كانت تريد أن يلامس عواطفها
،وأن يربت على وجنتيها الناعمتين ،وأن يتحسس أوتار أنوثتها
…عاشق
يتصاعد نحوها كمتعبـد ناسك يروم سمواتـها الصافية مفعـم بحبها الأبدي…
في مساء عليلة نسـائمه
داعبته بحديثها المتودد وهي ترخي هدبيها علي أجمل عينين رأتهمـا عينـاه
، قالت:
إنك تحبني حبا أفلاطونيا…ولا
ترى سـوي عيني وعمق البحـر فيهما
…
تهادت بينهمـا حوارات
ملائكيـة الأطيـاف ، شجيـة النغمـات ،تعزفـها قيثـارة أوتارهـا نورانية
سوسنية الأريـج…قال:
- أعشق السباحة في أعماق
بحور عينيك ، وأعشق الخضرة في الحقول،وأدمن النظر إلي طيفك علي قمم النخيل
..أغني لحنـك العـذب علي أنغـام الناي الحزيـن ، وأتنصت إلي نبض قلبك
الحيران ينقـش علي أفق المساء سنـابل الضياء،فيدنـو الصبـاح بخفق القلوب
وأهرع يسبقني وجيب قلبي إليك،وتفضحني لمسات أناملي علي كفيك ،أزرعها حقولا
تنبت عشقا علي نهديك …ألملم
عشقي ...أّذرف دمعي
علي قدميك ...
كان في يقيني أن أشيد لك يا
معشوقتي في كهف صدري معبدا ، وأن أحرسه بمائة فارس يمنعون عنك شهوات الناس
وأطماعهم ،وكنت آمل أن أقتطع جزءا من زرقة السماء أصيرها أرضا تختالين
عليها بقدميك الجميلتين ،وأن أرصع محياك الوضئ بنجوم
تتلألأ علي وجيب قلبي
…
تبحثين عن المنزلة والمكانة
والجاه والتحضر خارج حدود إمكاناتنا وإدراكنا ، قلت لك :
أنا الأبقى
…أنا
الأصلح …جذوري
عفية تضرب في أعماق الزمن
…حضارتهم
حضارة البطش والقسوة والقوة
التي لا قلب لها …انتقائيون
وعنصريون …
أزريت بأجدادك ..أحفادهم
نكرات لديك …حمل
وبيل ينوء بهم كاهلك …تعلق
بأبدانهم سنابل القمح وروث
البهائم واخضـرار الحقول وأوحال المسـاقي والترع والجسور ورائحة البرسيم
…تحدثينهم
بأدب جم فيه كثير من الغيـظ والاستهانـة والاحتقار ..لا يستطيع أحد أن
يدينك ..هلامية ؛فانقسم حولك الناس…المعارضون
من النسـاء والمؤيدون كلهم
من الرجال…فيك
قلق ولغب …أتأمـلك
في صمت متحيز ،فأحس أن جزءا قد ضاع مني..انهدم ركن مكين
…
لا لا أستطيع أن أكون محايدا
…تقولين
"إلا أنت".صدقت عينيك ،وأنا أمني نفسي أن أحتـوي جسـدك
البض الناصع وأعتصره في قبلة
كبيرة وطويلة فتزحف شهوتي المحرومة بأراجيف اللذة
فتثور غيرتي وينتابني الشك
،فيهبط يقيني من ذراه إلي وهدة الارتياب والقلق والضياع
آه يا أوجاعي التي أصابها
الصمم والطيش ..أحس
المرارة واليأس يسريان في كياني.
كبريائي وغروري زحف عليهما
التآكل …
أصبحا موطئين لقدميك …ملهمتي
أين طفولتنا وصبانا ؟!! أين فؤادك المستهام ؟
كل شـئ يتسـاقط ويرتطم بقوة
وبفظاظـة داخـل نفسي …
كنت أصـغي متوجسـا لجلجلات صوتك المتقـدة ،وأتسـاءل :إلي أيّ هوة نحن
سائرون ؟تنالني القسـوة
…يسحقني ضعفي
…
ألا تذكرين أم أصاب ذاكرتك
النسيان؟!ونحن تتشابك عواطفنا، وأصابع كفيّ
تتسـلل إلي حنايا أحاسيسك
فيرتعش جسـدك وينتفض طاردا شكوكه وتستسلمين
في أمن وطمأنينة
…
يا معذبتي ، كنت وثن عمري
الذي عبدته منذ طفولتي
..كانت كلماتك العذاب
اسـتنير بها في الظلمة ،لكنها وا أسفاه ،أصبـحت حرابـا مسـنونة ، لاسـبيل
إلي نكرانها كعادتك ، ألست أنت القائلة :
هذا شأنك .لم أعدك بشـيء
…أوهامك
صورت لك هيامك بي ..أنا لم أهـم
بك..لا أنكر أنني كنت أستريح
لهمس مشاعـرك ووشوشـات أنامـلك
…كان
مجلسك يرضي غروري …أزدهي
بلهفـتك عليّ كـنت تجدل من جدائـل شعري
خيالك ، وتنسج قوافيك من
قدّي وقوامي .أتدري ، لم يطر جمالي أحد إلا أنت !يا..
قوليها ،فلطالما ظمئت إليها
"يا حبيبي " هل قدري أن أموت ولا تسمعينيها شفتاك الذي خيل لي وهمي يوما أن
اعتصرهما في قبلة أبدية
…حدثني أحد أجدادي
لأبي :
ـ إن المرأة كالمهرة الحرون
لا تنقاد لفارسـها إلاّ إذا وضـع اللجام في فمها وأسرجها وامتطاها عنـوة
ولم يزلّ ولم يسقط من فوق صهـوتها وهي تصهل في غضـب ،ولم يتركها إلاّ بعد
أن يروضها وتحمحم في رضى ،وإذا فشل في مرحلة من المراحل فلن تكون له
أبــدا00 لم أعر هذا الكلام انتباهي
…
في لحظات الشعور بالقهر والفشل تمنيت أن أكـون فارسك الذي يروض جموحك ،وأن
أصوغ لك لحنا يخـلد سمت عـينيك المغـريتين الشقيتين ،وشفتيك اللمياوين
اللتين تفتران عن لآلئ منضودة
…
يا هواي
…كنت
عشقي ونسكي إلي أن نزل عليّ خبر كالصاعقـة مفاده يا أملي أنك تتأبطين ذراع
رجل له وجه طفل أبله مفرداته اليومية "دادى ومامى وأنكل وتيزا وأنّى .."
فتجرعت كؤوسا من الصهباء وثملت ،ثم تقيأتك
…
قلبي الذي كان يحتويك ويروي
ظمأه من همس عينيك ، أصبح فارغا خربا يعيث فيه الشك فسادا ، والأسى طغى علي
نفسي فخلـف مرارة أشـد من مـرارة الصبار، وملوحة أشد من ملوحة ميـاه البحار…هل
تصدقين أن ذكراك تتـوارى ، أيتـها الحبيبة ،فتصبح طللا،وأن أحفر لك في
الركن القصي من فؤادي قبرا ،وأتسامر مـع كأسي بأحاديثـك
…مزقت
أحاسيسي ومشـاعري دون رحمة،وأنشبت براثن امرأة كافـرة في لحمي ودمي
،وانقلبت عليّ دون مبرر تشهيرا ومقتـا،وافترسـت قلـبي بشراسة اللبؤة
الجريحة …ما
أروع عربدتك …آفتك
أنك لا ترين إلا نفسك ...أنت
خطئي الأكبر .خلقي وصنعي
وابتكاري ، فاحذري أن تلغي في دمي لأنه ملح أجاج..
الآن أصغي إلي دبيب الكهولة
يجتاحني دون هوادة وصرت شيخا هرمـا تسّـاقط أركانه ركـنا ركـنا ، والقلب
الذي كنتيه أضحي كتـلة صمـاء تغشـاه زرقـة الموت والمقت
…عبثا
أتحسس صـدرك الجائر المجهـد ،فأجـده أملس تبرز عظامـه كالحراب
.أين
نهداك النافران ؟!. في زمني كنت أحسهما من داخل مائة لفافة يحلمان
بالفرار من أسر الجسـد
الفائر بشهوة الحياة والحيوية والنزق
…
ذات مساء ممطر كئيب عدّت إلي
بيت أمك مثخنة بالجراح حاملة طفلتين فيهما ملامح الأب والأم
…صدقيني
أنا لست مسرورا أوشامتا فيك ؛لكن نبوءتي قـد تحققت، وقلبي الذي تفتشين عنه
أثخنتـه الجراح وافترسته أفاعيلك يا ربة العشق والجمـال وآفة النفـوس
الأبيـة…
آه يا معذبتى
…
الأيام وغوائلها لم تمهل حبك ونهمـك للحيـاة فعاجلتك المنية
وترنحت روحك تحت وطأة انهيار
أحلامك كبرج عتيق زلزلته المحـن…
صـديقتي ، وأنت في الجانب
الآخر من الدنيا قـد غفـرت لك ،وأنني أزرف الدمع
علي قبرك ،وأذكر لك كفاحك
وأنت في النزع الأخير من أجـل أن تعيشي..وأذكر
لك أشـياء صغيرة تغفر لك
جنايتك التي اقترفتيها في حقي
…
أزهاري وورودي أنثرها علي
رمسك كل صباح بعـد أن رأيت طيفك في أحلامي
تفتحين ذراعيك للحياة في وله
وشوق وتبتسمين في أمـل …
ربما يا صـديقتي النائمـة
هناك …
ربما تنبت أزهاري وورودي الميتـة ،وتصبحين معجـزة ،وتعودين للحيـاة طيفا
يخايل طيفي …
arlshaf954@hotmail.com