
فتتبعني خطاها ..
وإذا التفتّ إلى الوراء
..
لكي أراها ..
كان الطريق يشق تربته
وتلمع مقلتاها بالنداء
العذب ..
تمعن في الرحيل.. وتختفي
00000
قالت لي اللّوام
–
أعداء وأصحابا -:
أما يكفيك ما لقيت من
ظمأ .. فدعها
إنّ الحياة غنية ..
فاترع بكأسك خمرها
وانسى تباريح الهوى
والعشق واحيا
فخيانة العشّاق في
التاريخ ..،
أكثر
من تواصلهم .. فدعها
000
الهجر
.. !
كيف يكون ..؟
أهرب من شراييني !
أفرّ من الشهيق .. من
الزفير ..!
وكيف أخلع جلدي المشدود
..،
فوق تشكل
الأعضاء .. ،
في جسدي وفي لمسي ..؟
الهجر كيف ..،
من ارتجاع تردد
الأصوات بالنغمات ..،
والآهات في أذني .
. . . .
من التماع الومض
بالأفكار …
والتذكار والأشعار في راسي
ومن التتابع للرؤى ..
في اللّيل
قبل النّوم .. ،
أو في الحلم
،
حين يجسـد الآمال أطيافا
وأجســادا ..
ويلبسها السحائب والنجوم
قلائد ا
بالبرق ترعـدْ
"ليلى".. تقاسمني البرد
في الشــتاء
وترتدي في اللّيل جلبابي
وتغسل عني الأطباق
…
وتجلو لي المرايا
. . ..
.. ..
تعاتبني ، وتنهض في
الصباح ..،
جريحة القسمات ، حزُّ
القيد ،
في
الرسغين يُدمي
وأنا أُسائل وجهي
الملتاع في المرآة ..،
كيف تركتها
للغاصبين يلوِّثون قميصها
ويشوهون
البدر في قسماتها
يضعون في
أقدامها ..
ثقل الحديد
، وفي المعاصم قيدها .
.. ..
.. .. . .
آهٍ
وآه
جنية الماء التي سلبت
فؤادي .. عذبتني
لو تنثر
الأحلام في الوادي
وتأتي ..تمنح
الفتيان أرواحاً
مشعشعةً بسرّ
جمالها دوما ..
وتأتي
والنَّهر بالأحزان يمضي
وأنا أغنّي:
،والكأس مترعة
يفيض على جوانبها الحبَبْ
"إنّي أعانق في غرامك
سرُّ هذا
الضوء في النجم المسافر..
وارتعاش القلب في الطير المهاجر ..
وابتسام الطفل للصدر الرضيع .."
نهرٌ تدفق داخلي
فيه التواصل والتوحد
إني بهذا النَّهر عائمْ
من منبع الأحزان أمضي
لكنني بالعشق حالمْ
لعوالم أخرى ..بأرضي .
يا
عالما
يزن العطاء بقرشه
ويُخنْدقُ
الأحلام داخل كرشه
وسلاحه
زيف العيون وأحرف
الكلمات فيها
تستظلًّ ببطشه
فمتى
وأكتاف الرجال
السُّمر
تسرع
للجحيم
بنعشه
إبريل 1977