- قضايا التجارة والتنمية -

حشود الناس فى ميامى        
المسودة الأصلية لاتفاقية التجارة الحرة بين الأمريكتين تتفتت إلى ركام

والدن بللو

23 نوفمبر 2003.

ترجمة : احمد زكى


فى نفس الموضوع:

لنفس المؤلف:

ميامى - - سوف تحاول الولايات المتحدة تصوير لقاء التجارة الحرة بين الأمريكتين FTAA الذى عقد فى ميامى على انه نجاح، ولكن الحقيقة هى أن المعارضون للاتفاقية قد انتزعوا انتصارا.  هذا كان تقدير زعماء الحركة حيث تجمع آلاف المحتجين من أنحاء الأمريكتين فى هذه المدينة للانضمام لمسيرة يوم الجمعة من اجل العدالة الكوكبية وحيث اعتلت شرطة ميامى – داد استعراض مكثف للقوات حتى ترهب المعارضين.

المحتجون لم يرتدعوا

هذا أن الناس لم ترعوى كان أمرا بينا فى "مهرجان العدالة الكوكبية" فى مساء الأربعاء، التاسع عشر من نوفمبر.  كان موضوع الاحتفال "عالم مختلف"، تضمنه برنامج من الموسيقى والخطب ألقاها نشطاء سياسيون من أنحاء الأمريكتين.  "ليو جيرارد"، رئيس نقابة عمال الصلب المتحدة، ممثلا الحركة العمالية فى الولايات المتحدة فى البرنامج، أعلن "لن ندهم يسرقون سيادتنا.  هذا [الاجتماع] ليس فقط من اجل التجارة ولكنه أيضا من اجل الاستثمار والمزايا التى يطمع فيها المستثمرون ورجال المال الجشعون.  هذه الحرب هى حرب من اجل أطفالنا وأحفادنا.” وابرز مساهمة الطلاب النشطاء فى نضالهم ضد أصحاب المعامل والورش ذات ظروف العمل السيئة، وروى علينا قصة ما حدث مبكرا هذا اليوم بعد الظهر، "فى طريقى إلى "جوزمان بارك" لحضور منتدى الشعب، رأينا مجموعة من الطلبة يحيط بها رجال البوليس الذين يقومون بتفتيشهم.  وخمنوا ما حدث، مئات من عمال الصلب أحاطوا برجال الشرطة واخبروهم أن يتركوا الطلبة تمضى فى طريقها.  وانصاعت لهم الشرطة.” وألهبت هذه الرواية مشاعر الجمهور.

واشنطن تتراجع عن اتفاقية الـ FTAA

إلا أن أنباء الأربعاء الكبيرة كانت تفتيت المسودة الأصلية للاتفاقية.  صرح احد المندوبين الرسميين من إحدى بلاد أمريكا اللاتينية، شارك فى المفاوضات، "كانت الولايات المتحدة تريد اتفاقية متكاملة ملزمة وافية بكل اللوائح المنظمة.” “مسودة الإعلان الوزارى التى وضعتها لجنة المفاوضات التجارية هى بوضوح تعد تراجعا عن ذلك."

كبديل، اقترحت المسودة عملية "مرنة" تقرر فيها كل حكومة استبعاد بعض أقسام اتفاقية الـFTAA من مفاوضات تحرير التجارة حتى لو كانت بعض الحكومات الأخرى تتفاوض حول هذه الأقسام نفسها.  وكما ينص الإعلان بشكل لا لبس فيه، "يدرك الوزراء أن البلاد قد تتخذ مستويات مختلفة من الالتزامات... إضافة إلى هذا، سوف تسمح المفاوضات للبلاد التى تختار ذلك، ضم الـ FTAA، أن توافق على التزامات إضافية ومزايا إضافية."

هذا يسمح للبرازيل وبلاد أخرى من منطقة "الميركوسور" للتجارة الانسحاب من مفاوضات حول الاستثمار، والملكية الفكرية، والتوريدات الحكومية، والخدمات، وسياسات التنافس، وأقسام أخرى لا يرغبون فى إخضاعها لتحرير اجبارى.  فى نفس الوقت، سوف يسمح ذلك للولايات المتحدة أن تستمر فى سياسة الدعم المالى الكثيف للزراعة عندها بعدم الانضمام إلى مفاوضات الزراعة.  النتيجة هى ما يسميه أصحاب الماركات التجارية "FTAA – لايت" أو "FTAA – إلا كارت".

بشكل جوهرى، البرازيل هى التى جدولت الإعلان الوزارى فى لقاء لجنة المفاوضات التجارية بسان سلفادور فى يوليو الماضى.  وكما طرحها المفاوض الامريكى اللاتينى، "كانت البرازيل تقول، انظر، 2003 تختلف عن 1994، عندما أطلق كلينتون مفاوضات الـ FTAA.  عادت سياسات التجارة الحرة بالنتائج الضارة على كل أمريكا اللاتينية.  طردت الشعوب الحكومات النيوليبرالية.  ولا يوجد سبيل أمام الولايات المتحدة اليوم لتحصل على اتفاقية شاملة للتجارة الحرة التى كانت تبغيها."

ولدهشة العديدين، وافقت الولايات المتحدة على التسوية البرازيلية قبل أسابيع من ميامى.  ولكن، طبقا للمفاوض الامريكى اللاتينى، كان البديل هو "كانكون أخرى"، مشيرا إلى انهيار الاجتماع الوزارى الخامس لمنظمة التجارة العالمية، نتيجة للبون الشاسع بين البرازيل وحلفائها وواشنطن وكندا والمؤيدين لهم.  كانت تلك نكسة أخرى كبيرة الحجم تتحملها إدارة بوش فى عام الانتخابات.

بالرغم من إخفاق الولايات المتحدة، كما تقول "تيمى جيرسون"، احد نشطاء حملة المواطن العام، سوف تلون إدارة بوش ميامى بصبغة النجاح.  "سوف يقولون لم تخرج القاطرة عن قضبانها، كما حدث فى كانكون، لقد تركنا ميامى بتسع عربات أو تسعة مواضيع للتفاوض سليمة.  ما سوف يحاولون إخفاؤه هو أن هذه العربات التسع خاوية لأن الشعوب عبر أمريكا اللاتينية كلها ترفض ركوبها."

النشطاء يحتاطون للحذر

لمواجهة استفادة واشنطن من الإحداث حين تدعو لاستمرار الحيطة والحذر بين صفوف قوى الـ FTAA، أصدر التحالف الواسع للحملة القارية ضد الأمريكتين البيان التالى يوم الأربعاء، 19 نوفمبر، بعد ظهور مسودة الإعلان بقليل:

"لقد شاهدنا فى ميامى فشل مشروع الـ FTAA الاصلى، وفى نفس الوقت شاهدنا ظهور مقترح للتفاوض جديد وربما هو أكثر خطورة.

"ستحاول الولايات المتحدة وتقدم المقترح "المرن" للتفاوض كنجاح للاجتماع الوزارى فى ميامى.  ولكن ذلك تزييفا ليس إلا... لقد كشفت ميامى أن الوليات المتحدة فقدت قدرتها على إقناع الناس بفضائل مشروعها للتجارة الحرة، وأنها تستخدم القوة لفرض أهدافها، محاولة عزل حكومات القارة التى تقترح وجهات نظر مختلفة."

بالنسبة لمديرة التجارة البرازيلية، "فاتيما ميلو"، بالرغم من أن الرؤية الأصلية للـ FTAA قد تمزقت، "طالما ظل إطار الـ FTAA سليما وكذلك مبادئها الأساسية، سيبقى فرض سياسات التجارة الحرة خطرا داهما، لهذا من الهام أن نعارض حتى النسخة الهيولية من الـFTAA."

أعلن روبرت زؤليك الممثل التجارى الامريكى يوم الأربعاء، لتغطية تراجعه التكتيكى فى الـ FTAA، أن واشنطن سوف تبدأ مفاوضات حول أحلاف تجارية ثنائية الأطراف مع جمهورية الدومينيكان، وبنما، وبوليفيا، وكولومبيا، والإكوادور، وبيرو.  بالنسبة لساره اندروسون، المحللة التجارية فى معهد دراسات السياسات بواشنطن، تحرك الولايات المتحدة هو اعتراف بالضعف.  "إنهم يقرون بأنهم لا يستطيعون الحصول على ما يريدونه من خلال الـ FTAA، وهذا لان الناس والحكومات يقاومون عبر الأمريكتين."

والدن بللو هو المدير التنفيذى لفوكاس على جنوب العالم وعضو مجلس إدارة منظمة الغذاء أولا

 

ZNet - من نحن - انصم الينا - فهرس المصادر - الاصدارات - التقارير - زى نت العربية