إمارات إستنجلينا لها
أهمية جغرافية عظيمة ، فهي تتوسط الطرق العالمية ، وبها مجارى ومضايق
ملاحية تصل جميع بحار ومحيطات الكرة الأرضية ببعضها ، تنبع أهميتها من
وجود المعادن النفيسة ، والذهب الأبيض والأسود ، وأشجار الأرز ، ومشاتي
ومصايف منتشرة في جبالها وسهولها ، غاية في الجمال والروعة…
هواؤها منعش ومجاري مياهها نقية .. رمالها معادن مشعة ، باختصار إمارتنا
تمتلك ثروات هائلة ، مما جعلها هدف للاستعمار في كل العصور . عانى أهلها
قسوة المستعمر ، ومذلة ومهانة الفقر وتحالف أصحاب المصالح والأمير وأسرته
مع المحتل وأصحاب رأس المال الذين لم نسمع بهم من قبل مثل : حميدو بهجات
والمبهجج. عزوز المتعزز ، مليارديرات بالجملة ، ورشاوى بالملايين ، حتى
أنها وصلت إلى الجنس . . تاجروا في اللحم الأبيض مع الإمارات والممالك
المجاورة ، فثار شعب إستنجلينا ثورة عارمة على الأمير ونجله الذي تربى
في عواصم بلاد الغال ، وفي جزيرة أيبريا ورضع من أيائل جبال البرانس
وملقا ، ونال أعلى الشهادات من بلاد أكلة النمل ومروضي الوحوش ورعاة
البقر ، وأكلة لحوم البشر ، ومصاصي الدماء التي تنقل لهم من كل القارات
في ناقلات ضخمة تجوب البحار السبع تعبّأ بواسطة عملاء ووسطاء وأمراء
وملوك آخر الزمان ، لذلك ترى شعوبنا تلبس على رءوسها مانعات الصواعق ،
ويتعاطون حبوب منع الفهم ..البله والعته والأمراض صفة عارضة ، سبّبها
الأمراء والمستعمر ، الذي يمحوا المدن والبشر في بلاد الرافدين لذلك
تراهم صفر الوجوه ، خائفون من المصير الذي ينتظرهم ، بطونهم منتفخة
وأرجلهم متورمة من مرض تليف الكبد الفيروسي والسكر وضغط الدم وتصلب
شرايين القلب والدروس الخصوصية وفساد التعليم في كل مراحله ، وانهيار
القيم ، يعملون أكثر من نصف النهار والأجر مع ذلك ضئيل ، طعامهم شحيح
فاسد ، جلبه لهم مستورد شره جبان بأبخس الأثمان، ويبيعونه بأعلى الأسعار
، يعافها كلاب الجرمان ، وقطط بلاد ما وراء النهرين، شيراز وكردستان
وخرسان .
ولأن الثورة كانت كاسحة
وعارم فقد هرول مندوب رئيس الزمن الوغد ووزيرة خارجيته الآنسة الحسناء
التي كانت جدتها أمةٌ من زنزبار ، قالت لأمير الإمارة : لابد أن تضرب بيد
من حديد(عبد المعز) . أسطولنا في مياهكم الإقليمية وموانيكم كما تعرف ،
وطائراتنا تربض في مطاراتكم وتمرق وفوق رءوسكم ، ولكن كن حصيفا كداهيتكم
معاوية الذي قال : إذا كان بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت إذا شدوها
أرخيتها وإذا أرخوها شددتها . .
أيها السادة نحن تحت
أمركم ، لكن شعبي يرى فيكم رأيا بشعا . انتم قتلة ورئيسكم مجرم حرب ..
نازي .. أبشع من هتلر ومن صدام ، بل صدام كان بالنسبة لكم ملاك رحمة .
ومازال كثير من شعبه يحبه . بصرف النظر عن استطلاع آراء الخائفين ،
والذين أتيتم بهم علي ظهور دباباتكم ، أنهم يكرهونكم إلاّ جماعة
اللبراليين الجدد الذين يحملون الجنسيات المزدوجه وجواز سفركم ،
والمتأوربين والمنتفعين وهم يعدون بالآف ليس إلاّ ، هذا رأي شعبي ، ولكني
لا أرى رأيه بالأمانة ، فأنا أأتمر بأمركم . فأنتم أولياء نعمتي وحماة
عروش الأمة من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر .. وأنتم عوننا في
الشدائد والمصائب ، نستعين بكم على الفرس الطامعين عبدة النار الكفرة ،
وأنتم سند لنا ضد غزوات التنين الأصفر ، كما كنتم لنل عونا ضد الماركسية
والشيوعية الله لا يرجعها ، أمّا أبناء عمومتنا اليهود فلا خوف عليهم
ولاهم يحزنون بعون الله وعوننا ، أمّا "الفلس طين يون" ففي بلادنا
المترامية الأطراف متسع لهم ومأوى فلا تقلقوا ، فقط كونوا عونا لنا ضد
المأجورين والخونة الثائرين ، بضع دولارات نوزعها على ضعاف النفوس
فيكونون كالسوس الذي ينخر بين الصفوف فنفرق صفوفهم ، ونشتت جمعهم ..
- غالِي والطلب رخيص يا
أمير ، وسنضع في حسابكم الخاص بضع ملايين
ليصبح حسابكم أربعون مليار
دولار .. اهدأ بالا وقرّ عينا وأسرتكم الكريمة ونجلكم النجم ، وطمئن
إخوانكم الملوك والأمراء من المحيط الثائر إلى الخليج الهادر ..
أخطأت يا سيدتي الوزيرة
إنها تقال هكذا : من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر ..
ضحكوا . . وأكلوا
الخراف المشويّة ، وديوك الرومي المحشية بزغاليل الحمام ، وعصافير السمان
، واحتسوا من الشراب الذّه و وأنعشه ، وتعانقوا
وتبادلوا القبلات وتصافحوا
بحرارة على أن يكون لقاءهم بعد القضاء على سكان بلاد الرافدين و"فلس
طين" وإخضاع بلاد الفرس ، وإخماد العُصاة ، ومحو الإرهاب ، وإبادة
الثوار والمارقين نسل حسن الصبّاح ، وبن لادن والظواهري واتباعهما في
جبال أفغانستان والباكستان ومناطق القبائل ، وتنظيف الشرق الأدنى والأقصى
من القنابل الذرية ، وتنظيف الجامعات من العلماء ، ومن أصحاب النظريات
القومية والشوفينية والوطنية ، وتعميم الأغاني الهابطة ، والأعمال
الأدبية التافهة ، والفيديو كليب الساخن ، وقنوات السكس ، وتعميم الدش ،
وتفريغ مناهج الدراسة من محتواها ، واصطناع مؤرخين تافهين جهلة ، للطعن
علىالوطنين الذين جلبوا المستعمر بجهلهم وسوء تقديرهم وحماسهم الأرعن
كأحمد عرابي ، ومصطفى كامل الرومانسي ، والمفدى محمد بك فريد الذي أفلس
أسرته علي قضية خاسرة سماها وطنية .. وهكذا .
تحت السمع والطاعة سيادة
الوزيرة .. أحلام سيادتكم أوامر ...
باي
باي
arlshaf954@hotmail.com