أثار
التفويض الجديد لمنظمة التجارة العالمية مشكلة أساسية للقمة العالمية
للأمم المتحدة حول التنمية المستدامة التي ستعقد في جوهانسبرج في أغسطس
2002 : من سوف يقرر مستقبلنا المشترك؟
لاشك أن
القرارات التي أتخذها المؤتمر الوزاري الرابع لمنظمة التجارة العالمية الذي
عقد في الدوحة ، غير واضحة بالنسبة لحكومات 144 دولة شاركت في المؤتمر ،
ووقعت على الإعلان الختامي الصادر عنه .
بداية من
ديسمبر 2001 ، استمر وزراء التجارة في تأكيد أو نفي أن الإعلان الختامي يطلق
بالفعل مفاوضات حول ما يسمي بقضايا سنغافورة ( الاستثمار ، المنافسة ،
التدابير الحكومية ، والتسهيلات التجارية ) . إذا كان هناك اعترافا بأن
المفاوضات حول هذه القضايا قد بدأت رسميا ، فقد تكون منظمة التجارة العالمية
قادرة في وقت مبكر على منع المواطنين من استخدام حكوماتهم لتنظيم الاستثمار
الأجنبي أو لغرض ضريبة علي الدولار توجه حصيلتها لتحسين حال الفقراء وللحفاظ
علي الأنظمة الطبيعية ، أن تحرير راس المال العالمي من خدمة احتياجات البشر
والطبيعة يمثل ذروة انتصار هيئة التجارة العالمية التي تقوم مهمتها الفعلية
علي استبعاد المجتمع المدني من تشكيل الأنظمة الاقتصادية . إن إطلاق
المفاوضات حول قضايا سنغافورة سوف يوسع تفويض منظمة التجارة العالمية لتشمل
إقامة قواعد كوكبية من أجل كل من الاستثمار الخاص والإنفاق العام ، المصدران
الاساسيان لتمويل التنمية . هذا ، إذا ما أخذ في الاعتبار أن قرارات منظمة
التجارة العالمية تلك ، سوف يكون لها تأثيراً كبيرا علي نتائج القمة العالمية
للتنمية المستدامة التي ستعقدها الأمم المتحدة عام 2002 في جوهانسبرج .
ولكن ،
حتى بدون قضايا سنغافورة ، فإن ما أصبح واضحا بشكل متزايد هو أن الحكومات
التي احتشدت في الدوحة أعطت منظمة التجارة العالمية تفويضا تاريخيا جديداً
سوف يوسع سيطرتها ونفوذها لوضع حلول للمشكلات الأساسية ، تلك الحلول التي سوف
تحدد مستقبلنا المشترك بشكل جوهري . وإذا لم يكافح المجتمع المدني ضد نتائج
الدوحة ، التي منحت السيطرة العالمية لمنظمة التجارة العالمية ، فان الأخيرة
ستقوم بدور الوسيط في كل شيء .
علي أقل
تقدير ، فان أجنده الدوحة تفوض منظمة التجارة العالمية في :
-
التخلص من سياسات الحماية والتنمية المجتمعية باعتبارها " عوائق " غير
عادلة تحول دون حرية التجارة .
-
تكثيف الأنشطة التصديرية المدمرة للغابات ، ومصايد الأسماك ، والمناجم
، والوقود الاحفورى ، وغيرها من الثروات الطبيعية .
-
تحديد من يحصل علي بقايا الثروات الطبيعية المستنزفة ، والبدء باستنزاف
مصايد الأسماك .
-
تحديد علاقاتها بالاتفاقيات البيئية المتعددة الأطراف ، بشكل ملزم ومن
طرف واحد ، ومراجعتها علي ضوء أجنده الدوحة ، فيما يتعلق بالقضايا
التالية : الطاقة ، مصايد الأسماك والغابات هذا ، بينما تم استبعاد
قطاع النفط والغاز من القواعد الراهنة لمنظمة التجارة العالمية ، لكن
القطاع الأعرض للطاقة مستهدف من جانب منظمة التجارة العالمية . ولفهم
كيف تمد منظمة التجارة العالمية سيطرتها علي قطاع الطاقة ، من المفيد
النظر لكيفية معالجة الاتفاقيات التجارية الأخرى للموضوع ، وكذلك كيفية
القيام بالتوسيع المستهدف لنفوذ منظمة التجارة العالمية وسيطرتها علي
الطاقة .
أكثر
الاتفاقيات صلة بهذا الموضوع ، القواعد التي وضعتها الولايات المتحدة بخصوص
كندا في ظل اتفاقية التجارة الحرة لشمال أمريكا ( النافتا ) .
تعتبر
"النافتا" الحالة النموذجية للتعاملات التجارية لأنها تعمل بعمق علي تقييد
سلطة الحكومات أكثر من أي اتفاقية أخري حتى الآن . ويقول " مودبارلو" في
التقرير الخاص الصادر عن "المنتدى العالمي للعولمة -
IFG
" حول " منطقة التجارة الحرة للبلدان الأمريكية " :
أن
النافتا دفعت إلى تقويض سيطرة كندا علي ثرواتها الطبيعية الكبيرة من الطاقة
من خلال :
-
إقرار حقوق للشركات الأجنبية للاستثمار في قطاع الطاقة ، وتجريد الهيئة
القومية الكندية للطاقة من سلطاتها ، كما تخلصت من الإجراءات الوقائية
للمخزون الحيوي الذي يلزم كندا بالحفاظ علي ما يكفيها من الغاز الطبيعي
لمدة ربع قرن ( بينما تحافظ الولايات المتحدة علي احتياطيات تكفيها
لنفس المدة لإغراض الأمن القومي ) .
-
فرض
نظام " المشاركة النسبية " الذي يؤمن للولايات المتحدة التزود بالطاقة
الكندية ، بشكل دائم .
-
إلغاء الشروط الأساسية لطلبات التصدير بهدف تقليل الضرائب المفروضة .
-
إلغاء الضرائب علي الصادرات ( التي تشكل مصدراً كبيراً للعائدات
الحكومية ) .
-
إلغاء التسعير التفصيلي للمستهلكين المحليين .
كنتيجة
لذلك ، زادت الصادرات الكندية للولايات المتحدة أكثر من أربعة أضعاف خلال عقد
واحد ، وزادت صادرات النفط إلي الضعف . الآن ، يستعد الرئيس " بوش " لزيادة
إمكانيات الحصول علي مصادر الطاقة المكسيكية من خلال محادثات موسعة للنافتا ،
كما تقدم الولايات المتحدة هذه الشبكة من سياسات الطاقة إلي نصف الكرة الغربي
، لتشمل فنزويلا ، وكولومبيا ، والإكوادور ، من خلال ما يسمي بمنطقة التجارة
الحرة للبلدان الأمريكية . إقرار الموافقة علي هذه الأجندة من خلال المنتدى
الإقليمي للتجارة يشكل أهمية للدخول إلي الموضوع ، وإلي الأجندة المشابهة ،
المطروحة علي المستوي العالمي في منظمة التجارة العالمية .
سوف تخترق
منظمة التجارة العالمية قطاع الطاقة سواء بالتوسيع المبتكر للاتفاقيات
القائمة ، أو من خلال تقديم مجالات جديدة مستهدفة للتفاوض . في هذا الإطار ،
هناك ثلاثة موضوعات للتفاوض ( الخدمات ، والاستثمار ، والمنافسة ) جارية الآن
في منظمة التجارة العالمية ، يتم من خلالها مد القواعد الجديدة المتعلقة
بالطاقة والنفط لإقصاء قدرة المواطنين علي استخدام حكوماتهم للسيطرة علي
صناعة النفط والغاز .
الجات ،
أو الاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات ، هي الاتفاقية القائمة بالفعل في
منظمة التجارة العالمية التي تتولى تقييد التدخلات الحكومية في سلسلة واسعة
من "الخدمات" . تتولى منظمة التجارة العالمية في الوقت الراهن عمل خطة تدعو
لتوسيع الجات ، وسوف يقترح المفاوضون في جنيف القطاعات التي تغطيها هذه
القواعد الجديدة .
حتى قبل
أحداث 11 سبتمبر ، يضع الرئيس الأمريكي جورج بوش المصادر الجديدة للطاقة في
قمة أولويات مشروع الطاقة الجديدة لإدارته . فالبيت الأبيض في عهد "بوش" لديه
مشروعات واضحة لاستغلال مفاوضات الجات في مشروع إدارته للطاقة الجديدة .
وتحدد الوثيقة السياسية الأساسية (أنظر :
WWW.BUSHENERGY.COM)
خطة مفصلة للأهداف السياسية والسبل الإستراتيجية ، حيث تقول : تدعو الولايات
المتحدة كل أعضاء منظمة التجارة العالمية لفتح أسواق مؤهلة للمشاركة في كافة
أنشطة خدمات الطاقة . بدءاً من عمليات الاستكشاف إلى وصول الطاقة للمستهلك
النهائي . وسيتضمن عروض خدمة الطاقة عدم فرض ضرائب خاصة على المستثمر الأجنبي
في خدمات الطاقة . على نفس الدرجة من الأهمية ، توصي المقترحات الأمريكية بأن
يضع أعضاء منظمة التجارة العالمية في الاعتبار كيفية إبتكار بيئة تنافسية
لخدمات الطاقة ، بحيث لا يؤدي إغلاق السوق أو التعاملات التفضيلية إلى الحد
من التزاماتهم بفتح أسواقهم المحلية أمام الاستثمارات الأجنبية
…
وتشير مجموعة الوثيقة الدولية لسياسة الطاقة (NEPD)
إلى أن الرئيس أمر وزراء التجارة والطاقة ، والممثل التجاري للولايات المتحدة
الأمريكية بدعم المبادرات الخاصة بتوسيع الاستثمار والتجارة في السلع
والخدمات المرتبطة بالطاقة التي سوف تشجع الاستكشافات ، والإنتاج ، والتكرير
، وكذلك تطوير التكنولوجيات الجديدة.
تقدمت
كندا بالاقتراح التالي لمفاوضات منظمة التجارة العالمية بشأن خدمات الطاقة :
"تتضمن
خدمات النفط والغاز سلسلة طويلة من الخدمات ، مثل : خدمات الحفر : تشيد
الهياكل المعدنية فوق أبار البترول ، وخدمات الإصلاح والصيانة وفك
التجهيزات ، والخدمات الضرورية لاستخراج النفط والغاز مثل الأنابيب ،
والمضخات وسدادات الآبار ، وخدمات إطفاء النيران على نحو خاص
…
بالإضافة إلى الخدمات التابعة للتنقيب ، والخدمات المختلفة المتعلقة
بالنفط والغاز والتي قد تكون متضمنة في خدمات الملكية ، وخدمات العقارات
المؤجرة ، وخدمات الاختبارات والتحليلات الفنية ، والخدمات اللاحقة
الخاصة بتسويق الطاقة والخدمات الاستشارية العلمية والفنية ، والخدمات
الهندسية المتعلقة بالمنشآت اللازمة
…"
"
تشمل العقبات التي تواجه التجارة في خدمات الطاقة على :
-
القيود المفروضة على دخول وإقامة مديرو خدمات الطاقة ، وعلى المهنيين
والخبراء العاملين هذا المجال؛
-
القيود المفروضة على دخول المعدات والأدوات اللازمة لتقديم الخدمة ؛
-
الممارسات التحكمية وشروط إصدار التراخيص ؛
-
وعدم الشفافية في الأطر المنظمة."
يتضح من
مقترحات الجات بشأن الطاقة مثل الاقتراح السابع أن كل شئ تقريبا يتعلق بالنفط
والغاز مطروح على مائدة المفاوضات في جنيف . ولتوضيح كيف أن الشركات العاملة
في هذه "الخدمات" ترتبط بأكبر القيادات في العالم ، فأن شركة "هاليبورن"
لخدمات الطاقة ، تولى "ديك تشيني" منصب المشرف عليها حتى أصبح نائبا للرئيس
بوش ، وتصف "هاليبورن" نفسها بأن "مجال نشاطها يمتد من التقدير الأولى لأشكال
الإنتاج إلى الحفر ، وتشغيل الآبار بكامل قدرتها على الإنتاج ، وتحسين
الإنتاج ، والحفاظ على البئر . " كذلك ، شركة "إنرون" ، الشركة العملاقة
الأخرى في مجال خدمات الطاقة ، لعبت دوراً في إرشاد مفاوضي إدارة "بوش" علي
كيفية دفع أجندة الوقود الإحفورى من خلال منظمة التجارة العالمية.
يمضي
مشروع "بوش" للطاقة في القول بأن ؛ "مجموعة الوثيقة الدولية لسياسة الطاقة "
توصي بأن يأمر الرئيس وزراء الخارجية والتجارة والطاقة باستخدام عضوية
الولايات المتحدة الأمريكية في منظمة التجارة العالمية لتنفيذ نظام للقوانين
والإجراءات تحكم الاستثمار الأجنبي تتميز بالوضوح والانفتاح والشفافية ،
ليمهد المجال للشركات الأمريكية فيما وراء البحار ولتقليص القيود المفروضة
على التجارة والاستثمار".
التوسع
المقترح في تنفيذ قواعد منظمة التجارة العالمية للاستثمار يشكل أهمية ،
ولازال موضوعا للجدل ، وجزء من برنامج العمل الجديد لمنظمة التجارة العالمية
. ومن بين ما تستهدفه أجندة الاستثمار الجديدة لمنظمة التجارة العالمية ما
يلي :
-
حق
الأجانب في الاستثمار في أي قطاع ، بما في ذلك قطاع الطاقة ؛
-
حق
المستثمرين الأجانب في الحصول على نفس الحقوق التي تحصل عليها الشركات
المحلية ، وهو ما يسمي بالمعاملة الوطنية (التي تطبقها منظمة التجارة
العالمية في الوقت الراهن على السلع والخدمات فقط ، ولا تطبق على
الاستثمارات).
-
وحق
المستثمرين الأجانب في الاستفادة بأية إمتيازات تقدم للشركات المحلية ،
مثل تخفيض الضرائب أو منح قروض بلا فوائد للمستثمرين المحلين ، فيجب أن
يتمتع المستثمر الأجنبي أيضا بمثل هذه المميزات . كذلك يجب إلغاء
القيود الأخرى ، مثل القيود التي تفرضها فنزويلا في الوقت الراهن على
المشروعات المشتركة والملكية الأجنبية ؛
-
حق
المستثمرين الأجانب في الاستفادة من عمليات خصخصة الأصول الرأسمالية
المملوكة للدولة ، دونما تفضيل للمستثمر المحلي علي المستثمر الأجنبي ؛
-
منع
الشروط التفضيلية التي تصل إلى حد دفع المستثمر الأجنبي لهجر الأسواق ،
مثل الإبقاء على جزء من الأرباح لإعادة استثمارها محليا ، أو الإبقاء
عليها للعمل في الإطار المحلى لفترة محددة من الوقت .
على سبيل
المثال هناك سؤالاً هاما يجب طرحه فيما يتعلق بهذه الإشكاليات ، كيف يمكن
للمستثمرين الأجانب أن ينالوا قوة ونفوذا جديدا يفوق سيطرة البلاد على ما
تملكه من طاقة ، حينما تنفذ قواعد منظمة التجارة العالمية الجديدة الخاصة
بالاستثمار في الطاقة ؟ ففي ظل القواعد الجديدة لمنظمة التجارة العالمية
الخاصة بالاستثمار ستصبح السلطات المسئولة عن تنظيم الاستثمار الأجنبي ، مثل
المجلس الأعلى للاستثمار في السعودية العربية (والذي يتعرض حاليا لتدخل منظمة
التجارة العالمية) أو الهيئة الفنزويلية للنظر في الاستثمارات الأجنبية ، سوف
تصبح بلا جدوى ، وستفقد صلاحياتها.
سوف تقضي
أجندة منظمة التجارة العالمية الخاصة بالمنافسة على الممارسات الحكومية التي
تحمي الاحتكارات الوطنية ، سواء المملوكة للدولة أو المملوكة للقطاع الخاص ،
مثل شركة بترول فنزويلا ، أو شركة "بيمكس" المكسيكية ، أو "أرامكو" السعودية
. وسوف تفرض منظمة التجارة العالمية عقوبات على الحكومات بقدر ما تحد من
التنافس في قطاع الطاقة ، بما في ذلك الأنشطة المملوكة للدولة ، بهدف القضاء
على الاحتكار وفرض المنافسة . وستنتقل الأرباح الناجمة عن استغلال ثروات
الطاقة من الشركات الوطنية كما هو الحال في المكسيك وفنزويلا ، إلى شركات
الطاقة العالمية . ولا شك أن شركات الطاقة الأمريكية والأوروبية ستحكم
سيطرتها على هذه الثروات ، وستجعل عملية مقاومة تأثيرها السلبي في المنافسات
الخاصة بتغير مناخ الكوكب عملية أكثر صعوبة.
تتعرض
مصائد الأسماك العالمية لانهيار شامل نتيجة للاستغلال المفرط من جانب سفن
الصيد الصناعية العملاقة التي تعمل في المحيطات . تقول المفوضية الأوروبية أن
هناك الآن 12 مزرعة سمكية مختلفة على الأقل على وشك الانهيار، وأن هناك
انخفاض مفاجئ في حصص الصيد على وشك الحدوث . وفي النهاية اعترفت الحكومات بأن
الإعانات المالية التي تقدمها تلعب دوراً محوريا في تمويل الصناعة بشكل ضخم
يتجاوز طاقتها الاستيعابية . علاوة على ذلك ، فإن خطتهم هي توجيه الجدل حول
انهيار المصادر الطبيعية من أجل مد تطبيق قواعد منظمة التجارة العالمية إلى
صناعة الصيد ، ودمج عناصر متنوعة لأجندة الدوحة : توسيع الصادرات (بإلغاء
التعريفات الجمركية) ، التخلص من القواعد التنظيمية (الإجراءات غير الجمركية)
من أجل السماح بحرية الوصول بشكل أسهل لمصادر الثروات السمكية (المنافسة) ،
وخصخصة الحصص المحددة لصيد الأسماك (الاستثمار) ، وتراجع التمويل الحكومي
(الإعانات المالية ومقاومة الإغراق).
والفقرة
الأخيرة مقلقة بشكل خاص بسبب أنها تعطي الأحقية لمنظمة التجارة العالمية بشكل
خطير للتحكم في مصادر الثروة الطبيعية المستنفذة ، وتقرير من يستفيد من
الثروات المتبقية منها.
تؤدى
أجندة منظمة التجارة العالمية الخاصة بحرية الوصول للأسواق إلى تأثيرين
خطيرين يقوضا بقاء واستمرار مصائد الأسماك .
-
التوسع في التصدير وفي استهلاك الأسماك ، بالرغم من
أن احتياطياتها قد تكون قد استنفدت
-
عدم وجود حماية قانونية تؤمن استمرارية وبقاء مصائد
الأسماك و المجتمعات المحلية المرتبطة بها.
1
–
إلغاء التعريفات الجمركية:
أن خفض
التعريفات الجمركية في غياب وسائل الحماية المناسبة للأنظمة البيئية البحرية
وللسكان العاملين بالصيد ، لن يؤدي إلا إلى التعجيل بدمار مصائد الأسماك
العالمية . ولا يملك أحد تقدير الآثار الصحية على الجنس البشرى التي يكون لها
الأولوية على إلغاء التعريفة الجمركية ، علاوة على ذلك ، فيوم بعد يوم تكشف
منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة عن المزيد من الأنباء السيئة حول تضاؤل
الاحتياطيات من الأسماك . لم يستشر أحد منظمات الصيادين ، مثل إتحاد شاطئ
الأطلنطي لجمعيات الصيادين في الولايات المتحدة أو المنتدى القومي للصيادين
في الهند ، لم يستشرهم أحد عن القضايا التي يرغبون إدراجها في سياسات التجارة
. يبدو أن لا أحد يدرك أجندة منظمة التجارة العالمية الخاصة بمصائد الأسماك
سوى المستوردين ، وأصحاب المعامل الصناعية ، والموزعين ، الذين يدفعون بأجندة
حرية الوصول للأسواق من خلال منظمة التجارة العالمية وتعد إلغاء التعريفات
الجمركية بالنسبة لهم مثل إلغاء الضرائب عن السلع التي يتاجرون فيها ، مع عدم
توفير ضمانات لحماية المستهلكين.
2
–
المعايير غير الجمركية:
من الممكن
أن تكون المعايير غير الجمركية أية معايير حكومية ، أو سياسية أو ممارسات لها
تأثير على التجارة ، مثل القيود على المحاصيل ،ومنع نقل الأموال المضاربة ،
وحظر الأصناف المشكوك في إصابتها بأمراض ، أو الالتزام بشروط المواطنة أو
الشروط البيئية .أصدر المجلس الاقتصادي لدول الباسفيك تقريراً عن المعايير
غير الجمركية المتبعة فعليا في أسواق الباسفيك بفرض أخذها إلى منظمة التجارة
العالمية كإطار للمفاوضات حول حرية الوصول للأسواق . وتسعي الحكومات لتعميم
هذا التقرير ، وتكشف عن قائمة من المعايير المنظمة المستهدف إلغاءها من خلال
مفاوضات منظمة التجارة العالمية . تسعي أجندة المعايير غير الجمركية في
النهاية إلى إنهاء السيطرة الحكومية على ضبط العمل في مصائد الأسماك ، حيث
يصبح أي هدف سياسي ، مثل الحفاظ على مصادر الثروة أو تنمية المجتمع ، يصبح
ثانويا ، وتابعا للهدف الأسمى وهو توسيع التجارة.
من الوهلة
الأولى ، يبدو هذا الموضوع في أجندة الدوحة غير ضار إذا لم يكن مفيداً ، يمكن
أن يؤدي إلى رغبة الشركات الكبرى في الاستيلاء علي ما تبقي من مصادر الثروات
الطبيعية . فإذا كانت الحكومات تحتاج بلا شك إلى وقف دعمها المالي وتخفيض
القدرات الزائدة عن حاجة صناعة الصيد (مراكب الصيد الكثيرة المخصصة لصيد
القليل من السمك)، فإن منظمة التجارة العالمية ليست المكان الملائم للتعامل
مع هذا الموضوع . ترك منظمة التجارة العالمية المعبرة بشكل أساسي عن مصالح
الشركات التجارية العالمية وليس عن مصالح الشعوب المرتبطة بالأرض والبحر ،
تركها تقرر ماهية الدعم المسموح به ، يضمن أن ما حدث مع صغار المزارعين في
الجولة الأخيرة من مفاوضات منظمة التجارة العالمية ، سوف يحدث مجدداً مع صغار
الصيادين في العالم.
يكشف
التاريخ الموثق لمنظمة التجارة العالمية في قطع المعونات الحكومية عن الفقراء
لصالح زيادة الأغنياء ثراء ، يكشف الأجندة الحقيقية لمنظمة التجارة العالمية
بالنسبة للدعم الحكومي المخصص لصيد الأسماك ، التي تفرضها منظمة التجارة على
قائمة المناقشات الجارية . بينما يتم تجاهل مساعي الشبكات القومية للمنظمات
الشعبية للصيادين من أجل الحصول على قائمة المحادثات ، بينما إتحاد التجارة
الأمريكي للمستوردين ، والمصنعين ، والموزعين (الجمعية القومية لصيد الأسماك)
يقدم المشورة والنصح منذ فترة طويلة للمفاوضين التجاريين الأمريكيين . من
ناحية أخرى ، هناك عدد محدود من المنظمات غير الحكومية ترغب في توسيع نفوذ
منظمة التجارة العالمية ودخولها مجالات جديدة ، هذا فضلا عن رغبتهم في تحسين
صورة منظمة التجارة العالمية . هذا بالضبط ما يجرى حدوثه خارج الدوحة ، بينما
تدعي منظمة التجارة العالمية أن هذا مكسب للتجارة وللبيئة.
يبدو أن
"الصندوق الدولي للحياة البرية" يلعب دوراً بارزاً في وضع موضوع الدعم
الحكومي لصيد الأسماك على أجندة منظمة التجارة العالمية ، رغم ما هو معروف من
أن ذلك يثير قلق منظمات صغار الصيادين .
يدرج نص
الدوحة موضوع دعم الصيادين في الجزء الخاص بالدعوة لتعزيز الاتفاقيات الخاصة
بالدعم والإجراءات التعويضية (المضادة للإغراق).
ولكن ليس
هناك أي تكليف واضح بصيانة مصائد الأسماك ، ولا حتى مجرد تلميح أو إشارة إلى
هذا الأمر . في الواقع ، فأن الإشارة الوحيدة في هذا الشأن هو "الأخذ في
الاعتبار أهمية هذا القطاع للبلدان النامية"،
والتي
تشير بشكل واضح إلى الاتجاه نحو زيادة صادرات منتجات الأسماك من البلدان
النامية إلى حدها الأقصى ، وهو ما لا يلائم البلدان الغنية التي تستثمر بشكل
متزايد في مصائد الأسماك ، وذلك لأنها تتوسع في الصيد في أماكن أخري غير
المناطق المملوكة لها.
يعتبر فرض
نظام للدعم من خلال منظمة التجارة العالمية موضع اعتبار صناعات أخرى تعمل في
مجال الثروات الطبيعية ، منها الصناعات المعتمدة على الغابات ، بالفعل تطالب
الصناعات الأمريكية القائمة على الغابات ، تطالب الحكومة الأمريكية بتقدم
الوثائق الخاصة بدور الدعم المقدم للصناعة على نطاق كوكب الأرض ، والحالات
التي تتمتع فيها دول أخرى بمميزات غير عادلة .
اعتماداً
على الكيفية التي سيتطور بها موضوع مصائد الأسماك ، فقد تتعزز صناعات أخرى أو
تحرم من طرح أجندتها على منظمة التجارة العالمية . يمكن للمرء أن يقارن ذلك
بطلب مديري مؤسسات التمويل بتشكيل بنية مؤسسية جديدة للتمويل على نطاق الكوكب
. يشكل هذا المنظور خطراً بالغاً من أن يمنح منظمة التجارة العالمية تفويضات
جديدة لتوليد أزمة بيئية ، تتولد كنتيجة مباشرة لسياسات التنمية الموجهة من
أجل التصدير .
أحد
السياسات المحلية التي تتقدم بسرعة كبيرة للتعامل مع الثروة السمكية
المستنفدة هي ابتداع ما يسمي "بتنازل الأفراد عن حصصهم" ، تتنازل الأفراد عن
الحصص المخصصة لهم في مصائد الأسماك ، يجعل من الممكن إحداث تركز ضخم لمصادر
الثروة إذا ما توافق ذلك مع أجندة منظمة التجارة العالمية للاستثمار . حيث
يتم تقسيم مصائد الأسماك إلى حصص محددة مسموح بالصيد في حدودها ، ومنح
الأفراد الحق سواء في صيد السمك أو بيع هذا الحق في الصيد إلى أي شخص أخر
يرغب في شراءه ، تنتقد الكثير من مجتمعات الصيد ، خاصة مجتمعات صغار الصيادين
، نظام التنازل عن الحصص ، لأنه يؤدي إلى تمليك هذه الحصص وتركيز الثروات في
أيدي من لديه قدرة شرائية أكبر ، وهو غالبا ما يكون أحد الشركات المتعددة
الجنسيات . أما في بعض البلاد التي تستخدم مبدأ "التنازل الشخص عن الحصص" على
المستوى القومي ، فأن البرلمانات تفرض شروطاً لضمان أن عدداً كبيراً من
المستفيدين من الحصص لن يتنازلوا عن حصصهم . ولكن ، عندما يتم تطبيق أجندة
منظمة التجارة العالمية للاستثمار ، فأن الكثير من هذه الشروط سينظر إليها
باعتبارها قيوداً على حرية الاستثمار لابد من إزالتها . وعلى ذلك ، فأن
الإجراءات الوقائية التي تجعل عملية خصخصة مصائد الأسماك مقبولة على المستوى
القومي ، يمكن أن تكون غير مشروعة في مجال السياسة الكوكبية لمنظمة التجارة
العالمية .
لازالت
الكثير من البلاد تمنع الأجانب من الاصطياد في المياه الإقليمية ، سواء
لحماية الصيادين المحليين ، أو في الأغلب ، لحماية صادرات الصناعات المحلية
القائمة على صيد الأسماك ، مثلما يحدث في جنوب أفريقيا . وسوف تحطم أجندة
منظمة التجارة العالمية الخاصة بالمنافسة هذه الاحتكارات المحلية ، وستسمح
بدخول سفن الصيد الأجنبية للصيد من المياه الإقليمية .
الغابات وحرية الوصول للأسواق
الجمارك :
كانت الاتفاقية الخاصة بحرية قطع الأخشاب على نطاق الكوكب أحد القضايا التي
نالت اهتماما كبيراً عند مناهضي العولمة في "سياتل" . ونجحت الشركات العاملة
في قطع وتجارة أشجار الغابات في استثناءها في حالة فرض ضريبة بيئية لتحرير
التجارة ، قبل المؤتمر الوزاري الثالث لمنظمة التجارة العالمية الذي عقد في
سياتل في ديسمبر 1999.
الإجراءات
غير الجمركية : يتم رفض الإجراءات غير الجمركية بشكل واسع باعتبار أن أية
إجراءات "تشوه" التجارة . حتى المحتملة ، مثل هذه الإجراءات التي توصف بأنها
بيئية ، يتم فحص أثارها على التجارة بدقة . هناك قوائم لدى "المجلس الاقتصادي
لدول الباسفيك" ، تسمى بالمعايير أو الإجراءات غير الجمركية فى قطاع الغابات
، وصيد الأسماك ، وغيرها من القطاعات الأخرى في 34 دولة من الدول المطلة على
المحيط الأطلسي . وتسعى الولايات المتحدة لاستخدام هذه القائمة كإطار للتفاوض
في مباحثات تحرير التجارة التي ستعقد في جينيف .
وسط قمع
الشرطة والقنابل المسيلة للدموع ، تمكن النشطاء المدافعين عن حقوق العاملين
في الغابات من الحصول على تعهد مكتوب من البيت الأبيض ، بالدفاع عن إجراءات
ومعايير حماية الغابات خلال المفاوضات التجارية . لا ينتهي العمل بهذا
الالتزام بنهاية رئاسة "بوش" باعتباره صاحب هذا التعهد ، بل تلتزم به أيضا
أية حكومة أخرى قادمة ، في مواجهة تقليص الضوابط التي سوف "تضبط" كل شئ من
القيود الزراعية وحتى مستلزمات حماية أشكال الحياة المعرضة للخطر.
هناك سؤال
أساسي أخر حول إدارة مجمل الثروات الطبيعية ، وهو كيفية حماية النظم البيئية
وأسباب العيش إذا كان المرء لا يستطيع السيطرة على ما يدخل إلى البلد وما
يخرج منه ؟ فالمادة الحادية عشرة لمنظمة التجارة العالمية الخاصة بإزالة
القيود الكمية ، تمنع الدول من تحديد الصادرات والواردات من الثروات الطبيعية
(سواء المواد الخام أو المعالجة) . ويتخوف العاملين في غابات شمال أمريكا
والعاملين في الغابات عموما من نتائج حظر القيود الكمية . إن إفراط كندا في
قطع الأشجار ، وعجزها عن توفير الحماية لمصايد الأسماك ، أو لأشكال الحياة
المعرضة لخطر الانقراض أو الفناء ، فضلا عن أشجار الأرض المشاع المدعومة ، كل
ذلك يجعل من غير الممكن على المنتج الأمريكي أن ينافس كندا في هذا المجال .
يؤدي تدفق الصادرات الكندية من الأخشاب اللينة التي يسهل تقطيعها إلى
الولايات المتحدة الأمريكية (تشكل ثلث الأخشاب الموجودة في السوق الأمريكي) ،
يؤدي هذا التدفق إلى إغلاق المصانع الأخشاب الأمريكية الصغيرة ، وإلى الآخرين
لقطع المزيد من الأشجار بشكل أكثر تهوراً . في هذا الإطار ، تتحدي كندا
المعايير الأمريكية لفرض تعريفات جمركية تعويضية وفرض حصص من خلال منظمة
التجارة العالمية . فإذا كان المنتجون في بلد غني وقوي مثل الولايات المتحدة
الأمريكية لا يستطيعون البقاء ، فكيف يكون حال المنتجين في البلدان الأفقر
والأضعف ، وكيف يمكن أن نتوقع لهم البقاء (خاصة وأنهم عادة ما يكونون أكثر
التزاما بالمعايير والقوانين).
أن الخطر
الذي تفرضه منظمة التجارة العالمية على القيود الكمية يوجه ضربة للمنتجين
الملتزمين ، بينما يكافئ المنتجين الأكثر تخريبا وتدميراً للبيئة .
النص
الأصلي بالإنجليزية على موقع
FOCUSWEB.ORG |