«أطفأنا» مواقد الانتفاضة وقلنا
وداعا للسلاح!
«أعدنا» صياغة خطابنا السياسي
وصلبنا منه اصدق الكلمات!
«قبلنا» بربع الوطن! وقدّمنا
حقوقنا الوطنية عبثا، في طبعة دولية «عصرية» مستمدة من الشرعية الدولية،
لذنا بالمجتمع الدولي ومجدناه بكلمات ليست كالكلمات!
«انصرفنا» (في غمار سلام لم يحل)
عن اشقاء وأصدقاء بوزن غابريال مركيز، وسوميكا وسارامغو وغوستيلو، وفيكيس
تيودور، وكل نداءاتهم لتجريم قادة العدو حول محارق فلسطين.
«زغنا» بأبصارنا كي لا نشاهد
المسافة بين الطريق الى الوطن والطريق من الوطن!
«كشفنا» امام العدو الاسرائىلي
(وكل محتل عدو) كل مستور لنا في فلسطين والارض لم تزل محتلة.
«أنفقنا» عقودا مضاعة في عبور
المحيطات والتحليق في كل الفضاءات وقادتنا الاسفار بحثا عن مجتمع دولي عادل
ومنصف، وعن مساندين الى حافة الدنيا... الى بلاد بناها المنفيون والفارون
بل حتى بلغنا مضارب الهنود الحمر. ـ مرقد البؤساء ـ على ضفاف الامازون.
«مللنا» زعامات، وأعطينا لكل فئة
شرابها!
«ضبطنا» مواقفنا على القانون
الدولي، وميثاق الأمم المتحدة والقانون الانساني الدولي، وعلّقنا الميثاق.
«خلعنا» رداء الثورة، اذعنا لما
وصف بالواقعية، صرنا سياسيين انيقين نوجه الرسائل «البيضاء» عبر الانفاق
والفضائيات ويرجع الصدى «رسائل حمراء! سلّمنا بالحلول المجحفة الناجمة عن
العلاقات الدولية السائدة، تناسينا ثقافة الجذور تناسينا ان اسرائىل مسألة
وجودية لا مسألة امنية.
«تناسينا» ان مشروعها (في غزو
الارض قائم على حقها الإلهي بالغزو!) كما يقول كتّابها التوراتيون...
«تناسينا» ان الارض المحتلة ليست جرفا قاريا ونزاع!
«أسكتنا» حتى الحجر وتناسينا ان
اسرائىل تتمسك بترسانتها النووية تستورد الطائرات وتبني شبكة من الغواصات
في مياه المتوسط، ولم تزل تطالب بيثرب! تناسينا ما يمكن ان تنجبه المفاوضات
وحدها، في مثل هكذا ميزان!
«تناسينا» ان الرؤى الامريكية
سراب لا يستقطب سوى حركات التحرير اليائسة، ولم نكن يوما كذلك!
«استعنا» عبثا «بالقيصر» الامريكي
حين قلنا: «نحاول ملكا او نموت فنُعذر».
«تفادينا» تهمة الوطنية المشبوهة
وابرمنا اتفاقيات كان شرب السمّ اهون علينا من تجرعها... قالت لنا
«الاتفاقيات» دولة في غضون سنوات، واذ بواقع الحال محمية... اتفاقيات اعادت
تعريف الفلسطيني ليس على اساس الدم والارض والمواطنة، بل صار الفلسطيني
بفضلها رقما وبطاقة وتصريحا... صار «مقيما» لا مواطنا في بلده، وصرنا في
الشتات كأسراب ضائعة، لا صوت لها في تقرير مصير بلدها.
«انضبطنا» كالتلاميذ النجباء
لعظات البنك الدولي، والدول المانحة (وكل شيء بثمنه)، حتى بات قرارنا
الوطني منقوصا.
«قلنا» بحقوق الانسان
والديمقراطية واذ «بالمكارثية» تطل علينا بصور شتى من دوائر نافذة والمواطن
عموما لم يزل مجرد صوت انتخابي!
«قلنا» بالنظام واذ بالفوضى تنال
من هيبة القضية وجلالها!
«قلنا» بالعدالة واذ بالظلم يصفع
كل صباح المزيد من ابناء الشعب والثورة... واذ بالمسافات الاجتماعية
والطبقية تطول اكثر بين حياة الهياكل الرسمية وحياة الشعب!
«قلنا» بالمحاسبة واذ (بالقانون)
يستعصي على مراكز القوى، وعلى (اسماك القرش) ولصوص الماضي، اولئك الذين
استغلوا نفوذهم فأثروا ولاذوا بما نهبوا، ودون ادنى مراجعة لحساباتهم او
مشروعية نفقاتهم!
«قلنا» بأن (التاج) يسهر على راحة
الشعب بأسره، واذ بمراكز القوى تعذّب الشعب وترهب «التاج»!
«قلنا» بأن خيط الضوء الوحيد في
الاتفاقيات المبرمة (على اهميته) هو عودة مناضلينا الى الضفة وغزة.
وتناسينا لماذا كان ثمة هجرة من
الوطن قبل عام 67، بينما كانت الضفة وغزة غير محتلة، بعد، تلك الحقبة التي
دوّن فيها الشهيد غسان كنفاني رائعته الواقعية «رجال في الشمس»!
«أدخلنا» الى حجرتنا النقية
الطاهرة رموزا اودت بالإبل ودنّست المعبد، ادخلنا اليها ثعابين لدغ احدها
رئيسنا ياسر عرفات، وويحك يا نفس بما توسوسين!!
«قلنا» السلام خيارنا الوحيد،
فاحتفظوا من الثورة برسائل المقاتلين.. بأناشيدهم المتقادمة وملصقات
الشهداء، وتناسينا ان فجر الحرية لم يسطع بعد وان فلسطين لم تزل محتلة!
«احلنا» الجهاز الديبلوماسي الى
فرجة!
«أهملنا» الادباء والشعراء
والمثقفين الذين يمجدون الابطال والارض والحرية، قبلنا ما يعنيه ذلك من
خواء... اهملنا ثقافتهم ومكنا «الرخويات» من المنصة لتتحفنا بمعزوفة
«المناخ والقانون الدولي فحسب»... لتقنعنا بأن الشمس لا تشرق الا من
واشنطن! وفي الزمن الذي تبدو فيه ملامح الغروب بادية في افق التوسعية
الامريكية (ونظرياتها)!
قبلنا ومارسنا كل هذه السياسات
فماذا كان الحصاد؟ فلسطين لم تزل محتلة!
هل من ملامة ان قلنا ما هكذا تورد
الإبل ولا تستعاد الحقوق... وبأن هذا الحال ليس اكثر من خارطة الطريق من
الوطن!
هل من ملامة ان قلنا بعد مشوار
المفاوضات العبثية الطويل والمراهنات الخاسرة على المجتمع الدولي فحسب، بأن
الشرعية الدولية وحدها (على اهميتها) لا تكفي لاستعادة الارض والحقوق!
هل من ملامة وقد تأكد للمرة
المليون بأن الكيان الاسرائىلي مناف للسلام في جوهره ومشروعه وسياساته
وأدواته ومركبات قيامه: ان قلنا «بأن الحب من طرف واحد لا يثمر اطفالا»!
هل من ملامة ان صرخنا لمغادرة
مسرح العقم الى وثبة وطنية مستلهمة من المصالح العليا لسائر شعبنا، وثبة
ترد لنا الروح والوحدة ويزهر معها الامل بالحرية والهوية والحقوق وثبة
شرعها حتى ميثاق الامم المتحدة.
هل من ملامة ان عدنا لما قاله
يوما الرئىس الشهيد ياسر عرفات: «جئتكم بيدي غصن زيتون والبندقية باليد
الاخرى».
ان فحص الحال وان كان مؤلما فهو
الخطوة الاولى نحو الخلاص... (والحقيقة لا تسيء الا للدماء الفاسدة)!