عند الامتحان 

خالص عزمي

يناير 2006

( هذه مسرحية ساخرة  من فصل واحد مستوحاة  من مقولة  ــ عند الامتحان يكرم المرء او يهان  ــ والتي  كنا نرددها في مرحلة الدراسة الابدائية وتدور احداثها بعد الاحتلال الغاشم  للعراق )

                                                      

الشخصيات

محمود :  مدرس  جامعي  للغة والادب الانكليزي متخرج من جامعة  هارفرد  ــ متقاعد ـ

نزهت  : مدرسة كيمياء متقاعدة ؛ وربة بيت

مهدي : الابن الوحيد وهوخريج ثانوية                                                    

سليم :    مدرس لغة عربية

بنجامين صاموئيل : مستشار تربوي امريكي

مدرسون

فراش

 

 

                                                  المشهد الاول

 

 

                (   غرفة صغيرة في بيت بغدادي شرقي متواضع اتخذها محمود

                   صومعة للكتابة والمطالعة وسماع الموسيقى . فيها مجموعة من

                  الكتب والمجلات والصحف ؛ وراديو وكاسيتات متنوعة ومنضدة كتابة ؛ وبعض الكراسي المتناثرة                                                                                           

                  الاب جالس على كرسيه المفضل المريح يستمع الى موسيقى هادئة)

 

 

                                (  الوقت عصرا   )

 

 

 مهدي : ( يطرق الباب مستأذنا بالدخول )  هل تسمح لي بالدخول؟

محمود : ادخل ابني .... ادخل

مهدي : ( يجلس على كرسي قرب والده ويبدو عليه القلق والحيرة ) لدي مشكلة حقيقية

محمود: خير ان شاء الله ؟

مهدي :صباح هذا اليوم اخبرنا  الاستاذ  سليم  مدرس اللغة العربية  بان هناك مستشارا امريكيا

         في وزارة التربية سيحضر مقابلة  الطلاب المرشحين للبعثة في موضوع  المعلومات العامة

        للمرحلة النهائية  ؛ وقد زودنا باسئلة كثيرة يتوجب علينا مراجعتها والاجابة عليها بدقة والتمرن

      كثيرا على حفظها لان المقابلة شفهية .

محمود : وكم عددكم ؟

مهدي : بعد عدة امتحانات بقينا  اربعة في بعثة الأدب واللغة

محمود : ومتى سيعقد هذا اللقاء

مهدي : خلال يومين

محمود : وهل لديك الاسئلة  ...  وهل اعددت اجاباتها ؟

مهدي : نعم تفضل الاسئلة ( يقدم له عدة اوراق )

محمود : ( بأخذ نظارته ويدقق بالاسئلة جيدا )  انها اسئلة كثيرة حقا تحتاج الى (ا ستكان )

           من شاي والدتك اللذيذ   ( يستمر بالقراءة )

مهدي :( يفتح الباب وينادي على امه )  امي ... يا امي ... الشاي يا امي ( ثم  يجلس صامتا يتطلع لابيه )

نزهت : ( تدخل بعد دقائق حاملة الشاي والكعك ؛ بينما يواصل الاب القراءة ) هذا هو الشاي

           اراكما مشغولين بالقراءة  وسماع الموسيقى( ضاحكة ) حسب الاصول المعتادة ....

محمود : هذه المرة ليست كسابقاتها ؛ لقد فآجأني مهدي بمشكله !

نزهت : خير ان شاء الله

محمود : ( يتحسر ) هم يطالبونه بمعلومات عامة ؛ سيمتحن بها اثناء مقابلة خاصة سيشرف عليها مستشار امريكي

نزهت : مستشار امريكي ؟ ( مندهشة)  ولا يهمك ابني  امريكي ؛  انكليزي ؛ اوسترالي ... ان شاء الله بتعاوننا تكون

           الاجابات جاهزة ومقبولة ؛ وهل جلبت الاسئلة معك ؟!

مهدي :   نعم انها ... عند ابي

محمود : نعم ... نعم اعطاني اياها وانا اقرأ فيها  ؛ ( ملتفتا الى مهدي )  و هل معك الاجابات التي قلت انك كتبتها  ؟

مهدي : نعم ابي ( يخرج من جيبه اوراقا ) وهذه اجاباتي  ... وطبعا على قدر ثقافتي العامة .

محمود : طيب ستقرأ والدتك الاسئلة وسأجيب عليها من خلال ما كتبت انت ؛ واذا اخطأنا فصحح لنا الخطأ

مهدي : لا ابي.... لا اعتقد ان هناك اية اخطاء ان شاء الله .

محمود : نزهت خذي الاسئلة ( يعطيها الاوراق ) أقرأي الاسئلة بالتسلسل  وسأجيبك طبقا لما كتبه  مهدي ..

نزهت :  طيب .( تقرأ).... من هو اول  مؤسس للدولة ؟

محمود : ( يقرأ في اوراق مهدي ) الملك فيصل الاول بن الحسين

نزهت :  عدد خمس مدن مهمة في ارجاء البلاد....  وبماذا تتميز طبيعتها ؟

محمود: بغداد بنهر دجلة ؛  البصرة بالنخيل ؛ الموصل  بالربيع ؛ السليمانية بالجبال؛ والناصرية بالاهوار

نزهت : من هو العالم  البارز الذي اختص بعلم الاثار ؟

محمود :  العلامة طه باقر

نزهت : ما هو اهم متحف في نظرك واين يقع ؟

محمود : المتحف العرا قي  في نهاية شارع الصالحية ببغداد

نزهت : من هو المهندس المعماري الذي تعجبك اعماله... صف عملا واحدا له  ؟

محمود : الدكتور محمد مكيه  ومن اشهر اعماله المعمارية الجديدة لجامع الخلفاء في بغداد

نزهت : (مبتسمة ) ؛ ماهي الكلية التي ترغب في الالتحاق بها... ولماذا ا؟

محمود : الآداب  لاني اعشق الادب ووالشعر  

نزهت : اذن ؛ اذكر لي اقرب شاعر وروائي وكاتب مسرحي وقصصي الى نفسك ؟

محمود: اما الشاعر فهو الجواهري والروائي نجيب محفوظ والمسرحي يوسف العاني والقصصي عبد الملك نوري

نزهت : واذكر لي كذلك رساما ونحاتا وكاريكتوريا ؟

محمود : الرسام فائق حسن ؛ والنحات جواد سليم ؛ والكاريكتيرست غازي

نزهت : وفي الموسيقى والغناء....من الزمن الجميل؟!

محمود :  عبد الوهاب وام كلثوم و ناظم الغزالي وعفيفة اسكندر

نزهت : وماذا عن اربعة من  الممثلين والممثلات .؟

محمود :خليل شوقي  ونور الشريف ؛ اما الممثلات ففاتن حمامة وابتسام فريد

نزهت : عدد  لي اربعة اماكن طبيعية خلابة و متميزة في انحاء البلاد ؟

محمود : شلالات جلي علي بيك ؛ نواعير الفرا ت ؛ بحيرة الرزازة ؛ شط العرب

نزهت : اذكر لي اربع جامعات اساسية ؟

محمود :جامعات  بغداد ؛ الموصل ؛ البصرة ؛ المستنصرية ( يرن جرس التلفون تقوم نزهت للرد)

نزهت : ( تتناول السماعة )  هللو ... أي نعم . من انت ؟.. من تطلب ..؟. نعم مهدي هنا ... سيكلمك حالا ...

          ( مخاطبة مهدي ) هذا زميلك  كريم ....

مهدي : ( يتناول السماعة )  نعم كريم... خير ..؟. .. الآن ؟  طيب سآتي اليك... مع السلامة ( يغلق التلفون  مخاطبا اباه)  انه  صديقي كريم لقد اتصل به الاستاذ سليم ويطلب مني الحضوراليه   فورا ؛ انا ذاهب ..(يخرج)...

محمود ونزهت : مع السلامة

محمود : سنستمر بعملنا  اذن

نزهت : طيب وهذا سؤال آخر ... ما هو اشهر الآثار التي تعرفها ؟                      

محمود :  آثار بابل  العريقة

نزهت : ما هو الجسر الاهم في بغداد  ؟

محمود : الجسر المعلق

نزهت   : ماهي اهم قاعة معدة لانواع المهرجانات والمؤتمرات و الاحتفالات؟!

محمود : قاعة المسرح الوطني( يرمي القلم جانبا ..) كم هي الساعة الآن ؟

نزهت : انها السابعة ... لماذا هل انت متعب ؟

محمود: لا ابدا ؛ سنأخذ قسطا من الراحة حينما يعود مهدي ونتناول العشاء سوية !  لنكمل  رجاءا  

نزهت : اذكر لي عالمين بارزين معاصرين او قديمين   تعجب بهما  ؟

محمود : الرازي صاحب الحاوي ؛ و الخازن صاحب ميزان الحكمة .

نزهت : وهذا هو السؤال الاخير ..   ما هو المبدأ السياسي الذي تؤمن به ؟

محمود:  تقديس الوطن  والدفاع عنه وعن وحدة اراضيه  والتضحية بالنفس والنفيس من اجل رقيه وتقدمه.

نزهت :  بعد ان تتخرج ؛ ما هي امنيتك التي تتمنى تحقيقها ؟

محمود: ( يضحك) تذكري ان هذه الاجابة من مهدي ( ينظر الى نزهت من خلف النظارات )  فنحن تخرجنا وتقاعدنا  واليك جوابه : بعد التخرج سوف اقدم لطلابي كل ما يعينهم على تفهم معنى اللغة والادب والاكثار من حفظ النصوص الادبية ذات المستوى الرفيع لانها تلهم معنى السمو بالاحاسيس والتعبير عن الخلجات بشتى الصور  نزهت : بالاضافة الى النصوص .....وماذا يعين طلابك على تحقيق ذلك ايضا  ؟

محمود : بالاكثار من المطالعة والجولان في صنوف المعرفة ؛ ثم محاولة الكتابة بشتى الوان الابداع  ؛ في القصة

           او الرواية او الشعر او المسرحية او سيناريو الافلام او الاعمال التلفزيونية والاذاعية... الخ

          ( يطرق الباب ويدخل مهدي ويبدو عليه الارتباك )

محمود : اراك مرتبكا .... ماذا حدث ؟

نزهت  : صحيح ... هل هناك ما ازعجك ؟

مهدي : ( يجلس ) هناك مشكلة سأوجزها لكما ... قال لي صديقي كريم : ان الاستاذ سليم اتصل به وقال له ان جميع

         الاسئلة ستكون عن امريكا ؛ اي لا على العراق ولا الامة العربية ؛ ولهذا  يتوجب علينا ان نكتب جميع

         اجوبتنا مجددا تبعا لذلك ؛  وان المستشار الامريكي هو الذي سيرأس اللجنة و وهو الذي سيوجه الاسئلة .

        ؛ وحيتما دققنا بالاسئلة وجدناها غير محددة بأي بلد ....و منذ البداية

محمود: ( يلتفت الى نزهت وهي في حالة من القلق  ثم يوجه كلامه الى مهدي )  ابني مهدي  لا تهتم  ابدا

      ..  .. بعد العشاء سأجلس مع والدتك واعد لك اجوبة ( امريكية !!!!) تتطابق مع جميع الاسئلة التي طرحت

           قبلا ؛ وفي الصباح سنعمل معك على قراءتها مرات ومرات حتى تتأكد من حفظها ؛ ليس بالتسلسل

          وحسب ... بل  وحتى بطريقة متفرقة ؛ لكي تستوعبها تماما

مهدي :  لقد اخبرالاستاذ سليم زميلي كريم بان المستشار الاميركي مستفز وعنود وانا اخشى ان يجرح مشاعري وعند

           ذاك ؛ وانت تعرفني يابي جيدا ؛ سوف لن اسكت على اي استفزاز ؛ ومهما كانت النتائج!!

محمود : انني اعرف ذلك ؛ ولكن حاول جهدك ان تكون حليما وتكسب معركتك

مهدي : ولكن ياابي للصبر حدود كما يقال

محمود : اذا وجدت ان الامر تجاوز حده فلك ان تتصرف بما تجده مناسبا في حينه

مهدي : شكرا ابي على نصيحتك وسأحاول التماسك جهد الامكان

محمود : ( ملتفتا الى نزهت ) الآن ساراجع الاسئلة وسأملي عليك الاجابات الضرورية .

نزهت :  وانا حاضرة للكتابة حتى الصباح

محمود : لا ... انها بسيطة ولا تستحق كل هذا السهر ؛ هل نسيتي باني خريج جامعة هارفرد ؟

مهدي : ( تبدو عليه معالم الراحة النفسية) شكرا جزيلا لقد اتعبتكما معي كثيرا فمعذرة

محمود : والان يا( نزوهه ) جاء وقت العشاء !!

نزهت :  ( مبتسمة ) نصف ساعة وسيكون العشاء جاهزا

مهدي :  امي ... سأعينك على عمل ( المقبلات) (  يخرجان بينما يسترخي محمود على كرسيه ويعاود استماع الموسيقى )

                                         

                                                   ستارة

 

     

                                          المشهد  الثاني  

                                          

                                                  ( صف مدرسي في احدى الثانويات يجلس على الكراسي القريبة من

                                                    السبورة المستشار الامريكي بنجامين صاموئيل ؛ يحيط به ثلاثة مدرسين

                                                    من بينهم الاستاذ سليم ...)

 

 سليم : ( مخاطبا الفراش الواقف قرب الباب  ) اخي نادي على الطالب مهدي محمود

الفراش : ( ينادي باعلى الصوت )  مهدي محمود

مهدي : ( يدخل ويحيي الجالسين بانحناءة من الرأس )  صباح الخير

بنجامين : ( برطنة اجنبية) سباه خير ... هل حفظت الاسئلة الموزعة عليكم ؛ وهل انت مستعد للاجابة

مهدي  : نعم وانا مستعد

بنجامين : او كي  .. او كي ا ( ينظر الى الاسئلة التي امامه )  السؤال الاول ؛ انا اصلي مدرس كيمياء

            فهل تعرف اسم كيميائي مشهور ؟

مهدي ( مبتسما برقة وكأنه يتذكر ما قالته امه ) انه العالم الكيمائي الامريكي بريان جرين من جامعة كولومبيا       

بنجامين : ( فرحا ) فري جود . فري جود ( بينما يغمر المدرسين فرح بهيج )

         تفضل مهدي  واجلس على الكرسي ( يجلس مهدي )  السؤال الثاني ومن هوالفيزيائي  الذي تفضله ؟

مهدي: ( باعتداد ) انه الفيزيائي المعاصر ستانلي بونس  من جامعة يوتا الاميركية

بنجامين : ( محملقا باعجاب ) ؛ وما هو اهم متحف معروف لديك ؟

مهدي :  انه متحف  المتروبوليتان في حي هارلم

بنجامين : جريت ... جريت ؛ هذا صحيح ؛ والان  ..  هل  تحب افلام الكارتون ورسومه  ؟

مهدي : نعم هناك رسامون للكارتون كثر وواحد منهم علمنا كيف نرسم بشكل ممتاز

بنجامين ( بخبث ) ومن هو الكاريكتيرست الذي يعجبك ؟

مهدي : ( واضعا يده على جبينه كأنه يستلهم قولة ابيه) انه وولت دزني

بنجامين : شيء رائع حقا  . طيب واعظم معماري بنظرك ؟

 مهدي : انه المعماري الامريكي  فرانك لويد رايت

           ( يفغر الجميع افواههم وهم لايصدقون ما يسمعون  )

بنجامين : والان سؤال عام ... ما هو اشهر تمثال في البلاد؟

مهدي : انه تمثال الحرية في في جزيرة ليبرتي أسس عام 1886

بنجامين: واشهر قاعة احتفالات ؟

مهدي: انها قاعة كارنجي هول في نيويورك

بنجامين : من هو مؤسس الدولة ؟

مهدي : انه جورج واشنطون وقد اصبح رئيسا في 30 نيسان عام  1789

بنجامين : هذا مدهش كثير من تلاميذنا لا يعرفون ذلك ... والآن من هو الآثاري البارز الذي خدم الحضارة القديمة؟

مهدي :  انه الاميركي  هاورد كارتر الذي اكتشف كثيرا من الآثار الفرعونية في مصر

بنجامين :  علمت من استاذك سليم انك محب للادب والفن ؛ وسؤالي الآن هو عن اقرب شاعر ومسرحي وقصصي

              الى نفسك ؛ وما هي اشهر  اعمالهم ؟

مهدي : ( يتأمل قليلا)  اما الشاعر فهو ت.اس. اليوت ( الارض اليباب ) والقاص أرنست همنجوي ( الشيخ والبحر)

          والمسرحي آرثر ميللر (  وفاة بائع متجول)) وهو زوج الممثلة الراحلة مارلين منرو ( يضحك الجميع)

 بنجامين : تأكد ان بعض المعلومات لا اعرفها انا شخصيا ...انت مثقف ؛ وهل  تحفظ شيئا من شعر تي اس اليوت ؟

مهدي :  نعم من اهم قصائده دفن الموتى ؛ .. وزمن التوتر ...هل تريد مني  قرآءة بعض الابيات ....؟

بنجامين ... لا ... لا  شكرا ......اذكر لي اربع جامعات اساسية ؟

مهدي :  هارفرد ؛ مشيغن ؛ كلومبيا ؛ كلفورنيا  ...

بنجامين :  والان سؤال ترفيهي ( يضحك الجميع ) .. عدد لي اسماء بعض الممثلين والممثلات.. ممن قرأت عنهم ؟

مهدي : انا قرأت عن القدامى مثل كلارك كيبل وريتا هاورث وكاري كوبر ولانا تيرنر ..

بنجامين : و وماذا عن الموسيقيين والمطربين ؟

مهدي :  ( وقد بدا عليه الضجر ...)  .. لويس آرمستونج ؛ بنج كروسبي ؛ ديانا روس ؛ فرانك سيناترا

            دوريس دي ؛  جين اير بلوم ؛ ( يضع يده على رأسه للتذكر )  ؛ دين مارتن ..

بنجامين:  ( موجها كلامه الى الاستاذ سليم ) الا يعجبك ان تطرح عليه سؤالا ؟ خذ حصتك منه ( ضاحكا)

سليم : عدد لنا بعض المناظر والمواقع الطبيعية ؟

مهدي  : ( يبدو عليه الملل والقرف )  شلالات نياجرا ؛ شواطيء ميامي ؛ بحيرات مشيغين ..

بنجامين : سؤالي الاخير ؛ ما هي مبادئك في الحياة ؟

مهدي : ( متماسكا اعصابه وتكاد الدموع تتساقط من عينيه )  الديمقراطية ؛ الحرية ؛ الامان ....

بنجامين : ( موقعا على وثيقة النجاح بعد تسليمها الى لجنة المقابلة للتوقيع ايضا )  اهنئك واقترح ارسالك ببعثة

            لاكمال دراستك العليا .  ( يسلمه الوثيقة موقعة من الجميع ) اجلس لاتحدث اليك بصراحة واريك ان تجيب

           بصدق وامانة ( يجلس مهدي  والاساتذة يبدون سعادتهم تجاهه)  هل ان كل اجاباتك كانت من صميم قلبك

           وايمانك بها ؟

مهدي : ( وقد طفح على وجهه ما ينم عن مشاعره الداخلية )  كلا بالطبع ...  انها مجرد معلومات عامة مطروحة 

          في الكتب والمجلات لا علاقة لها بالايمان او الوجدان  لان طبيعة الاسئلة كانت سهلة وليست عميقة !

بنجامين : ( كمن  يفآجأ  بهذا الجواب )   وكيف كنت تريد ان تكون الاسئلة ؟  قل بصراحة !

مهدي : ( ينظر الى الاساتذة وقد تملك بعضهم الغضب )  كنت اتوقع ان تكون اكثر عمقا وثراءا ؛ حتى لو انصبت على

          مواضيع امريكية ؛ كأن يكون السؤال المتعلق بالشاعر او الاديب او الفنان.... الخ مثلا؛  ما هو جوهر اصالة

         ابداعه ؟؛ ماهي القصيدة او الرواية التي اثار ت  اهتمامك  في عمق فكرتها وشاعرية اسلوبها ؟.. ( يتوقف ).

بنجامين :  استمر ... لنتعرف عليك احسن !!

مهدي :  لقد اجبت ان من بين الموسيقين مثلا ـــ جين اير بلوم ـــ فلم تتوقف عند الاجابة  لتسألني ؛ ماذا تعرف عنها ؟

بنجامين : صحيح من تكون فهي ليس بذات شهرة ؟!

مهدي : انها مؤلفة موسيقية وقائدة اوركسترا  وسبرانوشاركت في مهرجان الجاز في قاعة لنكولن في نيويورك          

بنجامين : عظيم ؛ ولكن ما هو شعورك وانت تقرأ الاسئلة وتجيب عليها بكل تلك المعلومات المفيدة ؟

 مهدي: انني اجيب عليها كالببغاء  ؛ فلا علاقة لهذه الاسئلة السطحية او الاجابة عليها  بمشاعري  ؟!     

بنجامين : ( فجأة ينقلب الى مستهزأ ) وما هي اجاباتك التي ترتبط بمشاعرك ( ساخرا ) الرقيقة ؟ اعطنيامثلة ؟...

مهدي : مثلا ... حينما سألتني من هومؤسس الدولة ؛ فكان يتوجب ان اقول هو الملك فيصل الاول ؛وعن الاثر المهم  وجوابي هو بابل وعن كل من  الشاعر والروائي والمسرحي ؛ لقلت الجواهري ؛  ونجيب محفوظ؛  والفريد فرج  وعن سؤال استاذي سليم المتعلق باروع المناظر الطبيعية ؛ لقلت شلآلات كلى علي بيك ونواعير الفرات

       وبحيرة الرزازة وشط العرب .... هذه هي الاجابات المرتبطة بوجداني واحاسيسي .

بنجامين: هات ما عندك ايضا؟! بصدد سطحية الاسئلة التي طرحناها عليك ؛ فكلي آذان صاغية ...!!

مهدي : ففي معرض رجال الفكر الاميركيين ؛ لم تتوقف امام نظالهم السياسي والوطني ومعاناتهم ايا م المكارثية ؛ فقد عانى اكثرهم من التعذيب والاهانة والملاحقة  ؛ كميللر وشتاينبيك وشيلدرز بل حتى الذين لم تسأل عنهم         وهم عشرات من النوابغ  ؛ كشارلي شابلن ؛ ذلك العملاق الذي طاردتموه فرحل بعيدا طلبا للحرية

بنجامين : ( يلتفت الى المدرسين والاستغراب يلفهم  بينما مهدي ينظر بتحد )  هكذا هي اجاباتك!!؛ فما هواذن ( بسخرية واستهزاء )!!   مبدأك الاساس كما  يمليه عليك ظميرك الحي ؟!!

مهدي : ( وقد استفز تماما) ان مبدأي الاساس هو ايماني بحرية الوطن واستقلاله وكرامته واحترام  هويته ووحدة اراضيه وتماسك الشعب ؛ والحفاظ على ثروات البلاد كافة لهذا الجيل والاجيال القادمة

بنجامين : ( بصوت عال ) وهل تعتقد ان  الشعب قادر على حماية ثرواته واستغلالها ؛ مع كل هذا النهب ؟!

 مهدي : ( واقفا منتفضا على هذا الاستفزاز  ) انه ليس الشعب الذي ينهب ؛ بل بعض ضعاف النفوس الذين رضعوا  

          من اثداء ادارتكم ؛ وترعرعوا في احضان دباباتكم ؛ واستسهلوا سرقة المال العام تحت حمايتكم .

بنجامين : ( يخفف من لهجته قليلا ) اجلس مهدي اجلس .. فحديثنا سيطول ؛ وانا اريد ان اعرف اكثر عن  موقف  جيلك  ؛من دخولنا العراق .. ليعلم الشباب اننا جئنا محررين لا فاتحين !

مهدي: لقد قالها قبلكم الجنرال مود حينما دخل بغداد بقواته ؛  فجلس الاحتلال  على قلوبنا اربعين عاما .يؤسس القواعد العسكرية ويوقع اتفاقيات استغلال البترول ؛ ويزرع التفرقة ويعين المستشارين ...

بنجامين: ( يلتفت الى المدرسين ) لكل منكم الحق بالتعقيب او السؤال وسأصغي لكل جواب

عباس : ألا تعتقد بأن مثل هذه الاجابات تجعل مستقبلك غير مضمون ؟ وهذا ما لا نتمناه لك

مهدي : اي مستقبل تتحدث عنه ؛  هل ان مستقبلي اعز وارفع من مستقبل الوطن ؛ هل ان ما حدث لبلادي من دمار وقتل وبذر للطائفية والاثنية والعرقية والفسادوالنهب ؛ يبشر بحاضر مزدهر ومستقبل مأمول .

كوركيس : انك بما قدمت من اجوبة فذة دللت على ثقافة جيدة ؛ لماذا تضيع كل ذلك فجأة ؟

مهدي : ان الضغط يولد الانفجار ؛ لقد شاهدت وقوف امريكا صفا واحدا لمجرد تدمير برجين في

          11 ايلول وموت بعض الضحايا ؛ اذن  لماذا نعاقب نحن بالقصف والقتل والحبس والتعذيب والتخريب لاننا               مدافعين نحن ايضا عن وطننا . لماذا تكون وقفتهم حقا مشروعا ووقفتنا باطلا مذموما ؟

سليم :  ( وكأنه يريد تحويل الموضوع ) لاتنس ...  ان لدينا الان مجلس حكم ووزراء يتحملون مسؤلياتهم بهذه الظروف الصعبة  فلا ترم كل شي على عاتق الآخرين ؛ أليس كذلك؟!

مهدي : ( وقد ادرك المغزى ) ان بعض من تتحدث عنهم جاءوا مع الغزو وبرعايته وحمايته وتوجيهه ؛ وهم الذين يتحملون لاشك مسؤولية جسيمة في تدمير الدولة وقتل ابناء الشعب والاعتقال والتعذيب ... الخ   ومع ذلك فهم يتقاضون اجورا على كل ذلك الخراب وتحية لشاعرنا الجواهري الذي قال بالامس وكأنه يقولهاليوم :

            مستأجرين يخربون ديارهم     ويكافئون على الخراب رواتبا

           حتى اذا جدت وغى وتضرمت            نار تلف اباعدا واقاربا   

         لزموا ( جحورهم ) وطار حليمهم ذعرا وبدلت الأسود ارانبــــا

   بنجامين: ( ملتفتا الى الاستاذ سليم ) هل ان مهدي  هو الطالب الأخير ؛ ام هناك غيره؟

سليم : انه الطالب الأخير

بنجامين : اذن انتهت المقابلة ( تتلاشى الصوت رويدا رويدا حالة توجه مهدي الى باب الخروج )                          

 

                                   ( ختام   ــ    ستارة  )

من نحن - انضم إلينا - فهرس المصادر - الإصدارات - التقارير - آداب وفنون