الذِّي يُوشكُ أَنْ يَفقـدَ

الزميل الشاعر والمناضل : حسن بيومي

22 يوليو 2005 

             الذِّي يُوشكُ أَنْ يَفقـدَ

                    ذَاكَرتَهُ

مَازالَ في عَيْنيهِ ، يُومضُ

في مـدَاراتِ الفصُولِ .

نَغَمٌ من اللّحنِ القديم ..

يرِفُّ فِي أفقِ الحُقُولْ .

وظلالُ أغْنِيةٍ

     تَمُوتُ عَلَى الشِّفاهِ

                بلاَ أوَانْ .

"فالأرضُ تزخَرُ بالكنُوزِ تئِنُّ فِي رئتيْهِ .. تَصـمِتْ .

 عُمَّالُ منْجَمِهَا .. تقَّـوَّسَ ظهْرهُم .. طَالتْ لِحَاهُم

وعُيُونُهمْ صَارتْ بلا جَفْن يرِفُّ كأنَّها حُفَر الجَماجِمْ

تمْتدُّ أذْرعُهم مخشَّبةً ، وتَنْبشُ في المقابِرْ "

ويَظلُّ يمْشِي في سُوَيْعاتِ النَّهارْ .

يَتَحسَّسُ الزَّمن الضَّريرَ عَلَى وجُوهِ العَابرينْ

وَعقَارِبُ السَّاعاتِ مَازلتْ تدُورْ

ويدقُ في الصدرِ الأنِينْ

يَتقيَّأُ الكَلِماتِ ، يأْكُلُ نصْف أحْرُفِها ، ويَصْمُتْ .

وعَلَى الشِّفاهْ ..

يَتقَابلُ الملَلُ الكئِيبُ ..

     وجَمْرِةُ النَّارِ الَّتِي فِي الصَّدْرِ

              مازَالتْ تَمُوتْ

تَتَهدَّجُ الأنْفَاسُ أحْيَاناً وتنْفُضُ عَنْ مَلاَمِحه الرَّمادْ

فيُطِلُّ مِنْ عيْنَيهِ ومْضٌ -كانَ يسْكُنها قَدِيماً -

                       ثُمَّ فَارقَها وهاجَرْ .

يَتَذكَّرُ اللَّيلَ الضْبَابيَّ السِّماتْ :

      "أطْيافَ مَنْ رَحلُوا ، ومن دقُّوا ..،

       عَلَى أعْنَاقهمْ سِيخَ الحَديدْ "

       يَتحلَّقُونَ علَى الفَراشِ ..،

       يُطلُّ من أَحْداقِهمْ وهج اللَّهِيبْ

       سُحُبُ العتَابِ علَى الجَبِين ..

       على الشِّفاهْ .. صَدأُ الْحَدِيدْ

ويَشُـدُّ مِعْطفَهُ ويَمْشِي ..

والتُّرابُ علَى الوُجوهِ ، على الحِذَاءْ .

كم شـدَّ أغْطِيةَ الْفِراشِ لكَي ينامْ

واللَّيـلُ والآهاتِ والشَّـكوَى

              وقطْعَان الطريق ؟!

تنْـعِي علَى الأيَّامِ وحْشَتها

وتشْكُوا حُزْنِ مقتُولٍ وقاتِلْ ..

وبُكاءُ ساقيةٍ تمَلْملَ فِي رحابٍ ..

                     من رِمال .

وتظلُّ  تَغْـرِفُ بِالقوادِيس ..

                   المِيَاه ..

             تَفِـرُّمنْ ضِلْعٍ لضِلعْ

والثَّـورُ مفْقُـوء العيُـون ..

          ويَدُورُ في فَلكٍ يدُورْ

والأرْضُ عطْشَى .. ما تزَالْ ..

ويُضَمَّدُ الجُرحُ الجدِيدَ

يَعودُ يَمْتصُّ النَّزيف

كفَّاهُ مضْمومَان ،

       قبضُ الرِّيحِ ..،

يَهتزَّانِ في جوْف المسـاء

وعلى الرَّصِيف تدُوسُهُ الأقْدام

ظلاًّ بلا راْسٍ يسيرْ

     بين الزِّحَام .

 اختيار : أحمـــد الشــافعي

من نحن - انضم إلينا - فهرس المصادر - الإصدارات - التقارير - آداب وفنون