إمارات إستنجلينا

أحمـــد الشــــافعي

22 سبتمبر 2005

إمارات إستنجلينا لها أهمية جغرافية عظيمة ، فهي تتوسط الطرق العالمية ، وبها مجارى ومضايق ملاحية تصل جميع بحار ومحيطات الكرة الأرضية ببعضها ، تنبع أهميتها من وجود المعادن النفيسة ، والذهب الأبيض والأسود ، وأشجار الأرز ، ومشاتي ومصايف منتشرة في جبالها وسهولها ، غاية في الجمال والروعة هواؤها منعش ومجاري مياهها نقية .. رمالها  معادن مشعة ، باختصار إمارتنا تمتلك ثروات هائلة ، مما جعلها هدف للاستعمار في كل العصور . عانى أهلها قسوة المستعمر ، ومذلة ومهانة الفقر وتحالف أصحاب المصالح والأمير وأسرته مع المحتل وأصحاب رأس المال الذين لم نسمع بهم من قبل مثل : حميدو بهجات والمبهجج. عزوز المتعزز ، مليارديرات بالجملة ، ورشاوى بالملايين ، حتى أنها وصلت إلى الجنس . . تاجروا في اللحم الأبيض مع الإمارات والممالك المجاورة ، فثار شعب إستنجلينا ثورة عارمة  على الأمير ونجله الذي تربى في عواصم بلاد الغال ، وفي جزيرة أيبريا ورضع من أيائل جبال البرانس وملقا ، ونال أعلى الشهادات من بلاد أكلة النمل ومروضي الوحوش ورعاة البقر ، وأكلة لحوم البشر ، ومصاصي الدماء التي تنقل لهم من كل القارات في ناقلات ضخمة تجوب البحار السبع تعبّأ بواسطة عملاء ووسطاء وأمراء وملوك آخر الزمان ، لذلك ترى شعوبنا تلبس على رءوسها مانعات الصواعق ، ويتعاطون حبوب منع الفهم ..البله والعته والأمراض صفة عارضة ، سبّبها الأمراء والمستعمر ، الذي يمحوا المدن والبشر في بلاد الرافدين لذلك تراهم صفر الوجوه ، خائفون من المصير الذي ينتظرهم ، بطونهم منتفخة وأرجلهم متورمة من مرض تليف الكبد الفيروسي والسكر وضغط الدم وتصلب شرايين القلب والدروس الخصوصية وفساد التعليم في كل مراحله ، وانهيار القيم ، يعملون أكثر من نصف النهار والأجر مع ذلك ضئيل ، طعامهم شحيح فاسد ، جلبه لهم مستورد شره جبان بأبخس الأثمان،  ويبيعونه بأعلى الأسعار ، يعافها كلاب الجرمان ، وقطط بلاد ما وراء النهرين، شيراز وكردستان وخرسان .

ولأن الثورة كانت كاسحة وعارم فقد هرول مندوب رئيس الزمن الوغد ووزيرة خارجيته الآنسة الحسناء التي كانت جدتها أمةٌ من زنزبار ، قالت لأمير الإمارة : لابد أن تضرب بيد من حديد(عبد المعز) . أسطولنا في مياهكم الإقليمية وموانيكم كما تعرف ، وطائراتنا تربض في مطاراتكم وتمرق  وفوق رءوسكم ، ولكن كن حصيفا كداهيتكم معاوية الذي قال : إذا كان بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت إذا شدوها أرخيتها وإذا أرخوها شددتها . .

 أيها السادة نحن تحت أمركم ، لكن شعبي يرى فيكم رأيا بشعا . انتم قتلة ورئيسكم مجرم حرب .. نازي .. أبشع من هتلر ومن صدام ، بل صدام كان بالنسبة لكم ملاك رحمة . ومازال كثير من شعبه يحبه . بصرف النظر عن استطلاع آراء الخائفين ، والذين أتيتم بهم علي ظهور دباباتكم ، أنهم يكرهونكم إلاّ جماعة اللبراليين الجدد الذين يحملون الجنسيات المزدوجه وجواز سفركم ، والمتأوربين والمنتفعين وهم يعدون بالآف ليس إلاّ ، هذا رأي شعبي ، ولكني لا أرى رأيه بالأمانة ، فأنا أأتمر بأمركم . فأنتم أولياء نعمتي وحماة عروش الأمة من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر .. وأنتم عوننا في الشدائد والمصائب ، نستعين بكم على الفرس الطامعين عبدة النار الكفرة ، وأنتم سند لنا ضد غزوات التنين الأصفر ، كما كنتم لنل عونا ضد الماركسية والشيوعية الله لا يرجعها ، أمّا أبناء عمومتنا اليهود فلا خوف عليهم ولاهم يحزنون بعون الله وعوننا ، أمّا "الفلس طين يون" ففي بلادنا المترامية الأطراف متسع لهم ومأوى فلا تقلقوا ، فقط كونوا عونا لنا ضد المأجورين والخونة الثائرين ، بضع دولارات نوزعها على ضعاف النفوس فيكونون كالسوس الذي ينخر بين الصفوف فنفرق صفوفهم ، ونشتت جمعهم ..

-  غالِي والطلب رخيص يا أمير ، وسنضع في حسابكم الخاص بضع ملايين

ليصبح حسابكم أربعون مليار دولار .. اهدأ بالا وقرّ عينا وأسرتكم الكريمة ونجلكم النجم ، وطمئن إخوانكم الملوك والأمراء من المحيط الثائر إلى الخليج  الهادر ..

أخطأت يا سيدتي الوزيرة إنها تقال هكذا : من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر ..

    ضحكوا . . وأكلوا الخراف المشويّة ، وديوك الرومي المحشية بزغاليل الحمام ، وعصافير السمان ، واحتسوا من الشراب الذّه و وأنعشه ، وتعانقوا

وتبادلوا القبلات وتصافحوا بحرارة على أن يكون لقاءهم بعد القضاء على سكان بلاد الرافدين و"فلس طين"  وإخضاع بلاد الفرس ، وإخماد العُصاة ، ومحو الإرهاب ، وإبادة الثوار والمارقين نسل حسن الصبّاح ، وبن لادن والظواهري واتباعهما في جبال أفغانستان والباكستان ومناطق القبائل ، وتنظيف الشرق الأدنى والأقصى من القنابل الذرية ، وتنظيف الجامعات من العلماء ، ومن أصحاب النظريات القومية والشوفينية والوطنية ، وتعميم الأغاني الهابطة ، والأعمال الأدبية التافهة ، والفيديو كليب الساخن ، وقنوات السكس ، وتعميم الدش ، وتفريغ مناهج الدراسة من محتواها ، واصطناع مؤرخين تافهين جهلة ، للطعن علىالوطنين الذين جلبوا المستعمر بجهلهم وسوء تقديرهم وحماسهم الأرعن كأحمد عرابي ، ومصطفى كامل الرومانسي ، والمفدى محمد بك فريد الذي أفلس أسرته علي قضية خاسرة سماها وطنية .. وهكذا .

تحت السمع والطاعة سيادة الوزيرة .. أحلام سيادتكم أوامر ...

 باي

باي

arlshaf954@hotmail.com

من نحن - انضم إلينا - فهرس المصادر - الإصدارات - التقارير - آداب وفنون